تجاوز إلى المحتوى
صياد الألغاز

الفصل 142

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

الفصل 142

[أشخاص مألوفون]

أومأ “جيانغ هي” برأسه، وبينما كان يرتدي قفازاته، تبع النقيب “ليو” نحو البئر الجافة.

تتبع منطقة “نانوان” المدينة القديمة في “لونغ تشينغ”، حيث تعود مبانيها إلى عهد بعيد. ومع تطور المدينة وتوسعها المستمر، تحولت “نانوان” تدريجياً إلى ضاحية من ضواحي “لونغ تشينغ”. تخضع أجزاء كثيرة من المنطقة للتجديد الحضري؛ وبعبارة أوضح، تُهدم المباني القديمة باستمرار لتُبنى مكانها أخرى جديدة. كما توجد مساحات هُدمت بالفعل، لكن لم يأتِ المطورون العقاريون لتجديدها بعد.

تقع هذه البئر الجافة في تلك المنطقة، حيث يمتد على يسارها حقل مفتوح لا نهاية له، تغطي أرضه الرمال والأتربة. كان أفراد الشرطة من مركز “نانوان” قد تلقوا تكليفاً من المديرية للتحقيق في وجود جثة داخل البئر.

ومع ذلك، حين وصل أفراد الشرطة، لم يجدوا أحداً في الجوار، ولم يتجمهر أي فضوليين للمشاهدة. بدا أن السكان البعيدين لا يعلمون بوفاة طفل هنا، وهو أمر مريب حقاً؛ فالمعتاد عند وقوع جريمة قتل أن يطوق الناس المكان من كل جانب، ويسارع الكثيرون لالتقاط الصور ونشرها على مواقع التواصل. فلماذا خلا هذا المكان من المارة؟ يبدو أن السكان لا يدركون وجود جثة في هذا الموقع بعد.

وبينما كان “جيانغ هي” يسير، كان يتفحص البيئة المحيطة بدقة. فالجانب الأيسر من البئر عبارة عن تربة رملية، ومن المؤكد أن أي شخص يسير فوقها سيترك آثار أقدام واضحة، خاصة مع انحباس المطر مؤخراً. ومع ذلك، لم يلحظ “جيانغ هي” أي أثر لأقدام على ذلك الجانب، مما يشير إلى أن الضحية أو القاتل لم يأتيا عبر هذا الحقل المفتوح.

أما بقية المنطقة فهي سكنية، يحدها من الخارج الطريق الرئيسي، وجميع طرقها مبلطة لا تترك أثراً. من هذا المنطلق، يرجح أن القاتل أو الضحية قدما من تلك الجهة.

وقف “جيانغ هي” عند حافة البئر ونظر إلى الأسفل، فرأى جثة صبي يبلغ من العمر أربعة عشر أو خمسة عشر عاماً. كان الصبي قد سقط ورأسه لأسفل، ولم تكن ملامحه واضحة من الأعلى. وبسبب تراكم النفايات في قاع البئر، لم تكن قدماه بعيدتين عن الفوهة، بحيث يمكن سحبه بمد اليد. كانت هذه الوضعية غير متناسقة تماماً، ومن المستبعد أن تكون ناتجة عن سقوط عرضي.

“هل حرك أحد الجثة من مكانها؟” سأل “جيانغ هي” وهو يتلفت حوله.

أجاب أحد أفراد الشرطة: “لقد تفحصت الجثة للتو لأنني لم أكن متأكداً إن كان حياً أم ميتاً، واكتشفت حينها أن إحدى ذراعيه مفقودة. لمست كاحله فتبين لي أن الجثة باردة تماماً، لذا أبلغت المديرية فوراً.”

أومأ “جيانغ هي” برأسه وقال: “أخرجوا الجثة.” فاستجاب أفراد الشرطة، وأمسكوا بكاحلي الصبي وسحبوه إلى الخارج.

بعد فترة، استقرت الجثة على الأرض وتمكن الجميع من رؤيتها بوضوح. كانت الجثة لصبي في الرابعة عشرة أو الخامسة عشرة من عمره، يرتدي قميصاً أبيض وسروالاً بنياً قصيراً، وينتعل صندلاً بلا جوارب. وحين وقع بصر “جيانغ هي” على وجهه، قطب حاجبيه.

في تلك الأثناء، كانت “شو ييمان” قد جثت على ركبتيها وبدأت فحصاً ظاهرياً للجثة؛ ففتحت عيني الصبي لتفحص البؤبؤين، ثم ضغطت على الفكين والذراعين.

وبعد الفحص الأولي، قالت “شو ييمان” لرجال الشرطة المحيطين بها: “بناءً على عتامة البؤبؤين ودرجة التيبس الرمي، ومع مراعاة الحرارة والرطوبة الحالية، فقد توفي الصبي منذ خمس ساعات تقريباً. نحن الآن نقترب من الثانية ظهراً، مما يعني أن الوفاة حدثت بين السابعة والثامنة صباحاً.”

أومأ “جيانغ هي” برأسه وسأل: “هل حددتِ سبب الوفاة؟”

فأجابت “شو ييمان” بسؤال: “ألا تشم شيئاً؟”

هز “جيانغ هي” رأسه قائلاً: “بالطبع أشمها، أعتقد أن الجميع هنا يشمون هذه الرائحة التي لا توصف.”

“هل تفوح هذه الرائحة الكريهة من الجثة؟” سأل “جيانغ هي”.

فأجابت “شو ييمان”: “لا”، ثم طلبت إحضار أدوات الفحص.

وبعد أن تسلمت حقيبتها، قالت بحذر: “هذه الرائحة تختلف عن رائحة التحلل العضوي؛ إنها رائحة مادة كيميائية.” ثم فتحت فم الصبي بحذر باستخدام ملقط طبي، ففاحت الرائحة بقوة أكبر. لاحظ الجميع وجود فقاعات بيضاء على اللسان، مع تسرب بعض الدماء منها. كان المنظر مقززاً والرائحة تزداد نفاذية وإزعاجاً.

سحبت “شو ييمان” الملقط ببطء وأغلقت فم الصبي، ثم سألت: “هل تعرف ما هذه المادة؟”

هز “جيانغ هي” رأسه نفياً.

“إنه الباراكوات!” وقفت “شو ييمان” وعلى وجهها تعبير منزعج، وأضافت: “أو ما يعرف بمبيد الأعشاب الشامل. إنه مبيد فعال للغاية، وفي الوقت نفسه سم قاتل يسبب أضراراً جسيمة لجسم الإنسان. ولمنع الأطفال من ابتلاعه خطأً، يعمد المصنعون إلى إضافة مادة ذات رائحة نفاذة ومنفرة إليه، لأنه في الأصل بلا رائحة.”

تابعت وهي تنظر إلى الحضور: “هذه هي الرائحة التي شممتموها، وهي منفرة بطبيعتها. لذا، لا يمكن لأحد أن يشربه طواعية. مجرد جرعة بسيطة منه كفيلة بإنهاء الحياة، ونسبة الوفاة به تصل إلى 90%، فهو شديد السمية والتآكل.”

وأشارت إلى فم الصبي قائلة: “تلك الفقاعات البيضاء هي آثار حروق الباراكوات؛ مما يعني أن المريء والقصبة الهوائية قد احترقا تماماً. ومن المرجح أن هذه المادة السامة تسللت عبر الدم إلى مختلف الأعضاء، مما أدى إلى فشل تنفسي حاد.”

“والأدهى من ذلك أن الباراكوات لا يؤثر على الدماغ، مما يعني أن الضحية يشعر بكل هذا الألم الفظيع وهو في كامل وعيه. الضرر الذي يسببه لا يمكن علاجه، وتكون الدقائق الأخيرة من حياة المصاب مؤلمة لدرجة تفوق آلام المخاض بمئة مرة.”

علق النقيب “ليو” باستغراب: “لكن بما أن للمادة رائحة قوية كهذه، فكيف أجبره القاتل على شربها؟ هذا سؤال جوهري فعلاً.”

دعمك الحقيقي هو تواجدك داخل مَجـرّة الـرِّوايــات وليس في المواقع المنسوخة. galaxynovels.com

“هل أنت متأكد من وجود قاتل؟” سأل “جيانغ هي”.

رد النقيب “ليو” بشكوكه: “لا يمكن للصبي أن يقطع ذراعه بنفسه ثم يلقي بها في مكان مجهول، أليس كذلك؟ الأمر يبدو كجريمة قتل واضحة، ولكن إذا كان الأمر كذلك، فلماذا قطع القاتل ذراعه بعد تسميمه؟”

سأل “جيانغ هي” زميلته: “هل يمكنكِ الجزم بوضع الذراع؟ هل قُطعت قبل الوفاة أم بعدها؟”

أجابت “شو ييمان”: “توجد علامات حيوية، لذا من المؤكد تقريباً أنها قُطعت وهو لا يزال على قيد الحياة.”

قال “جيانغ هي”: “هذا غريب حقاً، ولا يتفق مع المنطق. لكن الأولوية الآن هي تحديد مسرح الجريمة الأول.”

سأل النقيب “ليو”: “أليس هذا المكان هو مسرح الجريمة؟”

أشار “جيانغ هي” إلى البئر قائلاً: “لاحظ قلة بقع الدماء هنا. لو قُطعت ذراعه في هذا المكان، لكانت الدماء قد تناثرت بغزارة، لكن الكمية الموجودة لا تتناسب مع إصابة كهذه. من الواضح أن هذا ليس مسرح الجريمة الأول، وحيثما وجدت الذراع المفقودة، سنجد مسرح الجريمة.”

تساءل النقيب: “ولكن أين يمكن أن يكون؟”

فكر “جيانغ هي” للحظة ثم قال: “هل ترى المباني المحيطة؟ أرجح بنسبة كبيرة أنه هناك. لا توجد آثار أقدام جهة اليسار، مما يعني أن القاتل لم يأتِ من الحقل، بل من جهة اليمين أو الأمام أو الخلف حيث المباني السكنية. نقل الجثة عبر تلك المنطقة المزدحمة يزيد من فرص العثور على شهود. اذهب وتحقق من الأمر.”

وافق النقيب “ليو” قائلاً: “حسناً، لكن الأهم الآن هو تحديد هوية هذا الصبي.”

قالت “شو ييمان”: “لقد فتشت جيوبه أثناء الفحص ولم أجد شيئاً يثبت هويته.”

قاطعها “جيانغ هي”: “لا ترهقي نفسكِ، فأنا أعرف هويته.”

سألته بدهشة: “تعرفه؟”

أومأ برأسه وقال: “هل تذكرين مقطع الفيديو الذي شاهدناه قبل أسبوع، حيث تعرضت فتاة صغيرة للضرب على يد عدة أشخاص؟”

أجابت: “بالطبع أذكره! كنت أنوي التحقق من الأمر حينها. هل تعتقد أن هذا الصبي هو أحد المعتدين؟”

همهم “جيانغ هي” وهو ينظر إلى الجثة: “نعم، ملامحه محفورة في ذاكرتي. هذا الصبي هو الشخص الذي ظهر في الفيديو وهو يقترب لينزع ملابس الفتاة في اللحظة الأخيرة. لقد مر أسبوع واحد، وها هو جثة هامدة هنا.”

تساءلت “شو ييمان” وهي تنظر للجثة: “هل تعتقد أن للأمر علاقة بحادثة التنمر المدرسي تلك؟”

قال “جيانغ هي”: “أذكر أن التعليقات على تلك المقاطع كانت مليئة بالتهديدات بالقتل لهؤلاء المنحرفين. اتصلي بـ ‘جوان دينغ’ فوراً لفحص حسابات المستخدمين الذين أطلقوا تلك التهديدات؛ فمن المحتمل جداً أن يكون أحدهم هو القاتل.”

هزت “شو ييمان” رأسها وقالت: “أنت لا تفهم الطبيعة البشرية جيداً؛ فأولئك الذين يصرخون عالياً على الإنترنت غالباً ما يكونون جبناء في الواقع. المرجح أن القاتل الحقيقي هو شخص نفذ فعلته بصمت دون ضجيج إلكتروني.”

رد “جيانغ هي”: “مهما يكن، يبقى هذا احتمالاً قائماً. أيها النقيب ‘ليو’، عليك تفتيش المباني السكنية المجاورة بدقة. يجب أن نجد مسرح الجريمة الأول لنعرف إن كان الصبي قد انتحر أم قُتل.”

أومأ النقيب “ليو” بالموافقة.

ثم قال “جيانغ هي” لـ “شو ييمان”: “لنعد إلى المشرحة لإجراء تشريح دقيق للجثة وتأكيد سبب الوفاة، وبعدها سنتوجه إلى مدرسة ‘لونغ تشينغ’ الثانوية الرابعة للتأكد من هوية المتوفى.”

أجابت: “حسناً! أنا أيضاً أرى أن هذه القضية غريبة للغاية؛ فرائحة الباراكوات نفاذة جداً، ومن الصعب إجبار شخص على تجرعه بسهولة…”

[نهاية الفصل]

========================================

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

التالي
141/258 54.7%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.