تجاوز إلى المحتوى
صياد الألغاز

الفصل 168

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

الفصل 168

[الفصل 168: مراسلون متسارعون]

انتظر أعضاء فرقة العمل عودة أي فرد من عائلة “وانغ ليغو” حتى حل الظلام، لكن دون جدوى؛ إذ بدا أنهم لن يعودوا. أطفأ السيد “شاو” الأضواء في منزل “وانغ ليغو” وأغلق الباب خلفه برفق، وعندما عاد أعضاء الفريق إلى مكتب الأمن العام، كان الفجر قد لاح في الأفق.

لم يتوقف “جوان دينغ” عن العمل طوال الطريق، حيث كان يقارن باستمرار بين الصور الضبابية، محاولًا العثور على لقطة أوضح للقاتل واستخراج مزيد من المعلومات عنه. ولكن بالحديث عن ذلك، فقد مرت عدة أيام ولم يتحرك القاتل بعد.

انتحر “دينغ شيانغيو”، وتعرض “ليو هوايروان” للضرب حتى الموت على يد الحشد الغاضب، بينما غادر “وانغ ليغو” بمفرده. إذا تم القبض على القاتل قبل أن يبدأ تنفيذ خطته التالية، فسيُحل كل شيء.

كانت هذه المرة الثالثة التي تنظر فيها “شو ييمان” إلى “شاو” العجوز، وأخيرًا لم تتمكن من منع نفسها من القول: “سيد شاو، لماذا لا تعود وتستريح؟ لقد جلست هنا غارقًا في التفكير لخمس دقائق كاملة”.

رفع “شاو” العجوز رأسه حين انتبه لحديثها، ووجد أن الجميع قد عادوا إلى مكتب الأمن العام ولم يذهبوا إلى السكن للراحة، بل جلسوا معه في غرفة الاجتماعات. مد يده ولمس كوب الشاي الخاص به، ليكتشف أن الماء قد أصبح باردًا، لكنه لم يهتم، بل رفعه إلى فمه وأخذ رشفة قبل أن يقول: “أعتقد دائمًا أن هناك شيئًا غريبًا في هذا الأمر”.

سأل “جيانغ هي”: “هل هناك مشكلة ما؟”.

فرك “شاو” العجوز كوب الشاي الخاص به مرارًا، وحدق في الحروف الحمراء المطبوعة عليه، وقال: “فيما يتعلق بقضية ‘وانغ ليغو’، على الرغم من أن الشخص قد يتغير خلال خمس سنوات، إلا أن الغريب هو التناقض في الاعترافات؛ فقبل خمس سنوات، كان يؤكد بحزم أنه لم يقتل أحدًا، ولكن بعد مرور السنوات الخمس، أصبح يدعي في كل مكان أنه قاتل”.

وتابع السيد “شاو” وهو يضع الكوب جانبًا: “والأغرب من ذلك، أن طفلهما قد مات، ومع ذلك لم تكن لدى العائلة أي رغبة في إبلاغ الشرطة أو المطالبة بتفسير. وما يثير الريبة أكثر هو قيام العائلة ببيع منزلهم في القرية بعد فترة وجيزة، واختفاؤهم تمامًا منذ ذلك الحين”.

أومأت “شو ييمان” برأسها قائلة: “هذا بالفعل أمر مريب”.

نهض “شاو” العجوز وقال ببطء: “عندما تخرج الأمور عن سياقها الطبيعي، فلا بد من وجود سر خفي! الطفل الغارق يُدعى ‘آي هوا’، ولا بد أن ملفه موجود لدى مكتب الأمن العام، ابحثوا عنه. وبما أن الوقت قد تأخر، فإذا لم تعثروا على والدي ‘آي هوا’، فاذهبوا إلى معلمه؛ أريد أن أعرف من هو ‘آي هوا’ بالضبط”.

قال “يوان جون”: “قبل خمس سنوات، كان ‘وانغ ليغو’ في الثانية عشرة من عمره، وكان ‘آي هوا’ أصغر منه بسنتين. طفل في الثانية عشرة، وآخر في العاشرة.. أي قدر من الكراهية قد يمتلكه طفل ليرتكب جريمة بهذه القسوة؟”.

هز “شاو” العجوز رأسه قائلًا: “لست متأكدًا، فالطبيعة البشرية قد تحمل شرًا متأصلًا، وطفل في الثانية عشرة قد يكون جاهلًا ولا يدرك عواقب أفعاله. لكن هناك بالفعل احتمال كما ذكرت، لذا يجب التحقيق في هذه المسألة بالتفصيل دون أي تهاون”.

وأضاف “يوان جون”: “أخشى ألا يكون هناك عدد كافٍ من الموظفين؛ فمركز الشرطة يحقق الآن في اختفاء ‘زوانغ قينيون’، وفي الوقت نفسه يبحثون عن ‘وانغ ليغو’، وهناك من يطارد القاتل الذي ترك الملاحظة. لكن هل لهذه المسألة علاقة بالقضية التي نحقق فيها؟ أليس القاتل هو من ترك الملاحظة؟”.

التقط السيد “شاو” كوب الشاي الخاص به وهو يتجول في غرفة الاجتماعات وقال: “تحققوا من الأمر. طالما أن الأمر يتعلق بالقضية، فلا يمكن تجاهل أي تفصيل. ففي كثير من الأحيان، تكون الأدلة التي تبدو غير مرتبطة هي المفتاح للوصول إلى الحقيقة”.

أثناء حديثه، كان “جوان دينغ” قد انتهى من البحث في سجلات مدرسة “غانكيو” الابتدائية وعثر على رقم هاتف مدير المدرسة.

بمجرد رؤية الرقم، أخرج “جيانغ هي” هاتفه المحمول للاتصال بالمدير للوصول إلى معلم الصف الخاص بـ “آي هوا”.

وعندما رأى السيد “شاو” قلق “جيانغ هي”، ابتسم برفق وقال له: “انسَ الأمر، الوقت متأخر جدًا والجميع نائمون، لا داعي للعجلة في هذه اللحظة. سنكمل التحقيق غدًا. عودوا إلى غرفكم، استحموا واحصلوا على قسط من الراحة”.

وبعد عناء يوم طويل، كان الإرهاق قد نال من الجميع، فخرجوا من غرفة الاجتماعات وعادوا إلى السكن.

نظر “يوان جون” إلى “شاو” العجوز الذي كان لا يزال يتجول في الغرفة، ولم يسعه إلا أن يسأل البقية: “لم أمضِ معكم وقتًا طويلًا، لكن هناك شيء أريد حقًا معرفته؛ ذلك الكوب، هل يستحق كل هذا الاهتمام؟ يبدو أنه يأخذه معه في كل مكان، حتى أنه يكاد ينام معه”.

هز الجميع رؤوسهم، فلا أحد يعرف سر ذلك الكوب.

قال “جيانغ هي”: “رغم أنني لا أعرف القيمة الخاصة لهذا الكوب المطلي بالمينا بالنسبة للسيد ‘شاو’، إلا أنه من الواضح من درجة تآكله أن سطحه الخارجي قد استُهلك تمامًا. كان هناك سطر من الكلمات مكتوب عليه، لكن لم يعد يظهر منها الآن سوى بقعة حمراء. وبناءً على خبرتي، لا بد أن عمره لا يقل عن عشرين أو ثلاثين عامًا”.

استنشق “يوان جون” الهواء بعمق وقال: “عشرون أو ثلاثون عامًا! هذا الكوب أقدم مني. يبدو أن السيد ‘شاو’ متمسك بذكرياته القديمة”.

وعادوا إلى غرفهم وهم يتبادلون أطراف الحديث.

أطفأ “جيانغ هي” الأنوار واستلقى على سريره، لكن النوم جافاه لفترة طويلة. فمنذ انضمامه إلى فرقة العمل، بدأ يشعر بأحاسيس غريبة في قلبه لم يجد لها تفسيرًا، شعور متقطع يراوده بين الحين والآخر.

لم يكن “جيانغ هي” يدرك طبيعة هذا التغيير، وهل هو للأفضل أم للأسوأ، فظل يراقب الظلام الدامس من نافذته.

ولم يكن “جوان دينغ” أوفر حظًا منه؛ إذ لم يستطع النوم هو الآخر. لم يكن صامتًا كـ “جيانغ هي”، بل كان يجلس بجانب شاشة حاسوبه التي تضيء الغرفة بينما البرنامج لا يزال يعمل. قال مخاطبًا نبتة خضراء صغيرة على حافة النافذة: “يا صغيرتي الخضراء، اليوم وصفني ‘جيانغ هي’ بالعبقري، هل تعلمين كم كنت سعيدًا حينها؟”.

لم يستطع “جوان دينغ” إخفاء بهجته، فرفع وعاء الزهور وقال بعفوية: “طوال أكثر من عشرين عامًا، لم يقل لي أحد إنني عبقري سوى والدتي، بينما كان الجميع ينادونني بالأحمق. أخبريني، هل أنا عبقري أم أحمق؟”.

بعد فترة، وعندما غط “جيانغ هي” في النوم أخيرًا، استيقظ فجأة على طرقات عنيفة ومسرعة على الباب.

صاح “جيانغ هي” وهو يلملم شعره الفوضوي: “ماذا هناك؟”.

galaxynovels.com هو الموطن الأصلي لهذا الفصل.

جاءه صوت من الخارج يقول: “لقد مات ‘جي دونغ يون’!”.

“مات ‘جي دونغ يون’؟!”.. عند سماع هذه الكلمات، قفز “جيانغ هي” من فراشه كأنه مدفوع بزنبرك، وارتدى ملابسه بسرعة واندفع خارج الغرفة.

كان هناك شرطي بانتظاره، وما إن رآه حتى قال بسرعة: “لقد تلقينا للتو مكالمة من والدة ‘جي دونغ يون’. قالت إنها أعادت ابنها من المدرسة اليوم، وعندما ذهبت لتوقظه ليتناول الطعام، لم يتحرك. وعندما فتحت الباب لتفقد حاله، وجدته غارقًا في بركة من الدماء”.

سأل “جيانغ هي”: “أين البقية؟”.

رد الشرطي: “لقد استدعيت الجميع، والسيد ‘شاو’ يطلب منك النزول فورًا للتجمع”.

أومأ “جيانغ هي” وتبع الشرطي إلى الأسفل. وفي غضون دقيقتين، كان الجميع قد احتشدوا، وبدا عليهم أثر الاستيقاظ المفاجئ بشعرهم الفوضوي وملامحهم المرهقة.

قال السيد “شاو”: “اركبوا السيارة، سنتوجه إلى منزل ‘جي دونغ يون’ فورًا”.

تولى “يوان جون” القيادة كالعادة، وجلس السيد “شاو” في المقعد المجاور له وقال: “تلقيت تقريرًا للتو؛ ‘جي دونغ يون’ فارق الحياة. لا نعرف تفاصيل ما حدث في موقع الجريمة بعد، فقد اتصلت بي والدته مباشرة وأبلغت عن وفاته”.

سأل “جيانغ هي”: “كيف مات؟”.

أجاب السيد “شاو”: “لا أعرف بعد، سنكتشف ذلك عند وصولنا”.

كان الأمر غريبًا للغاية؛ فأعضاء الفريق التقوا بـ “جي دونغ يون” بالأمس فقط، ليجده الموت في اليوم التالي. وهذا يعني أن القاتل الذي ترك الملاحظة قد نفذ ضربته أخيرًا، في الوقت الذي بدأت فيه الشرطة بجمع خيوط عنه.

لو أنهم تحركوا بسرعة أكبر قليلًا، لربما أمكن إنقاذ حياة “جي دونغ يون”.

تمتم “يوان جون” غاضبًا: “تبًا! هذا القاتل حقير حقًا”.

قال السيد “شاو”: “يعيش ‘جي دونغ يون’ في حي سكني راقٍ، ورغم أنها عائلة واحدة، إلا أن الأمن هناك مشدد للغاية، والمراقبة في كل مكان، بالإضافة إلى الدوريات المستمرة. كيف تمكن القاتل من اختيار هدف كهذا وتنفيذ جريمته؟”.

قالت “شو ييمان”: “ربما لأن ‘جي دونغ يون’ هو من بدأ بالتنمر على ‘شياو شوان مياو’؟”.

تنهد السيد “شاو” قائلًا: “سنعرف كل شيء عند بدء التحقيق”.

وصلت سيارة الشرطة إلى مجمع “لونغلينغ” السكني وصافراتها تدوي، لكن عند البوابة، وجدوا الطريق مسدودًا بعدد كبير من السيارات المتنوعة. كانت البوابة الإلكترونية للمجمع مغلقة بإحكام، وكان حراس الأمن في مواجهة مع حشد من الناس خلف البوابة.

ترجل “يوان جون” من السيارة وتوجه نحو البوابة وسأل بحدة: “ما الذي يحدث هنا؟ ولماذا كل هذه السيارات؟ افتحوا الباب فورًا، نحن في مهمة رسمية”.

هرع إليه قائد الأمن، وهو رجل في الأربعينيات، وقال بسرعة: “هل أنتم من الشرطة؟ لا أعرف ماذا يحدث! منذ وقت قصير، توافدت كل هذه السيارات فجأة، واكتشفنا أنهم مراسلون من مختلف الصحف ووسائل الإعلام، جاءوا للتحقيق في وفاة ‘جي دونغ يون'”.

سأل “يوان جون” بدهشة: “مراسلون؟”.

أومأ قائد الأمن برأسه بوجه عابس: “نعم، وقوع حادثة كهذه في المجمع يضعنا في موقف سيئ، وهؤلاء المراسلون لا يغادرون المكان. يبدو أن بعضهم نجح في التسلل إلى الداخل بالفعل، وأنا الآن كالنملة في قدر ساخن من شدة التوتر”.

ثم التفت إلى الحراس وقال: “افتحوا الباب قليلًا لتدخل سيارة الشرطة، وتذكروا، لا تسمحوا لأي شخص آخر بالدخول”.

عاد “يوان جون” إلى السيارة وقادها داخل المجمع بتوجيه من الحراس.

سأل السيد “شاو”: “ما الخبر؟”.

أجاب “يوان جون”: “معظمهم مراسلون، والبقية فضوليون جاءوا للمراقبة”.

سألت “شو ييمان” بشك: “مراسلون؟ كيف عرفوا بالأمر بهذه السرعة؟”.

عقد السيد “شاو” حاجبيه وقال: “السؤال الأهم هو: لماذا وصل هؤلاء المراسلون قبل الشرطة؟”.

[نهاية الفصل]

========================================

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

التالي
167/258 64.7%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.