تجاوز إلى المحتوى
صياد الألغاز

الفصل 188

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

الفصل 188

[أنا فتاة]

“نعم، إنه منحرف.” قال والد لي ليانغكاي بابتسامة باهتة: “حتى لو مات منحرفٌ مثله، فهذا أمر طبيعي إلى حد ما، هاها، هذا هو الواقع. متى سنتمكن من نقل الجثة؟”

كانت الابتسامة المرتسمة على وجهه تبدو وكأنه يواسي بها نفسه، أو كأنه يتحدث بسوء عن ابنه أمام الغرباء ليشعر بتحسن في قلبه. نعم، غالبًا ما ينظر الناس إلى الأشخاص الذين شابت حياتهم العيوب بطريقة مختلفة، حتى لا يضطروا للشعور بالتعاطف أو الحزن الشديد عليهم.

لكن جيانغ هي لم يكن شخصًا عاطفيًا قط، وشعر أن ثمة خطبًا ما في تلك الكلمة.

سمع شاو لاو ذلك أيضًا وقال: “قبل مدة، أصبتَ ابنك بجروح خطيرة، وكان ذلك سبب دخول لي ليانغكاي إلى المستشفى. ولكن لماذا؟ لماذا عاملته بهذه القسوة؟ هل كانت يدك ثقيلة إلى هذا الحد؟”

تنهد والد لي ليانغكاي بعمق، ثم قال: “الموت هو أعظم المصائب، ولا ينبغي لي قول مثل هذه الأمور، لكني أشعر بضرورة البوح بها لشخص ما كي لا يظل قلبي مضطربًا. أنا ووالدته من القرية، ولا نفقه الكثير من الأمور. سأخبركم بما حدث، ولكم أن تحكموا إن كنت قد تماديت.”

لا بد أن هناك قصة وراء الأمر، وهذه القاعة التي يغدو فيها الناس ويروحون لم تكن المكان المناسب للحديث.

لكن بعد النظر حولهم، أدرك الجميع أنهم في المشرحة؛ ورغم أنها ليست مكانًا مثاليًا للدردشة، إلا أنها كانت هادئة وباردة ولا يزعجهم فيها أحد.

وُضعت جثة لي ليانغكاي جانبًا، مغطاة بقماش أبيض يبرز ملامح جسده بشكل غامض. الجثة التي لا تتطلب تشريحًا لا تحتاج إلا لبعض الغرز، وهذا ليس عمل الأطباء أو الأطباء الشرعيين؛ فعندما تُنقل الجثة إلى دار الجنازات، سيتولى خبير التجميل هناك القيام بذلك، ليرحل المتوفى عن هذا العالم بكرامة.

لكن ليس بمقدور الجميع الرحيل بشكل لائق، خاصة شخص مثل لي ليانغكاي الذي خلف وراءه ثقبًا كبيرًا في رأسه. ومن الصحيح أن بعض الناس قد لا تظهر عليهم ندوب من الخارج، لكن قلوبهم في الحقيقة مليئة بالثقوب.

عندما وصف والد لي ليانغكاي ابنه بالمنحرف أمام جثته، أدرك الجميع أن قلب لي ليانغكاي كان مثقوبًا بالندوب منذ أن كان على قيد الحياة.

“كان يبدو كفتاة، رغم أنه يمتلك جسد صبي.” نظر والد لي إلى الحاضرين، ونطق بهذه الكلمات بعد صمت قصير.

بعد قول هذه الكلمات، تخلى والد لي عن حذره تمامًا، وأخذ يفرغ ما في جعبته من هموم، ناطقًا بأصعب الكلمات التي حبسها في قلبه: “عندما كان ليانغكاي صغيرًا جدًا، لم يكن كبقية الأطفال. ما الفرق؟ كان طبعه مميزًا؛ خجولًا، لا يحب الكلام، وليس شقيًا كبقية الصبية.”

“في ذلك الوقت، شعرت أن ليانغكاي مختلف، فقد كان هادئًا ورزينًا. اعتقدتُ أن هدوءه هذا سيجعله متفوقًا في دراسته. وبالفعل، التحق بالمدرسة الابتدائية وكان الأول على صفه كل عام، مما جلب لنا الفخر. لكنني كنت أشعر دائمًا أن ثمة شيئًا غير طبيعي، ولم أدرك ماهيته حينها.”

“وأخيرًا، حين رأيت الأطفال الآخرين يلعبون بسيارات التحكم عن بعد واليويو، أدركت الخطأ. لم يهتم ليانغكاي يومًا بألعاب الصبية، بل كان يميل لألعاب الفتيات، ويحب التبرج ووضع المساحيق.”

“بدأت أراقب تصرفاته بحذر، حتى جاء اليوم الذي أمسكت فيه بالدليل. أخذت إجازة نصف يوم من عملي في ورشة الإصلاح وعدت للمنزل مبكرًا. عاد ليانغكاي من المدرسة ظهرًا ولم يعلم بوجودي. كان الجو حارًا، فخلع معطفه بمجرد دخوله، وصدمتُ حين رأيت ما يرتديه بالداخل… كان يرتدي حمالة صدر نسائية.”

ضرب الأب لي رأسه بيده وقال: “صُدمتُ حينها، وغادرت المنزل سرًا دون أن أجرؤ على مواجهته. لاحقًا، أخبرتُ والدته، ولم تدرِ ماذا تفعل، قالت فقط إنه ربما يمر بمرحلة طيش وسينضج حين يصل للمرحلة الإعدادية.”

“لكن الحال استمر، كان يرتدي ملابس النساء تحت ثيابه المدرسية كل يوم. ولاحقًا، رأيته في غرفتي يرتدي فستانًا نسائيًا.”

تزايد غضب الأب لي وهو يتحدث، حتى ضرب الجدار بقبضته: “أتحدث عن صبي، لكنه يتصرف كفتاة طوال اليوم! حتى في المدرسة الإعدادية، لم يصادق ولدًا واحدًا، بل كان يقضي وقته مع الفتيات. لو كان طفلًا آخر، لقلتُ إنه يبحث عن رفيقة، لكن ليانغكاي كان يبدو كواحدة منهن حين يجلس معهن.”

“أدركتُ أنه سيواجه المشاكل عاجلاً أم آجلاً إن استمر على هذا المنوال، لكني لم أعرف كيف أفاتحه، فتركت الأمر لعائلتي لتتحدث معه. وفي النهاية، خمنوا ماذا حدث؟”

“ماذا؟” سألت شيو يي مان.

ابتسم والد لي بمرارة وقال: “لقد زاد الأمر سوءًا حين واجهناه. أخبر والدته صراحة أنه فتاة في الحقيقة، وأنه لم يرغب أبدًا في أن يكون صبيًا؛ كان يؤمن أن روحه أنثوية. بل وقال إنه فكر مرارًا في استئصال عضوه الذكري، وكان يشعر بالغثيان في كل مرة يدخل فيها الحمام.”

لا تجعل قراءة الروايات تلهيك عن صلاتك، تذكير محبة من مَــجَرّة الرِّوايات. galaxynovels.com

“تخيلوا أن يقول ابنٌ هذا الكلام! كيف لا أحزن؟ إنه ذكر مكتمل الرجولة، ومع ذلك يهذي قائلاً إنه فتاة. وكلما حاولت والدته نصحه، زاد إصرارًا. لقد بدأ يرافق فتيات سيئات السمعة.”

“كانت هناك فتاة من عائلة ثرية تُدعى ‘جي’ تأتي لتأخذه معها. لكن شتان بينه وبينها! حتى لو لم يعمل، فعائلتها تملك المال لإعالته مدى الحياة. أما هو، فماذا سيحل بمستقبله؟ هل سيظل يكافح مثلنا حين يكبر؟”

سأل شاو لاو: “هل تقصد ‘جي دونغيون’؟”

“نعم.” أجاب الأب لي: “لا يمكنني التدخل في تربية أبناء الآخرين، لكن ألا يحق لي تقويم ابني؟ لقد صبرت لسنوات. كيف سأواجه الناس؟ وكيف سأتزوج وأرى أحفادي؟ عائلة ‘لي’ ممتدة لثلاثة أجيال، ولا يمكنني السماح بانقطاع نسلها في عهدي! ولكن خمنوا ماذا فعل؟ أخبر والدته أنه ينوي الذهاب للمستشفى لإجراء جراحة تغيير جنس، زاعمًا أنه يريد أن يكون ‘نفسه’. يا لها من نكتة! أي نفس هذه؟ الإنسان يرضى بما قسمه الله له، هذا هو القدر.”

“هل يعتقد أن بإمكانه اختيار جنسه كما يشاء؟” كز الأب لي على أسنانه: “هذه مشيئة السماء، فكيف يجرؤ على معارضتها؟ كيف يتحول من رجل إلى امرأة؟ وكيف سينظر الناس إلينا؟ كيف سأواجه العالم بصفتي عميد عائلة لي؟”

“في تلك الليلة، نفد صبري تمامًا. واجهته وأمرته بالركوع، وأخبرته أنه وُلد رجلًا، وسيبقى رجلًا، وسيموت رجلًا. قلت له إنه سيتزوج امرأة وينجب أطفالًا، فهذه مسؤوليتنا كبشر، أليس كذلك؟”

صمت أعضاء الفريق؛ فهذا المفهوم القائم على التكاثر توارثته الأجيال لآلاف السنين، ولم يجرؤ أحد على التمرد على منظومة الزواج التقليدية هذه حتى الآن. وفي الوقت نفسه، أدركوا استحالة التوفيق بين وجهات النظر المتصادمة، فوالد لي يمثل عقلية الغالبية العظمى من الجيل السابق.

رأى الأب لي صمتهم فأضاف: “لكن تخيلوا ماذا قال! قال إنه ليس رجلًا، بل وُلد في الجسد الخطأ، وأنه يجب أن يكون فتاة، وأن العملية ستجعله يعود لحقيقته. وقال أيضًا إنه لا يحب النساء، ولن يتزوج امرأة أو ينجب أطفالًا. يحب مرافقة الفتيات، لكنه يريد العيش مع صبي!”

“أي هراء هذا؟ كيف يمكن للرجال أن يكونوا مع الرجال، والنساء مع النساء؟ لو حدث ذلك لانقرضت البشرية! هذا شذوذ ومقزز! وحين لم ينفع معه الكلام، لم يتبقَّ سوى العصا.”

تنهد الأب لي مجددًا وقال: “ضربته بالعصا، وكنت أسأله مع كل ضربة: هل أنت رجل أم امرأة؟ وكان يجيب في كل مرة بأنه امرأة.”

كان بإمكان الجميع تخيل ذلك المشهد؛ لي ليانغكاي راكع أمام والده الذي يمسك عصا غليظة، والشرر يتطاير من عيني الأب المنزعج والمجروح والعاجز. في تلك الليلة، ربما فكر الأب فعليًا في قتله. لقد دفعه الغضب إلى الحافة، وكان ينتظر فقط أن يقول ابنه “أنا رجل” ليتراجع عن غيه.

لكن لي ليانغكاي العنيد لم يستسلم، وقال بكل ثبات: “أنا امرأة”.

في تلك الليلة، ضرب الأب ابنه بوحشية، حتى شج رأسه وسال دمه وهو يتلوى على الأرض. لم تحتمل الأم رؤية ذلك، ورغم رغبتها في أن يعود ابنها لصوابه، إلا أنه ظل قطعة من قلبها. أوقفت زوجها وهي تبكي، ونقلا لي ليانغكاي إلى المستشفى.

كان من المفترض أن ينتظرا خروجه لمناقشة مستقبله، لكن أحدًا لم يتخيل أن لي ليانغكاي لن يغادر المستشفى حيًا أبدًا.

تنهد الأب لي واستند إلى الحائط، ناظرًا إلى السقف بفراغ: “فات أوان الكلام، لقد مات.. لقد مات.”

لم يعد الأب يرغب في التساؤل عمن المخطئ ومن المصيب، ففي كثير من الأحيان لا توجد إجابة واضحة. لقد أفرغ ما في قلبه للجميع، وربما للي ليانغكاي الراقد هناك كجثة هامدة أيضًا.

هل أخطأ لي ليانغكاي؟ أم أن والده هو المخطئ؟

لا أحد يملك الإجابة.

“هل يمكنني رؤية غرفة لي ليانغكاي؟” سأل شاو لاو.

[نهاية هذا الفصل]

========================================

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

التالي
187/258 72.5%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.