الفصل 197
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
الفصل 197
[فيديو الموت]
“بمعنى آخر، المسألة ليست حياة أو موتاً؟” قال يوان جون ببرود.
طمأنت كلمات الشيخ شاو الجميع في ذلك الوقت: “دائماً ما يكون لكل شخص دافع باطني وراء أفعاله، وأحياناً يمكننا استنتاج حالته النفسية من سلوكه. هدفه ليس قتلنا؛ فلو أراد تفجيرنا، لما وضع ذاكرة (USB) داخل القنبلة.”
وتابع الشيخ شاو وهو يمسك بالفعل بصاعق التفجير: “لقد أرادنا حقاً أن نرى ما في الذاكرة، ولم تكن هذه القنبلة سوى ‘هدية تعارف’ قدمها لنا. لذا، لن تكون معقدة لدرجة يستحيل معها تفكيكها. غوان دينغ، وأنا، وشو ييمان، ويوان جون سنتولى إزالة الصواعق، بينما يتولى جيانغ هي قطع الأسلاك.”
“وماذا عني إذاً؟” لاحظت شواي شينلان أن جيانغ هي والشيخ شاو لم يضعاها في الحسبان، مما أشعرها ببعض الخيبة.
قال الشيخ شاو: “اذهبي إلى الطابق السفلي واتصلي بالإسعاف، تحسباً لأي طارئ ولو بنسبة ضئيلة. نحن شرطة جنائية، وأنتم مدنيون، ومهمتنا هي حمايتكم. لا يبالي رجال المباحث بحياتهم، وأعتقد أن على كل ضابط أن يدرك منذ لحظة انضمامه أنه يجب أن يكون مستعداً للتضحية في أي وقت. هيا، ليس لدينا وقت لنضيعه.”
“فهمت،” أومأت شواي شينلان برأسها وغادرت.
بمجرد مغادرتها، لم يتبق في المنزل سوى أعضاء الفريق. نظر جيانغ هي إلى رفاقه وهم يمسكون بصواعق التفجير، واجتاحه شعور غريب لم يختبره منذ أكثر من عشرين عاماً؛ تحديداً منذ كان في السادسة من عمره.
في ذلك العام، قُتل والداه. كان قد خرج للتو من المبنى حين رأى حشوداً من رجال الإطفاء يهرعون نحو شقته. سمع عبر أجهزة اللاسلكي أن والديه محاصران بالداخل، ثم رأى جثتيهما تُنقلان بعيداً في سيارة الإسعاف.
تملكه الذهول، أراد البكاء لكن الدموع خانته. وفجأة، امتدت يدان كبيرتان وحملتاه؛ التفت ليرى قبعة شرطة مهيبة يعلوها وجه حازم. رافقه ذلك الشرطي في أكثر ليالي حياته عجزاً ورعباً.
ومنذ ذلك اليوم، اكتشف جيانغ هي أنه لا يستطيع نسيان أي شيء، لكنه في المقابل فقد القدرة على فهم المشاعر المعقدة. وفي ذلك اليوم أيضاً، قرر أن يصبح شرطياً، تماماً مثل ذلك الرجل الذي رآه وهو طفل. والآن، يقف ذلك الشرطي نفسه ممسكاً بصاعق تفجير أمامه.
شعر جيانغ هي باضطراب خفيف في قلبه، واستعاد ذلك الشعور القديم الذي عرفه في طفولته؛ شعور يُدعى “الرفقة”.
قال جيانغ هي: “سأعد حتى ثلاثة، وعندما أعطي الإشارة، اسحبوا الصواعق وسأقطع الأسلاك في اللحظة نفسها.”
“حسناً،” أومأ الجميع بالموافقة.
جهز جيانغ هي مقصه وجمع الأسلاك معاً ليقطعها بضربة واحدة.
“ثلاثة..”
“اثنان..”
“واحد..”
أحكم الجميع قبضتهم على الصواعق بتوتر، بانتظار الكلمة الأخيرة التي بدت وكأنها استغرقت دهراً حتى نطق بها جيانغ هي: “اقطعوا!”
تزامناً مع صيحته، سحب الأربعة الصواعق معاً، بينما قطع جيانغ هي الأسلاك في اللحظة ذاتها. تم الأمر في لمح البصر، وحين أدركوا أنهم لا يزالون أحياء، تنفسوا الصعداء. بدا أن رهان جيانغ هي والشيخ شاو كان في محله.
وضعوا الصواعق جانباً بحذر. فبدونها، تصبح مادة (TNT) مستقرة للغاية، ولا تنفجر حتى لو تعرضت للنار المباشرة؛ لذا لم يعد هناك داعٍ للقلق.
سأل يوان جون: “هل هناك خطب ما؟”
أومأ جيانغ هي بالإيجاب.
أخرج يوان جون ذاكرة الـ (USB) قائلاً: “لنرى ما بداخلها.”
ولكن حين همّ يوان جون بسحب الذاكرة، أمسك جيانغ هي بذراعه بقوة. ومع ذلك، لم يكن جيانغ هي نداً لقوة يوان جون البدنية؛ فيوان جون الذي يمارس الرياضة يومياً يمتلك عضلات قوية تمكنه من رفع جيانغ هي بيد واحدة، لذا لم تفلح محاولة الأخير في منعه. سُحبت الذاكرة من مكانها.
فات الأوان، وفي اللحظة الأخيرة، ركل جيانغ هي الطاولة بقوة، فانقلبت وسقطت القنبلة معها. وفي تلك اللحظة، دوي انفجار هائل هزّ المكان.
في لمحة بصر، ارتمى جيانغ هي فوق شو ييمان والشيخ شاو ليحميهما، بينما ألقى يوان جون بغوان دينغ على الأرض مغطياً إياه.
أيقظ الانفجار الجيران وحطم زجاج النوافذ، وامتلأ منزل جيانغ هي بالغبار الكثيف. تحطمت الطاولة الخشبية وتطايرت شظاياها في كل مكان كسهام قاتلة. اندلعت ألسنة اللهب مسودةً السقف، بينما أخذت المصابيح تومض وتخبو جراء الصدمة، وكأنها على وشك الانطفاء للأبد.
ظل جيانغ هي محتضناً الشيخ شاو وشو ييمان، واستغرق الأمر لحظات قبل أن يستوعبوا ما حدث. كان طنين الانفجار يملأ آذانهم، وعقولهم في حالة ذهول تام.
فرك جيانغ هي رأسه بقوة وصاح فيهم: “هل أنتم بخير؟”
لكن صوته بدا خافتاً كطنين البعوض في آذانهم بسبب الصمم المؤقت. هز الجميع رؤوسهم، مشيرين إلى أنهم لم يصبهم مكروه.
تفحص جيانغ هي رفاقه بعناية، وتأكد أن الجميع تجاوزوا الخطر.
“هل أنت بخير؟” سألت شو ييمان وهي تنهض من تحت جيانغ هي، لتفاجأ بظهره الملطخ بالدماء. لكن خبرتها الطبية طمأنتها سريعاً؛ فالإصابة بدت سطحية، ناتجة عن شظايا الخشب التي انغرست في جلده.
قال جيانغ هي: “أخمدوا النار.”
نهض يوان جون مسرعاً، وخلع معطفه ليضرب به ألسنة اللهب، وسرعان ما عاونه البقية حتى تمكنوا من السيطرة على الحريق.
“نحن بخير،” قال الشيخ شاو بعد أن هدأت الأوضاع.
تبادلوا النظرات؛ كان يوان جون قد احتمى خلف الأريكة مع غوان دينغ فلم يصابا بأذى، بينما حمى جيانغ هي الشيخ شاو وشو ييمان بجسده، فنجوا هما بينما ظل ظهره ينزف بغزارة.
“اخلع قميصك لأفحص الجرح،” قالت شو ييمان وهي تلاحظ أن النزيف بطيء، مما يعني عدم تضرر أي شريان رئيسي. وبينما كانت تتأمله، فكرت: لو كان هذا جيانغ هي القديم، لربما اختبأ خلفها وخلف الشيخ شاو ليحمي نفسه، لكنه لم يفعل.
خلع جيانغ هي قميصه، فظهر ظهره المدمى. رأت شو ييمان شظايا الخشب منغرسة فيه بكثرة حتى بدا كالقنفذ. ولحسن الحظ، كانت الجروح سطحية رغم كثرة الدماء.
“كيف حدث هذا؟” تمتم يوان جون وهو ينظر إلى الفوضى حوله. أدرك أنه لولا سرعة بديهة جيانغ هي، ولولا أن الطاولة الخشبية امتصت صدمة الانفجار، لربما فقد حياته أو خسر ذراعه على أقل تقدير.
أوضح جيانغ هي: “سلك نحاسي.. عندما سحبت الذاكرة، ظهر سلك نحاسي دقيق. كان هناك صاعق مخفي داخل المتفجرات يعمل بنظام السحب، وكانت الذاكرة هي المفتاح. الصواعق الأربعة الأخرى كانت مجرد تمويه، أما الصاعق الحقيقي فكان مخبأً بالداخل.”
وتابع وهو ينظر إلى الذاكرة في يد يوان جون: “حين رأيت السلك، كنت قد سحبته بالفعل، ولم يكن أمامي سوى ركل الطاولة. ومع ذلك، فإن وضع الصاعق داخل المادة المتفجرة تطلب تقليل كمية الـ (TNT)، ولهذا لم يكن الانفجار مدمراً، وإلا لاستحال الغرفة إلى حطام.”
قال الشيخ شاو وهو يتأمل الدمار: “القاتل لا يلعب وفق القواعد المعتادة. بما أنه أرادنا أن نرى محتوى الذاكرة، فقد فخخها ليعاقبنا على فضولنا. هذه النفسية المتناقضة تثير التساؤل؛ فلو كان كارهاً للمجتمع فحسب، لفجر المبنى بمن فيه، لكنه تحكم في كمية المتفجرات بدقة. يبدو أننا أمام خصم عنيد للغاية.”
تعالت الضوضاء في الخارج، فقال الشيخ شاو: “سأذهب أنا ويوان جون لتهدئة الجيران. شو ييمان، تولّي تضميد جراح جيانغ هي. وأنت يا جيانغ هي، أبلغ القائد ليو ليتولى إجراءات ما بعد الحادث.”
“علم.”
بعد قليل، دوت صافرات الإسعاف، ولم تذهب احتياطات الشيخ شاو سدى. نُقلوا إلى المستشفى، وبينما كان جيانغ هي يتلقى العلاج، كان الفضول ينهشهم لمعرفة ما في الذاكرة.
في غرفة المستشفى، وبينما كانت شو ييمان تعالج جراح جيانغ هي، كانت تراقب غوان دينغ وهو يفحص الذاكرة. شعرت بإعجاب شديد بجيانغ هي؛ فرغم أن جراحه ليست مميتة، إلا أن ألم التعقيم كان لا يُطاق، لكنه لم يحرك ساكناً، وكأن الألم لا يعني له شيئاً.
تأكد غوان دينغ من خلو الذاكرة من الفيروسات ثم فتحها، ليجد صورة ومقطع فيديو. بدأ بالصورة، فكانت عبارة عن بطاقة سوداء تحمل عبارة: “المستشار الإجرامي”.
“إنه هو.. الشخص الذي نبحث عنه،” قالت شو ييمان بتوتر.
أومأ الشيخ شاو مؤكداً.
أغلق غوان دينغ الصورة وفتح الفيديو الذي كان يحمل عنواناً واحداً: “الموت”.
ظهرت غرفة مظلمة تماماً، تهتز فيها الكاميرا وتومض. كان الظلام دامساً باستثناء نافذة صغيرة مسيجة في البعيد، يتسلل منها ضوء شمس شاحب. لم يظهر أحد في الكادر، لكن صرخات متقطعة وواضحة كانت تملأ المكان. استمر اهتزاز الكاميرا وصوت البكاء المرير لمدة ثلاث دقائق كاملة.
وفجأة، ظهرت امرأة رثة الهيئة أمام الكاميرا، وكانت هي مصدر تلك الصرخات. استمرت في الصراخ لدقائق دون أن يظهر وجهها بوضوح، حتى اقتربت فجأة من العدسة لدرجة مخيفة وقالت:
“لن أدعكِ ترحلين..”
========================================
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

تعليقات الفصل