تجاوز إلى المحتوى
صياد الألغاز

الفصل 20

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

الفصل العشرون

بعد حديث قصير مع لو جينباو، تصبب الأخير عرقًا باردًا.

“لا عجب أن وجهها كان شاحبًا للغاية حين رأيتها؛ ظننتُ أن بشرتها فاتحة فحسب…” لم يتمكن لو جينباو من منع نفسه من الارتعاش حين أدرك أنه سرق هاتف جثة.

أدلى جيانغ هي برأيه قائلًا: “بناءً على المعلومات الحالية، أجريتُ حسابات للاحتمالات، وبتُّ أعرف من هو المشتبه به الأكثر ترجيحًا. لا أدري إن كنت قد لاحظت شيئًا، فلا توجد آثار دماء متناثرة بجوار ‘هي هوي جوان’؛ وهذا يعني أن القاتل استغرق وقتًا في طعنها في بطنها قبل سحب السكين.”

وتابع وهو ينظر إلى وانغ تشاو: “حين عاينّا الجثة، كان نصف اللحاف يغطي جسد ‘هي هوي جوان’، بينما سُحب النصف الآخر تحت السرير، لكن ثمة بقعة دم على الجانب الداخلي للحاف. يمكننا استنتاج أن اللحاف كان يغطي جسدها بالكامل وقت وقوع الجريمة.”

أومأ وانغ تشاو برأسه: “صحيح، لو كان اللحاف مسحوبًا حتى الرقبة، فإن موضع بقعة الدم سيتطابق تمامًا مع مكان طعنة البطن.”

“وهذا يعني أن القاتل غرس السكين عبر اللحاف ليطعن بطن ‘هي هوي جوان’.” استرجع جيانغ هي مشهد الجريمة في ذهنه وتابع: “كانت الضحية ترتدي ملابس داخلية مثيرة، ورغم افتقاري للخبرة الجنسية، إلا أنه وفقًا للمعلومات التي قرأتها، أرجح بنسبة 60% أنها كانت قد مارست الجنس للتو، وهو ما أكده تقرير التشريح أيضًا.”

كانت التفاصيل حاضرة بوضوح في ذهن جيانغ هي: “نقطة أخرى؛ حين عاينّا الجثة، كانت بقع الدماء على السرير في الجانب الأيمن أكثر منها في الجانب الأيسر، رغم أن الضحية كانت مستلقية بشكل مستوٍ. لذا أرجح بنسبة 50% أن الشخص الذي كان معها في علاقة حميمة في ذلك الوقت كان يجلس على الجانب الأيمن من السرير، وقد تدفق الدم بغزارة نحو اليمين بفعل الجاذبية.”

“حقًا؟” لم يصدق وانغ تشاو ذلك، فهو لم يتذكر مثل هذه التفاصيل الدقيقة. أحضر أحد ضباط التحقيق الجنائي صورة لمسرح الجريمة، وحين تفحصها وانغ تشاو، وجد الوضع تمامًا كما وصفه جيانغ هي.

سأل وانغ تشاو بدهشة: “هل يمكنك تذكر كل هذه التفاصيل؟”

فأشار جيانغ هي إلى رأسه قائلًا: “نعم، أعاني من حالة مرضية تجعلني لا أنسى أي شيء أراه أو أسمعه أبدًا.”

شعر وانغ تشاو بالغيرة وقال: “ومن لا يتمنى الإصابة بمثل هذا المرض؟”

هز جيانغ هي رأسه على نحو غير متوقع وأجاب: “كنت أظن ذلك أيضًا حين كنت صغيرًا.”

سأله وانغ تشاو مجددًا: “ألا تظن ذلك الآن؟”

لم يجبه جيانغ هي هذه المرة، بل اكتفى بإغماض عينيه.

أغمض جيانغ هي عينيه مستخدمًا المعلومات المتاحة لإعادة بناء المشهد: “كان ذلك الشخص على الجانب الأيمن من السرير، يلمس وجه ‘هي هوي جوان’ بيده اليمنى، بينما يمسك في يده اليسرى سكينًا مسننًا. غرس السكين عبر اللحاف ليطعنها في بطنها، وفي الوقت نفسه كتم فمها بيده اليمنى.”

“فارقت ‘هي هوي جوان’ الحياة في غضون دقائق قليلة.” فتح جيانغ هي عينيه وتابع: “بعد وفاتها، لم يسحب القاتل السكين، بل غطاها باللحاف وفر هاربًا. ربما كان متوترًا فلم يلحظ أن الباب لم يُغلق جيدًا عند خروجه، مما سمح لـ ‘لو جينباو’ بالدخول.”

صرخ لو جينباو عند سماعه لتحليل جيانغ هي: “يا لك من داهية!”

“ماذا؟” نظر جيانغ هي إليه، فقال لو جينباو: “لم أكن أعلم أن المرأة التي رأيتها كانت جثة، فلو علمت بوقوع جريمة قتل، لما تجرأت على السرقة هناك ولو امتلكت مئة قلب.”

سأله جيانغ هي: “منذ متى وأنت تراقب المكان؟”

ولأنه يواجه اتهامًا خطيرًا، لم يجرؤ لو جينباو على إخفاء الحقيقة، فقال: “أنا أراقب هذا المجمع السكني منذ أكثر من شهر، لكنني بدأت بمراقبة هذه العائلة منذ عشرة أيام تقريبًا.”

أومأ جيانغ هي برأسه وتابع سؤاله: “حين كنا في منزل ‘لي ويي’، قلت إنك تعلم أن ‘هي هوي جوان’ لديها عشيق، أليس كذلك؟”

أومأ لو جينباو برأسه: “نعم، رأيت رجلًا يدخل المنزل أكثر من مرة، لكنني رأيته من بعيد. كانت بنيته تشبه بنيتك تقريبًا، ولم أرَ وجهه بوضوح، وإلا لما ظننت أنك هو. يبدو أن أعراف مهنتنا صحيحة؛ فلا ينبغي سرقة نفس العائلة مرتين، وإلا حلت اللعنة.”

سأل وانغ تشاو: “هل تعرف أي شيء آخر عن هذا العشيق؟”

أجاب لو جينباو وهو على وشك البكاء: “هذا كل ما أعرفه، فأنا مجرد لص ولست خبيرًا في العلاقات العاطفية.”

رغم أن لو جينباو لم يعرف هوية العشيق، إلا أن الهاتف قدم خيطًا جديدًا. فوفقًا لتحقيقات القسم التقني، تبين تحويل مبلغين إلى حساب “هي هوي جوان”، أحدهما بقيمة 30 ألف يوان والآخر 50 ألفًا، وقد سارعت الضحية لسحب الأموال فور وصولها، ولا يُعرف فيما أنفقتها.

ومع ذلك، كان مصدر الأموال غريبًا؛ إذ كشفت التحقيقات أنها حُوّلت من حساب شخص غريب لا يقطن في “لونغ تشينغ”، بل في مكان بعيد جدًا عنها، ولا تربطه أي صلة بـ “هي هوي جوان”.

مَــجـرَّة الـروايَات هي المالكة الحصرية لهذه الترجمة، شكراً لكونك قارئاً وفياً لموقعنا. galaxynovels.com

وهذا يعني أن الشخص الذي دفع المال لـ “هي هوي جوان” لم يرغب في كشف هويته، مما زاد من تعقيد التحقيق. وأصبح الهدف الأهم الآن هو معرفة هوية هذا العشيق.

“ما رأيك؟” نظر وانغ تشاو إلى جيانغ هي الصامت بجانبه وسأله: “من تظن يكون هذا العشيق؟”

في الحقيقة، لم يتوقع وانغ تشاو إجابة من جيانغ هي، بل اعتاد فحسب طرح أسئلة تبدو بلا حل عليه. كما كان لدى وانغ تشاو رغبة خفية في رؤية جيانغ هي عاجزًا عن الإجابة؛ فليس من المريح دائمًا حل القضايا مع شخص فائق الذكاء.

لكن جيانغ هي خيب ظنه قائلًا: “أريدك أن تبحث عن شخص ما؛ أولًا في حسابات الـ QQ الخاصة بـ ‘هي هوي جوان’ وتطبيقات التواصل الأخرى، وثانيًا بين زملائها السابقين الموجودين حاليًا في ‘لونغ تشينغ’. لقد كانت امرأة كسولة للغاية، تقضي يومها كله في ألعاب الفيديو؛ لذا لا بد أن يكون هذا الشخص إما صديقًا من الألعاب أو زميل عمل سابق، لا يمكن أن يكون شخصًا غريبًا.”

“في هذه الحالة، ستضيق دائرة الاشتباه كثيرًا،” قال وانغ تشاو، ثم أردف: “لكن هل هذا الاستنتاج موثوق؟”

أجاب جيانغ هي: “موثوق تمامًا، فـ ‘هي هوي جوان’ لم تكن من النوع الذي يخرج لتكوين علاقات، وطريقتها الوحيدة للتعرف على الناس كانت عبر الإنترنت. أنا متأكد بنسبة 80% أن العشيق واحد من هؤلاء. علاوة على ذلك، لا بد أنه يسكن في ‘لونغ تشينغ’، وإلا لما تكررت لقاءاتهما بهذا الشكل.”

وأضاف جيانغ هي: “يمكنك أيضًا استبعاد من يقل دخلهم عن 4000 يوان؛ فبالإضافة إلى مبلغ الـ 80 ألف يوان، لا بد أن هذا العشيق اشترى لها الكثير من أدوات الألعاب الباهظة. أرجح أن عمره يتراوح بين الثلاثين والأربعين، ويمتلك فائضًا ماليًا هنا في ‘لونغ تشينغ’.”

كلف وانغ تشاو على الفور فريقًا للتحقيق في الأمر، ثم سأل: “وماذا سنفعل الآن؟”

فرك جيانغ هي صدغيه وقال: “كل ما يمكننا فعله هو الانتظار حتى نصل إلى هذا الشخص. أرجح بنسبة 60% أن العشيق هو القاتل، لكن لدي الكثير من التساؤلات الآن وأريد طرحها عليك.”

“أنا؟” أشار وانغ تشاو إلى نفسه متسائلًا: “هل هناك شيء لا تفهمه؟”

أومأ جيانغ هي برأسه بجدية: “نعم، الكثير. لا أفهم حقًا، إذا لم يكن ‘لي ويي’ هو القاتل، فلماذا يحاول تحمل الذنب نيابة عنه؟ وفقًا لمعطيات مسرح الجريمة، القضية ليست معقدة في حد ذاتها، لكنها تبدو كذلك بسبب تورط شخصين فيها.”

لم يتوقع وانغ تشاو أن يطرح جيانغ هي مثل هذا السؤال، وفي الواقع، هو نفسه لم يجد له تفسيرًا. ورغم خبرته التي تفوق جيانغ هي في فهم البشر، إلا أنه لم يستوعب الأمر؛ هل يعقل أن يتحمل رجل وزر جريمة ارتكبها عشيق زوجته؟ ولتوضيح هذا الغموض، طلب جيانغ هي من وانغ تشاو استجواب “لي ويي” مرة أخرى.

بعد استبعاد الشبهات حول “لي ويي”، فُكت أصفاده. كان في تلك اللحظة يدخن بشراهة سيجارة تلو الأخرى، ووفقًا للمعلومات التي يعرفها جيانغ هي، فإن احتمال إدمان شخص على التدخين في غضون ثلاثة أيام يكاد يكون منعدمًا، لذا لم يفهم سبب تدخينه بهذا الشكل المتواصل.

سأله جيانغ هي: “هل كانت زوجتك تنفق الكثير من المال؟”

هز “لي ويي” رأسه نافيًا: “لا، رغم أنها لا تعمل، إلا أنها لم تكن تنفق الكثير من مالي. راتبي ليس كبيرًا، وبالكاد يكفي لسداد رهن المنزل وشراء مستلزمات المعيشة من طعام ودواء لوالدتي؛ الراتب ينتهي تمامًا مع نهاية الشهر.”

هز جيانغ هي رأسه قائلًا: “هل تعلم أن جهاز الكمبيوتر في منزلك تبلغ قيمته حوالي 10 آلاف يوان؟ وأن مستحضرات التجميل الأصلية على طاولة زوجتك تتجاوز قيمتها 6 آلاف يوان؟ حتى هاتفها الآيفون سعره أكثر من 6 آلاف يوان.”

أجاب “لي ويي”: “أنا من اشتريت لها الهاتف، أما البقية فلا علم لي بها.”

التفت جيانغ هي إلى وانغ تشاو وقال: “أرجح بنسبة 60% أن تلك الأشياء اشتُريت بمال العشيق.”

ارتجف “لي ويي” قائلًا: “أكان من الضروري أن تقول هذا أمامي؟”

لم يفهم جيانغ هي سبب انزعاجه وسأله: “ما الخطأ؟ ألم تكن تعلم أن لزوجتك عشيقًا؟”

رد “لي ويي” بغضب: “أنت… يا لك من وغد!” كانت هذه هي المرة الثانية التي يُنعت فيها جيانغ هي بهذا الوصف، ولم يدرك بعد ما الخطأ الذي ارتكبه.

نقر وانغ تشاو على الطاولة محذرًا: “تمالك نفسك.”

كزّ “لي ويي” على أسنانه وقال: “أعرف… حين تخونك الزوجة التي تشاركك الفراش، فمن المستحيل ألا تشعر بذلك مهما حاولت هي الإخفاء. تمنيت لو لم أعرف ذلك أبدًا، لكنني عرفت منذ شهر أن هناك رجلًا آخر في حياتها.”

وتابع والدموع تنهمر من عينيه: “كنت آمل فقط أن يكون نزوة عابرة وتعود إليّ في النهاية.”

========================================

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

التالي
20/258 7.8%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.