تجاوز إلى المحتوى
صياد الألغاز

الفصل 204

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

الفصل 204: شاي الزنجبيل وكعكة الأرز

زودت “شياو آي” السيد “شاو” بعنوان “وي تشيان” الحالي؛ فقد كانت قد سمعتها تقول إن والديها انفصلا حين كانت مراهقة، وهي تعيش الآن مع والدتها. يستغرق الوصول إلى هذا العنوان نحو ساعة ونصف بالسيارة، لذا ودع الجميع “شياو آي” وانطلقوا إلى منزل “وي تشيان”.

كان الحي مجمعًا سكنيًا قديمًا ومفتوحًا، هجره مديرو العقارات منذ زمن بعيد، فبات دفع فواتير الماء والكهرباء مسؤولية السكان أنفسهم. خلت الممرات القديمة من كاميرات المراقبة، وبدت المنازل متهالكة وسط حركة سكانية عشوائية. وفي منطقة “لونغ تشينغ”، لا يتجاوز إيجار الغرفة هناك 300 يوان شهريًا، مما يعكس مدى تدهور المكان.

ركنت “شو ييمان” السيارة، وتوجه الجميع إلى الوحدة الخامسة. كان الطابق السادس هو الطابق الأخير، حيث تقع شقة “وي تشيان” في الرقم 602. وعند الوقوف أمام المدخل، لم يتبقَ من الباب المتهالك سوى إطاره الخشبي، بينما اختفى الباب الحديدي الخارجي منذ أمد بعيد.

امتلأ الممر بأغراض قديمة مهملة، كصناديق الكرتون والدلاء الحديدية، وكانت هناك دراجة متآكلة متكئة على الجانب، يبدو أن أحدًا لم يركبها منذ عقود. غطى الغبار السلالم، محتفظًا بآثار أقدام لا تحصى للسكان، وكأن المكان لم يعرف التنظيف قط.

لم يتوفر مصعد في المبنى، فصعد الفريق الدرج وصولاً إلى الطابق السادس. وفي طريقهم، كانوا يتفحصون الأبواب يمنة ويسرة؛ فمعظمها يفتقر للأبواب المصفحة، وبعضها لا يزال يُغلق بأقفال خارجية قديمة. تلك الأقفال التقليدية والجدران المتشققة والملطخة توحي بأن عمر المباني يناهز المئة عام، كما غطت خيوط العنكبوت بعض الأبواب، مما يشير إلى أنها مهجورة منذ زمن.

كانت الأبواب مغلقة، ولم يتضح أي الشقق مسكون وأيها فارغ، وكان باب الشقة 602 مغلقًا أيضًا، لكن سجادة المدخل أمامه كانت نظيفة تمامًا، مما يشير إلى وجود من يعتني بالمكان.

وقف “جيانغ هي” على السجادة وطرق الباب بقوة: “وانغ زي يي، هل وي تشيان في المنزل؟ نحن من الشرطة، نريد الاستفسار عن أمر ما”. نادى “جيانغ هي” لمدة عشر دقائق دون أن يتلقى أي رد من الداخل، وفي الوقت نفسه، كانت “شو ييمان” تحاول الاتصال مرارًا برقم “وانغ زي يي” أو “وي تشيان”، ولكن دون جدوى.

في تلك اللحظة، صدر صوت “صرير” من خلفهم، وسأل صوت واهن: “عمن تبحثون؟”.

التفتوا ليجدوا جارة الشقة 601، وهي سيدة مسنة بشعر رمادي تبدو في السبعينيات أو الثمانينيات من عمرها، تتكئ على عصاها وتسأل وهي ترتجف.

قال السيد “شاو”: “نحن نبحث عن وانغ زي يي من الشقة 602، ابنتها هي وي تشيان، هل تعرفينهما؟”.

قطبت العجوز حاجبيها وسألت: “بيع الأرز المعطر؟ بخمسين سنتًا؟”.

رفع السيد “شاو” صوته مجددًا: “وانغ زي يي! لست أتحدث عن بيع الأرز!”.

“ماذا؟” مالت السيدة العجوز بأذنها نحوهم، لكنها لم تسمع بوضوح. شعر السيد “شاو” بالعجز، فأشار إلى باب الشقة 602 وسأل بصوت جهوري: “هذه العائلة!”.

بدت السيدة العجوز وكأنها استوعبت الأمر، فأومأت برأسها قائلة: “الليلة الماضية، تشاجر الزوجان. سمعت جلبة في الداخل وكأنها حرب؛ أصوات ارتطام، الرجل يشتم المرأة والمرأة ترد عليه، وصوت زجاج يتحطم. بعد فترة ساد الهدوء، ثم رأيت الباب يفتح ونزل رجل إلى الطابق السفلي”.

تأهب الجميع على الفور؛ فالمعلومات تشير إلى أن “وانغ زي يي” لم تتزوج مجددًا بعد انفصالها عن “وي لينغ يونغ”، كما أن الأخير لم يكن يعرف مكان سكنها، فكيف يمكنه المجيء إلى هنا والمشاجرة معها؟ من كان ذلك الشخص إذن؟ وأين ذهبت “وي تشيان” الليلة الماضية؟

فكر السيد “شاو” في نفسه: “هل يمكن أن يكون لو تشنغ يي؟”. ثم سأل بصوت عالٍ يكاد يكون صراخًا: “ماذا سمعتِ أيضًا؟”.

قالت العجوز: “لماذا تصرخ هكذا؟ لا أستطيع سماعك. الليلة الماضية، كنت أسترق السمع من خلف الباب. قال الرجل إنه يريد أكل نوى التمر، وتحدث عن كعك الأرز، فقالت وانغ زي يي إنها لم تصنعه. وبعد ذكر كعك الأرز، تحدثت عن شرب شاي الزنجبيل؛ كانت تحبه حقًا وذكرته مرارًا، لكن الرجل قال إنه لا يشربه، وطلب منها شراء كعك الزوجة…”. ثم ضحكت العجوز وأضافت: “يبدو أن هذه العائلة تحب الأكل كثيرًا”.

شعر الجميع بالعجز عند سماع ذلك؛ فمن غير المنطقي أن ينشب شجار عنيف كهذا حول كعك الأرز وشاي الزنجبيل، إلا إذا كان هناك خلل ما. كما أن كلام العجوز كان متخبطًا، فتارة تتحدث عن الأرز المعطر وتارة عن كعك الزوجة، مما جعلهم يشكون في دقة سمعها.

سأل السيد “شاو”: “كيف كان شكل ذلك الرجل؟”.

أمالت العجوز رأسها كأنها لم تسمع: “آه؟ ماعز قديم؟ الماعز القديم ليس لذيذًا، لكن لحم الضأن المشوي شهي”.

صرخ السيد “شاو” مجددًا: “سألتكِ عن شكل الرجل!”.

تذمرت العجوز وهي تفرك أذنيها: “لماذا تصرخ؟ لقد أصممت أذني! كان للرجل ذراعان ممتلئتان، وبنية ضخمة، وبشرة داكنة، ورأس مستدير. نعم، كان طويلاً وسريع الحركة”.

كان هذا الوصف يتطابق مع ما ذكرته “شياو آي”. وإذا كان هو “لو تشنغ يي”، فإن حياة “وانغ زي يي” في خطر محقق. قال السيد “شاو” وهو يساعد العجوز على العودة: “حسناً يا خالة، اذهبي الآن واستريحي في منزلك”.

المترجم سيتوقف عن العمل إذا استمرت السرقة، ادعمه بالقراءة عبر مَجَرَّة الـروايَات فقط. galaxynovels.com

تمتمت العجوز وهي تدخل شقتها: “أوه، حساء عظام الغنم؟ إنه ممتاز لصنع المرق”. ثم فتحت فمها ضاحكة: “لكن عظام الغنم قاسية، وقد فقدت أسناني كلها، لا أستطيع مضغها، ها ها”.

كانت العجوز تعيش بمفردها، ورغم ضعف سمعها، إلا أن ذهنها بدا متقدًا وغير مشوش، وكان منزلها نظيفًا. بعد أن دخلت العجوز، لم تتمالك “شو ييمان” نفسها من الضحك وقالت: “هذه الجدة لطيفة حقًا”.

“لطيفة؟” هز السيد “شاو” كتفيه متهكمًا: “أرجو ألا أصبح مثلها في المستقبل، لا أفكر إلا في الطعام…”. ثم التفت إلى “جيانغ هي” قائلاً: “دعنا من هذا الآن، هل تعتقد أنك تستطيع فتح هذا القفل؟”.

اقترب “جيانغ هي” من الباب، وتفحص ثقب القفل لدقائق ثم قال: “الأمر ليس صعبًا”.

التقط سلكًا حديديًا رفيعًا من بين المهملات الجانبية، وطواه بمهارة ثم أدخله في ثقب المفتاح. وبعد محاولات استمرت نحو دقيقة، انفتح الباب تاركًا فجوة صغيرة. وبمجرد دخول السيد “شاو”، استنشق رائحة مألوفة للغاية.

نادى السيد “شاو”: “شو ييمان…”.

وقبل أن يكمل، قاطعته قائلة: “لقد شممتها؛ إنها رائحة الدماء، والرائحة المميزة للجثث”.

كان حدسها في محله؛ فهناك جثة ملقاة على الأرض بجانب طاولة القهوة. كانت الجثة ممددة على جانبها وسط بركة كبيرة من الدماء المتخثرة التي تحولت إلى اللون الأحمر الداكن. تناثرت الدماء على الطاولة وعلى الجدار المجاور وكأن أحدهم سكب حبرًا، مغطية نصف مساحة الحائط.

تجمدت الدماء على الجدار الآن، لكنها قبل ذلك كانت قد سالت ببطء مخلفة مسارات تشبه ثعابين صغيرة ملتوية، بعضها طويل وبعضها قصير.

تفحص “جيانغ هي” الغرفة بدقة، متذكرًا قول الجدة إنها سمعت صوت تحطم زجاج، لكنه لم يجد أي أثر للزجاج على الأرض. تقدم خطوة ورأى شظايا زجاجية داخل سلة المهملات؛ مما يعني أن أحدهم قام بتنظيف المكان وجمع الزجاج المحطم بعد الشجار.

بدأت “شو ييمان” في فحص الجثة، فأخرجت قفازات بيضاء من حقيبتها ولمست جلد الضحية برفق. قالت مؤكدة: “إنها وانغ زي يي بلا شك”، فقد كان وجهها مطابقًا تمامًا للصورة التي لديهم.

تابعت “شو ييمان” تحليلها الفني: “الرسوب الدموي انضغط وتلاشى قليلاً لكنه لم يختفِ تمامًا، مما يعني أنه في مرحلة الانتشار. الجرح في الرقبة ينضح بسائل أحمر يصعب مسحه. التيبس الرمي شديد، ومفاصل الفك متصلبة تمامًا. بدأت القرنية تصبح ضبابية مع ظهور طيات طفيفة، وفقدت العضلات استجابتها الحيوية”.

تلوثت قفازات “شو ييمان” بسائل نسيجي لزج يميل للون الوردي الباهت، فقالت لـ “جيانغ هي”: “أخرج الملقط من حقيبتي، قفازاتي متسخة جدًا”.

أومأ “جيانغ هي” وشرع في البحث داخل حقيبتها، ليلاحظ أنها تخلو تمامًا من أي مستحضرات تجميل أو أحمر شفاه أو ظلال عيون كما هو معتاد في حقائب النساء. تذكر حينها أول لقاء لهما؛ فبالفعل لم تكن “شو ييمان” تضع المكياج قط، لا في العمل ولا في حياتها الخاصة.

كانت وجهة نظرها أن مستحضرات التجميل قد تلوث مسرح الجريمة بعناصر كيميائية أو روائح تؤثر على دقة الفحص. كانت حقيبتها تحتوي فقط على قفازات، وأكياس أدلة، وكمامات، وأدوات تشريح صغيرة. ارتدى “جيانغ هي” زوجًا من القفازات، ثم استخرج ملقطًا مغلفًا بعناية وسلمه لها.

التقطت “شو ييمان” بالملقط شيئًا أبيض صغيرًا من رقبة الجثة. دقق “جيانغ هي” النظر ليجده يرقات بيضاء. أوضحت “شو ييمان”: “في فصل الخريف، يعثر الذباب المتبقي على الجثة في غضون نصف ساعة ويبدأ بوضع بيضه. وبما أن المكان مفتوح، يسهل دخول الذباب. يفقس البيض في غضون عشر ساعات تقريبًا، وهذه اليرقات لا تزال صغيرة جدًا، مما يعني أنها حديثة الفقس، وهي الجيل الأول لعدم وجود شرانق حولها”.

خلعت قفازاتها وقالت: “توفيت وانغ زي يي منذ نحو سبع عشرة ساعة، أي ما بين العاشرة والحادية عشرة من ليلة أمس”. وتابعت: “أما سبب الوفاة فهو الجرح في الرقبة؛ جرح عميق بطول خمسة سنتيمترات تقريبًا وحوافه منتظمة، يرجح أنه ناتج عن سكين مطبخ غربي. لقد قطع القاتل الشرايين مباشرة، مما أدى لاندفاع الدماء على الجدار، وأعتقد أنها فارقت الحياة في غضون دقيقة أو دقيقتين”.

قال “جيانغ هي”: “لكن لا يوجد أثر للسكين هنا، لقد تفحصت المنزل بعناية، فأين ذهبت؟”.

أمر السيد “شاو”: “استدعِ فورًا فريق الأدلة الجنائية من القسم التقني لمعاينة المسرح. شو ييمان، عودي لإعداد تقرير تشريح مفصل، بينما سأواصل أنا وجيانغ هي التحقيق والتحري؛ فالعجوز التي سمعت الشجار قد تكون الشاهدة الوحيدة التي رأت القاتل”.

“علم وينفذ”.

[نهاية الفصل]

========================================

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

التالي
203/258 78.7%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.