تجاوز إلى المحتوى
صياد الألغاز

الفصل 209

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

الفصل 209

[صرخات تحت الأرض]

بينما كان جيانغ هي يتساءل عما إذا كان القاتل قد نقل وي لينغ هوي إلى مكان آخر، انطلقت صرخة امرأة فجأة من القبو. وبسبب عمق المكان، لم تكن الصرخة واضحة تمامًا، لكن وجود صوت بكاء أكد وجود شخص ما بالداخل.

دار جيانغ هي حول التل الصغير حتى وجد نافذة تهوية ضيقة للغاية، يستحيل الهروب منها.

صرخ جيانغ هي عبر النافذة: “هل من أحد هناك؟”

جاء صوت امرأة من الداخل يتساءل: “من؟!”

قال جيانغ هي حينها: “نحن الشرطة، جئنا لإنقاذكِ.”

انقطع الصوت من الداخل للحظة قبل أن يهتف: “أنت.. لقد وصلتم أخيرًا! كدت أموت رعبًا!”

ثم تلتها صرخة أخرى، لكنها اختلفت عن سابقتها؛ فقد كانت صرخة فرح ممزوجة بالعتاب، وكأنها تسأل: “لماذا تأخرتم؟”. جعلت هذه الصرخة العالية شاو لاو يتنفس الصعداء، فمن يمتلك القوة للبكاء بهذا الصوت لا بد أنه لم يصب بأذى بليغ.

قال شاو لاو ليوان جون: “افعلها!”

أومأ يوان جون برأسه، والتقط كماشة ضخمة ووضعها على القفل. ومع صرخة قوية، انتفخت عضلات ذراعيه وبرزت عروقه الزرقاء كأفاعٍ صغيرة تلتف حولهما. بذل يوان جون قوة هائلة حتى سُمع صوت تحطم القفل.

نحى يوان جون الكماشة جانبًا، وأزال القفل، ثم رفع اللوحة الحديدية.

تسلقت أشعة الشمس عبر الفتحة لتضيء القبو، فانبعثت منه رائحة كريهة، وظهرت امرأة رثة الثياب يغطيها الطين. كان شاو لاو يراقب من فوق التل، واستطاع تمييز ملامح وي لينغ هوي التي كان الفريق يبحث عنها.

صرخ شاو لاو: “أنتِ وي لينغ هوي؟”

رفعت رأسها وقالت: “نعم، أنا!”

قالت شو ييمان: “لا تقلقي، سننزل لنخرجكِ.”

أومأت وي لينغ هوي برأسها، وأزاحت غرتها عن وجهها بيدها، منتظرة إنقاذها.

وقف جيانغ هي ونظر إلى القبو؛ كان عمقه حوالي ثلاثة أمتار، ومساحته نحو عشرة أمتار مربعة. كان هناك حصيرة يبدو أنها المكان الذي تنام فيه وي لينغ هوي. كانت الرائحة الكريهة تفوح في تلك اللحظة، ورأى جيانغ هي في زاوية القبو بعض بقايا الوجبات الخفيفة وفضلات بشرية.

يبدو أنها كانت رهن الإقامة الجبرية طوال فترة اختفائها.

كان جسد وي لينغ هوي ملطخًا بالطين، وكأنها جرو تمرغ في الوحل. كانت جدران القبو وأرضيته أسمنتية ملساء، لا توجد فيها نتوءات للتسلق. بحث يوان جون عن حبل فلم يجد، فقال لوي لينغ هوي: “قفي بجانب الجدار”.

ثم قفز يوان جون إلى داخل القبو.

وقال لها: “اصعدي فوق ظهري ودعي من في الأعلى يسحبونكِ.”

أومأت وي لينغ هوي برأسها ومسحت الطين عن يديها في ملابسها، رغم أنها لم تكن نظيفة أصلًا.

استند يوان جون بيديه على الجدار الخرساني وقال: “تسلّقي.”

لم تتردد وي لينغ هوي، مدفوعة برغبة عارمة في الهروب، فتسلقت بسرعة مستندة بقدميها على ساقي يوان جون ثم ذراعيه وكتفيه. وفي الأعلى، انحنى جيانغ هي وشو ييمان ليمسكا بذراعيها ويسحباها إلى الخارج.

قالت وي لينغ هوي وهي تلتقط أنفاسها على الأرض: “لقد وصلتم أخيرًا.. ظننت أنني سأموت هناك.”

نظر جيانغ هي في عينيها، وبادلته النظرات، فسألها ببطء: “وي لينغ هوي، هل تعرفين منذ متى وأنتِ مختطفة هنا؟”

أومأت برأسها ثم هزته بحيرة قائلة: “لست متأكدة تمامًا، فالمكان مظلم جدًا ولا أعرف متى تشرق الشمس، لكنني أظن أنني قضيت أكثر من عشرين يومًا.”

أومأ جيانغ هي وسألها مجددًا: “هل تعرفين من الشخص الذي احتجزكِ؟”

هزت رأسها بحزم هذه المرة وقالت: “لا أعرف، لا أدري ما الذي حدث. كنت نائمة في منزلي، وعندما استيقظت وجدت نفسي هنا. طوال فترة احتجازي لم أرَ وجه خاطفي؛ كان يأتي أحيانًا ليقدم لي الطعام والشراب كي لا أموت جوعًا، لكنه كان يأتي دائمًا في الليل مرتديًا قناعًا، لذا لم أتمكن من رؤية وجهه.”

سألها جيانغ هي: “ألم تحاولي طلب المساعدة؟”

أجابت وي لينغ هوي: “هل ترى تلك النافذة الصغيرة؟ كنت أصرخ طالبة المساعدة منها كل يوم، لكن لم يسمعني أحد. ومنذ وقت ليس ببعيد، سمعت صوت طرق فوق القبو فواصلت النداء، ويبدو أنه سمعني، وإلا لما كنتم هنا الآن.”

سألها يوان جون وهو يقفز ممسكًا بحافة القبو ليتسلق التل ببراعة: “هل تعرفين طوله أو بنيته أو صوته؟”

قالت وي لينغ هوي بتفكير: “طوله حوالي 1.78 مترًا، وجسده ممتلئ قليلًا لكنه ليس سمينًا جدًا. أما صوته، فقد كان حادًا، ربما استخدم جهازًا لتغيير الصوت، لكنني متأكدة أنه رجل.”

سألها جيانغ هي: “هل كنتِ تعلمين أنه سجل لكِ مقطع فيديو ذات مرة؟”

عبثت بشعرها المتسخ وقالت: “فيديو؟ لا أعلم.”

تابع جيانغ هي: “لقد قلتِ ذات مرة إنكِ لن تتركيه حتى لو صرتِ شبحًا، أليس كذلك؟”

أومأت برأسها بخجل قليل: “نعم، قلت ذلك. كنت محبوسة لفترة طويلة وكنت أبكي باستمرار، وفي أحد الأيام فُتح القبو، فقلت له إنني لن أتركه إن صرت شبحًا.” ثم بدأت بالبكاء مجددًا: “كنت أشعر حقًا أنني سأموت في ذلك القبو. شكرًا لكم على إنقاذي، لولاكم لمُتّ هناك.”

قال جيانغ هي: “هذا واجبنا. ولكن، هل تعلمين أن لو تشنغ يي قد أُطلق سراحه من السجن؟”

أجابت: “أعلم.”

سألها مجددًا: “وهل تعلمين أنه مفقود؟”

حدقت فيه قائلة: “أعلم، ذهبت لاستقباله فور خروجه، لكنه اختفى تمامًا بعد فترة. بحثت عنه طويلًا دون جدوى، ثم انتهى بي الأمر محبوسة هنا.”

قاطعتها شو ييمان متسائلة: “بعد عشر سنوات، لا تزالين تحبينه؟ رغم ما فعله…”

أومأت وي لينغ هوي وقالت: “إنه الرجل الذي أحبه، وبما أننا متزوجان، فسنبقى معًا لبقية حياتنا.”

سألتها شو ييمان: “لم تتطلقا أبدًا، أليس كذلك؟”

أومأت وي لينغ هوي، ثم نظرت إلى شو ييمان بعينين مغرورقتين بالدموع: “يا فتاة، ربما لم تجربي الحب الحقيقي بعد. عندما تحبين رجلًا بصدق، فإنكِ تحبينه بكل ما فيه، سواء كان مليارديرًا أو متسولًا، لصًا أو مجرمًا.”

وتابعت: “أعلم أنه ارتكب جريمة، لكنه نال عقابه. لو كان لديكِ حبيب، ستفهمين هذا النوع من الحب العميق، ذلك الشعور الذي لا يهم معه ما يحدث طالما أنكما معًا. لذا، رغم كونه مجرمًا، فهو الشخص المفضل لدي.”

هز الجميع رؤوسهم؛ فكما قال شقيقها وي لينغ يونغ، وي لينغ هوي تحب لو تشنغ يي بعمق شديد. لم يستوعب أحد كيف يمكن للو تشنغ يي أن يفعل هذا بها، وأدركوا أنها قد تنهار تمامًا إذا اكتشفت أنه هو القاتل.

كان الجميع يحاولون إخفاء الحقيقة مراعاة لمشاعرها، لكن جيانغ هي لم يكن يلقي بالًا للعواطف، فقال: “لكننا نشك الآن في أن زوجك، لو تشنغ يي، هو من ينتقم منكِ. الأمر يتعلق بقضية الاغتصاب التي وقعت قبل عشر سنوات، ونحتاج لمعرفة المزيد عما حدث آنذاك، لذا..”

قبل أن يكمل حديثه، وقفت وي لينغ هوي فجأة، وبدا شعرها المبعثر كشبح من أفلام الرعب. اندفعت نحو جيانغ هي وهي تجذبه من ثيابه بانهيار: “مستحيل! لماذا تقول هذا عنه؟ رغم أنه أخطأ، فقد نال عقابه، فكيف يمكنه أن يعاملني بسوء؟!”

وصرخت كوحش كاسر: “أنا أعرفه! أقول لك إنه يحبني أكثر من أي شيء! لا أحد يجرؤ على التحدث عنه بسوء!”

خلال هذا التدافع، فقد جيانغ هي توازنه وتراجع بضع خطوات للوراء، ليسقط فجأة داخل القبو.

صاح يوان جون وهو يسيطر على وي لينغ هوي: “هل جننتِ؟”

سألت شو ييمان بقلق: “هل أنت بخير؟”

كافح جيانغ هي للوقوف وقال: “لا بأس.”

نهض وحاول نفض ملابسه، لكنه لاحظ عدم وجود طين عالق بها. رغم هطول الأمطار مؤخرًا في لونغ تشينغ، يبدو أن الغطاء الحديدي كان محكم الإغلاق، وموقع القبو فوق التل منع تسرب المياه، كما أن جدرانه وأرضيته الأسمنتية جعلته يبدو نظيفًا نسبيًا.

نظر جيانغ هي إلى أكياس الوجبات الخفيفة والفضلات؛ كانت الوجبات متنوعة وكثيرة، مما يعني أن القاتل لم يسئ معاملتها من حيث الطعام والشراب، كما لم تكن هناك أي ندوب على جسدها. يبدو أن القاتل اكتفى بحبسها فقط.

حتى أن المجرم قد وفر لها ورق التواليت بعناية؛ كانت هذه التفاصيل الصغيرة مثيرة للاهتمام حقًا.

نظر شاو لاو إلى جيانغ هي، ثم تتبع نظراته نحو كومة الأشياء، وسرعان ما لاحظ تلك التفاصيل المثيرة.

إذا كان القاتل هو لو تشنغ يي حقًا، فرغم كرهه لوي لينغ هوي، ربما لا يزال هناك بقايا حب دفعته لتوفير احتياجاتها الخاصة بعناية.

فالحب والكراهية وجهان لعملة واحدة؛ أحيانًا ينقلب الحب الشديد إلى كراهية، وقد تنبع الكراهية من حب عميق، وهذا يظهر بوضوح في العلاقات الزوجية.

سألت شو ييمان بقلق وهي تراه واجمًا في مكانه كأنه أصيب بذهول جراء السقوط: “هل أنت بخير يا جيانغ هي؟”

استعاد جيانغ هي تركيزه ووقف قائلًا: “لا بأس، لنعد.”

[نهاية الفصل]

========================================

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

التالي
208/258 80.6%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.