الفصل 24
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
الفصل 24
أثناء تعثره، وبخلاف عقله الذي ظل واعيًا، فقدت كل أجزاء جسده السيطرة تمامًا. وعلى الرغم من أن جيانغ هي كان بإمكانه القيام ببعض الحركات لحماية نفسه عند السقوط، إلا أن القطار لن يتوقف لمجرد حركات جيانغ هي البسيطة.
توقع جيانغ هي موته، لكن قلبه لم يضطرب كثيرًا؛ فقد كانت تلك العبارة تلخص موقفه الدائم تجاه الحياة: فهو لا يتشبث بها بلهفة، ولا يسعى للموت عمدًا. لم يؤمن جيانغ هي بوجود قدر في هذا العالم، فكل نتيجة كانت نتاج اختياره الخاص.
لذا، لم يتأثر قلب جيانغ هي على الإطلاق.
لكن في الثانية التالية، لم يحدث ما تخيله جيانغ هي؛ إذ هوى جسده فجأة، ثم تدحرج بجانب سكة الحديد. وكان هناك شخص آخر يتدحرج بجانبه، ولم يكن سوى فنغ بين. تدحرج الاثنان عدة مرات على جانب السكة حتى تمزق جلدهما بسبب الحجارة، واستلقيا هناك يلهثان بشدة.
أخيرًا، مر القطار بسرعة خاطفة، مخلفًا ريحًا قوية عصفت بهما.
حلل جيانغ هي ما حدث في اللحظة التالية؛ ففي اللحظة الأكثر حرجًا، ارتمى القاتل فنغ بين نحوه، ودفعه ليتدحرجا معًا بعيدًا عن السكة. كان جيانغ هي مصابًا بكدمات في جميع أنحاء جسده، ولم يكن فنغ بين بأفضل حال منه.
نظر جيانغ هي إلى فنغ بين الذي كان ممددًا على الأرض يلهث بفم مفتوح. تمزقت ثيابه بالكامل تقريبًا، وغطت الجروح ذراعيه. لم يكن فنغ بين مضطرًا لتحمل هذا الألم؛ فقد كان بإمكانه مشاهدة القطار وهو يمزق جيانغ هي إلى أشلاء ثم يلوذ بالفرار.
لكنه لم يفعل، بل اختار الالتفاف وإنقاذ جيانغ هي.
لم يستوعب جيانغ هي سبب تصرف فنغ بين؛ فوفقًا لمنطقه الخاص، كان من المفترض أن يموت.
بدا وكأن الجروح الدامية التي تغطي جسده لا تخصه؛ فعلى الرغم من الألم الذي لا يوصف، لم يبدِ جيانغ هي أي استجابة. فوفقًا لحساباته، كانت احتمالية أن تقتله هذه الإصابات صفرًا، لذا لم يجد داعيًا للاهتمام بها الآن.
كما أن هذا المستوى من الألم لا يُقارن بآلام الصداع الحاد الذي يعانيه عادةً.
اقترب من فنغ بين، وقال له بجمود: “لا يمكنك الهرب الآن.”
نظر فنغ بين إلى جيانغ هي الذي كان يراقبه من الأعلى، وشعر بالعجز التام. أطال النظر إليه قبل أن يتحدث قائلًا: “أنت مجنون! أنت مجنون حقًا! ألا تخشى الموت؟”
أومأ جيانغ هي بجدية: “أجل، أنا لا أخاف الموت. ومع ذلك، وبناءً على المعطيات المتاحة، أنت تخشاه بشدة، وإلا لما هربت بعد ارتكاب جريمتك. لكن بقرارك إنقاذي، فقدت فرصتك في الهرب، وستكون نهايتك على الأرجح هي الإعدام. لماذا فعلت ذلك؟”
قال فنغ بين بصوت خافت: “بالطبع أنا خائف، فمن في هذا العالم لا يخشى الموت؟”
لكنه لم يحل شكوك جيانغ هي.
تأمل فنغ بين قرص الشمس الذي بدأ يغيب خلف جيانغ هي؛ كان نصفها قد توارى بالفعل تحت الأفق، تاركًا نصف دائرة حمراء ساطعة تلقي بظلالها على الأرض. وبدا وكأنه أصيب بقصر نظر مفاجئ، إذ جعل ضوء الشمس كل شيء يبدو ضبابيًا، حتى ملامح جيانغ هي حين نهض.
بدأ فنغ بين يستعيد هدوءه تدريجيًا، متسائلًا إن كان سيتمكن من رؤية غروب شمس بهذا الجمال مجددًا.
سوف يحل الظلام قريبًا.
صرف وانغ تشاو نظره عن مشهد الغروب وعاد إلى الواقع، ثم سأل المحقق الواقف بجانبه: “هل فحصتم تلك السيارة؟”
أومأ المحقق قائلًا: “كل شيء واضح، إنه سائق سيارة خاصة. بعد ركوب فنغ بين، ترك هويته ومحفظته وساعته لدى السائق، ووعده بدفع 500 يوان عند الوصول. وافق السائق فورًا، فالساعة وحدها لا يقل ثمنها عن 10,000 يوان، وهو مبلغ أكثر من كافٍ.”
ضرب وانغ تشاو الطاولة بإحباط وهو يتمتم بالسباب؛ فقد بدا أن فنغ بين ذكي حقًا، إذ استخدم السيارة لتمويه الشرطة، وعندما أوقفوها أخيرًا، كان قد اختفى منذ فترة طويلة.
ولولا الرسالة النصية التي أرسلها جيانغ هي، لظل وانغ تشاو يطارد تلك السيارة حتى الآن.
وصلت الفرقة بالفعل إلى جسر سيفونغ، لكن الأنباء الواردة من هناك لم تكن مبشرة؛ فبعد كل هذا الوقت، لم يعثروا على أي أثر لفنغ بين.
التقط وانغ تشاو الهاتف: “نعم! ما المستجدات؟”
جاء الصوت عبر الهاتف: “لقد وصلنا إلى جسر سيفونغ، لكننا لم نجد أثرًا لفنغ بين. نحن الآن نفحص كاميرات المراقبة في المتاجر المجاورة لنرى إن كان أحد قد رصده.”
تنهد وانغ تشاو قائلًا: “حاولوا بأسرع ما يمكن، فالبحث سيصبح أصعب بعد حلول الظلام.”
بعد إنهاء المكالمة، حاول وانغ تشاو الاتصال بجيانغ هي، لكن الهاتف كان مغلقًا.
فكر وانغ تشاو في نفسه: “أين اختفى فنغ بين وجيانغ هي؟”
في تلك اللحظة، كان جيانغ هي وفنغ بين يتبادلان النظرات. لم يملك فنغ بين -بصفته هاربًا- هاتفًا محمولًا، أما هاتف جيانغ هي فقد تحطم أثناء سقوطه. والأهم من ذلك أن كلاهما لم يملك قرشًا واحدًا؛ فقد تطايرت أموال فنغ بين في الهواء، ولم يكن جيانغ هي يحمل أي نقود.
وكان كل سائق سيارة أجرة يمر بهما يتردد في التوقف بسبب مظهرهما المبهدل والجروح التي تغطيهما.
تنويه: الشخصيات هنا وهمية، مَــجـ.رّة الرِّواي.ات تذكركم بأن الواقع أجمل بذكر الله.
فكر جيانغ هي في كتابة استغاثة على الأرض يطلب فيها خمسة يوان للعودة إلى مكتب الأمن العام، لكنه لم يستوعب لمَ قد يحمل الناس طباشيرًا معهم في الخارج. علاوة على ذلك، استنتج من خبرته أن الذين يطلبون المال للعودة إلى منازلهم عادة ما يكونون من النساء، أما فرصة حصول رجلين في حالتهما على المال فكانت ضئيلة جدًا.
لذا واصلا السير نحو مركز الشرطة، محاولين استعارة هاتف من المارة.
لكن المارة تجنبوا الاقتراب من هذين الشخصين المصابين بملابسهما الممزقة، فمن ذا الذي سيجرؤ على إعارتهما هاتفه؟
في تمام الساعة الثامنة مساءً، وصلا أخيرًا إلى مركز شرطة قريب.
وفور وصولهما إلى الباب، تعالت أصوات الصراخ والسباب من الداخل.
عند دخولهما، وجدا أن المركز منشغل بفض نزاع مدني؛ حيث كانت مجموعة من النسوة يتشاجرن بحدة حول ملكية منزل، وكان رجال الشرطة يحاولون جاهدين السيطرة على الموقف.
كانت النسوة متشابكات بالأيدي، ولم يفلح رجال الشرطة في فض النزاع.
أوقف جيانغ هي إحدى النساء وقال: “من فضلكِ، دعيني أمر، لقد قبضت على قاتل.”
حدقت به المرأة بحدة وقالت: “لا يهمني لو كنت قد قبضت على نمر! ابتعد من هنا، ليس لدي وقت لك!”
سحب جيانغ هي ذراع شرطية قائلًا: “عذرًا، هناك قاتل هنا.”
نظرت إليه الشرطية بنفاد صبر وأبعدت يده قائلة: “انتظر جانبًا! ألا ترى أننا في وسط عراك الآن؟”
كرر جيانغ هي: “لقد قبضت على قاتل.”
قالت الشرطية: “سأهتم بأمرك لاحقًا!” ثم عادت لتنخرط في محاولة فض المشاجرة التي زادت حدتها.
هز جيانغ هي رأسه يائسًا، ثم التفت إلى شرطي مسن كان يحاول تهدئة المتشاجرين وقال: “لقد قبضت على قاتل.”
تحدث الشرطي المسن بنبرة وعظية وهو يحاول الفصل بين الناس: “هذا مركز شرطة، وكل شيء يجب أن يكون بالأدلة. لا يمكننا الحكم من طرف واحد، اجلسوا لنتحدث بهدوء… وأنت، ألا ترى أننا مشغولون؟ ألا يمكنك الانتظار قليلًا مهما كان الأمر مهمًا؟”
أومأ جيانغ هي قائلًا: “لقد قبضت على قاتل، وأريد تسليمه.”
“يا بني، ألا تدرك الوضع الحالي؟ لقد بدأ الشجار بالفعل وأنت لا تزال تصر… مهلًا، ماذا قلت أنك قبضت عليه؟”
أشار جيانغ هي إلى فنغ بين الواقف بجانبه وقال: “هذا هو، لقد قبضت على قاتل.”
وهكذا، تم اعتقال فنغ بين أخيرًا.
عندما وصل وانغ تشاو إلى المركز، وجد القاتل فنغ بين يساعد ضباط الشرطة في فض المشاجرة وإقناع النسوة بالتوقف.
لم تعد لدى فنغ بين رغبة في الهرب؛ فمنذ اللحظة التي رآه فيها جيانغ هي يصر على تسليمه، ومنذ اللحظة التي مر فيها القطار بجانبه، فهم فجأة قيمة الحياة.
فكل مخاوف الإنسان تنبع من المجهول، وبمجرد أن واجه فنغ بين الموت وجهًا لوجه، لم يعد يخشاه.
تم تقييد فنغ بين بالأصفاد واقتيد إلى غرفة الاستجواب، حيث اعترف بجرائمه.
في حفل لم شمل قبل شهرين، التقى فنغ بين بزميلته القديمة هي هوي جوان. وعلى عكس زوجته، كانت هي هوي جوان شابة وجميلة ورقيقة. تلاقت نظراتهما، وقرأ كل منهما في عيني الآخر كلمة واحدة: الوحدة.
كان الأمر كاجتماع الحطب الجاف بالنار، وكان الكحول هو الوقود. في تلك الليلة، شعرا وكأنهما عادا إلى أيام الثانوية الجميلة. كانت هي هوي جوان “زهرة الصف” في المدرسة، بينما كان فنغ بين حينها مجرد “دياؤوسي” مغمور. لطالما حلم بالتقرب منها، وبعد سنوات طويلة، حقق أمنيته أخيرًا.
منذ ذلك الحين، تكررت لقاءاتهما، لكن سرعان ما أثارت هي هوي جوان موضوعًا تجاوز حدود فنغ بين. وبعد جدال محتدم، استل فنغ بين خنجره وطعنها بعد لقائهما الأخير.
كانت تلك هي المرة الأولى… والأخيرة.
[نهاية هذا الفصل]
========================================
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

تعليقات الفصل