الفصل 29
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
الفصل 29
[الفصل 29: البحث عن لحم الإنسان]
“لقد اكتشفتُ للتو أن جيانغ هي استخدم شريحة هاتف ‘لي وي’ لإجراء واستقبال المكالمات،” قال الفني لوانغ تشاو، وأضاف: “كانت المكالمة من رقم أجنبي تم الاتصال به سابقًا، وقد استقبل ‘لي وي’ المكالمة. موقع الاتصال قريب من مكتب الأمن العام.”
شدّ وانغ تشاو شعره بانفعال: “ما الذي يخطط له جيانغ هي بحق الجحيم؟”
ثم سأل: “ماذا عن كاميرات المراقبة؟”
أجاب ضابط شرطة آخر: “جيانغ هي يمتلك مهارات احترافية في التخفي؛ فبعد مغادرته طريق جينلون، لم تلتقطه أي كاميرا. من الواضح أنه كان يتجنبها عمدًا. يمكننا فقط تأكيد توجهه نحو الجنوب، ولكن هناك الكثير من التفرعات بعد ذلك، ولم أتمكن من العثور عليه…”
تمتم وانغ تشاو في سره: “جيانغ هي، جيانغ هي.. ما الذي تخفيه في جعبتك؟”
كانت الساعة الثانية عشرة منتصف الليل.
شعر “الحمار الثاني” وزميله اللذان كانا يقومان بالدوريات أن الأجواء من حولهما أصبحت موحشة. ورغم مرور أربعة أيام على وفاة “هي هوي جوان” و”غو غوي فنغ”، إلا أن الاعتقاد السائد بأن أرواح الموتى قد تعود خلال الأيام السبعة الأولى جعل “الحمار الثاني” يرتعد خوفًا كل ليلة أثناء دوريته. كان يشعر دائمًا ببرودة قارسة تحيط به، وبأن هناك من يتبعه.
تذكر “الحمار الثاني” نصيحة العجوز التي تقول إنه إذا شعرت بشيء مريب خلفك، فلا تلتفت أبدًا، خاصة إذا سمعت شخصًا ينادي اسمك؛ فلا تجب، لأنك إذا أدرت رأسك، ستختطفك الأشباح وتختفي.
كان “الحمار الثاني” يؤمن بذلك تمامًا.
في تلك اللحظة، سمع صوت خطوات خلفه. كان الصوت يتسارع، وشعر “الحمار الثاني” أن ذلك الشيء بات قريبًا جدًا منه، لكنه لم يجرؤ على الالتفات. أسرع في مشيته والمصباح يرتجف في يده، وقلبه يكاد يقفز من صدره.
حينها، سمع صوتًا ينادي من الخلف: “الحمار الثاني!”
تجمد “الحمار الثاني” من الرعب، أيقن أن هناك شبحًا يطارده! بدأ يهمس ببعض الأغاني محاولًا تشجيع نفسه، لكن الصوت نادى اسمه مرة أخرى. لم يعد يحتمل، فانطلق راكضًا، وبمجرد أن ركض، ارتفع الصوت خلفه وأصبح الشيء يطارده عن كثب.
وفجأة، وُضعت يدٌ على كتفه.
شُلّت حركة “الحمار الثاني” تمامًا، وتيبست أطرافه لدرجة أنه لم يجرؤ على الحراك.
ثم رأى وجهًا.. كان وجه “جيانغ هي”.
اقترب جيانغ هي منه وقال: “يا حمار الثاني، لماذا تركض بهذه السرعة؟”
“إنه أنت!” تنهد “الحمار الثاني” بارتياح وكأن جبلًا انزاح عن صدره، ثم سأل: “ماذا تريد؟”
قال جيانغ هي: “عد إلى قائدك، وأخبره أنني سأبقى في منزل ‘هي هوي جوان’ الليلة.”
“فهمت، سأفعل.”
نظر “الحمار الثاني” إلى ظهر جيانغ هي وهو يبتعد، وشعر أن جيانغ هي لا بد أن يكون حارس أمن حقيقيًا؛ فشخص مثله يجرؤ على البقاء في مكان مرعب كهذا والقيام بدوريات فيه، لا بد أنه لا يخشى شيئًا.
دخل جيانغ هي منزل “هي هوي جوان” مرة أخرى، وقام بتشغيل حاسوبها ثم سجل الدخول إلى حسابها في (QQ). كان هدفه الآن هو معرفة من اقترح لم شمل الصف قبل شهرين. بدأ بمقارنة الجميع على القائمة واحدًا تلو الآخر، متصفحًا سجلات الدردشة صفحة بصفحة.
وأخيرًا، في منتصف الليل، عثر جيانغ هي على ذلك الشخص.
في حساب “هوي جوان”، توجد مجموعة لزملاء الثانوية تضم ثلاثة وخمسين شخصًا. ومن خلال سجلات الدردشة، تبدو فكرة لم الشمل وكأنها لم تُقترح من شخص بعينه، بل طُرحت بشكل عابر أثناء حديث جماعي. بعد ذلك، بدأ شخص آخر بترتيب موعد الاجتماع، وتطوع لطلب المساعدة من “يينغ” للاتصال ببقية الزملاء.
وهكذا، وبمساعدة ذلك الزميل، وبعد أيام من الترتيبات، تم تحديد موعد الحفلة. وفي الموقع، تأكد حضور أكثر من 20 زميلًا، تتراوح أعمارهم بين 24 و25 عامًا؛ بعضهم تخرج للتو ولم يجد وظيفة بعد، وبعضهم كان يعمل منذ سنوات.
في مجموعة الدردشة، رأى جيانغ هي رسالة من “فنغ بين” يعبر فيها عن سعادته بحضور الحفلة. “هي هوي جوان” لم تكن تشارك في الحديث عادة، لكنها قررت الانضمام أيضًا. ما أراد جيانغ هي فعله هو كشف هوية المنظم قبل الفجر.
لم يكن الأمر سهلًا باستخدام حساب (QQ) واحد فقط، وهو أمر مستحيل على الأشخاص العاديين، لكن جيانغ هي لم يكن شخصًا عاديًا.
الاسم الذي سجلته “هي هوي جوان” لهذا الشخص هو “فو تشيان وي”، وكان جيانغ هي واثقًا بنسبة 90% أن هذا هو الاسم الحقيقي للمنظم. دخل جيانغ هي إلى “مساحة QQ” الخاصة بـ “فو تشيان وي”، واكتشف أنها سجلت فيها تفاصيل حياتها بالكامل تقريبًا.
سواء كان ذهابًا إلى الحديقة أو تناول وجبة ما، كانت “فو تشيان وي” تنشر كل شيء في مساحتها الخاصة.
من جهة أخرى، بدأ جيانغ هي باستخراج المعلومات المفيدة له من وسط هذا الركام من البيانات.
أولاً، حدد جيانغ هي فترة زمنية معينة، وهي الصور والمنشورات التي نُشرت خلال الأشهر الستة الماضية.
ثم قام بترتيب جميع المواقع المذكورة، وفي الوقت نفسه، فتح خريطة “لونغ تشينغ” على هاتفه. وبعد إدخال جميع المواقع، وجد أن معظم أنشطة “فو تشيان وي” تتركز في منطقة “وانلين”، مع زيارات متقطعة لمركز المدينة.
استنتج جيانغ هي على الفور أن منزل “فو تشيان وي” يقع في منطقة “وانلين”.
بعد تحديد المنطقة، بدأ بتحليل كلمات “فو تشيان وي” بدقة:
“كنت أشرب القهوة في مكان قريب مرة أخرى اليوم، ولا أعلم متى سيصل صديقي.” (مرفق صورة لمقهى ستاربكس).
كانت هذه المعلومة هي المفتاح. بحث جيانغ هي فورًا عن مواقع “ستاربكس” في منطقة “وانلين”، ووجد فرعين فقط؛ أحدهما في شارع “يونهوا” والآخر في طريق “شينغلي”.
ثم وجد صورة التقطتها “فو تشيان وي” من نافذة منزلها، تظهر فيها مبانٍ شاهقة. استخدم جيانغ هي “جوجل إيرث” لمقارنة المباني القريبة من فرعي ستاربكس، وبعد دقائق، حدد أن المكان يقع في شارع “يونهوا”.
بحث جيانغ هي عن المجمعات السكنية القريبة عبر الإنترنت، وقارن زوايا الصورة في ذهنه. وبسرعة، استنتج أنه لالتقاط صورة بهذه الزاوية، يجب أن تكون في “مجمع الغابات المطيرة”. ومن خلال تدقيق أعمق، ظهرت المعلومة كاملة في ذهنه:
الشقة 2301، الطابق 23، المبنى 3، مجمع الغابات المطيرة.
ومن خلال البحث في “بايدو”، وجد جيانغ هي أن مالك الشقة نشر إعلانًا للإيجار قبل عام ونصف، مما يعني أنها مستأجرة وليست ملكًا لها، وأنها تعيش بمفردها.
رغم حذرها في عدم ذكر عنوانها صراحة، إلا أنها كانت مهملة؛ فطالما وجد شخص مهتم بالتفاصيل، فمن السهل استنتاج هذه البيانات: امرأة عزباء جميلة تعيش بمفردها في الغرفة 2301 بمجمع غابة يونهوا، منطقة وانلين، منذ عام ونصف.
في كثير من الأحيان، يكون السبب وراء معرفة الآخرين بكل شيء عنك هو أنك عرضت معلوماتك الخاصة للعلن.
استغرق الأمر من جيانغ هي بضع ساعات ليس فقط لمعرفة مكان سكنها، بل عرف أيضًا أنها تحب الطعام الحار، والحبار، والحلويات بنكهة الماتشا، وأنها تكره المذاق الحامض ولا تحب الحيوانات الصغيرة. عرف أنها تحب الكتابة وقراءة روايات الرعب، وعرف نوع الرجال الذين تفضلهم، وأنها أحيانًا لا تعود من العمل إلا في العاشرة مساءً، وأنها تعيش وحيدة.
السبب وراء مشاركة الناس لكل تفاصيل حياتهم في “دائرة الأصدقاء” هو الرغبة في لفت الانتباه والهروب من الوحدة.
لكن هذه المرة، كان جيانغ هي هو من يبحث عن معلوماتها لكشف الحقيقة. ماذا لو كان من يراقبها شخصًا سيئًا؟
غدًا يوم عمل، ولم يرغب جيانغ هي في البحث عن عنوان شركتها، رغم أنه كان قادرًا على إيجاد أدلة في مساحتها الخاصة لو أراد ذلك.
بعد الانتهاء، نظر جيانغ هي إلى ساعته؛ كانت الرابعة صباحًا.
لم يكن يشعر بالنعاس إطلاقًا، ورغم ازدياد الهالات السوداء تحت عينيه واحمرارهما، إلا أنه ظل يقظًا. كان نومه غير منتظم؛ فقد يظل مستيقظًا لأيام، ثم ينام لأيام أخرى.
كان العباقرة مثل “تسلا” و”دا فينشي” ينامون لثلاث ساعات فقط في اليوم، وتساءل جيانغ هي إن كانوا يعانون من هالات سوداء مثله. شعر أن حالته تشبه حالة “أينشتاين”؛ لا ينام لأيام أثناء العمل، وينام لأكثر من عشر ساعات عندما يكون متفرغًا.
بما أنه لم يستطع النوم، أخذ ينظر من النافذة ليعد النجوم.
“واحد.”
“اثنان.”
“…”
“ثمانية.”
بسبب التلوث الشديد، لم يستطع جيانغ هي رؤية سوى ثمانية نجوم في السماء بأكملها.
بينما كان جيانغ هي يقتل الوقت بملل، كانت “فو تشيان وي” غارقة في نوم عميق.
في الليلة الماضية، ظلت تتصفح “ويبو” حتى وقت متأخر. كانت تعد نفسها كل يوم بالنوم مبكرًا، لكنها لم تلتزم بذلك أبدًا. لذا، عندما رن المنبه للمرة الثالثة، نهضت بصعوبة وعيناها مثقلتان بالنعاس.
وضعت الحليب ليسخن بينما كانت تغسل وجهها.
الساعة الآن السادسة صباحًا.
بعد السادسة والنصف، عليها الإسراع للحاق بالمترو، حيث يمكنها تعويض بعض النوم هناك.
لكن في تلك اللحظة، رن جرس الباب، مما أثار دهشتها؛ فهي تعيش هنا منذ فترة طويلة ونادرًا ما يزورها أحد، فمن قد يأتي في السادسة صباحًا؟
هل هو المالك؟
توجهت “فو تشيان وي” نحو الباب وهي ترتشف الحليب، ونظرت عبر العين السحرية. أول ما رأته كان عينًا سوداء كبيرة، ثم ظهرت صورة الشخص بوضوح؛ رجل نحيف في منتصف العمر، بلحية مشعثة وشعر فوضوي.
لم تتعرف عليه: “من أنت؟”
قال جيانغ هي: “أنا من الشرطة. قُتلت زميلتك السابقة ‘هي هوي جوان’ قبل أربعة أيام، ونحن نشك في أن للأمر علاقة بلم شمل الصف قبل شهرين ونصف. وبما أنكِ كنتِ المنظمة لذلك الاجتماع، فقد جئت للاستفسار منكِ عن بعض التفاصيل.”
“هل ماتت ‘هي هوي جوان’؟”
[نهاية الفصل]
========================================
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

تعليقات الفصل