الفصل 38
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
الفصل 38
التفت الشيخ شاو إلى الوراء، ولا تزال نبرته تتسم باللطف: “وفقًا للخطة، كان من المفترض أن أدربكم لبضعة أسابيع، ثم أختار المرشحين الأنسب للانضمام إلى فريق العمل. ومع ذلك، وبسبب ظروف قاهرة، تعذر إتمام التدريب هذه المرة؛ لعلنا نلتقي في فرصة قادمة.” وبينما كان يتحدث، غادر عدد من الأشخاص الغرفة.
همس أحد المحققين: “على الرغم من وجود فرق مهام خاصة في كل مقاطعة، إلا أن الانضمام إليها ليس متاحًا للجميع. لا أدري متى ستسنح الفرصة القادمة، ربما بعد سنوات، فكيف له أن ينضم مباشرة؟”
أومأ محقق آخر موافقًا: “في الواقع، ألم يكن هو المعيار الذي وضعته؟ لقد تم إقصاؤه هو الآخر.”
كان من الظلم حقًا أن يتم اختيار “جيانغ هي” بهذه الطريقة. لو كان شخصًا آخر، لربما لم يشتكوا، لكن الشخص الذي انضم إلى فريق العمل بدا وكأنه أبله، مما جعلهم يشعرون بالاستياء.
أشار الشيخ شاو بيده للمدير “وين” بالمغادرة أولاً، ثم توقف ونقر على الطاولة برفق بأصابعه قائلًا: “حسنًا، سأطرح سؤالاً، ومن تكون إجابته هي الأقرب للصواب فسيرافقني.”
“حسناً.” أومأ الجميع برؤوسهم.
قال الشيخ شاو: “الذين بقوا هم من راقبوا هذه القاعة بدقة، لذا دعوني أسألكم: كم عدد الأشخاص الذين اجتازوا الامتحان اليوم؟”
“مئة وسبعة أشخاص.” رد عدة أشخاص بسرعة.
“هذا صحيح.” أومأ الشيخ شاو برأسه.
كان هناك ثلاثة أشخاص أجابوا بشكل صحيح، بينما صمت الباقون، وكان “جيانغ هي” من بين الذين لم يجيبوا.
نظر الثلاثة إلى بعضهم البعض بنظرات ملؤها الزهو، ورؤيةً منهم أن الشيخ شاو كان منحازًا لـ “جيانغ هي” الذي لم يجب، ازداد غرورهم.
“كم عدد الأشخاص الذين يرتدون قمصانًا بيضاء؟”
أوقعت كلمات الشيخ شاو الثلاثةَ في حالة من الذهول.
يُعتبر هؤلاء الأشخاص أكثر انتباهاً، وتذكرهم لعدد المشاركين كان أمراً جيداً، لكن الحاضرين اليوم كانوا يرتدون ملابس بسيطة وألواناً متنوعة، ولم يخطر ببال أحد أن يحصي من يرتدي اللون الأبيض.
“عشرة؟” قال أحدهم، “على أي حال، ما قلته هو الأقرب، أليس كذلك؟”
أومأ الشيخ شاو برأسه.
“خمسة عشر.”
“إذن دعني أخمن.. اثنا عشر.”
نظر الشيخ شاو إلى “جيانغ هي” وقال: “تكلم”.
أومأ “جيانغ هي” برأسه وأجاب بجدية: “اليوم، هناك سبعة عشر شخصًا يرتدون ملابس بيضاء، أو يغلب عليها اللون الأبيض.”
“لنذهب.” لوح الشيخ شاو بيده.
راقب الجميع الشيخ وهو يقود “جيانغ هي” إلى خارج قاعة الاجتماعات، دون أن يعلن في النهاية عن الإجابة الصحيحة.
خطا “جيانغ هي” خطوة خارج الباب، لكنه عاد فجأة ووقف عند المدخل قائلًا: “من بين الأشخاص السبعة عشر، خمسة يرتدون قمصانًا بأزرار، وثلاثة يرتدون سترات بسحاب، والتسعة الباقون يرتدون قمصانًا قطنية (تي شيرت)”.
ومع ذلك، خرج “جيانغ هي” من القاعة مرة أخرى.
“سواء كان محقًا أم مخطئًا، أليست هذه مجرد خدعة؟ هل يعقل أن يتذكر كل هذا؟”
وبينما كانا يسيران، قال “جيانغ هي”: “بناءً على تصرفاتك، هناك احتمال بنسبة 60% أنني أصبحت بالفعل عضوًا في فريق العمل.”
ابتسم الشيخ شاو لسماع كلمات “جيانغ هي” التي اتسمت بالمنطقية وقال: “لا داعي لنسبة الستين بالمئة، بل هي مئة بالمئة.”
سأل “جيانغ هي” مباشرة: “إذًا، ما نوع القضية التي سنواجهها؟”
لم يضع الشيخ شاو الوقت في الكلام الفارغ، ودخلا مبنى المديرية الإقليمية، حيث قال: “قبل قليل، تلقيت اتصالاً من مكتب الأمن العام في مدينة ‘شانغشي’ بخصوص قضية غريبة. المدير ‘وين’ يرسل فريقًا للمتابعة، وبصفتنا فريق مهام جديد، ستكون هذه هي قضيتنا الأولى.”
سار الاثنان بخطى حثيثة تحت المطر، وعلى الرغم من تقدم الشيخ شاو في العمر، إلا أن مشيته كانت تتسم بالنشاط والقوة.
اصطحب أحد المحققين الجنائيين الاثنين إلى غرفة اجتماعات صغيرة، حيث كان عدد من قادة مديرية الأمن العام الإقليمية قد اتخذوا أماكنهم. جلس الشيخ شاو، بينما أمسك “وانغ تشاو” بملف وبدأ في عرض تفاصيل القضية:
وقعت الحادثة في مدينة “لونغتشينغ”، وتحديدًا في منطقة “أنشيانغ” المجاورة، وذلك في العاشر من أغسطس.
صلِّ على النبي ﷺ.. مَجـ.ــ.رَّة الرِّوَايــ.ـات ترحب بكم في فصل جديد.
في حوالي الساعة الثانية من بعد ظهر ذلك اليوم، توقف المطر مؤقتًا، وبزغت الشمس من خلف الغيوم بعد غياب طويل، لتنشر ضياءها ودفئها. وبما أن الوقت كان عطلة صيفية، كان بعض طلاب المرحلة الابتدائية في منطقة “أنشيانغ” قد انتهوا من اللعب معًا، وعند خروجهم من شارع “فنغيانغ”، لمحوا كرة قدم قديمة مهجورة ملقاة على المساحة الخضراء من بعيد.
اندفع الأطفال بمرح نحو الكرة وبدأوا في ركلها ومطاردتها في الشارع. ووفقًا لإفاداتهم، كانت الكرة تبدو ثقيلة وغير مرنة عند ركلها، لكنهم ظنوا أنها تالفة فحسب، ولم يعيروا الأمر اهتمامًا.
استمر الأطفال في الجري وركل الكرة واحدًا تلو الآخر حتى وصلت إلى الطريق السريع. وأخيرًا، وبضربة من قدم أحدهم، طارت الكرة مباشرة نحو متجر للهدايا، ليعقب ذلك صوت تحطم أشياء بالداخل. أدرك الأطفال أنهم في ورطة، ففروا هاربين تاركين الكرة خلفهم.
كان صاحب المتجر رجلاً في الأربعينيات من عمره، ذا بنية ممتلئة. وفي تلك الظهيرة، وبينما كان مستغرقًا في قراءة رواية بوليسية، فاجأه ظل داكن مر من أمامه، مما أثار ذعره. وبعد أن استعاد هدوءه، رأى كرة قدم قد حطمت رفوفه، وتسببت في سقوط الأكواب الخزفية والألعاب وتناثرها على الأرض.
هرع إلى الخارج وهو يكيل الشتائم، لكنه لم يرَ سوى طيف الأطفال وهم يختفون في الأفق. وبعد أن تمتم ببعض كلمات التذمر، استسلم لحظه العاثر وعاد لتنظيف المكان. وعندما وقعت عيناه على الكرة التي تسببت في كل هذا، استشاط غضبًا، فوضعها أمام الباب وركلها بكل قوته.
كانت ركلة عنيفة لدرجة أنه شعر وكأن أصابع قدمه قد انكسرت، فسقط على الأرض يتلوى من الألم. أما الكرة، فقد طارت عالياً في الهواء قبل أن تنشق من منتصفها، ليسقط منها جسم كروي. ارتد ذلك الجسم على الأرض عدة مرات، ثم تدحرج عائداً إلى داخل المتجر ليستقر بجانب صاحبه.
لم يكن الشيء الذي سقط من الكرة غطاءً داخليًا، بل كان رأسًا بشريًا ملطخًا بالدماء. وعندما استعاد صاحب المتجر وعيه، وجد نفسه في المستشفى.
في الساعة الثانية والنصف ظهرًا، تلقت الشرطة بلاغًا يفيد بالعثور على رأس بشري مخبأ داخل كرة قدم قديمة.
وبعد المعاينة، رجحت الشرطة المحلية أنها جريمة قتل وتمثيل بالجثة، ونظرًا لخطورة القضية في مدينة “شانغشي”، تم تشكيل فريق تحقيق على الفور. ومع ذلك، واجه المحققون عقبات جمة؛ إذ لم يتمكنوا من تحديد هوية الضحية التي قُطعت أوصالها بوحشية، وبمقارنة البيانات مع سجلات المفقودين، لم يجدوا أي تطابق.
كما كان موقع العثور على الكرة غريبًا؛ إذ لم تظهر كاميرات المراقبة كيف وصلت إلى المساحة الخضراء. وثمة احتمالان: إما أن التسجيلات القديمة قد حُذفت بمرور الوقت، أو أن القاتل تمكن من التسلل بعيدًا عن أعين الكاميرات ووضع الكرة هناك دون أن يلحظه أحد.
انقطعت خيوط البحث بعد استجواب الأطفال، وبعد ليلة من المداولات، قررت الشرطة المحلية الاستعانة بفريق المهام الخاصة لحل القضية.
حاليًا، لا يزال الرأس في المشرحة ولم يُشرح بعد، لذا لا يمكن تحديد سبب الوفاة، كما لم تعثر الشرطة على أي أدلة أخرى، لكن المؤكد هو أن المساحة الخضراء لم تكن مسرح الجريمة الأصلي.
سأل أحد القادة: “سيد شاو، ما رأيك؟”
فأجاب الشيخ شاو دون تردد: “سنحقق في الأمر”.
أومأ المدير “وين” قائلًا: “سأخطر شرطة ‘شانغشي’ فورًا”.
تفرس “وانغ تشاو” في ملف القضية وقال: “تبدو القضية معقدة؛ فكل ما نعرفه حاليًا هو وجود رأس داخل كرة، أما هوية الضحية، وسبب الوفاة، ومسرح الجريمة، فكلها مجهولة. الأمر في غاية الصعوبة”.
سأل الشيخ شاو: “أهو صعب حقًا؟ هل أنت مهتم بالمشاركة؟”
أشار “وانغ تشاو” إلى نفسه متسائلاً: “أنا؟”
فأومأ الشيخ برأسه.
أجاب “وانغ تشاو” بشيء من الخجل: “بالطبع أريد الذهاب، لكن قدراتي في الملاحظة والاستنتاج…”
التفت الشيخ شاو إلى “جيانغ هي” وسأله: “ما رأيك؟”
فأجاب “جيانغ هي”: “إذا كان فريق المهام يسعى لاختيار النخبة، فيجب أن يتمتع المحقق بقدرات فائقة في الملاحظة والاستنتاج. وبناءً على ملاحظتي، لا يمتلك ‘وانغ تشاو’ هاتين الصفتين. أما من الناحية الجسدية، فكلانا يفتقر إلى القوة البدنية المطلوبة، مما يجعلنا غير مؤهلين. وبشكل عام، فإن احتمال انضمام ‘وانغ تشاو’ للفريق يقل عن عشرة بالمئة”.
كانت كلمات “جيانغ هي” قاسية ومباشرة أمام القادة، وكأنها صفعة على وجه “وانغ تشاو” الذي بدت عليه علامات الارتباك والضيق الشديد.
نظر الشيخ شاو إلى ملامح “جيانغ هي” الباردة وقال: “أتعلم؟ لولا أن ‘وانغ تشاو’ ذكر اسمك مرارًا في تقريره، لما عرفت بوجودك، ولما انضممت إلى هذا الفريق. كان بإمكانه ببساطة أن ينسب الفضل لنفسه، فأنت في النهاية لست ضابط شرطة”.
أومأ “جيانغ هي” برأسه دون أن يبدي أي رد فعل، حينها أدرك الشيخ شاو لماذا وصفه الجيران في ملفه بأنه “جاحد للجميل”.
كان “وانغ تشاو” قد اعتاد على هذا الأسلوب؛ فـ “جيانغ هي” شخص يجهل تمامًا أصول التعامل الاجتماعي، وكأنه ورقة بيضاء في هذا الشأن. لم يدرِ “وانغ تشاو” إن كان هذا من حسن حظ “جيانغ هي” أم سوئه، فهو شخص عبقري في جوانب، ومنفر في جوانب أخرى.
ومع ذلك، فخلال الأيام القليلة التي قضاها معه، أدرك “وانغ تشاو” حجم الفجوة الشاسعة بينهما، وأن الانضمام لفريق المهام كان حلمًا لم يجرؤ يومًا على تخيله.
تنهد الشيخ شاو قائلاً: “سننطلق فورًا، لكن قبل ذلك، لا يزال فريقنا ينقصه بعض الكفاءات؛ نحن بحاجة ماسة إلى طبيب شرعي خبير لفحص الجثة”.
حينها قال “جيانغ هي”: “لدي مرشح مناسب”.
نظر الجميع إليه في دهشة.
========================================
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

تعليقات الفصل