الفصل 42
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
الفصل 42: الجثة في الخزانة
اتصل القائد “لي” سريعًا بمدير المدرسة الثانوية الرابعة، وحصل منه على المعلومات الأساسية المتعلقة بـ “سونغ يو”. كان “سونغ يو” طالبًا في السنة الثالثة الثانوية وتخرج هذا العام من الفصل (328)، أما معلم صفه، السيد “قوه”، فهو مدرس للتاريخ.
ووفقًا للسيد “قوه”، فإن الكلمة الوحيدة التي يمكنها وصف “سونغ يو” هي “عادي”؛ فمستواه الدراسي لم يكن سيئًا ولا متميزًا. ورغم أنه كان يتورط أحيانًا في بعض المشاجرات والمشاكل، إلا أنه كان انطوائيًا ولا يميل للتحدث مع الآخرين، ولم يكن لديه الكثير من الأصدقاء، وبدا بشكل عام شخصًا غير لافت للنظر.
وبحسب تعبير السيد “قوه”، فهو من نوعية الطلاب الذين قد يلتحقون بالجامعة إذا اجتهدوا، أو يفقدون الفرصة تمامًا إذا تهاونوا.
لم يتخيل السيد “قوه” أن طفلًا مثله قد يحمل ضغينة ضد أي شخص، أو أن تصل الكراهية إلى حد تصفية الحسابات بهذه الطريقة البشعة. لكن المهمة الأكثر إلحاحًا الآن كانت معرفة الوجهة التي قصدها “سونغ يو”، ومن كان آخر شخص رآه.
تواصل المدير مع مدرسي جميع المواد في الفصل (328)، والذين بدورهم سيتواصلون مع الطلاب في ذلك الفصل وبقية الصفوف لجمع أي معلومات عنه.
وفي تمام الساعة العاشرة من ليلة 12 أغسطس، تم التوصل إلى أحد زملائه. وفي تلك اللحظة، كان أعضاء فريق التحقيق، والقائد “لي”، وعدد من ضباط الشرطة يتواجدون في منزل ذلك الزميل.
كان الزميل يُدعى “تشانغ جيا بنغ”. وبحسب إفادته، فقد وصل “سونغ يو” إلى منطقة “آنشيانغ” بمفرده مساء يوم 8 أغسطس، وقضى الليلة في منزله. وفي صباح اليوم التالي، توجها مباشرة إلى مقهى للإنترنت، وبعد اللعب حتى الساعة 11:10 صباحًا، تلقى “سونغ يو” مكالمة هاتفية وغادر المقهى على عجل.
“هل تتذكر الوقت بدقة؟” سأل “شاو لاو” وهو يرمق الفتى بنظرة فاحصة.
أجاب “تشانغ جيا بنغ” بثقة: “نعم، لأننا بدأنا اللعب مبكرًا، وكان بإمكاننا الاستمرار حتى الساعة الثانية عشرة. هو ليس من مدمني الإنترنت الذين يظلون جالسين حتى ينطفئ الجهاز تلقائيًا، لكنه استقبل مكالمة في ذلك اليوم وغادر مسرعًا. لم أستطع منعه، وحين نظرت إلى الساعة كانت الحادية عشرة وعشر دقائق”.
قُتل “سونغ يو” في 9 أغسطس ما بين الساعة الواحدة والثالثة ظهرًا، وتلقيه للمكالمة في الساعة 11:10 ومغادرته المفاجئة كانت بالنسبة لفريق التحقيق الخيط الوحيد للوصول إلى القاتل؛ لقد كان دليلًا جوهريًا.
“هل تعرف من المتصل؟” سأل “شاو لاو”.
هز “تشانغ جيا بنغ” رأسه، وبدت نبرة الغضب في صوته: “لا أعرف، سألته من المتصل وماذا يريد، لكنه اكتفى بالقول إن الأمر لا يخصني ثم انصرف”.
نظر “جيانغ هي” إلى القائد “لي” وقال: “أرجح بنسبة 50% أن هذه المكالمة مرتبطة بوفاة سونغ يو…”.
لم يكمل “جيانغ هي” كلمة “وفاة”، فقاطعه “شاو لاو” قائلًا: “تقصد اختفاءه، إنها مرتبطة باختفاء سونغ يو. دعونا نكتشف من كان آخر شخص تحدث معه عبر الهاتف”.
“هل اختفى سونغ يو؟” سأل “تشانغ جيا بنغ” بذهول.
لم يجبه “شاو لاو”، بل طلب منه تزويده برقم هاتف “سونغ يو”.
بعد الاستفسار عن بعض التفاصيل البسيطة، غادر فريق العمل منزل “تشانغ جيا بنغ”. كان من السهل التحقق من براءة “تشانغ جيا بنغ” عبر التوجه إلى مقهى الإنترنت وفحص تسجيلات الكاميرات، وكان “شاو لاو” يعلم أن معظم المقاهي تمسح سجلات المراقبة أسبوعيًا.
سألت “شو ييمان”: “لماذا قلت إنه مفقود؟”.
نظر إليها “شاو لاو” موضحًا: “مغادرة سونغ يو بناءً على مكالمة تعني أن الطرف الآخر شخص يعرفه، أو على الأقل يألفه، ولهذا غادر على عجل. إذا أعلنا عن تأكيد وفاته الآن، فقد يتخذ هذا الشخص احتياطاته ويختفي”.
قال “جيانغ هي”: “بالنظر إلى مهارة القاتل في التخفي وقدرته على التخلص من الجثة، أرجح بنسبة 70% أنه لم يستخدم شريحة هاتف مسجلة باسمه، وقد يصعب علينا تتبع هذا الخيط”.
وما إن أنهى “جيانغ هي” كلامه حتى أقبل القائد “لي” قائلًا: “لدي خبر جيد، لقد أرسلت الرقم إلى القسم الفني، وسرعان ما عثروا على سجل مكالمة في الساعة 11:05 صباح يوم 9 أغسطس. اسم الشخص المسجل باسمه الرقم هو زوانغ زيمينغ، وبمقارنة بياناته، تبين أنه طالب أيضًا في المدرسة الثانوية الرابعة بمنطقة آنشيانغ”.
ضحكت “شو ييمان” قائلة: “يبدو أن توقعك قد خاب سريعًا هذه المرة”.
حين سمع “شاو لاو” ذلك، فكر قليلًا ثم عاد أدراجه إلى منزل “تشانغ جيا بنغ”. ومن خلال إفادات “تشانغ جيا بنغ” والمعلم “قوه”، بدأت صورة “زوانغ زيمينغ” تتضح أكثر أمام فريق العمل: “زوانغ زيمينغ”، ذكر، من مدينة “شانغشي”، يبلغ من العمر سبعة عشر عامًا، وهو خريج حديث من المدرسة الثانوية.
لم يكن تقييم “تشانغ جيا بنغ” والسيد “قوه” لـ “زوانغ زيمينغ” جيدًا؛ وباختصار، كان “زوانغ” يدرس فقط للحصول على الشهادة. كان والداه يعملان في التجارة، ورغم أنهما ليسا من كبار الأثرياء، إلا أنهما ينتميان لطبقة ميسورة الحال، حتى إنهما دفعا عشرات الآلاف من الدولارات كمصاريف إضافية لإلحاقه بالمدرسة.
مَــ.ــجَــرَّة الــ.روايـات: الفصل خيالي، فلا تحاول تجربة أي تقنيات قتالية أو سحرية في المنزل!
كان “زوانغ زيمينغ” في ذيل قائمة المتفوقين في الفصل، ولكن بفضل ثرائه وكرمه، كان يحيط به الكثير من الطلاب. ومع ذلك، لم يكن “سونغ يو” و”زوانغ زيمينغ” من نفس النوعية، ولم تكن هناك أي اهتمامات مشتركة بينهما، حتى إن المعلم “قوه” لم يفهم كيف يمكن أن تنشأ علاقة بينهما.
لكن حين حاولت الشرطة الاتصال بـ “زوانغ زيمينغ”، وجدوا هاتفه مغلقًا. هذا الوضع المريب جعل قلب “شاو لاو” ينقبض؛ فبناءً على حدسه الجنائي الحاد، خشي أن يكون مكروهٌ ما قد أصاب الفتى.
اتصلت الشرطة بوالدي “زوانغ زيمينغ”، ليتضح أنهما خارج المدينة منذ أكثر من شهر ولن يعودا قريبًا. وعندما أوضحت الشرطة أن ابنهما قد يكون مفقودًا، لم يصدق والده الأمر.
قال والده بلامبالاة: “ما المشكلة؟ هو في سنٍ يحب فيه التجول واللعب، هل يعقل أن يكون قد مات؟ قل له يا معلم ألا يقلق، لا يهم إن حضر الدروس أم لا، فقط لينتظر عودتي. سأعطي كلًا منكم بطاقات تسوق بقيمة عشرة آلاف، هذا كل ما عندي، أنا مشغول الآن”.
بعد إنهاء المكالمة، ساد الصمت بين الجميع وهم يسترجعون كلمات الأب؛ بدا أن الرجل يعيش في عالم آخر، لدرجة أنه لم يدرك حتى أن ابنه في عطلة صيفية منذ شهرين.
ورغم إهمال الوالدين، لم يكن بوسع فريق العمل التخلي عن التحقيق. وبعد الحصول على عنوان منزل “زوانغ زيمينغ” من السيد “قوه”، انقسم الفريق؛ حيث توجه فريق العمل إلى المنزل للمعاينة، بينما ذهب القائد “لي” لتعقب آخر موقع ظهرت فيه إشارة هاتف “زوانغ”.
وفي السيارة، قال “شاو لاو”: “سونغ يو وزوانغ زيمينغ في نفس الفصل. الآن قُتل سونغ يو ومُثّل بجثته، وزوانغ زيمينغ مختفٍ. لا بد أن هناك حلقة مفقودة هنا”.
علقت “شو ييمان” وهي تقود السيارة: “من المحتمل أن يكون زوانغ زيمينغ هو القاتل، أليس كذلك؟ لديه الوقت والمكان والفرصة لارتكاب الجريمة، الشيء الوحيد المجهول حتى الآن هو الدافع”.
في ظل المعطيات الحالية، لم يجد “جيانغ هي” ما يدحض به فرضية “شو ييمان”. صمت “جيانغ هي” وهو يحدق في السماء المظلمة بشرود؛ كانت الغيوم السوداء تتراكم وتنخفض أكثر فأكثر، والجو خانقًا كأن يدًا خفية تعتصر الأعناق، مما جعل التنفس صعبًا. حتى النسيم كان لافحًا، مما أشعر الجميع بالخمول والضيق.
وصلت السيارة إلى مجمع “جولد كوست” السكني في منطقة “آنشيانغ”، وهو مجمع راقٍ يضم مبانٍ شاهقة وفيلات مزدوجة فاخرة بعيدة عن الضجيج. توقفت السيارة أمام منزل “زوانغ زيمينغ”، وترجلوا ليضغطوا جرس الباب، لكن لم يأتِ أي رد من الداخل.
أشعل “جيانغ هي” مصباحه اليدوي وتفحص المكان. قالت “شو ييمان”: “يبدو أن المنزل خالٍ”، ثم اقتربت من النافذة الزجاجية الكبيرة في الطابق الأول وحاولت استراق النظر عبر فجوات الستائر المسدلة، لكن الغرفة كانت غارقة في الظلام. وبما أن الوقت تجاوز منتصف الليل، تساءلت إن كان “زوانغ زيمينغ” غارقًا في النوم.
اقترح السيد “شاو”: “لنذهب إلى إدارة المجمع ونسألهم، ونتحقق من كاميرات المراقبة لنعرف إن كان هناك أحد بالداخل”.
لكن “جيانغ هي” قال حينها: “لا داعي لذلك، لقد هطلت الأمطار في المدينة بالأمس وغسلت الممر الحجري تمامًا. انظروا إلى نعال أحذيتكم؛ لقد تركتم آثارًا واضحة على الحجر، وقد لاحظت وجود آثار أقدام لشخص واحد فقط غيرنا”.
تابع “جيانغ هي” وهو يسير نحو المدخل الرئيسي، مشيرًا إلى صندوق الحليب المعلق على الحائط: “الصندوق ممتلئ بزجاجات الحليب، مما يعني أن صاحب المنزل لم يخرج لأخذها، وأن عامل التوصيل هو الوحيد الذي مر من هنا. بعبارة أخرى، تلك الآثار كانت موجودة منذ توقف المطر، وهو قد غادر قبل ذلك بكثير. “زوانغ زيمينغ” غادر ولم يعد أبدًا، ولا نعرف وجهته، لكن المؤكد أنه كان في عجلة من أمره عند رحيله”.
اتجه “جيانغ هي” إلى خلف المنزل وسلط ضوء مصباحه نحو الطابق الثاني، ليكتشفوا أن إحدى النوافذ مفتوحة والستائر تتطاير مع الهواء. قال “جيانغ هي”: “بما أن زوانغ زيمينغ يعيش بمفرده، فلا بد أنه هو من ترك النافذة مفتوحة. لو كان موجودًا وقت المطر لأغلقها، وهذا يعني أنه غادر قبل هطول الأمطار. وبما أنها كانت تمطر بغزارة لعدة أيام، فأنا أرجح بنسبة 60% أنه غادر قبل الثامن من أغسطس”.
اندهش السيد “شاو” من دقة ملاحظة “جيانغ هي”؛ فبمجرد جولة سريعة، استطاع الوصول إلى هذا الاستنتاج المنطقي الذي لا تشوبه شائبة.
“سونغ يو” غادر منزله في الثامن من أغسطس أيضًا، فهل هناك صلة بينهما؟
في تلك اللحظة، رن هاتف “شاو لاو”، وكان المتصل هو القائد “لي” الذي قال بنبرة متوترة: “يا شاو، لقد حدد القسم الفني مصدر آخر مكالمة أجراها زوانغ زيمينغ. تبين أن آخر إشارة صدرت من هاتفه كانت من مبنى التدريس في المدرسة الثانوية الرابعة بمنطقة آنشيانغ، وتحديدًا في الساعة 11:10 من صباح يوم 9 أغسطس. بعد ذلك، انقطع الاتصال تمامًا. لم يستطع الفنيون تحديد الموقع بدقة تتجاوز مائة متر، لذا نحن الآن في المدرسة الثانوية الرابعة… عليكم الإسراع بالحضور”.
في تلك اللحظة، أضاء برق خاطف سماء الليل، وتبعه دوي رعد قوي منذرًا بهطول المطر.
سأل “شاو لاو” بقلق: “ماذا حدث؟”.
فأجابه القائد “لي”: “لقد عثرنا على جثة متحللة داخل إحدى الخزانات”.
========================================
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

تعليقات الفصل