الفصل 44
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
الفصل 44: فحص الجثة
على الرغم من أن القائد لي لم يتجمد في مكانه، إلا أنه شعر بغثيان شديد بعد رؤية الجثة بوضوح.
في هذه الأثناء، كان أعضاء فريق التحقيق الثلاثة يتفحصون الجثة بدقة. كانت الجثة تثير الاشمئزاز حقاً؛ فقد كانت الملابس التي ترتديها ممزقة لدرجة يصعب معها تمييز نوعها، بل إنها بدت مضغوطة بسبب انتفاخ الجثة الناتج عن التعفن. ومن بين ثنايا الملابس، كانت أعداد هائلة من اليرقات تتلوى وتسقط على الأرض بوضوح بعد أن فُتحت الخزانة.
كانت اليرقات تزحف فوق الجثة وتتلوى في كتل مقززة تثير الغثيان.
انتفخت الجثة بشدة حتى بدا وكأن رجلاً نحيفاً تحول فجأة إلى رجل بدين. وبسبب هذا الانتفاخ، انحشرت الجثة بإحكام داخل الخزانة، مما جعل الحاضرين لا يرون سوى جزئها الأمامي. كان لون الجلد يميل إلى البني مع وجود بقع خضراء داكنة في عدة أجزاء.
كان الوجه أكثر رعباً، فقد ضاعت ملامحه تماماً بسبب التورم الشديد الذي ضغط الملامح بعضها إلى بعض. كانت العينان جاحظتين لدرجة أن الجفون لم تعد قادرة على تغطيتهما، وبدا وكأنه يحدق في شخص ما، مما أثار القشعريرة في نفوس البعض. أما الشفاه فكانت مقلوبة ومتدلية فوق الفم مثل النقانق.
كانت سوائل الأنسجة والدماء العكرة تسيل ببطء على وجهه، بينما كانت الديدان تدخل وتخرج من أذنيه وأنفه وحتى فمه. بدا جسده المتضخم وكأنما التهم الكثير من الجيف.
وكان هناك انخفاض واضح في جبهة الجثة، مما يعني أن القاتل قد حطم رأس الضحية بأداة صلبة غير حادة.
كانت الذراعان والساقان متورمتين بشدة وعالقتين بجوانب الخزانة. وعند فحص اليدين بعناية، تبين أن الجلد قد انسلخ قطعة واحدة على شكل قفاز وسقط وسط كومة الديدان. في تلك اللحظة، استخدمت شو ييمان قطعة قماش لرفع ذلك الجلد برفق، ثم استخدمت الملقط لإزالة الديدان عنه واحدة تلو الأخرى.
وعلى الرغم من تورم الذراع، لم تكن هناك أي علامات تمزق.
قالت شو ييمان ببرود وهي تمد يدها: “الكيس”.
قدم لها المحقق الواقف بجانبها كيس الأدلة بملامح وجه منقبضة، وقد بدت عليه علامات الرغبة في التقيؤ من شدة الاشمئزاز.
نظرت شو ييمان إليه وقالت: “كن حذراً، لا تضع هذا الجلد؛ فهو الرسالة الأخيرة التي تركتها لنا هذه الجثة. لا يوجد ما يخيف أو يقزز هنا، فكلنا سنموت يوماً، ولن ترغب بالتأكيد في أن يخشى الآخرون لمس جثتك بعد موتك…”
كان جيانغ هي يراقب الجثة وهو يصغي لحديث شو ييمان. وبما أنه لم يكن محترفاً، لم يستطع استنتاج الكثير، فصب جل اهتمامه على بطن الجثة. وبسبب الانتفاخ، بدت الملابس وكأنها انكمشت، كاشفة عن معظم منطقة البطن.
لاحظ جيانغ هي أن الأوعية الدموية على البطن كانت بارزة وواضحة، تشبه شبكة مرسومة على الجسد. لم يفهم جيانغ هي هذا المنظر، فسأل شو ييمان: “ما قصة هذه الشبكة من الأوردة على البطن؟”
كانت شو ييمان قد انتهت من فحص الجثة بشكل عام، فنظرت إلى جيانغ هي الذي بدا متحمساً للتعلم وشرحت له: “هذا ما يسمى بشبكة الأوردة التعفنية. نحن نعلم أن جسم الإنسان يحتوي على أنواع عديدة من البكتيريا، منها النافع ومنها الضار، وهي تتعايش معنا. هناك نوع يسمى بكتيريا التعفن، وبعد الوفاة، يتوقف الجهاز المناعي عن العمل، فتبدأ هذه البكتيريا في النمو بجنون وتنتج الغازات”.
وتابعت: “تظهر هذه الشبكة الوريدية بسبب زيادة ضغط الغازات التعفنية داخل الجسم، مما يدفع الدم نحو السطح ليتجمع في الأوعية الوريدية تحت الجلد مباشرة. ولأنه لا يوجد أكسجين في الدم بعد الموت، فإنه يكتسب هذا اللون الداكن”.
شرحت شو ييمان هذه المعلومات العلمية بالتفصيل، فأومأ جيانغ هي برأسه متفهماً.
نظرت إليه شو ييمان برضا وتابعت: “تنتج هذه البكتيريا كميات هائلة من الغازات، مما يعطي الجثة لوناً أخضر قذراً، أو ما نسميه بالأخضر المسود، تماماً مثل اللون الموجود على ذراع هذه الجثة”.
أشارت إلى الأجزاء المخضرة وقالت: “مع مرور الوقت، يصبح هذا اللون أغمق فأغمق حتى يصل إلى البني المسود أو الأسود كما نرى الآن. وانظر إلى الفم والأنف، هناك الكثير من الدماء، جزء منها بسبب كسر الجمجمة والجزء الآخر بسبب نزيف الأعضاء الداخلية”.
تتبعت الأعين أصابعها نحو الجزء المهشم من الجمجمة، فأكملت: “أما بخصوص ما إذا كانت هذه الضربة هي السبب المباشر للوفاة، فلا يمكنني الجزم الآن؛ لأنني لا أستطيع رؤية ظهر الجثة، ولا يمكنني التأكد من وجود تسمم أو اختناق. يجب نقل الجثة إلى المشرحة لإجراء فحص كامل”.
شعر الجميع بالقلق عند سماع ذلك؛ فالجثة كانت محشورة بإحكام في الخزانة، وإخراجها لن يكون سهلاً، خاصة مع الرائحة الكريهة واليرقات التي تملأ المكان. كانت المهمة تبدو شاقة ومقززة.
قالت شو ييمان مجدداً: “لكن بالنظر إلى حالة الجثة، يمكننا تقدير وقت الوفاة”.
سأل جيانغ هي باهتمام: “متى حدثت الوفاة؟”
عزيزي القارئ، إذا رأيت هذا النص في موقع آخر، فاعلم أنهم عجزوا عن حذف اسم مَجــ.ـرَّة الرِّوايــ.ــــات.
دونت شو ييمان بعض الملاحظات ثم قالت وهي تنظر إلى الجثة: “نحن الآن في فصل الصيف، ودرجة الحرارة مرتفعة، كما أن الأمطار الأخيرة جعلت الجو رطباً. في مثل هذه البيئة، يتسارع تحلل الجثث. عادة ما تبدأ البقع الخضراء بالظهور بعد اثنتي عشرة ساعة، ولكن بما أن البقع هنا تحولت إلى البني والأسود، فهذا يعني أن الوفاة حدثت قبل ثلاثة أو أربعة أيام”.
وتابعت: “كذلك شبكة الأوردة التعفنية، تكون فاتحة في البداية ثم تغمق بمرور الوقت. تبدأ عادة من أعلى الصدر ثم تتوسع، وكما ترى، فقد وصلت هنا إلى أسفل البطن، وهذا يستغرق من ثلاثة إلى أربعة أيام”.
كان الجميع يصغون لخبرتها المهنية باهتمام، حتى أنهم لم يلحظوا صوت الرعد المتقطع في الخارج.
أكملت شو ييمان: “نسمي هذه الحالة عموماً بظاهرة العملاق التعفني، وكما يوحي الاسم، ينتفخ الوجه لدرجة أن أقرب الأقرباء قد لا يتعرفون عليه”. ثم التقطت يرقة بملقطها وقالت: “لكن الأهم هو هذا، انظروا”.
تراجع بعض المحققين للخلف، بينما اقترب جيانغ هي ليرى. كانت يرقة بيضاء بطول خمسة مليمترات تقريباً، تتلوى في الملقط محاولة الهرب. تذكر جيانغ هي شيئاً من طفولته فسأل بفضول: “لماذا تمتلك بعض اليرقات ذيولاً بينما يفتقر البعض الآخر إليها؟”
رمقته شو ييمان بنظرة حادة وقالت: “هل يمكنك التركيز على النقاط المهمة؟ تماماً كما توجد أنواع مختلفة من النمور، هناك أنواع عديدة من الذباب، وبالتالي تختلف يرقاتها. ما يهمني الآن هو طول هذه اليرقة، فهو ما يحدد وقت الوفاة بدقة”.
بالنسبة للناس العاديين، اليرقات كائنات مقززة، لكن بالنسبة للطبيب الشرعي، فهي أدلة لا تقدر بثمن.
تابعت: “في الصيف، تعتبر اليرقات وسيلة حاسمة لتحديد وقت الوفاة. الذباب حساس جداً لرائحة الموت، فبعد دقائق من الوفاة، يشم الذباب رائحة تحلل الأنسجة، وفي غضون عشر دقائق، تهرع أنواع مختلفة منه نحو الجثة”.
سأل جيانغ هي مجدداً وهو يميل برأسه: “ولماذا يضع بعض الذباب بيضه في الفضلات بدلاً من الجثث؟”
شعرت شو ييمان بنفاد الصبر وقالت بحدة: “الأمر يتعلق بالتفضيلات! تماماً كما تحب أنت أكل اللحم، هل ستجبر نفسك على أن تكون نباتياً؟ يضع الذباب بيضه على الجثة في غضون ساعة، وفي درجة حرارة مناسبة، يفقس البيض وتبدأ اليرقات في الظهور”.
واستطردت وهي لا تزال تمسك باليرقة: “تصل هذه اليرقات إلى مرحلة النضج في غضون خمسة أيام. وبما أنها بهذا الحجم، فهي ناضجة بالفعل. وبما أننا لم نجد أي شرانق فارغة في الخزانة، فهذا يعني أنها من الجيل الأول، مما يؤكد أن الوفاة حدثت قبل أربعة إلى خمسة أيام”.
قال العجوز شاو: “بمعنى آخر، الوفاة حدثت بين الثامن والتاسع من أغسطس”.
أومأت شو ييمان: “صحيح، وبالنظر لنضج اليرقات، فالأرجح أنه التاسع من أغسطس”.
قال جيانغ هي وهو ينظر للجثة بجدية: “هذا يتزامن تقريباً مع وقت وفاة سونغ يو”. حاول تخيل ملامح الضحية، لكن التورم جعل الأمر مستحيلاً، وكما قالت شو ييمان، حتى والداه لن يتعرفا عليه.
رفع العجوز شاو رأسه وسأل: “هل توجد كاميرات مراقبة هنا؟”
أجاب المدير: “توجد كاميرات، لكننا في فترة عطلة، ولم يتوقع أحد أن يأتي أحد إلى هنا…”
قال العجوز شاو: “تقصد أنها لا تعمل؟”
أومأ المدير برأسه. فقال العجوز شاو: “سيكون من الصعب تحديد القاتل إذاً، لكننا تتبعنا هاتف زوانغ زيمينغ إلى هنا، فهل يمكن أن تكون هذه جثته؟”
علق أحدهم: “بهذه الحالة، يصعب الجزم”.
قالت شو ييمان: “هذا يكفي، سنعرف الحقيقة بمجرد مطابقة البصمات. لقد أخذت الجلد المنسلخ لأن بصمات الأصابع واضحة عليه، وبمقارنتها ببصمات زوانغ زيمينغ المسجلة، سيتضح كل شيء. الآن، يجب إخراج الجثة ونقلها للمشرحة لإجراء فحص أعمق”.
لكن تنفيذ كلمات شو ييمان كان أصعب بكثير من قولها.
========================================
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

تعليقات الفصل