الفصل 63
الفصل 63
[الفصل 63 لا تحزن]
لم يفهم جيانغ هي كيف لهذا القاتل الذي لا يبدو كقاتل أن يعترف بجريمته بهذه السهولة. لو رفض الاعتراف، لما تمكن جيانغ هي من الحصول على أدلة كافية لإثبات أن يانغ فيغوي هي القاتلة.
لذلك لم يكن أمامه سوى مواصلة الاستجواب، لا الاعتقال المباشر. لكن يانغ فيغوي كانت صريحة بشكل غير متوقع، إذ أجابت عن استنتاجات جيانغ هي واعترفت بها دون مقاومة تُذكر. وهذا أمر لم يره جيانغ هي في أي قضية سابقة تقريبًا، حيث نادرًا ما يعترف المجرم دون أدلة حاسمة.
ظل جيانغ هي يحدق فيها بصمت.
كانت يانغ فيغوي لا تزال تشعر ببعض الخجل، لكن مظهرها كان يوحي وكأنها تعترف بأمر بسيط لا يؤثر على حياتها. كان وجهها محمرًا قليلًا، وصوتها خافتًا أثناء الحديث.
كيف يبدو القاتل عادة؟ هل هو شخص منحرف المظهر، مليء بالجروح والندوب؟ أم رجل أعمال قاسٍ وذكي؟ أم شخص مضطرب نفسيًا بطبيعته؟
في كثير من الحالات، يكون القاتل في النهاية شخصًا عاديًا تمامًا.
ومع ذلك، كانت يانغ فيغوي أمامه تبدو عادية إلى حد بعيد، ومع ذلك فقد قتلت أربعة أشخاص دفعة واحدة.
بعد صمت قصير، بدأت يانغ فيغوي بسرد قصة طويلة بصوت هادئ للغاية.
التقت يانغ فيغوي وتشين تشينغشوي في السنة الثانية من المرحلة الثانوية، عندما وُضعتا في نفس الصف.
الناس يتشابهون ويتقاربون وفقًا لطباعهم. كل نوع يجذب ما يشابهه.
تشين تشينغشوي كانت هادئة ومنطوية بسبب الفقر والتنمر المستمر، مما جعلها تلجأ إلى الصمت كوسيلة دفاع.
أما يانغ فيغوي، فقد نشأت في بيت ثري، لكنها كانت وحيدة تمامًا. والدها ووالدتها كانا مشغولين دائمًا، فربتها المربيات والخدم، حتى أصبحت تعيش وحدها أغلب الوقت.
في وحدتها، وجدت ملاذها في الطعام. ومع زيادة وزنها، أصبحت هدفًا للسخرية، ولم تعرف كيف ترد، فاختارت الصمت.
أشخاص كهؤلاء، عندما يلتقون، غالبًا ما يجد كلٌ منهم في الآخر شيئًا مألوفًا.
وهكذا بدأت صداقتهما.
كانت البداية بسيطة. في أحد أيام الصيف، اشترت يانغ فيغوي فطائر من متجر عائلة تشين تشينغشوي، حيث كانت الأخيرة تساعد والديها.
قالت يانغ بخجل:
“فطائركم لذيذة، كنت أمر من هنا كثيرًا لكنني لم أركِ من قبل.”
احمر وجه الفتاتين معًا.
أجابت تشين تشينغشوي:
“أنا أعد الفطائر، لكن والدي قال إنني لا أجيدها، لذا طلب مني البيع بدلًا من الطهي.”
“حسنًا.”
منذ ذلك اليوم، بدأت يانغ فيغوي تذهب يوميًا لشراء الفطائر في نفس الوقت تقريبًا، ثم تمشيان معًا إلى المدرسة. تدريجيًا أصبحتا صديقتين مقربتين.
كانت تشين تشينغشوي تقول:
“تأتين كل يوم رغم أن الطريق بعيد.”
فتجيب يانغ فيغوي:
“لا بأس.”
كانت تلك أسعد فترة في حياتهما.
مع الوقت، أصبحت الفتاتان لا تفترقان تقريبًا، تتحدثان عن كل شيء: الدراسة، الحياة، العائلة، وحتى أبسط التفاصيل اليومية.
لكن الأمور تغيرت لاحقًا عندما ظهر كونغ أنبينغ.
لم تكن العلاقة بينه وبين تشين تشينغشوي واضحة تمامًا، لكن شيئًا ما بدأ يتغير. تدريجيًا، أصبح وقت تشين تشينغشوي موزعًا بينه وبين يانغ فيغوي.
كانت يانغ فيغوي تدرك ذلك جيدًا، لكنها لم تقل شيئًا.
في تلك الليلة الممطرة، كانت تقف عند بوابة المدرسة، تراقب من بعيد كونغ أنبينغ وهو ينتظر.
كانت تعرف منذ البداية أن مكانها في قلب صديقتها لم يعد كما كان.
ومع ذلك، بقيت صامتة.
مرت الدقائق، ورأت يانغ فيغوي المشهد كله دون أن تتدخل: اتصالات، انتظار، ثم مغادرة الجميع واحدًا تلو الآخر تحت المطر.
ثم ظهرت تشين تشينغشوي وهي تدفع دراجتها، ممزقة الملابس، تبكي تحت المطر.
كانت قريبة جدًا… يمكنها أن تناديها.
لكنها لم تفعل.
راقبتها فقط وهي تبتعد.
وفجأة، استرجعت يانغ فيغوي ذكرى قديمة: عندما كانت طفلة في يوم ممطر، كانت الوحيدة التي لم يأت أحد لاصطحابها، فاضطرت إلى الكذب والركض تحت المطر حتى لا تبدو مختلفة عن الآخرين.
في تلك اللحظة، شعرت أن المشهد يتكرر أمامها.
قالت في داخلها بصوت خافت:
“لا تحزني.”
[نهاية هذا الفصل]

تعليقات الفصل