الفصل 70
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
الفصل 70
[الفصل 70: لنلعب لعبة]
في مساء العشرين من أغسطس، كان الجو ممطراً.
أمسك شاو لاو بيد ماري مستذكراً الماضي؛ في هذه اللحظة، لم يكن شاو لاو ذلك الشرطي القوي، ولم تكن ماري تلك الهاكر البارعة، بل كانا مجرد شخصين تجاوزا الخمسين من العمر. ومع أن ماري بلغت الخمسين، إلا أن شخصيتها لم تتغير، مما جعل شاو لاو يشعر أن هناك أشياء لا يمكن للزمن أن ينال منها حقاً.
قالت ماري بمرح: “اسمع يا رفيق شاو، لا تنتظر حتى تبلغ الستين، تعال وانضم إلينا مبكراً، فقد قال إنه مريض في المنزل ويريد البقاء معك لفترة طويلة. لنذهب ونحتسِ شيئاً معاً”.
تنهد شاو لاو وقال: “كنت أنوي البحث عنكِ قبل شهر، لكن للأسف، لا تزال هناك أمور كثيرة لا أستطيع الابتعاد عنها، بانتظار إنهاء هذا الأمر. بعدها، سآتي إليكِ بكل تأكيد”.
ابتسمت ماري: “لقد قلت الشيء نفسه قبل عشر سنوات، دائماً لديك مهمة. لقد وصلت أخيراً إلى سن التقاعد، والآن لا توجد أعمال مؤقتة”.
ابتسم شاو لاو بمرارة: “يبدو أن حياتي كُتب عليها العمل الشاق”.
بعد بضع ساعات من صعود ماري إلى الطائرة، كانت السحب في السماء ثقيلة، ولم تعد قادرة على حبس المطر أكثر من ذلك.
في السيارة، سأل الكابتن لي: “شاو القديم، ماذا يجب أن أفعل بعد ذلك؟”
تثاءب السيد شاو وقال ببطء: “دعنا نبقى في مكتب المدينة اليوم، وخذني إلى المطار غداً”.
في هذه اللحظة، رن هاتف شاو لاو. نظر إليه ورأى أن الرقم المتصل كان عبارة عن سلسلة من الرموز غير المفهومة. بدا الرقم وكأنه مكالمة احتيالية، فأغلق شاو لاو الخط دون تفكير. لكن بمجرد إنهاء المكالمة، اتصلت تلك السلسلة من الأرقام مرة أخرى، وكان الرقم مختلفاً هذه المرة عن سابقه.
أدرك شاو لاو أن الأمر ليس عرضياً، وأن هذا الرقم الغامض يبحث عنه تحديداً.
لكن رقم هاتفه المحمول سري وقليلون هم من يعرفونه. وبما أن غوان دينغ هاكر نادر وقوي، فإن معرفته برقمه الخاص أمر مبرر، فهل هذا المتصل هاكر أيضاً؟ بعد التفكير للحظة، أجاب شاو لاو على الهاتف: “من معي؟”
جاء صوت تركيبي إلكتروني من الطرف الآخر: “لنلعب لعبة”.
توترت أعصابه على الفور. قبل عشرين عاماً، سمع شاو لاو هاتين الكلمتين من شخص خطير، وكانت هذه الكلمات مرادفة تقريباً لذلك الشخص. وبعد عشرين عاماً، عندما سمع هذه الجملة مرة أخرى، تساءل: هل يمكن أن يكون هناك “وو زوي” آخر؟
“ماذا تريد أن تفعل؟” دخل شاو لاو في صلب الموضوع مباشرة.
لكن الطرف الآخر صمت، ثم أغلق الخط.
أرسل شاو لاو هذين الرقمين فوراً إلى غوان دينغ، رغبة منه في معرفة ما إذا كان غوان دينغ، أقوى هاكر، يستطيع اكتشاف شيء بخصوصهما. لكن لسوء الحظ، كان من المستحيل تماماً معرفة هوية الشخص وراء هذين الرقمين. كان غوان دينغ صادقاً جداً، وأرسل رسالة نصية مباشرة يخبر فيها السيد شاو بذلك.
نظر شاو لاو إلى الكابتن لي، ثم حاول الاتصال بالرقم مرة أخرى على مضض، ليكتشف أنه رقم غير موجود في الخدمة.
يبدو أن شيئاً ما على وشك الحدوث مجدداً.
فكر شاو لاو في هذا، ثم اتصل بأعضاء فريق العمل وأخبرهم أن يكونوا على أهبة الاستعداد في أي وقت.
في الوقت نفسه، كان رجل مسن ذو شعر رمادي يجلس على كرسي متحرك يجيب هو الآخر على الهاتف. كانت بقع الشيخوخة تملأ يديه المرتعشتين.
قال الرجل على الهاتف: “لقد بدأ الأمر”.
لم يتحدث الرجل المسن، بل وضع الهاتف ببطء، وعيناه الضبابيتان تحدقان بلا هدف في أشجار الصفصاف القائمة خارج النافذة، يراقب بصمت.
تبدأ اللعبة.
في ظهر يوم 21 أغسطس، كانت السماء صافية والشمس ساطعة.
كانت الشمس تسخن الطريق الأسفلتي بشدة، لدرجة يبدو معها أن القليل من الزيت كفيل بشواء اللحم على الأرض. ومع ذلك، كان الناس يروحون ويغدون في الشارع، ووجوه الجميع تتصبب عرقاً، وكأن كل خطوة يخطونها تخرج لتراً من العرق.
كان أربعة أو خمسة رجال مسنين يجلسون تحت شجرة، يراقبون حركة المرور في الشارع. لم يكن الطريق واسعاً جداً، حيث تزدحم السيارات والدراجات والمشاة في المسار نفسه. ومن حين لآخر، تُسمع الشتائم؛ فإما أن يشتم المشاة السائق، أو يشتم السائق المشاة.
وقف رجل مسن يرتدي سترة حمراء وسروالاً قصيراً أسود. وضع قبعته القشية برفق على الأرض، وضغط عليها بمروحة يدوية. كان هناك كوب بلاستيكي معلق على معصمه، فتحه وأخذ بضع رشفات من الشاي، ثم وضعه جانباً. وأخيراً، خلع النظارات الشمسية عن عينيه.
لمس بثقة خصلات شعره القليلة المتبقية، وكان جميع الشيوخ من حوله يدركون أن العجوز وانغ على وشك خوض معركة جديدة.
هز دينغ ديرون، الذي كان يجلس بجانبه، رأسه وهو يحرك مروحته اليدوية، وقال ببطء: “يا عجوز وانغ، أنا متأكد أنك لن تنجح”.
هز العجوز وانغ رأسه، وأشعة الشمس تتألق على قمة رأسه الصلعاء بلمعان ساطع.
قال العجوز وانغ: “لا أصدق أنني لن أنجح”.
قال دينغتو: “أراهن بخمسين يواناً”.
وهكذا، عقد الاثنان رهاناً.
أطلق العجوز وانغ زفرة باردة وسار نحو جانب الشارع. وقف هناك ونظر يميناً ويساراً، كما لو كان يبحث عن صيد ما. كان المشاة في الطريق متزاحمين، والجو حاراً للغاية، لكن العجوز وانغ لم يتحرك بعد. وبعد الانتظار لبضع دقائق، بدأ العجوز وانغ تحركه أخيراً.
إن وجدت هذا الفصل خارج مَجـرَّة الـرِّوايات فهو مسروق بالكامل.
انطلق العجوز وانغ للأمام مثل الفهد، وكانت هناك سيارة بي إم دبليو حمراء تتحرك ببطء على مقربة منه. كان العجوز وانغ سعيداً في سره، فهذه السيارة هي الهدف الأمثل؛ فإما أن تقودها امرأة غنية أو شاب، وهؤلاء هم الأشخاص الذين يتجنبون إثارة المتاعب.
“آه!” ظهر العجوز وانغ على بعد أربعة أمتار من السيارة، ثم ارتمى على الأرض مصدراً صرخة مدوية.
من أجل إضفاء لمسة من الواقعية، كان صراخ العجوز وانغ عالياً جداً، صرخة مدروسة النبرة. ومع هذا الصراخ، سقط العجوز وانغ أرضاً. توقفت سيارة البي إم دبليو بسرعة وثبات أمام العجوز وانغ تماماً.
جذبت الصرخة المؤلمة المارة، ورأى الجميع رجلاً عجوزاً ملقى أمام السيارة الحمراء.
صرخ أحد المارة: “لقد صدمته!”.
وقال آخر: “إنها سائقة مرة أخرى”.
كان أداء العجوز وانغ هذه المرة مثالياً، لدرجة أنه قد يستحق جائزة أوسكار. لكن هذا الأداء المثالي لم يدم طويلاً. وكما توقع دينغ ديرون، فشل الأمر مجدداً. فبعد أن عوى من الألم لبضع ثوانٍ، نهض العجوز وانغ من الأرض فجأة كأنما أصابته صدمة.
بدا العجوز الذي نهض وكأنه لم يصب بأذى، بل أخذ يقفز صعوداً وهبوطاً على جانب الشارع مثل طفل لا يعرف التعب.
تنهد أحدهم قائلاً: “جسد هذا العجوز قوي حقاً!”.
وأشاد آخر: “أخلاق العجوز رفيعة، إنه لا يحاول خداع الناس!”.
انطلقت سائقة البي إم دبليو وهي تضغط على دواسة الوقود، دون أن تنسى شتم أسلاف العجوز حتى الجد الثامن عشر.
عاد العجوز وانغ بتعبير يكسوه العجز.
سأله الرجال المسنون: “ما الخطب؟ كان أداؤك جيداً، لماذا نهضت؟”
لمس العجوز وانغ مؤخرته وقال: “لقد أحرقتني الأرض، كدت أن أشوى!”.
كانت درجة حرارة الأرض مرتفعة للغاية، وكأنها فرن. لم يستطع تحمل حرارتها بعد الاستلقاء لبضع ثوانٍ. بعد قوله هذا، انفجر الجميع بالضحك، بينما اكتفى العجوز دينغ ديرون بالابتسام دون كلام، فقد توقع هذه النتيجة منذ البداية.
ارتدى العجوز نظارته الشمسية، وأخذ رشفة من الشاي، ثم مد يده.
لم يتراجع العجوز وانغ عن رهانه، ووضع خمسين يواناً في يد دينغتو.
سأله العجوز وانغ عن السر.
ضحك العجوز دينغتو وقال: “هناك أبطال في كل المهن، وبغض النظر عن المجال الذي تعمل فيه، يجب أن تتقن قواعده وتدرك جوهره. في الحقيقة، أنا لست بارعاً جداً، لقد قضيت فقط وقت الجميع في شرب القهوة في تعلم فن ‘لمس الخزف'”.
بعد ذلك، نهض العجوز دينغتو فجأة، واستدار مغادراً بأسلوب واثق وجريء، تاركاً خلفه معجبيه.
يبلغ العجوز دينغ ديرون من العمر ثلاثة وستين عاماً. تساقط شعره تماماً، وأصبح رأسه مثل مصباح كبير يتلألأ تحت الضوء. وأثناء سيره، كان يتنهد من وقت لآخر؛ ففي هذا العمر، لا يزال قادراً على الازدهار في مسيرته المهنية، مما يجعله مكتفياً ذاتياً كشخص متقاعد.
كان دينغ ديرون عاملاً في مصنع خاص لإصلاح السيارات، وليس لديه معاش تقاعدي. تعاني عائلته من ضيق مادي شديد؛ فابنه يعمل في مدينة كبيرة ويتقاضى 6000 يوان شهرياً، وهو مبلغ لا يكاد يكفي في مدن الدرجة الأولى؛ فبعد دفع الإيجار، لا يتبقى شيء تقريباً، ويقضي بقية الشهر في تقشف شديد.
في أحد الأيام، رأى دينغ ديرون خبراً في التلفاز يذكر أن شخصاً صدمته سيارة فاخرة وحصل على تعويض بملايين الدولارات.
كان مجرد خبر صغير عابر لا يلتفت إليه أحد، لكن دينغ ديرون الذكي وجد فيه فرصة عمل. طوال حياته، لم يستطع كسب 10 ملايين مهما بذل من جهد، ولكن إذا صدمته سيارة فاخرة، فقد يحصل على تعويض ضخم فوراً.
ومهما بلغت تكاليف العلاج، فلن تتجاوز المليون، والمبلغ المتبقي يمكنه شراء أكثر من عشرة منازل في مسقط رأسه. حينها، يمكنه إعادة ابنه، والعيش من ريع الإيجارات دون الحاجة للعمل في الخارج.
ومنذ ذلك اليوم، بدأ دينغ ديرون مسيرته في طريق “لمس الخزف”.
وكأي مجال آخر، كانت البداية صعبة. في البداية، كان يراقب السيارات ولا يعرف متى يخرج أو كيف يتظاهر بالألم، لكنه كان يحب التعلم، فدرس مقاطع فيديو مختلفة لمهارات “لمس الخزف” وزيادة معرفته.
امتلك دينغ ديرون مهارة لا يملكها غيره، وهي خبرته كميكانيكي سيارات؛ فقد أصلح عدداً لا يحصى من السيارات، بما فيها الفاخرة، مما مكنه من تقدير مسافة الكبح بدقة، وجعله يتجنب الإصابة الحقيقية أثناء ممارسة “لمس الخزف”.
بعد عام، اكتشف دينغ ديرون أنه وُلد لهذه المهنة. ومنذ ذلك الحين، بدأ حياته المهنية الجديدة بعد التقاعد.
وعلى مدار السنوات العشر الماضية، صقل مهاراته وكسب الكثير من المال، حتى اشترى منزلاً بمساحة 100 متر مربع ليكون مسكناً لابنه عند زواجه.
وقبل عامين، جذب دينغ ديرون الكثير من المتدربين بفضل مهاراته الرائعة. وكان هؤلاء المسنون الجالسون حوله هم تلاميذه، يدفع كل منهم ألف يوان شهرياً كرسوم دراسية.
وهذا المبلغ يتجاوز بعشرة أضعاف ما كان يتقاضاه عندما كان ميكانيكي سيارات.
[نهاية الفصل]
========================================
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

تعليقات الفصل