الفصل 73
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
الفصل 73: الخاطف المتصل
اصطحب النقيب “ما” الثلاثة إلى منزل “دينغ ديرون” على عجل، وما إن قرعوا الجرس حتى فُتح الباب فورًا.
نظر “جيانغ هي” إلى الرجل العجوز الواقف أمامه؛ كان يرتدي ملابس النوم وبدا وكأنه كان نائمًا، لكن “جيانغ هي” أدرك من سرعة استجابته وفتحه للباب أن العجوز لم ينم تلك الليلة أبدًا. فالمسافة من غرفة النوم إلى الباب تستغرق بضع دقائق، وفتحه للباب بهذه السرعة كان كافيًا لإظهار أنه كان ينتظر وصول الشرطة بفارغ الصبر.
نظر “شاو لاو” إلى العجوز المرهق، ولم يسعه إلا أن يشعر بالتعاطف تجاهه؛ فهذا الرجل في مثل عمره تقريبًا، وكان من المفترض أن يعيش سنواته هذه في سعادة وهناء، لكنه واجه فجأة هذه الكارثة.
عندما رأى “دينغ ديرون” الشرطة، أسرع لاستقبالهم في المنزل وهو في حالة من الذعر، وقال: “أيها الضباط، ماذا أفعل؟ لقد اختطفوا زوجتي، وهي تعاني من مرض في القلب. إذا نوبتها الأزمة، فبالتأكيد لن ينقذها هؤلاء الخاطفون. لم أسمع صوتها حتى الآن، هل يعقل أنهم قد…؟”
لم تكن مخاوف “دينغ ديرون” بلا أساس، فكثير من الخاطفين يقتلون الرهينة أولًا ثم يطالبون بالمال، وهذا ليس بالأمر المستبعد.
أمسك السيد “شاو” بيد “دينغ ديرون” وقال مطمئنًا: “لا تقلق يا أخي، ستفتح أبواب المصرف بعد قليل. لقد أبلغنا البنك مسبقًا، والأموال التي ستُسحب تحمل علامات خاصة. كل ما عليك فعله هو تسليم المال للخاطفين، وبمجرد تداول هذه الأموال لاحقًا، سنتتبع الخيوط للقبض عليهم”.
ترقرقت الدموع في عيني “دينغ ديرون” وقال: “هذا جيد، المال ليس مشكلة، طالما يمكن إنقاذ زوجتي، فلا يهم حتى لو لم أستعد الأربعمائة ألف يوان”.
ربت “شاو لاو” على يد “دينغ ديرون” قائلًا: “إن إخلاصك لزوجتك يثير الإعجاب حقًا، لا تقلق، فمن لديه زوجة محبة كهذه يجب أن يستعيدها. سنبذل قصارى جهدنا لإنقاذها”.
عند سماع ذلك، أطلق النقيب “ما” زفرة باردة، وقد لاحظ “شاو لاو” نبرة الازدراء في صوته، لكنه لم يستفسر عن الأمر في حينها وأضمره في نفسه.
استمر “دينغ ديرون” ممسكًا بيد “شاو لاو”، يتحدث عن السنوات الصعبة التي عاشها مع زوجته، وكان كلامه مؤثرًا يفيض بالحزن. استطاع السيد “شاو” أن يرى أن مشاعر “دينغ ديرون” تجاه زوجته كانت حقيقية ولم يكن يتصنعها.
استمر الحديث حتى الفجر، وحان موعد سحب المال.
أخذ “دينغ ديرون” مفاتيح سيارته وأراد القيادة بنفسه. ونظرًا لحالته النفسية الصعبة، طلب “لاو شاو” من “جيانغ هي” مرافقته. وبما أن رخص القيادة لا تُسحب إلا عند سن السبعين، وكان “دينغ ديرون” ميكانيكي سيارات طوال حياته، فقد كانت مهاراته في القيادة ممتازة، وبدا كسائق خبير يقود بثبات.
تحدث “دينغ ديرون” كثيرًا مع “جيانغ هي” في السيارة، مسترسلًا في ذكر الصعوبات التي واجهها مع زوجته في شبابهما، معربًا عن أمله في أن ينقذها “جيانغ هي”، وكان الأخير يرد عليه بكلمات مقتضبة بين الحين والآخر.
أما السبب في عدم ركوب السيد “شاو” مع “دينغ ديرون”، فهو رغبته في استيضاح أمر ما.
قاد النقيب “ما” خلف سيارة “دينغ ديرون”، فنظر “شاو لاو” إلى السيارة الأمامية وسأل النقيب: “شياو ما، عندما كنا في منزل دينغ ديرون وتحدثنا عن علاقته بزوجته، أطلقت تنهيدة باردة وبدا عليك الاحتقار، كما لاحظت أنك تجنبت النظر إليه منذ دخولنا، لماذا؟”
لم يتوقع النقيب “ما” أن يلاحظ السيد “شاو” تنهيدته، فلم يخفِ الأمر وقال: “لاو شاو، أنت لست من سكان منطقتنا لذا لا تعرف حقيقة هذا المدعو دينغ ديرون، لكننا كرجال شرطة نعرفه جيدًا”.
لاحظ “شاو” أن النقيب “ما” استخدم نبرة تحقيرية، ويبدو أنه لا يطيق هذا الرجل.
سأل “شاو لاو”: “ماذا تقصد؟”
أوضح النقيب “ما”: “قبل حوالي خمس سنوات، أحالت شرطة المرور شخصين إلى المباحث الجنائية بسبب حادث سيارة. رفض الطرفان التصالح وتحول النقاش إلى عراك، فصارت القضية جنائية. أحد هذين الشخصين كان دينغ ديرون”.
وتابع: “ادعى دينغ ديرون أن صاحب السيارة صدمه، بينما أنكر المالك ذلك تمامًا. فحصت الشرطة كاميرات المراقبة ووجدت أن زاوية التصوير غير واضحة، فاعتُبر قول المدعي هو المرجح. في النهاية، دفع صاحب السيارة عشرة آلاف يوان لدينغ ديرون لشراء راحة باله. اعتقدنا أن الأمر انتهى هناك، لكننا لم نتوقع أن يصبح دينغ ديرون زائرًا دائمًا لمركز الشرطة”.
هز النقيب “ما” رأسه بقلة حيلة.
سأل “شاو لاو” باهتمام: “زائر دائم؟”
أجاب النقيب: “نعم، بعد كل فترة نراه يعود من جديد. في كل مرة يدعي أن سيارة صدمته، والمالك ينفي، وفي كل مرة يقع الحادث في مكان لا تغطيه الكاميرات بوضوح. ولتجنب المحاكم، يضطر أصحاب السيارات لدفع تعويضات تصل لعشرات الآلاف في كل مرة”.
وأكمل: “الجميع يعرف الآن أن دينغ ديرون محترف في افتعال الحوادث للنصب، فمن غير المنطقي أن يُصدم شخص بالسيارات يوميًا. لكنه يفعل ذلك، ورغم علمنا بحقيقته، لا نملك وسيلة قانونية لردعه. يختار أصحاب السيارات الدفع لتجنب وجع الرأس مع رجل في عمره. لا يمكننا سوى إدانته أخلاقيًا، لكنه رجل بلا حياء، ونحن عاجزون أمامه”.
قالت “شو ييمان”: “هذا لا يُعقل، ألا يمكن اعتقاله؟”
هز النقيب “ما” رأسه: “يختار دائمًا أماكن يصعب فيها إثبات كذبه، وحتى لو وجد دليل، فسيخرج بعد 15 يومًا من الاحتجاز ليعود لفعل الشيء نفسه. لا يوجد حل، ومعظم أصحاب السيارات يفضلون التسوية الخاصة، وربما هناك حالات كثيرة لم تصلنا”.
أشار النقيب إلى سيارة “دينغ ديرون”: “انظر إلى سيارته، قيمتها تتجاوز مائتي ألف يوان. كان يعمل ميكانيكيًا براتب ثلاثة آلاف يوان شهريًا، وليس لديه معاش تقاعدي. ومع ذلك، اشترى شقتين في مدينة جينغتشونغ وادخر 400 ألف يوان في البنك. من أين له كل هذا إن لم يكن من النصب؟ لهذا السبب لا أحترم هذا الشخص”.
عند سماع ذلك، أدرك “شاو لاو” الحقيقة وشعر بالأسى؛ فالإنسان قد يكون محبًا لعائلته لكنه ليس بالضرورة شخصًا صالحًا.
قالت “شو ييمان”: “إذن تلك الأربعمائة ألف يوان ليست من كد يده، لا عجب أنه لم يحزن على خسارتها، لكن زوجته لم ترتكب ذنبًا”.
رد النقيب “ما” بحدة: “هل تعتقدين أن زوجته لا تعرف حقيقته؟ هي تعيش معه وتستمتع بهذه الأموال يوميًا، فكيف لا تسأل عن مصدرها؟ إنهما من نفس الطينة، وهي شريكة له في التمتع بفوائد هذا المال”.
هز “شاو لاو” رأسه قائلًا: “بغض النظر عن كل ذلك، هذا ليس مبررًا لاختطافها”.
وبينما هم يتحدثون، وصلوا إلى المصرف.
وبما أنه حجز موعدًا مسبقًا، سحب “دينغ ديرون” الأربعمائة ألف يوان ووضعها في حقيبة ظهر، ثم جلسوا جميعًا ينتظرون مكالمة الخاطف.
بدأ السيد “شاو” بتنظيم الفريق: “أيها النقيب ما، عد إلى مديرية الأمن ونسق مع وانغ تشاو وفريق المباحث، واطلب منه إرسال عناصر بملابس مدنية لمتابعة سيارتنا. بعد عودتك، جهز ‘غوان دينغ’ لتعقب الإشارة وإرسال رسائل نصية بموقع التواصل مع الخاطفين. شو ييمان، ستكونين معي في السيارة، وجيانغ هي، ابقَ مع دينغ ديرون”.
أجاب الجميع: “فهمنا”.
في تمام الساعة العاشرة صباحًا، كان الجميع في سياراتهم ينتظرون، وقد وضعوا سماعات الأذن. كان “غوان دينغ” قد ربط الإشارة بأجهزتهم، بحيث يمكنهم سماع ما يدور في المكالمة فور حدوثها.
أخيرًا، رن هاتف “دينغ ديرون”.
ابتلع “دينغ ديرون” ريقه ونظر إلى “جيانغ هي” الجالس بجانبه.
أمره “شاو لاو” عبر السماعة: “أجب”.
أومأ “دينغ ديرون” وأجاب: “مرحبًا، أنا دينغ ديرون، أرجوكم لا تؤذوا زوجتي”.
سأل الخاطف: “هل أحضرت الأربعمائة ألف يوان؟”
قال “دينغ ديرون” بسرعة: “نعم، أحضرتها”.
سأل الخاطف مجددًا: “هل أبلغت الشرطة؟”
أجاب بسرعة: “نعم، أبلغتهم”.
قال “شاو لاو” مقاطعًا: “حاول المماطلة، لا تجب بسرعة، نحتاج لدقيقة واحدة على الأقل”.
سأل الخاطف: “هل وصلت فرقة العمل الخاصة؟”
تذكر “دينغ ديرون” تعليمات “شاو لاو” فقال متظاهرًا بعدم الفهم: “ماذا تقصد بفرقة العمل؟ على أي حال، الشرطة هنا بالفعل”.
سأل الخاطف: “هل هناك رجل يدعى شاو شيلين؟ هل وصل؟”
قال “شاو لاو”: “أخبره أنك ستتأكد، وانتظر عشر ثوانٍ قبل الإجابة”.
كان “دينغ ديرون” يخشى أن يكتشف الخاطفون المماطلة، لكنه نفذ التعليمات، ولم يبدِ الخاطف أي رد فعل مريب.
بعد مرور أكثر من عشر ثوانٍ، قال “دينغ ديرون”: “نعم، إنها القوة الخاصة التي يقودها العجوز شاو شيلين”.
ضحك الخاطف وقال: “جيد جدًا. الآن توجه بالمال إلى طريق دونغسن. المسافة من المصرف إلى هناك تستغرق نصف ساعة إن لم يكن هناك ازدحام، وسأتصل بك مجددًا بعد نصف ساعة”.
ثم أغلق الهاتف.
نظر “دينغ ديرون” إلى “جيانغ هي” وسأل: “ماذا أفعل الآن؟”
أجاب “جيانغ هي”: “لنتوجه إلى طريق دونغسن”.
في الوقت نفسه، سأل “شاو لاو”: “هل حددتم موقع الإشارة؟”
جاء الرد من “غوان دينغ” عبر رسالة نصية: “الإشارة لا تصدر من طريق دونغسن، بل من طريق باوهوا”.
طريق “باوهوا” يبعد ساعة ونصف عن طريق “دونغسن”. بدا واضحًا أن الخاطفين يريدون تضليل الشرطة وجعل “دينغ ديرون” يدور في حلقات مفرغة. توقع السيد “شاو” أنه بمجرد وصول “دينغ ديرون” إلى طريق “دونغسن”، سيعطيه الخاطف عنوانًا آخر للتأكد من عدم ملاحقة الشرطة له، لكن الخاطف لم يتخيل أن موقعه قد كُشف بالفعل في أقل من دقيقة.
قال السيد “شاو”: “جيانغ هي، توجهوا إلى طريق دونغسن. وانغ تشاو، اذهب إلى طريق باوهوا بملابس مدنية وانصب كمينًا هناك. بنسبة كبيرة، ستكون عملية التسليم النهائية في طريق باوهوا”.
لقد بدأت اللعبة الآن.
========================================
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

تعليقات الفصل