الفصل 76
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
الفصل 76: فخ الخاطف
طلب الخاطفون من “دينغ ديرون” التوجه إلى طريق “شانغدي”، مبتكرين حيلة لفصله عن “جيانغ هي”. وبفضل حدسه الأمني الذي صقله التعامل مع القضايا لسنوات، أدرك “جيانغ هي” أن ثمة خطبًا ما؛ فبينما وُجه “دينغ ديرون” إلى طريق “شانغدي”، صدرت المكالمة من شارع “تشاولو”. واستنادًا إلى موقع وتوقيت المكالمتين، استنتج أن هناك شخصين على الأقل متورطان في اختطاف زوجة “دينغ ديرون”.
ومن خلال مراقبة المكالمة بين الخاطف و”جيانغ هي”، تولد لدى الشيخ “شاو” شعور بأن المال ليس الدافع الحقيقي وراء الاختطاف. فطلب الخاطفين من “جيانغ هي” تشتيت 400 ألف شخص عند أسفل المنحدر، واختيارهم لهذا الموقع تحديدًا في المدينة، لم يبدُ عشوائيًا، بل كان خلفه سر غامض.
بناءً على ذلك، أصدر الشيخ “شاو” تعليماته لـ “لو وانغ تشاو”: “اذهب وتحقق من مبلغ الـ 400 ألف يوان فورًا. لقد سمعت ما قيل في الهاتف بوضوح؛ ابحث في شأن هؤلاء الأطفال وعائلاتهم، فاختيار الخاطفين لم يأتِ من فراغ”.
ثم سأل: “جيانغ هي، أين أنت الآن؟”.
في تلك اللحظة، كان “جيانغ هي” يتفحص تطبيق الخرائط على هاتفه، وبعد مراجعة أسماء الشوارع، بدأت تتضح له الرؤية.
برسم مسار يربط بين شارع “شينغهوا” (حيث يقع البنك)، وطرق “دونغسن”، و”باوهوا”، و”فنغهوانغ”، وشارع “تشاولو”، وصولًا إلى طريق “شانغدي”؛ تشكل أمام “جيانغ هي” رمز “!E”. أخذ يتأمل في دلالة هذا الرمز، وتواردت إلى ذهنه احتمالات عديدة.
قد تكون مجرد مصادفة، لكن احتمال حدوثها ضئيل جدًا. سرعان ما رجح “جيانغ هي” احتمالًا قويًا؛ فكلمة “ERROR” الإنجليزية تعني “خطأ”، ووضع علامة تعجب بعد حرف “E” هو اختصار شائع في لغة الإنترنت للدلالة على وجود خطأ ما.
حين ذكر الخاطفون أنهم سيتخلصون من الرهينة مقابل 400 ألف يوان، كان “جيانغ هي” مقتنعًا بنسبة 60% أن المال ليس غايتهم، بل كانوا يتلاعبون بالشرطة. وبالمنطق نفسه، استنتج أنهم يتلاعبون بـ “دينغ ديرون” أيضًا؛ فهدفهم الحقيقي هو استفزاز الشرطة وليس الابتزاز المالي.
كان رمز “!E” الضخم يصرخ في وجه “جيانغ هي” بأن كل استنتاجاتهم السابقة كانت خاطئة.
“جيانغ هي؟” ناداه الشيخ “شاو” مرارًا عبر الهاتف مستحثًا إياه على الرد.
وضع “جيانغ هي” هاتفه في جيبه، وقال للشيخ “شاو” عبر سماعة الرأس: “من الواضح أن هدف الخاطف ليس المال. لقد رسموا لنا رمزًا ضخمًا باستخدام مسارات الطرق. أنا متأكد بنسبة 70% أنهم تركوا هذه العلامة لإيصال رسالة ما”.
“ماذا؟” تعجب الشيخ “شاو”، وأخرج هاتفه فورًا ليتفحص الخريطة.
تابع “جيانغ هي” بسرعة: “الطرق التي اختارها الخاطفون متعامدة تمامًا، أفقية ورأسية دون أي انحراف، وهذا لا يمكن أن يكون صدفة. أعتقد أن الرمز يعني ‘خطأ’، ولا بد من وجود نقطة أسفل الخط الأخير لتكتمل علامة التعجب”.
وبفضل ذاكرته الفوتوغرافية، كان “جيانغ هي” قد حفظ بالفعل جميع أسماء الأماكن بمجرد إلقاء نظرة على الخريطة.
فجأة، تذكر قول الخاطف سابقًا: “هل هو المنزل الذي في مجمع ‘كانغدي’، أم الذي في ‘مدينة الشباب’؟”.
في السابق، كان التركيز منصبًا على منزل “مدينة الشباب” للبحث عن “دينغ ديرون”، لكنه يمتلك منزلًا آخر في مجمع “كانغدي”. والمثير للريبة أن موقع نقطة علامة التعجب على الخريطة يتطابق تمامًا مع موقع مجمع “كانغدي”. لم يكن هذا مصادفة قط، بل كان مخططًا له بدقة من قِبل الخاطفين.
قال “جيانغ هي”: “يمتلك ‘دينغ ديرون’ ثلاثة منازل؛ اثنان في مدينة ‘جينغتشونغ’ وواحد في الريف. لا تذهبوا إلى شارع ‘تشاولو’ الآن، فالخاطفون يضللوننا. الوجهة الصحيحة هي منزله في مجمع ‘كانغدي’، اذهبوا إلى هناك بسرعة”.
لم يستوعب الشيخ “شاو” منطق “جيانغ هي” على الفور، لكن نبرة الأخير الواثقة جعلته يقرر تصديقه واتباع حدسه.
صاح “شاو” على الفور: “استدر! سنتوجه فورًا إلى منزل ‘دينغ ديرون’ في مجمع ‘كانغدي’. كابتن ‘ما’، حدد لي رقم المبنى والوحدة والشقة فورًا. أما الفريق الموجود في شارع ‘تشاولو’، فعليه الاستمرار في البحث؛ لا نريد أن نفقد أي دليل أو نسمح لأحد بالإفلات”.
ومع أن “جيانغ هي” لم يدرك بعد غاية الخاطفين النهائية، إلا أنه تيقن من أن المال لم يكن هدفهم.
“دينغ ديرون؟ هل تسمعني؟” نادى الشيخ “شاو” مجددًا، ثم تساءل بقلق: “لماذا لا يرد؟”.
تذكر “جيانغ هي” أن الجميع حاولوا تهدئة “دينغ ديرون”، لكنه كان في حالة من الهياج ولم يعد يبالي بشيء. لقد نزع سماعة الأذن، مما يعني أنه انقطع عن التواصل مع الشرطة، بينما ظل خط هاتفه مشغولًا بمكالمة الخاطفين، مما جعل من المستحيل على أي شخص آخر الوصول إليه.
وهكذا، أصبح الخاطفون هم الوحيدين القادرين على التواصل معه، بينما عجز الجميع عن الوصول إليه.
سأل “جيانغ هي”: “متى ستصلون؟”.
أجاب الشيخ “شاو”: “نحن قريبون جدًا من مجمع ‘كانغدي’، سنصل خلال عشر دقائق. لقد خطط الخاطفون لمسارات الطرق هذه بدقة؛ لا عجب أنهم أرادوا جر الشرطة خلف ‘دينغ ديرون’، لقد أرادوا منا أن نكون شهودًا على نجاح مخططهم”.
الأحداث الواردة هنا خيالية، رسالة من مَــجـرة الرِّوايات للسلامة الفكرية.
نظر “جيانغ هي” إلى ساعته؛ كانت الحادية عشرة تمامًا. قال: “سأتوجه إلى طريق ‘شانغدي’ فورًا، وسأطلب من شرطة المرور القريبة إيقاف سيارة ‘دينغ ديرون’. لقد وقع في الفخ تمامًا. أشك في أنهم اختطفوا زوجته من الأساس”.
استقل “جيانغ هي” سيارة أجرة وقال للسائق: “سأعطيك مئة يوان إضافية، قد بسرعة 120 كيلومترًا، أنا في عجلة من أمري”.
“اربط حزامك إذًا..” أجاب السائق بحماس.
بعد عشر دقائق، وصل الشيخ “شاو” وفريقه إلى بوابة مجمع “كانغدي”. وسرعان ما حدد الكابتن “ما” موقع شقة “دينغ ديرون” من السجلات: المبنى 5، الوحدة 1، شقة رقم 701.
اندفع الشيخ “شاو” مع رجاله نحو الشقة. كان الباب مغلقًا ولكنه لم يكن موصدًا بالمفتاح، ففتحه “شاو” بمجرد إدارة المقبض.
فور دخوله، رأى امرأة مسنة مربوطة بإحكام إلى أريكة في غرفة المعيشة، وقد كُمم فمها لمنعها من الصراخ. وبجانبها على الأريكة، كان هناك هاتفان محمولان في حالة اتصال نشط.
سارع ضباط الشرطة الجنائية لفك قيودها، بينما تفحص الشيخ “شاو” الهاتفين، ووجد أن الرقمين المتصلين كانا أرقامًا دولية طويلة.
“ما الذي حدث؟” سأل الشيخ “شاو”، ثم استطرد: “هل أنتِ ‘بانغ سوزينغ’، زوجة ‘دينغ ديرون’؟”.
انفجرت “بانغ سوزينغ” بالبكاء والنحيب، وصرخت في الهاتف: “لا.. أرجوك، لا تفعل ذلك!”.
وبمجرد سماع صوتها، انقطعت المكالمتان في الهاتفين في آن واحد.
كان وجه “بانغ سوزينغ” غارقًا في الدموع، وأدرك الشيخ “شاو” أنها كانت تبكي بحرقة منذ وقت طويل. سألها مجددًا: “أخبرينا، ماذا حدث؟”.
بدأت “بانغ سوزينغ” تروي ما جرى وسط شهقاتها: في ظهر يوم أمس، الثاني والعشرين من أغسطس، كانت تستريح في المنزل بعد الغداء، بينما خرج زوجها “دينغ ديرون” لممارسة “مهارته” في النصب. وبينما كانت في غفوتها، سمعت طرقًا على الباب، فشعرت ببعض القلق.
استبعدت فكرة السرقة في وضح النهار، ففتحت الباب لتجد رجلًا في الأربعينيات يتصبب عرقًا. سألها بلهفة: “هل ‘دينغ ديرون’ هو زوجك؟”.
ما إن أجابت بالإيجاب، حتى سحبها الرجل من يدها قائلًا: “أسرعي إذًا! لقد تعرض زوجك لحادث دهس، وهو الآن في طريقه إلى المستشفى، هيا بنا!”.
شعرت “بانغ سوزينغ” بغصة في حلقها، وكاد نَفَسها ينقطع من الصدمة. كانت تدرك خطورة ما يفعله زوجها؛ فقد حذرته مرارًا من ممارسة النصب بادعاء التعرض لحوادث السير، خاصة وأنهم يملكون ما يكفيهم من المال. كانت تعلم أن “لمس الخزف” مهنة محفوفة بالمخاطر، وأن أي خطأ قد يؤدي لدهسه فعلًا، لكن “دينغ ديرون” لم يكن يصغي لنصائحها.
ظنت أن ما كانت تخشاه قد وقع؛ فاندفعت تجمع أوراق العائلة المهمة، من سجل الأسرة وشهادات الملكية ودفاتر التوفير والبطاقات البنكية، وهرعت خلف الرجل ناسية حتى هاتفها المحمول.
بعد فترة وجيزة، بدأت تستعيد وعيها وتفكر: هذا الرجل غريب تمامًا، فكيف عرف عنوان منزلها؟ وكيف عرف أن زوجها تعرض لحادث؟ ساورها الشك، وعندما وصلا إلى السيارة، ترددت في ركوبها. لكن في تلك اللحظة، انفتح الباب بقوة، وسحبها رجل آخر إلى الداخل عنوة.
أدركت حينها أنها وقعت في فخ، لكن الرجل سارع بتغطية رأسها بكيس أسود. وعندما أُنزلت من السيارة، وجدت نفسها في منزلهم الآخر بمجمع “كانغدي”. حاولت البحث عن فرصة للهرب أو الاستغاثة، لكن الخاطفين أحاطوا بها وهددوها بالسكاكين، فلم تجد مفرًا من الصمت والامتثال.
وهكذا، احتجزها الخاطفون في منزلها الثاني. وبعد أن أجبروها على تناول العشاء، ربطوها بإحكام إلى الأريكة، وكمموا فمها مجددًا لمنعها من الحركة أو طلب النجدة. ثم وضع أحد الخاطفين هاتفين بجانبها، وسرعان ما فُتح خط الاتصال فيهما.
قال أحد الخاطفين ببرود: “لا تقلقي، لن نقتلكِ. نحن فقط نريد ممارسة لعبة معكِ. إن حالفكِ الحظ، فسيتم إنقاذكِ غدًا، وإن لم يحالفكِ، فستبقين جائعة. لكن لا بأس، فالإنسان يمكنه الصمود لثلاثة أيام بلا طعام أو ماء، لذا عليكِ بالصبر. ولا تتوترِي كثيرًا، نحن نعلم أنكِ تعانين من مرض في القلب، فلا تسببي لنفسكِ نوبة قلبية، فلن تجدي هنا من يعطيكِ الدواء”.
غادر الخاطفان المكان ولم يعودا، وظلت “بانغ سوزينغ” تنتظر حتى وصول الشرطة.
سأل الشيخ “شاو” بوجوم: “أي لعبة يقصدون؟”.
[نهاية الفصل]
========================================
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

تعليقات الفصل