تجاوز إلى المحتوى
صياد الألغاز

الفصل 77

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

الفصل 77

لنعد إلى ما قبل عشر دقائق؛ فبينما كان “شاو لاو” يتجه إلى منزل “كانغدي”، كان “جيانغ هي” يحاول إيقاف سيارة أجرة.

كانت هذه المرة السابعة التي يطلب فيها “جيانغ هي” من سائق تاكسي التحرك، فقد كان يعلم أن القيادة بسرعة ثلاثين أو أربعين ميلاً لن تجدي نفعاً حتى لو وصل إلى طريق “شانغدي”. كان يبحث عن شخص يمكنه القيادة بسرعة جنونية، لكن بعد مرور خمس دقائق، لم يجد سائقاً واحداً مستعداً للمخاطرة بأخذه.

مضت خمس دقائق الآن، مما يعني أن “دينغ ديرون” لا يزال يملك خمس عشرة دقيقة. وسواء وصل “دينغ ديرون” إلى طريق “شانغدي” أم لا، فإن زوجته لم تكن في خطر حقيقي؛ فقد كان “جيانغ هي” متأكداً بنسبة 60% أن الأمر برمته مجرد فخ من الخاطفين.

وكما أشار الخاطف في تذكيره، كان تفكير الشرطة خاطئاً منذ البداية.

توقف جرار أمام “جيانغ هي”. كان السائق رجلاً في الثلاثينيات من عمره، عاري الصدر ومفتول العضلات، وقد جعله حر الصيف يتصبب عرقاً من كل جانب، حتى انبعثت منه رائحة “كمون” قوية، لم يسع “جيانغ هي” معها إلا أن يتذكر أكشاك الشواء الليلية.

قال سائق الجرار: “لماذا لا يقلّك أحد؟ أعطني مئة وسأقلك أنا.”

سأله “جيانغ هي”: “هل يمكنك القيادة بسرعة 120 ميلاً؟”

هز الرجل رأسه نفياً، فهمّ “جيانغ هي” بالبحث عن غيره.

فقال الرجل بسرعة: “إلا إذا أضفت خمسين أخرى.”

رد “جيانغ هي”: “انطلق!”

زأر محرك الجرار، وانطلق بـ “جيانغ هي” عبر الشارع بسرعة تجاوزت 100 ميل.

ربما فعل الخاطفون ذلك عمداً، فالطريق من هنا إلى طريق “شانغدي” طريق ضيق ولا تسلكه سيارات كثيرة، مما منح الجرار الذي يركبه “جيانغ هي” أفضلية واضحة.

كان الشرطي “9527” قد انضم لتوه إلى شرطة المرور، وكان هذا أول يوم له في الخدمة منفرداً. وبينما كان غارقاً في حماسه، مرت سيارة SUV بجانبه كالبرق، وكادت الرياح والأمواج التي أثارتها أن تطيح به أرضاً. وبمجرد استعادة توازنه، أبلغ “9527” رئيسه بالواقعة، فجاءه الأمر بألا يفتعل المشكلات وأن يكتفي بتنظيم حركة المرور بشكل جيد.

أدرك “9527” أن شرطة المرور في المدينة بأكملها قد استُنفِرت اليوم. سمع أن هناك حادث سير متسلسلاً عند أحد التقاطعات، وكانت الإصابات بليغة، لكن لحسن الحظ لم تقع وفيات. والآن، نُقلت شرطة المرور في المدينة بأكملها لتنفيذ مهام طارئة، وإلا لما كانوا في الخدمة بهذا الشكل المكثف وفقاً للوائح.

وبينما كان “9527” يتساءل عما تفعله شرطة المرور، شعر بلفحة هواء قوية أخرى.

اندفع جرار بجانبه ينفث دخاناً أسود، وكانت سرعته تلامس الـ 100 ميل بالتأكيد. وما لم يصدقه “9527” هو وجود شخص في المقطورة الخلفية للجرار يبدو كالجثة. حاول اللحاق بالجرار.

لم يتخيل “9527” قط أن عمله كشرطي مرور سيكون مثيراً إلى هذا الحد.

على متن الجرار، كان “جيانغ هي” يفكر في المسار الذي سلكه “دينغ ديرون”، وإلى أين سيوجهه الخاطفون تالياً.

سرعان ما استنتج “جيانغ هي” هذين الأمرين؛ فبالنظر إلى مهارات “دينغ ديرون” في القيادة، لا بد أنه قطع ثلثي الطريق بالفعل، وقد اكتملت الآن معالم “الرمز” عبر الطرق الخمسة. وبمجرد وصوله إلى طريق “شانغدي”، لن يكون هناك مسار آخر، وهذا يعني أن الخاطف سينفذ خطته خلال هذه الدقائق العشر القصيرة.

كان “دينغ ديرون” يركز كلياً على القيادة في تلك اللحظة، ولم يعد يفكر في أي شيء آخر. سقطت سماعة الرأس تحت قدميه، وكان يشعر باهتزازها، لكنه لم يملك الوقت لالتقاطها أو الاستماع لتعليمات الشرطة؛ فكل ما كان يهمه هو سماع صوت الخاطفين.

لم يتبقَ سوى القليل من الوقت، ولا يزال بعيداً عن طريق “شانغدي”، لذا كان عليه زيادة السرعة.

في تلك اللحظة، كان أكثر ما يخشاه هو أن يصدح صوت الخاطف فجأة عبر الهاتف ليخبره بأن الوقت قد نفد قبل وصوله إلى طريق “شانغدي”. كان الطريق خالياً تقريباً، مما سمح له بالانطلاق بأقصى سرعة ممكنة، وبدا أن لديه أملاً كبيراً في الوصول في الموعد.

لكن فجأة، ومن زاوية عينه، لمح طيفاً غير واضح في الأفق.

كانت امرأة تلتفت يميناً ويساراً، واقفة على حافة الطريق وتتحرك بتوتر، وهي حركة مألوفة جعلت قلب “دينغ ديرون” ينقبض؛ فقد رأى هذا المشهد مراراً، بل وقام به بنفسه أكثر من مرة، وآخرها ما فعله “لاو وانغتو” بالأمس.

بنظرة واحدة، عرف “دينغ ديرون” أن هذه الشخصية مبتدئة في “افتعال الحوادث” (الخزف)؛ فقلقها الواضح فضح أمرها، إذ إن اللمسة الحقيقية في هذا العمل يجب أن تكون غير متوقعة. علاوة على ذلك، السيارات هنا قليلة والسرعة عالية جداً، وكان الأجدر بها اختيار مكان مزدحم وسرعات منخفضة.

صرخ “دينغ ديرون” تقريباً: “لا تختاريني، أرجوكِ لا تختاريني!”

لكن ما كان يخشاه قد وقع بالفعل؛ فربما كانت هذه المرأة بحاجة ماسة للمال، أو ربما كانت تبحث عن الموت. باختصار، اندفعت نحو وسط الطريق.

وقع “دينغ ديرون” في صراع مرير؛ فخياراته كانت محدودة. إذا أراد التوقف، فعليه الضغط على المكابح فوراً وإلا سيدهسها في ثوانٍ، لكن بمجرد التوقف ستتشبث به هذه المرأة وتعرقل مسيره، وعندها لن يصل أبداً إلى طريق “شانغدي” في الوقت المحدد.

عند سرعة 120 ميلاً، كان عليه اتخاذ القرار الآن: هل يضغط على المكابح أم لا؟ هل يقتل أم لا؟

لمعت فكرة في ذهنه في تلك اللحظة: “من الطبيعي أن أقود بهذه السرعة في سني هذه، وردود فعلي بطيئة. فضلاً عن ذلك، أنا أنفذ أوامر الخاطف، وكل الأرواح البشرية تقع مسؤوليتها على الخاطفين. سأصدمها مباشرة، فهناك كاميرا في البعيد لا بد أنها التقطت تردد هذه المرأة على جانب الطريق من قبل.”

“لقد فات الأوان، حتى لو اضطررت للقتل، يجب أن أنقذ زوجتي.” ضغط “دينغ ديرون” على دواسة الوقود، وحسم أمره بدهس هذه المرأة.

ودون أدنى تردد، ضغط “دينغ ديرون” على دواسة الوقود حتى النهاية واصطدم بالمرأة مباشرة.

أمسك “دينغ ديرون” بعجلة القيادة بقوة، واثقاً من أنه سيواصل طريقه نحو طريق “شانغدي” بثبات بعد الاصطدام.

ارتطمت السيارة بالمرأة بقوة، فطار جسدها في الهواء، وتلطخ الزجاج الأمامي بالدماء، لكن “دينغ ديرون” لم يتوقف على الإطلاق. طارت المرأة كدمية في السماء، ولا يُعرف كم عدد العظام التي تكسرت أو حجم الضرر الذي أصاب أعضاءها الداخلية.

صرخ “دينغ ديرون” داخل سيارته، ولم يعد يبالي بشيء في تلك اللحظة.

وفي غضون عشر ثوانٍ تقريباً، اختفت سيارة “دينغ ديرون” في الأفق.

سقطت المرأة بقوة على الأرض، وتناثرت دماؤها كزهرة حمراء قانية.

وفي الثانية التالية، سقط شعر مستعار (باروكة) فوق الجثة.

لم تكن امرأة على الإطلاق، بل كان رجلاً يرتدي ملابس نسائية وشعراً مستعاراً. لو ملك “دينغ ديرون” الوقت للمراقبة، ولم يكن متعجلاً، للاحظ بسهولة من قامته الطويلة وتفاحة آدم البارزة أنه رجل، لكنه ببساطة لم يرَ ذلك.

كان “دينغ ديرون” مستغرقاً تماماً في محاولة إنقاذ زوجته، ولم يكن لأي شيء آخر قيمة لديه.

كان “دينغ ديرون” يعتقد أنه شخص مسؤول وطيب، وأنه مستعد للتضحية بحياته من أجل ابنه وزوجته. ولكن، وكما سأله “جيانغ هي” سابقاً: حياة عائلتك هي “الحياة” بالنسبة لك، أما حياة الآخرين فلا قيمة لها؟

لم يجب “دينغ ديرون” بشكل مباشر، لكنه كان يضمر الإجابة في قلبه.

لذا، عندما يتعلق الأمر بـ “افتعال الحوادث” (الخزف)، فإنه لا يبالي بهوية الطرف الآخر، سواء كان في ضائقة، أو يمر بحالة طارئة، أو كان فقيراً أو سائقاً بسيطاً؛ فكل ما يهمه هو الحصول على المال. والآن، طالما أن الأمر يتعلق بإنقاذ ابنه، فإنه لا يبالي بمن يقتل.

أخيراً، وصل “دينغ ديرون” إلى طريق “شانغدي” في الوقت المحدد. ارتمى على عجلة القيادة وانفجر ضاحكاً؛ لقد وصل أخيراً، وكانت هذه المرة الأولى التي يتصرف فيها كـ “سائق قديم” محترف.

ثم انفجر بالبكاء.

توقف الجرار فجأة؛ فلم يكن بإمكانه المتابعة لأن هناك رجلاً ملقى على الطريق غارقاً في دمائه التي كانت لا تزال تنزف.

قفز “جيانغ هي” من الجرار واندفع نحو الرجل.

قال “جيانغ هي” بسرعة: “إنه لا يزال يتنفس، اتصل بـ 120.”

سارع سائق الجرار بالاتصال بـ 120 حين رأى بشاعة الإصابة.

انحنى “جيانغ هي” فوق الرجل وتفحص مظهره، فأدرك من النظرة الأولى أنه رجل متنكر في زي امرأة، لكنه لم يفهم السبب. رأى عظاماً بارزة من جسده، وكدمات تغطي كل شبر فيه، بينما كانت الدماء تتدفق بغزارة من كل مكان.

أغمض الرجل عينيه، وكان جسده يرتجف بين الحين والآخر.

وبناءً على خبرة “جيانغ هي”، لم يكن هذا الرجل ليصمد حتى وصول سيارة الإسعاف؛ فقد كان ينزف من منافذ وجهه السبعة، مما يشير إلى تضرر أعضائه الداخلية بشكل قاتل.

فتح الرجل عينيه فجأة وحدق في “جيانغ هي”، حاول النطق بشيء ما، لكنه عجز عن ذلك، ثم أغمض عينيه وفارق الحياة.

كانت هذه الإصابة ناتجة عن اصطدام عنيف، وبما أنه لا توجد مبانٍ شاهقة حول المكان، فمن المستبعد أن يكون قد سقط من علو، لذا فالحادث المروري هو التفسير الوحيد. ومن حالة الجثة، بدا أن السائق لم يضغط على المكابح بل صدمه مباشرة.

كان “جيانغ هي” متأكداً بنسبة 70% أن “دينغ ديرون” هو من ارتكب هذا الحادث.

فكر في هذا، ثم قال “جيانغ هي”: “لقد قتل دينغ ديرون شخصاً بسيارته. هل شيو ييمان موجودة؟ سأرسل لكِ الموقع.”

جاء صوت “شيو ييمان” عبر السماعة: “حسناً.”

الآن، تعيش فرقة العمل وجميع أفراد الشرطة الجنائية في مدينة “جينغتشونغ” حالة من الفوضى العارمة. ففي أقل من ساعتين، توالت الأحداث وتشتتت الجهود؛ فبعضهم يتحقق من أماكن تواجد 400,000 شخص، وبعضهم يطارد الخاطفين الذين اتصلوا من طريق “باوهوا” وشارع “تشاولو”، وآخرون يحققون في قضية مزرعة “كانغدي”، وفريق يحاول تعقب “دينغ ديرون”…

كانت أصوات المحادثات المتداخلة تملأ السماعات؛ باختصار، كانت فوضى شاملة.

شخص واحد فقط كان ينعم بهدوء تام، وهو “دينغ ديرون”.

كان “دينغ ديرون” ينتظر مكالمة الخاطف، لكن المكالمة لم تأتِ أبداً.

[نهاية هذا الفصل]

========================================

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

التالي
77/258 29.8%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.