تجاوز إلى المحتوى
صياد الألغاز

الفصل 78

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

الفصل 78

23 أغسطس، بعد الظهر.

انشغل معظم أفراد الشرطة الجنائية، ولم يتوقع قادة مكتب الأمن العام في مدينة جينغتشونغ أن تغرق المدينة في الفوضى خلال ساعات قليلة، لدرجة أنه حتى لو وقعت جريمة قتل، فلن يتوفر أفراد من الشرطة الجنائية أو شرطة المرور لإرسالهم إلى الموقع.

كانت قضية اختطاف تشارك فيها إدارات متعددة، خاصة بعد حادث التصادم المتسلسل الذي وقع عند التقاطع قبل فترة وجيزة. كانت وسائل الإعلام تنهال بالأسئلة على الشرطة، حيث تلقت ما لا يقل عن عشرات المكالمات في بضع ساعات فقط. ولحسن الحظ، لم يسفر الحادث عن وقوع قتلى، وهو ما يعد عزاءً في هذه المصيبة.

عاد رجال الشرطة الجنائية الذين توجهوا إلى طريق باوهوا خالي الوفاض. ورغم أن تحديد موقع “جوان دينغ” كان دقيقاً ضمن دائرة قطرها عشرة أمتار، إلا أن المهمة ظلت صعبة؛ فالمكان مركز تسوق يكتظ بالمارة، وهناك عدد لا يحصى من الأشخاص الذين يجرون مكالمات هاتفية. علاوة على ذلك، أغلق القاتل الهاتف فور إنهاء المكالمة، مما قطع الطريق على الشرطة للعثور عليه.

وبالمثل، عاد رجال الشرطة من شارع تشاولو دون تحقيق نجاح. لقد حددوا مصدر إشارة الهاتف المحمول هناك، لكنهم حين اقتحموا المنزل وجدوه فارغاً، ولم يعثروا سوى على هاتفين محمولين؛ أحدهما كان يتصل برقم “دينغ ديرون”، بينما كان الآخر يتصل بسلسلة طويلة من الرموز المعقدة.

الخاطف ذكي للغاية؛ فقد استخدم هاتفين محمولين لاستنزاف قوة الشرطة. ومن خلالهما، تمكن الخاطفون من التحكم في “دينغ ديرون” عن بُعد من أي مكان، بينما تهرع الشرطة في أنحاء المدينة بحثاً عن الهاتف الذي يتحدث معه “دينغ”، دون أن يدركوا أن هذا الهاتف يتلقى أوامره من هاتف محمول آخر.

كان المحققون الذين ذهبوا إلى هذين المكانين في طريق عودتهم إلى مديرية الأمن، وفي الوقت نفسه، كان “جيانغ هي” و”شي ييمان” عائدين أيضاً بعد انتهائهما للتو من تشريح الجثة.

فور تلقيها إحداثيات الموقع من “جيانغ هي”، وصلت “شي ييمان” بسرعة إلى مكان الحادث. ومن خلال معاينتها الأولية للمكان، جزمت بأن الإصابة ناتجة عن حادث سير.

وبعد التشريح، أصبحت “شي ييمان” أكثر تأكداً من ذلك.

من خلال الفحص العام للجثة، تبين أنها تعاني من كسور بليغة، معظمها كسور مضاعفة. كانت عظام الساق مهشمة تماماً، مما يشير إلى قوة اصطدام هائلة. فبينما يكفي الاصطدام بسرعة 20 كم/ساعة لكسر عظمة الساق، وتؤدي سرعة 40 كم/ساعة إلى كسر شديد، لم تتخيل “شي ييمان” أن يقود شخص سيارته بهذه السرعة الجنونية داخل منطقة حضرية.

إنها سرعة مفرطة وخطيرة تستوجب السجن.

نتيجة الاصطدام، ارتطم حوض الضحية وأضلاعه بالزجاج الأمامي للسيارة، مما أدى لكسر عظمة العانة وثمانية أضلاع في الجانب الأيسر وخمسة في الجانب الأيمن. اخترقت ثلاثة أضلاع يسرى الأنسجة العضلية واللحم لتبرز للخارج، بينما نهشت بقية الأضلاع المكسورة الأعضاء الداخلية، مسببة نزيفاً حاداً في الرئتين والطحال والكبد والكليتين. كما اخترقت خمس قطع من الأضلاع اليمنى المعدة، مما أدى لتسرب عصاراتها.

يمكن وصف حالة المعدة بأنها تحولت إلى ما يشبه العجين، حيث اختلط الدم والأنسجة وسوائل الأعضاء في مشهد دموي مروع. وبالإضافة إلى إصابات الاصطدام التقليدية، كشف تشريح الدماغ عن إصابة دماغية شديدة ناتجة عن التباطؤ المفاجئ.

لم يكن “جيانغ هي” يعرف شيئاً عن هذا النوع من الإصابات، لذا شرحت له “شي ييمان” الأمر.

فعندما تصدم سيارة مسرعة شخصاً، يقذف في الهواء بسرعة عالية، وحين يرتطم بالأرض، يتوقف الرأس فجأة عند الملامسة، لكن الدماغ يستمر في الحركة داخل الجمجمة بفعل القصور الذاتي، مما يؤدي لاصطدامه بجدار الجمجمة الداخلي وتلفه بشكل خطير.

وقعت كل هذه الإصابات القاتلة في ثوانٍ معدودة، وكان من المستحيل أن يصمد الضحية لأكثر من عشر ثوانٍ تحت وطأة هذه الجراح. لم تكن الجثة تحمل أي وثائق تثبت هويتها، أما الهاتف المحمول فقد تحطم تماماً، وتطايرت شريحة الاتصال بعيداً، ولا يزال رجال الشرطة يبحثون عنها.

في تلك الأثناء، اختفى “دينغ ديرون”. وبعد فحص كاميرات المراقبة المحيطة، تبين أنه نزل من السيارة في طريق “شانغدي”، لكن وجهته التالية ظلت مجهولة، بينما تواصل شرطة المرور والمراكز الأمنية التحقيق لمعرفة أين ذهب.

كان “شاو لاو” لا يزال يتحدث مع “بانغ سوزينغ” في منزل “كانت”، حين اكتشف “وانغ تشاو” أمراً هاماً.

لقد طلب الخاطفون من “جيانغ هي” توزيع 400 ألف يوان، ولم يكن اختيار الموقع عشوائياً. فبعد أن علم “وانغ تشاو” بالظروف المحددة لسكان الزقاق في طريق “فنغوانغ”، أدرك السر وراء اختيار الخاطفين لهذا المكان لنثر الأموال.

يعود الأمر إلى ثلاث سنوات مضت، حين كان “دينغ ديرون” قد أصبح ملكاً لـ “افتعال الحوادث” (بينغ تسي). لم يكن “دينغ” يرى فرقاً في السرقة؛ فالسرقة عنده هي السرقة، سواء كان الضحية غنياً أم فقيراً. كان مبدأ “ملك افتعال الحوادث” هو: “اطلب الكثير من الغني، والقليل من الفقير”، وهذه المعاملة المتساوية هي ما مكنته من جمع ثروة طائلة.

في ذلك اليوم، وقع اختيار “دينغ ديرون” على سيارة “وولينغ هونغوانغ”، وهي سيارة رخيصة جداً يستخدمها أصحاب المصالح الصغيرة لنقل البضائع والركاب، وقد لا يتجاوز سعر المستعمل منها 10 آلاف يوان. لم يكن محترفو افتعال الحوادث يلتفتون لمثل هذه السيارات، لكن “دينغ” كان له رأي آخر.

اندفع “دينغ ديرون” نحو الطريق وسقط أمام السيارة. ورغم أن السيارة لم تلمسه على الإطلاق، إلا أنه تلوى على الأرض متظاهراً بألم شديد.

إن قرأت هذا الفصل خارج مَجـرّة الـرِّوايَات فأنت تدعم السرقة دون قصد. galaxynovels.com

وبفضل مهاراته التمثيلية البارعة، تجمع المارة في حيرة، بينما نزل السائق مسرعاً لمساعدة “دينغ”. أمسك “دينغ” بيد السائق بقوة وصرخ بجملته الشهيرة: “أنت من أسقطتني! أنت من فعلت هذا!”.

حاول الرجل الخمسيني التوضيح بسرعة، ولكن دون جدوى.

صرخ أحدهم: “لو لم تكن أنت من صدمه، لما حاولت مساعدته!”.

وقال آخر: “رأيتك تضربه بعيني!”.

وتساءل البعض: “ما الذي يحدث بحق الجحيم؟”.

بينما شكك آخرون: “هل يدعي الإصابة؟”.

لكن “دينغ ديرون” أصر على أن الرجل هو المتسبب، وطالبه بـ 30 ألف يوان لإنهاء الأمر. لكن من أين لرجل بسيط بمثل هذا المبلغ؟ لقد استعار تلك السيارة خصيصاً ليوصل مبلغاً من المال كان يمثل الأمل الوحيد لإنقاذ حياة زوجته. مبلغ الـ 50 ألف يوان الذي كان معه قد لا يعني الكثير للبعض، لكنه بالنسبة لرجل استنزف المرض مدخرات عائلته طوال العام، كان مسألة حياة أو موت.

لقد رتب بالفعل مع الطبيب لإجراء العملية، ولا يمكن البدء بها إلا بعد دفع التكاليف. كان قلبه يخفق بالأمل، ولم يتوقع أن يقع ضحية لـ “بينغ تسي” يطالبه بـ 30 ألف يوان بمجرد أن فتح فمه. توسل للجميع مؤكداً براءته، لكنه كان في عجلة من أمره لإيصال المال لزوجته المريضة.

لم يتزحزح “دينغ ديرون” قيد أنملة، بل استلقى على الأرض مهدداً السائق بأنه لن يمر إلا فوق جثته. لم يصدقه أحد مهما قال، وفي النهاية، جثا الرجل على ركبتيه وأخرج الـ 50 ألف يوان، صارخاً بأنها أموال إنقاذ حياة زوجته التي تنتظر الجراحة، وأنه اقترضها من كل صديق وقريب حتى لم يعد له من يلجأ إليه.

“أرجوكم.. أتوسل إليكم”.

أخذ الرجل يضرب رأسه بالأرض بقوة حتى سالت دماؤه، لكن “دينغ ديرون” لم يستسلم؛ فلو تراجع الآن لانكشف أمره كمدعٍ، وهو “ملك افتعال الحوادث” الذي لا يقبل الهزيمة. كان التظاهر بالمعاناة سلاحه الأقوى، وكان يرى في توسلات الرجل مجرد ضعف أمام صموده.

بدأ “دينغ” يبكي بمرارة هو الآخر، مدعياً أن لديه ابناً معاقاً في الثلاثينيات وزوجة مشلولة، وأن المنزل سينهار فوق رؤوسهم بعد إصابته هذه. وبينما كان ينتحب، اختلطت دماء السائق بدموع المحتال، والمتفرجون يراقبون المشهد كأنه عرض مسرحي.

لمح “دينغ” جيب الرجل، فجذبه بقوة لينفتح السحاب وتتبعثر الخمسون ألف يوان على الأرض. لم يتوقع “دينغ” هذه النتيجة، لكن هبة ريح مفاجئة جعلت الأوراق النقدية تتطاير في كل اتجاه.

حين رأى الحشد الأموال تسبح في الهواء، تحركت الغرائز الدنيئة في نفوسهم، واندفعوا ينهبون الأوراق النقدية. ذكر هذا المشهد الرجل بطفولته في الريف، حين كان الأطفال يلحقون بسيارات الزفاف لالتقاط العملات المعدنية؛ لكنه أدرك الآن أن الكبار أيضاً أطفال، لكن بأجساد ضخمة.

شبه الرجل المشهد بقرود حديقة الحيوان التي تتصارع على طعام السياح؛ مما جعله يوقن بصحة مقولة أن البشر أصلهم قرود، إذ لا يزالون يحتفظون بطباعها حتى اليوم. استمر الرجل في سجوده وتوسله للمارة ليعيدوا له المال، لكن أحداً لم يستجب.

كانت تلك المرة الأولى التي يرى فيها السماء تمطر مالاً، مشهد لن ينساه ما عاش. وبينما كان يحاول يائساً استعادة أمواله وسط الزحام، لم يجمع سوى 3 أو 4 آلاف يوان من أصل 50 ألفاً، بينما سلب المارة البقية. وحين بحث عن “العجوز” الذي تسبب في كل هذا، وجد أن “دينغ ديرون” قد تسلل وغادر المكان في خضم الفوضى.

لم يكتمل المبلغ، ولم تُجرَ الجراحة، وتوفيت الزوجة في ربيع السنة الثالثة.

واليوم، كانت المرة الثانية التي يرى فيها الأوراق النقدية تتطاير في السماء.

كانت أكثر عدداً، وأطول أمداً، وأشد حزناً من تلك المرة.

لقد جمع وحده 40 ألف يوان هذه المرة، ولكن.. ما الفائدة الآن؟

========================================

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

التالي
78/258 30.2%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.