الفصل 81
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
الفصل 81: مكالمة احتيال
“ادخل!” نادى الشيخ شاو بلهجة عاجلة فور سماعه طرقًا على الباب.
دخل الكابتن ما والتوتر بادٍ على وجهه.
سأل الشيخ شاو: “ما الخطب؟”
أجاب الكابتن ما: “بعد علمه بوفاة دينغ مو تشينغ، أصيب بانغ سوزينغ بنوبة قلبية مفاجئة في مكان الحادث، وفارق الحياة قبل وصوله إلى المستشفى. كما أغمي على دينغ ديرون فور سماعه الخبر، ونُقل إلى المستشفى، لكن حياته ليست في خطر حاليًا.”
ربت الشيخ شاو على رأسه برفق وقال: “ألم آمركم بإخبارهما بالأمر تدريجيًا؟ كيف حدث شيء كهذا؟”
مسح الكابتن ما العرق عن جبينه قائلاً: “أنت تعلم يا سيد شاو طينة دينغ ديرون، والمرؤوسون لا يكنّون له أي مودة. لقد تفوه شرطي شاب بكلمة مفادها أنه مات، وكان بانغ سوزينغ حاضرًا حينها، فسقط ميتًا في الحال. رتبنا سيارة إسعاف بسرعة، ثم…”
قاطعه الشيخ شاو ملوحًا بيده: “لا داعي لإخباري بهذا، تابع شؤون دينغ ديرون، وأبلغ وانغ تشاو بأي مستجدات، وأخبرني فورًا إذا ظهرت أي معلومات هامة.”
أدى الكابتن ما التحية وغادر المكان.
أشار الشيخ شاو إلى جيانغ هي ليواصل حديثه.
فتح جيانغ هي فمه وسأل: “هل هناك أي خيوط بخصوص الهاتف المحمول الذي أحضرته؟”
في تلك اللحظة، وصلت رسالة نصية من جوان دينغ إلى هواتف الجميع: “لقد عثرت على الرقم الحقيقي للهاتف بناءً على الأرقام التسلسلية، لكن بطاقات الاتصال كلها جديدة، ويبدو أنها اشتُريت من السوق السوداء، لذا لا يمكنني العثور على اسم المسجل. ومع ذلك، بالإضافة إلى هذه الهواتف، وجدت رقم هاتف يخص أحد الخاطفين. سأتحقق من هذا الدليل الآن، ومن المفترض أن أتمكن من كشف هوية الخاطف.”
أومأ الشيخ شاو برأسه مشيدًا: “أحسنت يا جوان دينغ، اذهب وتحقق من الأمر أولاً.”
أومأ جوان دينغ برأسه، ودون أن يجرؤ على النظر إلى الحاضرين، خفض رأسه وفتح الباب وغادر. كان الجميع يعلم أنه يعاني من رهاب اجتماعي حاد، لذا لم يعلق أحد.
سأل الشيخ شاو: “ما رأيك يا جيانغ هي؟”
قال جيانغ هي بحزم: “لا بد أن هناك خطبًا ما. لا يمكن العثور على الشخص الذي اشترى البطاقات، لكن يمكن تتبع الهاتف الذي استخدمه الخاطف؟ أرجح بنسبة 80% أن هذا الدليل، تمامًا مثل ‘الطرق الخمسة’، تركه الخاطفون عمدًا لنجده.”
ضرب الشيخ شاو الطاولة بيده وقال: “بالضبط! انتهت لعبة دينغ ديرون، لكن لعبتنا لم تنتهِ بعد. ترك الخاطفون هذا الرقم عمدًا آملين أن نتتبعه، وهذه هي اللعبة الثانية التي يخططون لجرنا إليها!”
سأل وانغ تشاو بتعجب: “هل ستكون هناك لعبة ثانية؟”
أكد الشيخ شاو: “بالتأكيد. سيتابع جوان دينغ هذا الخيط. هل لديكم أي أدلة أخرى؟”
هزت شو ييمان ووانغ تشاو رأسيهما نفياً.
سأل الشيخ شاو مجددًا: “وأنت يا جيانغ هي؟”
أجاب جيانغ هي بصراحة: “الخاطفون محترفون للغاية ولم يتركوا أي أثر. ما لا أفهمه هو: إذا لم يكن هدفهم المال، فماذا يريدون؟”
رد الشيخ شاو: “هدفهم بسيط للغاية؛ استفزاز الشرطة. وأعتقد أن هدفهم التالي سيكون شخصًا يشبه دينغ ديرون.”
سأل الجميع بصوت واحد: “من؟”
أجاب: “أولئك الذين استحقوا العقاب بموجب القانون، لكنهم أفلتوا منه لأسباب مختلفة.”
كانت نظرات الشيخ شاو عميقة، ولم يدرك البقية ما كان يدور في خلده.
23 أغسطس، الساعة السادسة مساءً، في مكان ما بمدينة جينغتشونغ.
صرخ رجل في الهاتف: “ماذا؟ ماذا حدث! لماذا لا يمكنك تحديد موقعي؟ تعال بسرعة! أرجوك، يجب أن تأتي، لقد انتهى أمري!”
كانت نبرة الرجل تفيض بالغضب قبل أن تتحول في النهاية إلى عجز وتوسل. لقد مضى على وجوده هنا أربع وعشرون ساعة. ورغم أن المكالمة كانت متصلة، لم ينطق الطرف الآخر بكلمة.
اسم الرجل هان ليكون، من سكان مدينة جينغتشونغ، ويبلغ من العمر أربعين عامًا.
في مساء الأمس، 22 أغسطس، وتحديدًا في الساعة السادسة، خرج هان ليكون من منزله متوجهًا إلى البنك. وفي الطريق، توقفت شاحنة بجانبه، وانفتح بابها لتسحبه يدان قويتان إلى الداخل. وقبل أن يستوعب ما يحدث، شعر بألم حاد في رقبته، ثم فقد الوعي.
استيقظ هان ليكون في الثامنة مساءً داخل غرفة غريبة. كانت مساحتها حوالي 20 مترًا مربعًا، مستطيلة الشكل. أدرك هان ليكون أن هذا اختطاف، لكنه لم يرَ مكانًا كهذا من قبل؛ فلا نوافذ ولا أبواب، والجدران مصنوعة من صفائح حديدية، وكأنه داخل صندوق معدني ضخم.
كانت هناك فتحة في السقف، لكنه لم يستطع الوصول إليها؛ فالسقف مرتفع جدًا، يصل إلى أربعة أو خمسة أمتار، والجدران الحديدية ملساء للغاية. حتى بوقوفه على السرير، لم يطل الفتحة.
لم يكن في هذا “الصندوق المعدني” سوى سرير واحد، بلا مرتبة أو غطاء، ولكن وُضع عليه كيس بلاستيكي كبير يحتوي على خبز وزجاجات مياه معدنية، وهاتف محمول جديد.
شعر هان ليكون ببارقة أمل، فاتصل فورًا برقم الطوارئ 110. استجابت الشرطة وفتحت تحقيقًا، لكن المشكلة كانت في جهله التام بمكانه. من خلال فتحة السقف، لم يكن يرى سوى قطعة صغيرة من السماء، تمامًا كضفدع في قاع بئر.
لم يكن الهاتف ذكيًا، ولا يدعم الإنترنت؛ بل كان طرازًا قديمًا يعود لعقود مضت، لا يصلح إلا للمكالمات والرسائل النصية، ويحتوي على لعبة “أوثيلو” بسيطة. لم تكن هناك وسيلة لتحديد موقعه عبر الهاتف.
بالطبع، لم يملك هان ليكون وسيلة لإخبار الشرطة بأن عليهم البحث عن “سحابة تشبه الجمل” لإنقاذه. وبدون موقع واضح، لم تعرف الشرطة أين تبحث، وهو نفسه لم يدرِ أين هو. أخبرته الشرطة أنهم سيحاولون تتبع إشارة الهاتف وطلبوا منه ألا يقلق.
هدأت كلماته روعه قليلاً، فعلى الأقل علم أنهم لم يتخلوا عنه. نظر إلى الطعام والماء: ثلاث زجاجات مياه وثلاثة أرغفة خبز. لم يعرف متى ستجده الشرطة، ولا ما يخطط له الخاطفون، ولا كم ستكفيه هذه المؤن.
كان هان ليكون من محبي برامج التلفاز، وخاصة برامج البقاء على قيد الحياة، لذا علم أن عليه وضع خطة محكمة لاستهلاك الطعام والماء. قرر تقسيمها بحيث تكفيه لخمسة عشر يومًا.
وضع هان ليكون الهاتف والطعام على الأرض، واستلقى على السرير يراقب السماء. لم يتأمل السماء بهذا الشكل منذ سنوات؛ كانت الزرقة والسحب البيضاء تبعث على الهدوء.
لكن تأمل السماء ممتع لساعة أو ثلاث، أما حين بدأ الضوء يخبو وحل الظلام، لم يعد يحتمل. حاول الاتصال بالشرطة مجددًا لكنه فشل، فتملكه الخوف والعجز.
شعر وكأنه يفقد عقله. لعب “أوثيلو” لساعتين، وكاد يحطم الهاتف من الغضب، لكنه تراجع؛ فهذا الهاتف هو خيطه الوحيد للنجاة، وإذا تحطم، فقد يدفن هنا للأبد.
خشي أن تنفد البطارية، فأغلق الهاتف بسرعة. ورغم أن بطارية هذا النوع تدوم لأكثر من عشرة أيام في وضع الاستعداد، إلا أنه لم يجرؤ على المخاطرة. ظل ممسكًا بالهاتف كغريق يتشبث بقشة. حاول النوم، لكن القلق والخوف والغضب جعلوا النوم مستحيلاً. بالنسبة له، كان هذا تعذيبًا محضًا.
فتح عينيه مع بزوغ الفجر، لكنه لم يرَ الشمس. أصبحت تلك البقعة الصغيرة من السماء عزاءه الوحيد. كان محبطًا للغاية، ولم يستطع إجراء أي مكالمة، ولم يأتِ أحد لإنقاذه. ضرب الجدار المعدني بزجاجة الماء، لكن لم يجبه أحد.
كان يجن جنونه في مكان لا يمر به حتى طائر. في نوبة غضب، ارتطمت زجاجة الماء بالجدار فانسكب محتواها، فانكب يلعق الماء عن الأرض بجنون؛ فلا يمكنه إهدار قطرة واحدة.
حينها أدرك هان ليكون أخيرًا أن الخطط لن تصمد أمام الواقع؛ فلم يستطع تحمل هذا العزل ليوم واحد، فكيف بخمسة عشر؟ كان يتمنى أن يتصل به أي شخص، فكل ما أراده هو سماع صوت بشري.
وفي الساعة السادسة صباحًا، رن الهاتف أخيرًا.
أجاب بسرعة، فجاءه صوت يقول: “أخبرك أن ابنك في قبضتي الآن. إذا كنت لا تريد أن يصيبه مكروه، فعليك دفع مليون.”
تحدث الطرف الآخر بلهجة غريبة، فأدرك هان ليكون فورًا أنها مكالمة احتيال.
“أخي، أخي!” صرخ هان ليكون بفرحة غامرة: “أخي، أرجوك لا تغلق الخط! لقد اختُطفت، ولا أستطيع الاتصال بالشرطة، ولا أعرف كيف تمكنت أنت من الاتصال بي. أسرع وأبلغ الشرطة، ثم اتصل بي مجددًا. أرجوك، لم أتحدث مع أحد منذ دهر، لم أعد أحتمل!”
جاء الرد ساخرًا من الطرف الآخر: “اغرب عن وجهي! من تظن نفسك؟ يا لك من رجل مضحك! حتى لو كشفت أنني محتال، لا يحق لك إهانتي بهذه الطريقة. هل تظنني غبيًا أم أنك أنت الغبي؟ أنا أيضًا لدي أخلاقيات مهنة! وداعًا!”
وأغلق الخط.
فكر هان ليكون أن الهاتف قد عاد للعمل، فاتصل فورًا برقم الطوارئ 110، لكن المكالمة لم تمر. لم يفهم السبب، وشعر بيأس قاتل. كانت الإشارة تظهر كاملة، ومع ذلك لا يمكنه الاتصال.
فجأة، خطرت له فكرة، فطلب رقم المحتال الذي اتصل به للتو.
سمع صوت الرنين “بييب…”، مما يعني أن المكالمة تمر.
“يجب أن يرد.. أرجوك رد!” صرخ هان ليكون في قلبه.
[نهاية هذا الفصل]
========================================
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

تعليقات الفصل