تجاوز إلى المحتوى
صياد الألغاز

الفصل 82

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

الفصل 82

[الفصل 82: باب الألف باب]

رنّ الهاتف لأكثر من عشر ثوانٍ قبل أن يغلقه الطرف الآخر، مما جعل هان ليكون يشعر وكأنه سقط في حفرة جليدية. لم تكن أي مكالمة أخرى تتصل؛ وحده هاتف هذا الشخص كان متاحًا، لكنه لم يكن يرد. لم يجد هان ليكون خيارًا آخر؛ فبغض النظر عن هوية هذا الشخص، كان عليه المحاولة مرارًا، فهو الوحيد القادر على إنقاذه.

الثالث والعشرون من أغسطس، السابعة صباحًا.

اتصل هان ليكون بالرقم للمرة الرابعة.

«يا لك من مزعج!» نفد صبر المحتال في تلك اللحظة، فلم يسبق له أن التقى بشخص بهذا الإصرار: «هل تمزح معي؟ أسألك إن كنت تمزح معي! لا تظن أن كوني محتالًا يعني أنني لن أستطيع التعامل معك. لا تتمادَ، فإذا أزعجتني مرة أخرى، سأبلغ الشرطة عنك».

أغلق الطرف الآخر الخط مرة أخرى.

أمسك هان ليكون بهاتفه وهو يشعر بالعجز وبشيء من السخرية؛ فها هو شخص يكسب عيشه من الاحتيال يهدد بإبلاغ الشرطة. بدا من الوهلة الأولى أن هذا الشخص مبتدئ في عالم الاحتيال ولم يمضِ وقت طويل على بدئه. وبالحديث عن ذلك، يمكن اعتبار هان ليكون سلفًا لهذا الشاب، فقد وصل إلى ما هو عليه اليوم بفضل قدرته الفائقة على الخداع.

كان أسلوب هذا الشاب في الخداع مجرد مستوى مبتدئ، لا ينطلي إلا على الأغبياء. وبالطبع، ليس من المستحيل الإيقاع ببعض الضحايا، لكن كفاءة هذا النوع من الاحتيال منخفضة للغاية، ولن يُخدع به إلا واحد من كل ألف شخص. لا بد أن يكون المرء “موهوبًا” في الغباء ليقع في فخ بسيط كهذا، بينما كان هان ليكون يتفوق على هذا الشاب بمستويين على الأقل.

هكذا هو العالم؛ طالما وجد الربح، ستظهر مثل هذه الصناعات الرمادية.

بعد تخرجه من المدرسة الإعدادية، لم يكمل هان ليكون تعليمه. قضى بضع سنوات يعمل بجهد عضلي في المدن الكبرى، لكن دخله كان بالكاد يغطي نفقاته الشهرية، ولم يستطع تحمل حياة كهذه.

كان هناك بنّاء في الأربعينيات أو الخمسينيات من عمره في موقع البناء، ورأى أن هان ليكون شاب نبيه، فعرض عليه وظيفة. وبحسب وصف البنّاء، كانت هذه الوظيفة “مخزية” بالفعل، لكنها لم تكن متاحة للجميع. قال له إنها تدرّ دخلًا يضاهي ما يكسبه هنا، لكن دون بذل مجهود بدني، بل تتطلب فقط بعض الذكاء.

وهكذا دخل هان ليكون هذا المجال، وتتلمذ على يد معلمه بجد. وبحسب تعبير المعلم، كان هذا المجال يُسمى “السرقة”؛ فالقمار، و”رقصة الجنيات”، والشطرنج على الرصيف، والاحتيال الهاتفي، كلها تندرج تحت هذا النوع من الأعمال.

في بداية مشواره، كان هان ليكون ينصب رقعة شطرنج في الشارع، مدعيًا أنها “نهاية لعبة” ورثها عن عائلته. كان المارة يراهنون عليها بحرية، وكانت الاحتمالات متساوية بنسبة 1:1، حيث يراهنون بمبلغ 50 أو 100، والخاسر يدفع للآخر. في تلك الأيام، كان كبار السن هم الضحايا الأكثر مشاركة في هذه الخدع.

كان هؤلاء المسنون يواجهون لاعبين محترفين متخفين، معتقدين أنهم بارعون في الشطرنج، بينما كانوا في الحقيقة مجرد مبتدئين. والسر في تلك الألغاز أنها مدروسة بعناية من سجلات الشطرنج، وأفضل نتيجة يمكن للمنافس تحقيقها هي التعادل فقط. ورغم بساطة الخدعة، كان الشيوخ يتسابقون للوقوع في الفخ.

كان هذا العمل أسهل بكثير من العمل كعامل بناء، وبعد شهر واحد، لم يقلّ ما جناه من مال عما كان يتقاضاه في موقع البناء.

ومنذ ذلك الحين، عشق هان ليكون هذا العمل.

لكن مع تغير الزمن، قلّ عدد الأشخاص الذين تنطلي عليهم هذه الخدعة، فاتجه هان ليكون إلى الإنترنت. وفي التسعينيات، حين كان في العشرينيات من عمره، أصبح الهاتف والإنترنت أساس وجوده. في ذلك الوقت، كانت الطريقة الأكثر شيوعًا هي إبلاغ الضحية بفوزه بجائزة كبرى، مع مطالبته بدفع مبلغ بسيط كضرائب لاستلامها.

بهذه الطريقة، جنى هان ليكون ثروته الأولى. كانت أسعار المنازل حينها رخيصة جدًا، فاشترى منزلًا، وتزوج، وأنجب أطفالًا.

وعندما تذكر ذلك، لم يسعه إلا التفكير في زوجته وابنه. لقد غاب لفترة طويلة منذ الليلة الماضية، ولم يعرف إن كانوا يفتقدونه أو أبلغوا الشرطة عن اختفائه. بالنسبة للنساء والأطفال، يستغرق الأمر أربعًا وعشرين ساعة لتقديم بلاغ عن فقدان رجل بالغ. كانت الساعة الآن تقترب من السادسة صباحًا، وبحلول السادسة مساءً، ستكون قد مرت أربع وعشرون ساعة كاملة.

ثم استرجع هان ليكون شريط حياته.

هان ليكون، الذي يملك عائلة، كان يدمر عائلات الآخرين من أجل مصلحة عائلته.

في تلك المرحلة، كان هان ليكون قد انتقل إلى المستوى الثاني؛ إذ أدرك أن خداع الناس يتطلب معرفة احتياجاتهم. أراد استهداف فئة ضخمة في البلاد، فالتصيد العشوائي كان قليل الكفاءة. وكانت هذه الفئة هي الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 20 و50 عامًا، المهووسين بالعلاقات غير المشروعة.

كانت الإنترنت قد نضجت حينها، وكان هان ليكون من أوائل الذين فكروا في الاعتماد على المنصات الرقمية لجني المال. وبينما كان الآخرون يستخدمون منصات مثل Tencent وAli لإدارة أعمال مشروعة، كان هان ليكون يجني ثروات طائلة من خلال الاحتيال.

كانت الحيلة بسيطة في جوهرها: إنشاء العديد من حسابات QQ، واستخدام صور فتيات محملة من الإنترنت، ثم نشر رسائل دردشة على منصات مختلفة، وانتظار الضحايا ليرسلوا الأموال. كان معظم الناس ينساقون وراء غرائزهم ويرسلون المال بدافع الاندفاع، قبل أن يدركوا لاحقًا أنهم خُدعوا.

ومع ذلك، كان معظمهم يفضل الصمت؛ فمن المحرج الاعتراف بالتعرض للاحتيال في أمر كهذا. لذا كان هذا النوع من الاحتيال خاليًا من المخاطر تقريبًا. ومع تطور الدفع الإلكتروني، خاصة الآن، أصبح إرسال “المظاريف الحمراء” أسهل وأقل خطورة.

تحذير من مَــجـرَّة الروايــــات: لا تصدق ما في الرواية فهي مجرد خيال.

قبل خمس سنوات، جنى هان ليكون عشرة ملايين يوان عن طريق الاحتيال.

لو رضي هان ليكون بذلك، لبقي في المستوى الثاني، لكنه أدرك أن أي نوع من الخداع يتطلب استثمارًا أوليًا، سواء كان مالًا أو محتوى. لذا، أنفق 500,000 يوان لتطوير تطبيق خاص.

كان تطبيقًا اجتماعيًا؛ فبمجرد تسجيل الدخول، تنهال عليك رسائل من فتيات عديدات، بمحتوى مباشر جدًا يصل إلى طلب المواعدة. لم يستطع بعض الشباب مقاومة هذا الإغراء المباشر، فكانوا يسارعون بالرد، ليكتشفوا أنهم لا يستطيعون إرسال الرسائل إلا بعد الاشتراك في العضوية.

كانت قيمة العضوية 100 يوان شهريًا، وهو مبلغ زهيد مقارنة بتكلفة الخروج في موعد حقيقي. لم يتردد الكثيرون في دفع المئة يوان، لكن بمجرد الرد على تلك الفتيات الجميلات، لم يكن يأتيهم أي رد.

كانوا يلومون أنفسهم ظانين أن شخصًا آخر قد سبقهم، لكن بعد مرور شهر كامل دون أن يتمكنوا من محادثة أي فتاة، تملكهم الحيرة. لم يفهموا لماذا اختفت الفتيات اللواتي كن متحمسات في البداية، ولم يدركوا حقيقة ما حدث إلا بعد انتهاء عضويتهم.

كان هان ليكون يراقب التطبيق يوميًا وهو يدرّ عليه مبالغ طائلة. وعندما يرى الأموال تتدفق إلى حساب الشركة، كان يسخر من هؤلاء “الدياوسي” المهووسين بالنساء. لم يدرك هؤلاء الشباب أن تلك الفتيات الجميلات لم يكنّ سوى “روبوتات” مبرمجة بكلمات مثيرة لجذب الضحايا.

لكن بمجرد أن يدفعوا المال، تنقطع صلة التطبيق بهم تمامًا.

كان هذا هو المستوى الثالث.

كان هان ليكون يعلم أن هناك مستويين أعلى؛ فأصحاب المستوى الرابع لا يلقون بالًا لخداع الناس العاديين، بل أهدافهم أكبر بكثير. انظر إلى المدن المهجورة والمباني غير المكتملة لتعرف حجم مخططاتهم. فجأة يتوقف المشروع، ونسمع عن مطور عقاري استولى على القروض وهرب.

هناك مقولة تقول: إذا كنت مدينًا للبنك بمليون، فالبنك هو سيدك، أما إذا كنت مدينًا بمئة مليون، فأنت سيد البنك.

في تلك الحالة، لن يسمح لك البنك بالإفلاس أبدًا. لكن هان ليكون كان يدرك أنه لن يصل إلى هذا المستوى أبدًا، ولم يجرؤ حتى على المحاولة؛ فالأرباح العالية تقابلها مخاطر عالية، ورغم أنه لم يكمل تعليمه الإعدادي، إلا أنه كان يفهم هذه الحقيقة البسيطة.

لكن هذا ليس المستوى الأعلى؛ فالمستوى الخامس لا يخدع الناس في أموالهم، بل في قلوبهم وعقولهم. انظر إلى المتعصبين والجهلاء الذين تسحرهم الطوائف الضالة؛ هذا هو أعظم شر في العالم، تمامًا كالإرهاب الذي يربي أطفالًا على القتل منذ الصغر.

من وجهة نظر هان ليكون، هذه هي المستويات الخمسة للاحتيال. وفي المستوى الثاني، يمكن للمرء تأمين مأكله وملبسه، أما هان ليكون فقد تجاوز ذلك وجنى ثروة طائلة.

بعد أن تعرض للإهانة على يد محتال مبتدئ، لم يعرف هان ليكون أيبكي أم يضحك. وبصراحة، رغم كونه محتالًا، إلا أن الأشخاص الذين احتجزوه قد يقتلون بدم بارد. نظر هان ليكون إلى هاتفه؛ كانت السابعة صباحًا، ولا يزال الصمت يخيم على المكان، حتى صوت الطيور لم يكن مسموعًا.

اتصل هان ليكون بهاتف المحتال مرة أخرى.

«ماذا تريد بحق الجحيم؟» قال المحتال بنبرة حادة.

«أنت أيضًا تعمل في هذا المجال، أليس كذلك؟ اعتبرني سلفك في المهنة. استمع إليّ، ما سأقوله الآن هو الحقيقة…» تحدث هان ليكون بنبرة توسل.

انفجر المحتال ضاحكًا فجأة: «هل تمثل مسلسلًا تلفزيونيًا معي؟ سلفي في المهنة؟ هل تعتقد أنني لم أشاهد التلفاز؟ لماذا لا تدعي أنك من “لاو جيو مين” أو “فبراير الأحمر”؟ أنت مجرد تلميذ مبتدئ، لا تتصل بي ثانية».

أُغلق الخط مرة أخرى.

جلس هان ليكون على السرير مذهولًا، يحدق في هاتفه بذهول. لقد خدع عددًا لا يحصى من الناس طوال حياته، ونسج أكاذيب لا حصر لها، وكان الجميع يصدقه، وإلا لما أعطوه أموالهم طواعية. لكن الآن، عندما قال الحقيقة أخيرًا، لم يصدقه أحد.

بعد تفكير عميق، أدرك هان ليكون أن الأكاذيب التي كان ينسجها كانت دائمًا قريبة من الواقع، أما وضعه الحالي، فلا يمكن لأي عقل أن يصدقه.

بدأ هان ليكون يفكر مليًا في وسيلة تجعل هذا المحتال يصدق كلامه.

[نهاية هذا الفصل]

========================================

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

التالي
82/258 31.8%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.