تجاوز إلى المحتوى
صياد الألغاز

الفصل 83

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

الفصل 83: من فضلك صدقني

دقت الساعة الثامنة على شاشة الهاتف المحمول القديم. حاول هان ليكون الاتصال بالشرطة مجددًا، لكن محاولته باءت بالفشل؛ فمنذ أن أجرى مكالمته الأولى بالأمس، لم يتمكن من الاتصال بأي رقم سوى هذا الرقم. لم يدرِ إن كان ثمة رقم آخر قد حاول الاتصال به، ولكن بالنظر إلى وضعه الحالي، ظل ذلك المحتال هو أمله الوحيد.

بعد تفكير للحظة، تنحنح وأعاد الاتصال مرة أخرى.

وبينما كان يستمع إلى رنين الهاتف، كان يفكر فيما يجب أن يقوله إذا أجاب الطرف الآخر، حتى يصدقه ويذهب إلى الشرطة لإنقاذه. انتظر وأنصت، لكن صوت الرنين استمر لأكثر من عشر ثوانٍ.

بالنسبة لهان ليكون، بدت هذه الثواني العشر طويلة بطول عمره. لم يكن في حالة تسمح له بالتفكير في أي شيء في تلك اللحظة؛ كل ما أراده هو أن يجيب الطرف الآخر. مر الوقت ثانية تلو الأخرى، ولا يزال الهاتف يرن.

تملك اليأس من هان ليكون، وشعر بالعجز التام.

ولكن تمامًا عندما أوشك هان ليكون على الاستسلام، جاء صوت من الجانب الآخر: “أنت مثابر حقًا، ماذا تريد؟ لحسن الحظ أن استقبال المكالمات على بطاقتي مجاني، وإلا لما أجبت بالتأكيد. أنا الآن أتناول العشاء، وبما أن الجلوس وحيدًا ممل، يمكنني الاستماع إلى ما تريد قوله.”

انزاح الهم عن قلب هان ليكون.

مسح العرق عن جبهته وقال ببطء: “أعلم أن ما قلته للتو جعلني أبدو كمريض نفسي أصابته الهستيريا، لكنني الآن في كامل وعيي. أعلم أنك لا تصدقني، لكنني سأبذل قصارى جهدي لأثبت لك هويتي الحقيقية. أولاً، اسمي هان ليكون، وأبلغ من العمر ثلاثة وأربعين عامًا.”

لم يقل المحتال ما إذا كان يصدقه أم لا، بل اكتفى بالقول: “أوه، مرحبًا هان ليكون. لن أخبرك باسمي، فلا أحد في مهنتنا يفصح عن اسمه. يمكنك مناداتي (شياو يوي). والآن بعد أن عرفتُ اسمك، ما هي خطوتك التالية؟”

فكر هان ليكون للحظة وقال: “حسنًا، بما أنك عرفت اسمي، سأعطيك الآن حساب (وي شات) الخاص بي. يمكنك الدخول إليه لترى ما يسميني به الآخرون، وبالطبع، يمكنك رؤية الرصيد الموجود فيه.”

أعطاه هان ليكون اسم المستخدم وكلمة المرور الخاصة بحسابه.

بعد لحظة من الصمت، قرب هان ليكون أذنه من الهاتف محاولاً التقاط أي صوت من الطرف الآخر. كان يسمع المحتال يتحدث بلا توقف، وعلم أنه يتناول طعام الإفطار، لكنه لم يعرف نوع الطعام الذي يأكله.

تخيل هان ليكون أمام عينيه وليمة (مان وهان) كاملة، وبدا له وكأنه يرى أصناف السمك واللحوم. حتى العجائن المقلية الدافئة وحساء الكرات بدت أفضل بكثير من الخبز الجاف والمياه المعدنية التي لديه.

بعد انتظار دام بضع دقائق، قال شياو يوي: “حسنًا، لم تكذب علي، لقد تمكنتُ بالفعل من الدخول إلى الحساب، ورأيت أن لديك أكثر من 1000 يوان في رصيدك، لكن خاصية الدفع بالبصمة مفعلة، مما يعني أنني لا أستطيع سحب المال دون كلمة المرور أو البصمة. هل تريد إخباري أنه بمجرد أن أدفع لك مبلغًا ما، سيصبح هذا المال لي؟ لقد حفظتُ هذه الحيلة.”

رد هان ليكون بسرعة: “أقول لك الآن، إذا طلبتُ منك دفع أي مبلغ في المستقبل، فأغلق الخط فورًا واحظر رقمي.”

قال شياو يوي: “صحيح، لماذا لم أفكر في حظر رقمك؟”

قال هان ليكون بسرعة: “لذا عليك أن تثق بي. انظر، لدي ألف يوان على الأقل في حسابي، وعادة ما يستغرق خداع شخص ما بضعة أيام، ولكن إذا فعلت ما أقوله، فإن الألف يوان ستكون من نصيبك. علاوة على ذلك، سأعطيك مبلغًا إضافيًا بعد انتهاء الأمر، فقط إن وثقت بي.”

ساد الصمت مجددًا، وعلم هان ليكون أن الطرف الآخر يفكر، وبعد فترة، جاءه الصوت: “ولكن ماذا ستفعل؟ لقد قلتُ لك مسبقًا، أنا مجرد محتال، أما أمور القتل والحرق والدعارة فلا علاقة لي بها.”

ما دام الطرف الآخر لم يقطع المكالمة، فكل شيء قابل للتفاوض.

قال هان ليكون: “لقد أصررتُ على إعطائك حسابي فقط لأكسب ثقتك، وما سأقوله الآن هو الحقيقة المطلقة، فأرجوك صدقني. بالأمس في الساعة السادسة، كنت في طريقي إلى المنزل، ولم أشعر إلا وشاحنة تتوقف بجانبي، وقبل أن أتمكن من القيام بأي رد فعل، سُحبتُ إلى داخلها.”

— هل تقصد أنك اختُطفت؟ سأل شياو يوي.

أجاب هان ليكون بسرعة: — نعم، لقد اختُطفت، لكن هؤلاء الخاطفين يختلفون عن غيرهم.

— ماذا تقصد؟

سمع هان ليكون صوتًا واضحًا عبر الهاتف؛ لقد وضع الطرف الآخر عيدان الطعام على الوعاء.

ابتلع هان ليكون ريقه وحاول التحدث ببطء ليفهمه شياو يوي: “أولاً، عندما استيقظت، وجدت نفسي محبوسًا في غرفة بلا أبواب ولا نوافذ، مساحتها حوالي عشرين مترًا مربعًا.”

— وكيف دخلت إليها إن لم يكن لها باب ولا نافذة؟ ضرب شياو يوي الطاولة بيده صائحًا: — لا تتلاعب بي، ماذا تحاول أن تفعل؟!

— لا، لا! شرح هان ليكون بسرعة: — استمع إلي، الغرفة بلا أبواب أو نوافذ جانبية، لكن هناك فتحة في السقف، وهي مرتفعة جدًا، حوالي أربعة أو خمسة أمتار، ولا يمكنني الخروج منها دون حبل. الفتحة ليست كبيرة، لكنها تسمح بمرور شخص، وهي عالية لدرجة أنني لا أرى منها وأنا واقف على الأرض سوى السماء الزرقاء والسحب، ولا أسمع أي صوت للبشر أو حتى زقزقة العصافير.

جاء صوت شياو يوي: — الساعة الآن الثامنة، ومعظم الناس يتوجهون إلى أعمالهم، ستسمع ضجيجهم قريبًا.

— لا. قال هان ليكون: — هل نسيت؟ لقد اختُطفت بالأمس، ولم يكن هناك أي صوت. أنا لا أعرف أين أنا، وهذا الهاتف طراز قديم جدًا، ولا يدعم خاصية تحديد الموقع.

— أهذا حقيقي حقًا؟ لا يزال شياو يوي غير مصدق تمامًا: — إذًا عليك الاتصال بالشرطة فورًا، لماذا تضيع وقتك في الهراء مع محتال مثلي؟ هل أنت مريض؟

قال هان ليكون: — لا أعرف السبب، لكن هاتفي لا يتصل إلا برقمك أنت، لذا أرجوك لا تغلق الخط. اتصل بالشرطة من أجلي، وهم سيتمكنون من تحديد موقعي عبر تتبع الإشارة.

سمع هان ليكون صوت حركته وهو ينظف الأطباق والعيدان؛ يبدو أن شياو يوي قد انتهى من طعامه.

تحدث شياو يوي قائلاً: — أليس لديك عمل تشغل به نفسك بدلاً من ملاحقتي؟ تقول إن الخاطفين حبسوك في غرفة بلا أبواب ولا نوافذ، ولا ترى منها إلا السماء، ثم أعطوك هاتفًا لا يعمل إلا حين أتحدث أنا، لتتصل بالشرطة من خلالي؟ من تظن أنه سيصدق هذا؟

— لمَ لا تقول إن الخاطف يريد الزواج منك أيضًا؟ كانت نبرة شياو يوي مليئة بالسخرية: — هل تعتقد حقًا أن هناك خاطفًا سيسمح لك بالتحدث مع الآخرين هكذا؟ لا أعرف من أنت، ولا لماذا أعطيتني حساب (وي شات) هذا، لكنني أعلم يقينًا أنه لا توجد هدايا مجانية تسقط من السماء.

وتابع شياو يوي بحماس متزايد: — أنا محتال، ورغم أنني لم أفهم أسلوبك بعد، إلا أن الأهداف واحدة وإن اختلفت الطرق. بمجرد أن يغريني مبلغ الألف يوان، ستطلب مني استثمار بضع مئات أخرى.. لن أنخدع بهذا الرخص. إذا أردت الاحتيال، فاذهب لغيري، فالأمثال تقول إن أبناء الكار الواحد أعداء. كفى هراءً، ولا تتصل ثانية.

بعد أن أنهى كلامه، كان شياو يوي على وشك إغلاق الخط.

— لا، لا! صرخ هان ليكون تقريبًا: — لماذا لا تصدقني؟ أنا لم أكذب عليك في شيء، أليس كذلك؟ لقد أخبرتك بكل شيء، وأعطيتك حسابي، فكيف أكذب عليك؟ فكر في الأمر، لقد قلت لك إنني لن أطلب منك مالاً أبدًا، وإذا فعلتُ، يمكنك إغلاق الخط فورًا.

قال هان ليكون ذلك وهو يغالب دموعه.

لقد عاش هان ليكون أربعين عامًا، نطق خلالها بالكثير؛ سبعون بالمئة من كلامه كان أكاذيب، والثلاثون المتبقية هي الحقيقة. لقد أدرك حقائق كثيرة، لكنه الآن حين يتحدث بصدق من قلبه، لا يصدقه أحد.

لفترة طويلة، كان يشعر أن الضحايا يستحقون ما يحدث لهم، فلو فكر أصحاب الذكاء العالي قليلاً، لاكتشفوا زيف تلك الخدع، لكنهم اختاروا تصديق أكاذيبه بسهولة. أما الآن، فكان يتمنى لو أن شياو يوي كان من أولئك السذج سهلي الخداع.

لكن شياو يوي لم يكن كذلك بوضوح.

أدرك هان ليكون أن شياو يوي يؤمن بأبسط الحقائق: لا يوجد غداء مجاني في هذا العالم، والسماء لا تمطر ذهبًا.

ومع ذلك، حين يواجه معظم الناس مواقف كهذه، يظنون أنهم استثناء، وأن حظهم أفضل من البقية.

يا للأسف، أحيانًا لا يستطيع المرء حتى التعرف على حقيقة نفسه.

— ما تقوله غامض حقًا، ويصعب تصديقه. تنهد شياو يوي وأكمل: — لا أعرف فيمَ أخطأتُ معك، لذا سأعتذر لك. ما هذا الهراء عن الخاطفين والشرطة؟ أنا مجرد شخص عادي، انسَ الأمر وابحث عن غيري، فأنا لا أريد التورط في هذه المسألة.

علم هان ليكون أن شياو يوي قد رفض مساعدته، لكن هاتفه لا يتصل فعليًا إلا به، ولا يمكنه خسارة هذا الاتصال؛ فهو فرصته الوحيدة.

— لا، شياو يوي، أرجوك، أتوسل إليك! كاد هان ليكون أن ينفجر بالبكاء.

لكن شياو يوي لم يرد، وبدا وكأنه على وشك إنهاء المكالمة.

— 159357! صرخ هان ليكون.

— ماذا؟ سأل شياو يوي.

— هذه كلمة مرور الدفع الخاصة بي! ثق بي وخذ الألف يوان أولاً، وبعد أن تنقذني، سأعطيك المزيد!

كان هان ليكون يبكي بحرقة الآن.

[نهاية هذا الفصل]

========================================

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

التالي
83/258 32.2%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.