الفصل 92
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
الفصل 92
تحت أنظار الجميع، زحف فنغ غاوفاي نحو حافة النهر. استدار بكل قوته، كسمكة تصارع على الضفة، قبل أن يقذف نفسه مجددًا في أحضان المياه. هرع رجال الشرطة نحو الدرجات المؤدية إلى الضفة، مستعدين لاعتقاله بأقصى سرعة ومنعه من الهرب.
لم تسمع فرقة المباحث الجنائية سوى صرخات فنغ غاوفاي الغاضبة دون معرفة التفاصيل، أما جيانغ هي، الذي كان يدرك الحقيقة، فقد ظل واقفًا فوق السد ولم ينزل. ومن خلال مراقبته لتصرفات فنغ غاوفاي، رجّح جيانغ هي بنسبة 90% أنها محاولة انتحار؛ فإحدى قدمي الرجل كانت ملتوية والأخرى مكسورة، مما يجعله عاجزًا تمامًا عن السباحة.
اعتاد جيانغ هي العزلة معظم وقته، فلم يكن لديه أصدقاء وكان تواصله مع الناس محدودًا، لذا لم يستوعب أنه وفقًا للقانون الحالي، حتى لو قُبض على هذا الشخص، فلن يُحكم عليه بالإعدام. لذا، فإن قفزه في الماء بتلك الطريقة كان بمثابة قرار شخصي بإنهاء حياته.
قفز عدة ضباط إلى النهر مباشرة، وبعد برهة، تمكن أحدهم من الإمساك بفنغ غاوفاي. وبمساعدة زملائه، نجحوا في سحبه بسرعة، لكن فنغ غاوفاي كان قد فقد وعيه تمامًا في تلك اللحظة.
تبادل الضباط نظرات الحيرة، غير مدركين لما يجري. كان فنغ غاوفاي مستلقيًا على الأرض، وقدمه ملتوية بزاوية تسعين درجة، مما يشير بوضوح إلى كسر في العظام. أما حذاؤه الآخر فقد جرفه التيار بعيدًا، ولو تأخر المحققون قليلًا، لربما جرف النهر فنغ غاوفاي نفسه.
انحنى جيانغ هي محاولًا تحسس أنفاس فنغ غاوفاي، لكنه لم يشعر بشيء. وضع يده على عنقه، فاستشعر نبضًا خافتًا، مما يعني أنه لا يزال على قيد الحياة.
أمال جيانغ هي رأس فنغ غاوفاي جانبًا برفق، وسارع بإزالة العوالق من فمه وأنفه. ثم، وبمساعدة المحققين، قلبوا جسده. طلب جيانغ هي منهم رفع فنغ غاوفاي ووضعه فوق ركبته مع الضغط على بطنه ليخرج الماء المحتبس.
بدأ جيانغ هي يضغط على بطنه بإيقاع منتظم، فتدفقت المياه من فم فنغ غاوفاي ممزوجة بالطين الأسود، وانبعثت منها رائحة كريهة جعلت المحققين المحيطين يغطون أنوفهم تقززًا. أما جيانغ هي، فلم يبدُ عليه التأثر بالرائحة، وواصل الضغط بركبته على البطن بينما ينظف فم الرجل من العوالق.
ورغم توقف فنغ غاوفاي عن التقيؤ، إلا أنه لم يستعد وعيه. لقد كان مصابًا بالفعل قبل قفزه في النهر؛ قدماه مصابتان، ذراعه مكسورة، وجرح غائر في رأسه. ورغم توقف النزيف، إلا أن جراحه كانت عميقة، وزاد الغرق وضعه سوءًا. لولا أن عمره مديد، لكان قد فارق الحياة في تلك اللحظة.
في تلك الأثناء، هرع شاو لاو إلى المكان. وبحكم سنه، لم تكن سرعته كبيرة، لكنها كانت ربما أفضل من بعض الشباب.
قيّم جيانغ هي الموقف، ثم مدد فنغ غاوفاي على الأرض وبدأ في إجراء الإنعاش القلبي الرئوي، ولكن بعد مرور عدة دقائق دون استجابة، قال: “انقلوه إلى المستشفى”. كان يدرك أن أقرب مستشفى يبعد مسيرة نصف ساعة، وهي مسافة طويلة في مثل هذه الحالة.
سار بعض الضباط في المقدمة، بينما تبعهم شاو لاو وجيانغ هي في الخلف. وفي الطريق، شرح جيانغ هي الموقف لشاو لاو وتساءل: “لا أفهم، لماذا أقدم فنغ غاوفاي على الانتحار؟”. أجابه شاو لاو باختصار: “بسبب الإيمان”.
“الإيمان؟” سأل جيانغ هي.
أومأ شاو لاو قائلاً: “يقول الناس إن انعدام الإيمان أمر مروع، لكن الحقيقة أن الإيمان الخاطئ هو الأكثر رعبًا”. ثم سأل جيانغ هي: “هل تعتقد أن هناك فرصة لإنقاذه؟”.
لم يكن جيانغ هي متفائلاً، فأجاب: “بنسبة ثمانين بالمئة، لن ينجو”.
أومأ شاو لاو وغير الموضوع قائلاً: “بما أننا وجدنا هذا الشخص المريب في مكان بعيد عن القرية والمتجر، وبما أنه فرّ بمجرد رؤية الشرطة، فأنا واثق بنسبة تسعين بالمئة أننا عثرنا على الشخص المنشود. فليأخذه فريق من المحققين إلى المستشفى، وليتبعنا الباقون للبحث في المكان. لنرَ ماذا سنكتشف”.
نقل فريق من المحققين فنغ غاوفاي إلى المستشفى، بينما شرع الباقون في تمشيط المنطقة التي عُثر فيها عليه. وبعد البحث، عثرت فرقة المباحث على كوخ خشبي صغير يقبع وحيدًا بجوار النهر، وبدا من الوهلة الأولى أنه المسكن الذي كان يأوي إليه فنغ غاوفاي.
المترجم بذل جهداً كبيراً في هذا الفصل، ادعمه بالقراءة على الموقع الأصلي: مَــجــرَّة الــرِّوايــات.
كان الباب مفتوحًا، فدخل شاو لاو وجيانغ هي. من عند المدخل، رأيا سريرًا وبجانبه طاولة عليها بعض أدوات النظافة الشخصية. وعلى الجدار فوق الطاولة، عُلقت ورقة كبيرة صفراء باهتة، غطتها كتابات بخط يد أسود. تفحص شاو لاو وجيانغ هي الكلمات بعناية، ليدركا أخيرًا ماهية هذا المكان؛ إنه المقر الذي يخطط فيه العقل المدبر لألعابه.
لقد خطط هذا الشخص لثلاث ألعاب؛ الأولى استهدفت “مبتزي الحوادث”، والثانية استهدفت المحتالين، والثالثة كانت من نصيب مهربي البشر. صُممت الألعاب الثلاث بدقة متناهية، حيث كان لقرارات المشاركين تأثير حاسم على النتائج. فلو اختار دينغ ديرون الضغط على المكابح، لما قتل ابنه بيده. ولو لم يقرر المحتال هان ليكون تصديق “شياو يوي”، لما أقدم على الانتحار.
لم يفهم جيانغ هي سابقًا سبب انتحار هان ليكون، لكنه أدرك السبب الآن بعد قراءة الخطة. فأي مكالمة يجريها هاتف هان ليكون، لم تكن لتصل إلا لشخص واحد، وهو “شياو يوي” الذي لعبت دوره هوانغ تشينغ تشينغ. ظن هان ليكون أنه نجح في إقناع شياو يوي، بينما كانت هي في الحقيقة تستدرجه للوقوع في فخها خطوة بخطوة.
بما أن هان ليكون قضى حياته في خداع الآخرين، فقد صمم القاتل أن ينتهي به الأمر مخدوعًا. وكما كان دينغ ديرون يبتز الناس بادعاء الحوادث طوال حياته، واجه مأساة ابنه بنفس الطريقة. كانت فلسفة القاتل هي معاقبة هؤلاء المجرمين بنفس أساليبهم، ليذوقوا مرارة ما أذاقوه لضحاياهم. أما اللعبة الأخيرة، فكانت تتعلق بمهربة بشر.
وفقًا للمعلومات المدونة، تُدعى المهربة نيو تشيوجيو، وهي أرملة تبلغ من العمر ثلاثة وخمسين عامًا. لديها ابنة تُدعى تشاو شيوليان في الثلاثين من عمرها، وصهر يبلغ من العمر اثنين وثلاثين عامًا، وحفيد في السابعة.
يعيش الحفيد، تشانغ وينهوا، في الريف مع جدته نيو تشيوجيو، بينما يعمل والداه في مدينة دونغشينغ الكبيرة ولا يعودان إلا في عطلة رأس السنة الصينية. يدرس تشانغ وينهوا في الصف الأول بمدرسة عباد الشمس الابتدائية، بينما نيو تشيوجيو عاطلة عن العمل حاليًا.
لكن التفاصيل كشفت أن نيو تشيوجيو كانت تعمل في تهريب البشر في شبابها. فبعد وفاة زوجها وهي لا تزال شابة وبلا تعليم، ومن أجل إعالة ابنتها، اتبعت العمة وانغ في القرية وسلكت طريقًا لا عودة منه.
كانت العمة وانغ من بقايا العصور الغابرة، ووفقًا للمصطلح القديم “العمات الثلاث والنساء الست”، كانت امرأة ذائعة الصيت في القرية. لا يدرك الكثيرون اليوم المعنى الحقيقي لهذا المصطلح، ويظنون أنه يشير فقط إلى النساء اللواتي يهوين الثرثرة ونقل الأخبار، لكن الحقيقة خلاف ذلك؛ فهذا المصطلح يعود إلى سلالة مينغ، وكان يشير في المجتمع القديم قبل تأسيس الصين الجديدة إلى تسع مهن محددة.
تشمل “العمات الثلاث” الراهبات البوذيات، والراهبات الطاويات، والعرافات. أما “النساء الست” فتشمل الوسيطات، والمشعوذات، والقابلات، وبائعات الزهور، والخاطبات، والمداويات بالأعشاب. كانت العمة وانغ تعمل كخاطبة ووسيطة في ذلك المجتمع القديم، وقد بلغت الثمانينيات من عمرها بعد أن قضت نصف حياتها في تلك المهن.
في تلك الليلة، وفي فناء منزل العمة وانغ، ركعت نيو تشيوجيو على الأرض الباردة طوال الليل وهي تحتضن رضيعتها تشاو شيوليان. كانت العمة وانغ تدرك أن عملها ليس سوى بقايا إقطاعية غير أخلاقية، لكن في ذلك المجتمع القديم حيث ساد الجوع، كان الآباء يبيعون أطفالهم بمحض إرادتهم لسد رمقهم، فمن قد يبيع طفله لو وجد ما يأكله؟
لكن نيو تشيوجيو أرادت المبادرة باختطاف الأطفال وبيعهم، بدلاً من انتظار عرضهم للبيع. ركعت في الفناء طوال الليل في برد الشتاء القارس من الشهر الثاني عشر القمري، بينما كان طفلها يصرخ من البرد. لم تحتمل العمة وانغ المشهد، فأدخلتها هي وطفلتها إلى المنزل.
صرخت نيو تشيوجيو قائلة: “لو لم تضق بي سبل العيش، لما فكرت في القيام بهذا العمل اللاأخلاقي!”. أشفقت العمة وانغ عليها، وعلمتها أسرار تلك المهنة القديمة. ومنذ ذلك الحين، ومن أجل إعالة ابنتها، بدأت نيو تشيوجيو في اختطاف أطفال الآخرين. كان ذلك في التسعينيات، حين كان تجار البشر منتشرين، وفي غياب الإنترنت وأنظمة المراقبة المتطورة، كان العثور على الأطفال المفقودين شبه مستحيل.
كانت طريقتها بسيطة؛ تختطف الأطفال وتبيعهم في القرى الجبلية النائية. وهكذا، جنت مالاً وفيراً مكنها من إعالة ابنتها. وبينما كانت تبيع أطفال الآخرين، كانت تولي ابنتها كل الرعاية. كانت تشاو شيوليان لا تزال رضيعة ترافق أمها في رحلاتها حتى بلغت الرابعة. في ذلك الوقت، كان الطفل يُباع بآلاف اليوانات، وهو مبلغ ضخم حينها. وعندما بلغت الابنة السادسة وحان وقت دخولها المدرسة، عادت نيو تشيوجيو إلى مسقط رأسها بعد أن ادخرت ثروة كبيرة.
استغلت نيو تشيوجيو المال لافتتاح متجر صغير، لتصبح أول ثرية في القرية. أثنى القرويون على رغد عيشها، دون أن يدركوا مصدر ثروتها. وبوفاة العمة وانغ قبل عودة نيو تشيوجيو، دُفن السر معها، ولم يعد لأحد في القرية أدنى فكرة عن حقيقة عملها السابق.
========================================
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

تعليقات الفصل