الفصل 1623: العملاق المظلم
الفصل 1623: العملاق المظلم
عندما ارتجفت الأرض، تحولت الأجواء الحيوية في المخيم فورًا إلى برودة واحترافية. كان حفظة النار يستمتعون بعشاء متأخر قبل لحظات فقط، لكنهم نهضوا على أقدامهم فورًا والتقطوا أسلحتهم. وبعد لحظة، كانوا يقفون في تشكيل دفاعي، مستعدين لصد أي نوع من الهجوم
كانت نيفيس قد وقفت أيضًا. ازدادت النيران البيضاء المشتعلة في عينيها شدة، وارتفعت النار خلفها أكثر، طاردة الظلام إلى مسافة أبعد
‘ما هذا؟’
هل كان هناك كائن كابوس يقترب منهم من بعيد، أم أن سيد المعبد القديم قرر خيانتهم؟
كانت ستكتشف ذلك قريبًا
بينما وقفوا بلا حركة، مستعدين للمعركة، ارتجفت الأرض مرة أخرى. هبّت ريح باردة، جالبة معها رائحة قوية لأوراق متعفنة وأدغال رطبة. وخيّم صمت متوتر على العالم
بعد لحظة، شعرت نيفيس بحضور جديد إلى جانبها. أدارت رأسها قليلًا، فرأت سيد الظلال واقفًا عند حافة المخيم، يحدق في الظلام بهدوء. كان قد ظهر من العدم دون أن يصدر أي صوت، كما لو أن الظلال نفسها نهضت لتولده
بدا أنه قد تخلص من قناعه، لكن بما أن نيفيس كانت خلفه، لم تستطع رؤية وجهه
انتفض حفظة النار، وقد أفزعهم ظهوره المفاجئ. كان كل واحد منهم سيدًا ذا خبرة، وكان كثيرون منهم يحملون ذكريات تعزز حواسهم. لم يكن التسلل إليهم أمرًا سهلًا…
ومع ذلك، فعلها سيد الظل بلا أي جهد
قطبت نيفيس جبينها، مدركة مدى ضعف تابعيها أمامه
“ماذا يحدث؟”
ظل صوتها هادئًا، مخاطبًا السامي الغامض بقدر كافٍ من الوقار
بقي صامتًا لبضع لحظات، ثم تنهد
“ليس شيئًا مهمًا. لقد استيقظ أحد النائمين العظماء، هذا كل ما في الأمر “
توقف الظل لثانية، ثم أضاف:
“عادةً أبقيهم نائمين لتجنب المتاعب، لكن الأكثر شراسة منهم يهربون أحيانًا من سباتهم”
‘كائن كابوس عظيم؟ يبقيهم نائمين؟’
قطبت نيفيس جبينها قليلًا
“هل نقاتله معًا إذن؟”
وهو لا يزال موليًا ظهره لها، هز سيد المعبد القديم رأسه
“لا حاجة. إنه مجرد وحش”
ومع ذلك، خطا خطوة إلى الأمام
اندفع الظلام، ملتفًا حوله مثل عباءة واسعة. ذابت هيئة سيد الظل فيه، وأصبحت واحدة مع الفراغ الخالي من الضوء
ثم انفجر الفراغ إلى الأعلى
وبينما كانت نيفيس تراقب، وقد فزعت في سرها، ارتفع ببطء فوق سهل العظام عملاق بُني من الظلال
كان جسده نسخة مثالية من سيد الظلال. تشكل الجذع الهائل أولًا، ثم تبعته ذراعان ضخمتان. في البداية، بدا العملاق وكأنه جاثٍ على ركبتيه، لكنه نهض ببطء بعد ذلك، حتى وقف بطول المعبد القديم. تموجت الظلال وتصلبت، مكررة خطوط ظهره. ورأت عضلات نحيلة تتحرك تحت الجلد السبجي
بعد لحظة، غطت طبقة من العقيق الأسود اللامع العملاق المظلم، مغلفة إياه ببدلة من درع لا يُخترق. كان رأسه بعيدًا جدًا الآن، ولم يستطع ضوء المصابيح المسحورة تبديد حجاب الظلام الذي يخفي وجهه
عندما خطا العملاق خطوة، اهتز السهل كله
‘…قدرة تحوّل؟’
لم يكن حجم عملاق الظل قريبًا من حجم إيفي عندما تتخذ شكلها المتسامي، لكنه كان لا يزال مهيبًا
لكن ذلك لم يكن نهاية الأمر
صدر حفيف من خلفهم، ثم هسهسة مرعبة. وعندما استدار حفظة النار، رأوا رأس أفعى هائلة يظهر من مدخل المعبد. كان الكائن ضخمًا بما يكفي ليبتلع الفوج كله بسهولة في قضمة واحدة، وكانت حراشفه بلون درع سيد الظلال المظلم نفسه
زحفت الأفعى السبجية خارج القلعة الحصينة، وكان جسدها الطويل ينساب مثل نهر من الظلام، كأنه بلا نهاية. لا بد أنها كانت ملتفة حول القاعة الكبرى كلها في المعبد القديم، محيطة بهم من كل جانب منذ اللحظة التي دخلوا فيها
راقبت نيفيس بعناية
‘الرعب؟’
زحفت الأفعى الهائلة عبر سهل العظام، عابرة حفظة النار المتجمدين في أماكنهم ومقتربة من العملاق المصنوع من الظلال. ارتفعت رقبتها عاليًا في الهواء، ثم التفّت بخفة حول ساق سيد الظلال، زاحفة صعودًا على جسده كأفعى شجرة
وصل الكائن إلى كتف العملاق، ثم زحف على امتداد ذراعه الممدودة
ثم… تغير
حيث كان رأس أفعواني من قبل، ظهر فجأة الطرف الحاد لسيف هائل. ببطء، لكن بسرعة أيضًا لا تكاد تُلاحظ، تموج جسد الرعب المتسامي، وتحول إلى سيف طويل لا يمكن تصوره، وكان مقبضه ونصله المنحني بطول عملاق الظل نفسه
أخيرًا، كان عملاق مظلم يقف على سهل العظام، وجسده مغلف ببدلة من درع عقيق أسود مخيف، ممسكًا بسيف سبجي عملاق
بدا كأنه حاكم قديم هبط إلى العالم الفاني من العوالم السماوية… أو ربما زحف خارج الأعماق الخالية من الضوء للهاوية
دون أن يولي حفظة النار أي اهتمام، خطا عملاق الظل خطوة أخرى
اندفع شيء نحوه من الظلام… مسخ مشوه مروّع كان يعلو فوق الأرض، وفروه المرقط محاط بسرب من يرقات شاحبة. كان رأسه المشوه متوجًا بقرون حادة، وفمه مفتوحًا على اتساعه، كاشفًا جدارًا من أنياب ضخمة
وكانت أطرافه فوضى من المخالب، والمناجل الكيتينية، والمجسات النابضة
انتشر برد في قلوب حفظة النار عند رؤية ذلك الرجس البشع
لكن سيف العملاق المظلم الشاهق لم يهبط إلا مرة واحدة
ضربة واحدة، وقُطعت رقبة الوحش العظيم بنظافة، وتدحرج رأسه إلى الأرض
تهاوى الجسد الضخم واصطدم بالسطح العظمي لعظم قص الحاكم الميت، مما جعله يرتجف مرة أخرى
الوحش العظيم… مات. هكذا ببساطة
حدق به العملاق المظلم بازدراء، ثم هز رأسه وانهار على نفسه، متحولًا إلى مدّ من الظلال
بعد لحظة، لم يبقَ سوى جثة المسخ البشع، والأخدود العميق الذي تركه طرف السيف السبجي الطويل في العظم الأبيض
خيم الصمت على قبر الحاكم مرة أخرى
حدقت نيفيس في جثة الرجس، وتعبيرها غير قابل للقراءة
في النهاية، أمالت رأسها قليلًا
‘ضربة واحدة’
فجأة، شعرت بالارتياح لأنها عقدت عهدًا مع الرجل الذي سمى نفسه الظل
…كان من الأفضل بكثير أن تكون حليفته بدلًا من عدوته

تعليقات الفصل