الفصل 1710: هروب جريء
الفصل 1710: هروب جريء
كان فارس الكأس يشبه إنسانًا يرتدي بدلة ممزقة من درع قديم تحولت إلى اللون الأخضر بفعل الصدأ. كان يعلو إلى نحو مترين ونصف، لكنه بدا أطول حتى بسبب قرون الغزال المثبتة على خوذته المغلقة. وكانت الخوذة الصدئة نفسها مصممة لتشبه خطم وحش مزمجر، مع ظلام عميق يستقر في شق حاجبها
كان الطحلب ينمو هنا وهناك على الدرع المتضرر، وكان هناك أيضًا عباءة ممزقة، بالية أكثر من أن تحتفظ بأي لون، تتدلى من كتفيه مثل راية ممزقة
كان الكائن يحمل فأس معركة مخيفة في يده، نصلها كبير وثقيل بما يكفي لشطر إنسان إلى نصفين بسهولة
كان الصياد… مثل فارس ميت زحف من تحت جذور الغابة التي ابتلعت ساحة معركة قديمة، مروعًا ومهيبًا بما يكفي لجعل رين ترتجف
والأسوأ من ذلك أن الشق المظلم في حاجبه كان يحدق بها مباشرة بالفعل
بدا أن روحها تتلوى تحت تلك النظرة
‘تبًا’
وضعت رين سهمًا آخر على الوتر واستعدت لسحب قوسها…
لكن قبل أن تستطيع ذلك، كان الصياد قد وصل بالفعل إلى قاعدة الشجرة التي كانت تخدم كعش قنص لها
ارتفعت فأس معركته المروعة وهبطت. كانت تلك الضربة المروعة كافية لجعل الجذع القوي للشجرة القديمة ينفجر في عاصفة من الشظايا، ممحيًا شريحة كاملة منه
لكن، بعد لحظة…
سقط سهم حاد من الأعلى وانغرس في ركبته. أصاب بدقة الفجوة الضيقة بين أسفل واقية فخذ الرجس وأعلى واقية ركبته — وهما قطعتا الدرع المسؤولتان عن حماية الفخذ والركبة على التوالي
رمية لا بأس بها، بالنظر إلى الموقف
لكن لم يكن لدى رين أي وقت للاحتفال، لأن الشجرة كانت تنهار بالفعل… وكانت تسقط معها
بعد لحظة من انعدام الوزن، شدّ الحبل المربوط حول صدرها، ووجدت نفسها تطير في الهواء
إذا كان هناك شيء واحد أخبرها به معلمها، فهو أن على المرء دائمًا أن يترك لنفسه طريقًا للتراجع. لم تعتبر رين يومًا أن تسلق شجرة سيحميها من شيطان مستيقظ، لذلك أعدت بطبيعة الحال وسيلة للهرب
في هذه الحالة، كانت تلك الوسيلة هي التأرجح على حبل والطيران بين جذوع الأشجار شاهقة الارتفاع بسرعة تكاد تكسر الرقاب. لم تكن قد حملت طولًا كبيرًا من حبل الحرير إلى هنا عبثًا، على الأقل
وبينما كانت الريح تصفر في أذنيها، فكرت رين:
‘هذا سيؤلم…’
كافحت للسيطرة على جسدها، فدارت في اللحظة الأخيرة واستخدمت ساقيها لتخفيف صدمة الاصطدام بشجرة أخرى بسرعة كبيرة. كان الطرف الآخر من الحبل مربوطًا حول أحد أعلى أغصانها، مما سمح لها بالتأرجح كبندول… حسنًا، كبندول سيئ التصميم ربما
لم تكسر عنقها ولم تشق جمجمتها، وكان ذلك مريحًا، لكن قدميها كانتا تتألمان بشدة. متجاهلة ذلك، قطعت رين الحبل فورًا بخنجرها وهوت إلى الأسفل، هابطة بخفة على الأرض المتجمدة
هناك، مستندين إلى جذع الشجرة، كان هناك شيئان ينتظرانها: رمحها القصير، وسهم آخر
أغمدت الخنجر بحركة واحدة سلسة، ثم أمسكت رين بالسهم واستدارت، وكانت تسحب القوس بالفعل
كان الصياد يندفع نحوها، سريعًا إلى درجة يصعب معها تتبع حركاته…
ومع ذلك، لم يكن أسرع من سهمها
وعقلها صافٍ، استطاعت أن تستشعر حركات عدوها. لذلك، لم تصوب إلى حيث كان الرجس، بل إلى حيث سيكون
شق سهم آخر الهواء، وضرب ركبته الأخرى
للأسف، هذه المرة كان تصويب رين منحرفًا ببضعة مليمترات. اصطدم رأس السهم الثمين بحافة واقية فخذ الصياد وتحطم، ولم ينجح إلا في قطع بعض الطحلب عن المعدن الأخضر الصدئ
كان الصياد شيطانًا مستيقظًا، بينما كانت رؤوس سهام رين مصنوعة من عظام رجاسات مستيقظة. من الناحية النظرية، كان درع الشيطان ورؤوس السهام من الرتبة نفسها… لكنها هي نفسها لم تكن كذلك. وعلى نحو غريب، جعل ذلك سهامها أضعف من المعدن الأخضر الصدئ
صلِّ على الحبيب قلبك يطيب.. تحيات فريق مَجَرَّة الرِّوَاياَت.
كان الأمر مرتبطًا بالجوهر، والقوانين التي تحكم العالم، والإرادة. لم تكن رين واضحة تمامًا بشأن التفاصيل، لكن ما كان يعنيه ذلك عمليًا هو أنها اضطرت إلى ضرب شقوق درع الرجس… وهو ما فشلت في فعله هذه المرة
لم تهدر وقتًا في التحسر على الخطأ
أمسكت رين بالرمح القصير… ثم دارت، وهربت
ركضت بأقصى سرعة استطاعتها
أي شجاعة؟ أي جرأة؟ لم يكن هناك شيء كهذا في ساحة المعركة، بل قوة وضعف فقط، حياة وموت
في الظروف العادية، كان التفوق على شيطان مستيقظ في الركض مستحيلًا، لكن كان هناك الآن رأس سهم مغروس في إحدى ركبتيه. لم يكن مهمًا أن جرحًا صغيرًا كهذا لم يكن خطرًا إطلاقًا على كائن من رتبته وفئته — فالمفصل مفصل، وإذا كان هناك شيء يعطل عمل المفصل، فحتى الشيطان سيتباطأ
كانت رين قد صنعت رؤوس السهام تحديدًا بطريقة تجعل نزعها شبه مستحيل، إلا إذا أراد الضحية أن يقتلع معها قطعة كبيرة من اللحم. لذلك حتى لو انكسر ساق السهم، كان الضرر لا يزال باقيًا
صحيح أنه كان سيكون أفضل بكثير لو أُصيبت ركبتا الصياد كلتاهما
لأنها الآن…
لم تكن تعرف حقًا إن كانت ستتمكن من الهرب من فأسه مدة كافية لتحقيق هدفها
‘اركضي… اركضي!’
وهي تضغط أسنانها، فعلت رين ما لا يمكن تصوره… رمت قوسها بعيدًا. كانت تلك خسارة فادحة — ليس لأنها كانت تخشى فقدانه، بل لأن جعبة السهام التي أخفتها في الأمام ستكون عديمة الفائدة من دونه. لكنها اضطرت إلى التضحية بشيء ما، وبدا رمحها القصير أكثر فائدة بكثير في معركة ضد عدو ضخم كهذا
أما سيفها… حسنًا، فقد أعطاه لها معلمها. لن ترميه أبدًا
شعرت بأنها محظوظة للغاية لأنها تركت معطفها ودرعها عند أطراف الغابة
‘اركضي، تبًا لك!’
لم تكن لدى رين عينان في مؤخرة رأسها، لكنها استطاعت أن تشعر بالأرض ترتجف، وأن تسمع الأغصان تنكسر خلفها. في الواقع، كان الصياد يندفع مباشرة عبر الأشجار، محطمًا الجذوع القوية كأعواد الثقاب. كان الأمر كما لو أن وحشًا هائلًا لا يمكن إيقافه ولا الهروب منه يطاردها، مقتربًا أكثر فأكثر. كان بالفعل على مسافة لا تزيد عن نحو اثني عشر مترًا
نحو اثني عشر مترًا… عشرة أمتار… ستة أمتار…
كان قلب رين يخفق بعنف في صدرها
لكن عندها، أخيرًا، تراجعت الأشجار، وهربت إلى مساحة مفتوحة واسعة
كان ذلك… هو المكان الذي أرادت أن تقاتل فيه الشيطان
‘كوني أكثر استعدادًا. سيطري على ساحة المعركة، اعرفي التضاريس، تعلمي عن العدو. خذي المبادرة ولا ترتكبي أي أخطاء. امتلكي عقلًا صافيًا وعزيمة قاتلة’
كانت تلك وصفة الفوز في معركة ضد شيطان… بل في أي معركة حقًا
إذن، كانت هذه ساحة المعركة التي اختارتها رين
كانت المساحة المفتوحة أمامها مستنقعًا مختبئًا في أعماق الغابة
في الوقت الحالي، كان متجمدًا، وأعماقه الخادعة محبوسة تحت طبقة من الجليد. وكان الجليد مغطى بسجادة رقيقة من الثلج
كانت رين خفيفة بما يكفي للمشي على الجليد من دون أن تسقط تحت سطحه
أما الصياد…
بحجمه المخيف، ودرعه الثقيل، وفأس معركته المروعة، فسيواجه مشكلة صغيرة
وهي تشعر بالموت يقترب من خلفها، لم تهدر رين لحظة واحدة وخطت فوق الجليد المخفي

تعليقات الفصل