الفصل 2962: موردريت من لا مكان
الفصل 2962: موردريت من لا مكان
أنّ البرج القديم بينما تصادمت قوى مستحيلة تحت سطح العالم. داخل ملك العدم، اصطدمت إرادته وحتمية هلاكه في حريق هائل من القوة، وكانت روحه والعالم من حوله يعانيان من تبعات ذلك
اندفعت كاسي إلى الخلف، وارتطمت بجدار البرج الأبنوسي بزخم كافٍ لجعل غبار السبج يهطل من الأعلى
أمامها، كان موردريت يحاول تشكيل نواة روح جديدة — نواة روح مكرمة — من السديم الواسع من الشظايا المضيئة الذي كان يدور في عين العاصفة الممزقة لبحر روحه. كانت إرادته أشبه بقوة جذب طاغية، تُخضع النوى المحطمة لضغط مستحيل. وتحت سحقها، كانت الشظايا تندمج ببطء في كرة شبيهة بالألماس
وفي كل هذا الوقت، كانت روحه تنهار، ولا يمسكها معًا سوى عزيمته الشرسة على الحياة… على أن يكون شيئًا بدلًا من أن يذوب في العدم ويختفي إلى الأبد
كان لا بد أن هناك ما هو أكثر من ذلك — سر ما يعرفه موردريت، لغز ما اكتشفه في رحلاته بينما لم تكتشفه كاسي — ولم تكن تستطيع حتى أن تخمن ما هو. كل ما استطاعت فعله هو الانتظار والمراقبة، وهي محاطة بالظلام
في ذهنها، كانت الرُقى التي تصف موردريت تتغير ببطء
كانت تقول:
الرتبة: أسمى
الفئة: —
نوى الروح: [0/7]… [1/7]… [0/7]…
كان الأمر كما لو أن تعويذة الكابوس نفسها لا تعرف كيف تفسر الحالة الحدية لروحه المتداعية
كان موردريت سيموت — كان مقدرًا له أن يموت
ومع ذلك، مع مرور الوقت، لم يمت
واصلت الجزيرة الأبنوسية الاهتزاز بينما في مكان ما بالخارج، كان مولود الحلم يقترب أكثر فأكثر من برج شيطان المصير. أما موردريت، فترنح وهبط على ركبتيه، وانفلت أنين معذب من بين شفتيه
تحول الأنين إلى زمجرة، ثم إلى ضحكة مجنونة
بدا كأنه مستمتع للغاية
لم تزد عاصفة الروح الهائجة داخله إلا ضراوة بينما دار سديم الشظايا البراقة أسرع، فأسرع، ثم أسرع بعد، وكلها تُسحق في هيئة كرة ويعاد صوغها تحت ضغط ماحق
متصلبة إلى شيء جديد، شيء واسع ولا يمكن سبره…
إلى نواة كائن علوي
كافحت كاسي لتظل واقفة، وسحبت نفسًا ضحلًا
هل كان سينجح حقًا؟
لم تكن تعرف
‘لا أعرف…’
لكن كان لديها حدس
واصلت رُقاه التغير، واصفة حالة من اللايقين الكوني
الرتبة: أسمى
الرتبة: أس… مى…
الرتبة: أ…
الرتبة: مك… ر…
الرتبة: …رم
في عين ذهنها، كان الأمر كما لو أن سلسلتين من الرُقى قد تراكبتا فوق بعضهما، وكلتاهما تكافح لتطغى على الأخرى بلمعانها
لكن في الوقت نفسه، كانت الرُقى التي تصف عدد نوى روح موردريت تصل إلى حالة أقل التباسًا. بدا أن هناك سلسلتين منها أيضًا، لكن إحداهما كانت تزيح الأخرى تدريجيًا. كان بريق هذه الرُقى يزداد سطوعًا، بينما كان توهج السلسلة الأخرى يخفت أكثر فأكثر، مستعدًا للاختفاء تمامًا
نوى الروح: [0/7]… [1/7]… [1/7]… [0/7]… (1/7)… [1/7]. [1/7]
حتى اختفت السلسلة الثانية من الرُقى بالكامل
نسيت كاسي أن تتنفس
هناك، في الظلام المحيط بها، اشتعلت سلسلة من الرُقى بإشعاع يعمي الأبصار، وكان توهجها الفضي مصبوغًا بدرجات من الذهب الشاحب
نوى الروح: [1/7]
بقيت الرُقى على حالها بعد ذلك. وهناك، في روح موردريت، كانت نواة الروح الهائلة قد تشكلت تقريبًا بالكامل. كانت طبقاتها الخارجية لا تزال في حالة تبدل، تتخللها شقوق تندمج ببطء في كل واحد مصمت، لكن قلبها كان قد استقر بالفعل
ومع بلوغ نواة الروح حالة من الاتزان، بدأ حضورها يؤثر في روحه بطريقة حميدة بدلًا من تدميرها
القوة التي كانت تمزق روح موردريت صارت الآن تعمل على تثبيتها، مطلقة قوة تمسك القطع المتداعية معًا، لتكون مرساة روحية تمنعها من التفكك
اتسعت عين كاسي
مَجـرَّة الرِّوايَات والمترجم يتمنّون لكم قراءة ممتعة ولا تنسوا الصلاة على النبي ﷺ.
تغيرت الرُقى مرة أخرى
الرتبة: م… م…
الرتبة: مك… ر…
الرتبة: مكر… م…
ثم، بعد لحظة طويلة من الغموض المتبدل، صار توهج الرُقى فجأة ثابتًا وباهرًا
لا يتزعزع
قالت الرُقى:
الرتبة: مكرم
اتكأت كاسي على الجدار، حابسة أنفاسها
كانت مذهولة
‘هو… هل فعلها؟ هل فعلها حقًا؟’
ساد صمت طويل. بدا أن كل شيء في العالم قد سكن
بدت القوة الخفية التي تضغط كاسي إلى الخلف وكأنها تضعف، وكانت الأشياء الكثيرة الطافية في الهواء على وشك السقوط…
‘لقد فعلها!’
فتحت كاسي فمها، راغبة في قول شيء
لكن عندئذ، قبضت نبوءة مرعبة على قلبها فجأة، وغمر عقلها إحساس رهيب بالحذر
وبعد لحظة، حطمت صرخة مروّعة الصمت، وجعلتها تقبض على أذنيها
كان موردريت… كان موردريت يصرخ
وكان صوته مليئًا بألم لا يوصف إلى درجة أنه قطع كاسي كسكين
‘مـ… ماذا… ما الذي…’
ما الذي كان يمكن أن يجعل ملك العدم، الذي ظل غير مبالٍ بينما تُذبح آلاف أوعيته بطرائق بشعة لا تُحصى، يصرخ هكذا؟ لم تستطع كاسي أن ترى…
لكن لو استطاعت، لشهدت تغيرًا دقيقًا يحدث في نواة الروح الهائلة التي كانت تلمع ببريق باهر في السماء الكئيبة لعالمه الداخلي
صار في إشعاعها عيب الآن، كان قد ظهر هناك في لحظة ما…
كانت هناك قطرة صغيرة بالكاد تُلاحظ من الظلام في قلبها نفسه
لكن تلك القطرة من الظلام لم تبق صغيرة لأكثر من لحظة
تمدّدت بسرعة مروعة، نامية مثل ورم خبيث. اخترقت محاليق الظلام الدنيء قلب نواة روح موردريت مثل العروق، ثم تسللت إلى الخارج، متغلغلة في كامل كتلتها العظيمة
تمزقت الشقوق التي كانت قد أوشكت على الاندماج، وبدأت الطبقات الخارجية للنواة تتداعى بينما كان قلبها يُلتهم بالظلام
بالفساد
ترددت صرخات موردريت الباردة وغير الإنسانية في القاعة الكبرى للبرج الأبنوسي مثل تراتيل صاخبة من اللعنات، وجعلت كاسي ترتجف من برد مرعب
وفي عين ذهنها، تغيرت الرُقى مرة أخرى
الرتبة: مكرم
الرتبة: مك… م…
الرتبة: أس… مى…
الرتبة: أسمى
الرتبة: أس… ى…
الرتبة: عظ… يم…
وأخيرًا، بدأت سلسلة الرُقى التي تصفه ككائن أسمى تتعثر، بينما بدأت سلسلة جديدة تحل محلها. ارتجفت كاسي عندما رأت السلسلة الجديدة من الرُقى، التي كانت تتحول تدريجيًا إلى السلسلة الوحيدة
أخبرتها الرُقى بشيء كانت تأمل ألا تسمعه أبدًا
قالت:
..الرتبة: عظيم
تجمدت، شاعرة بالذهول، ولم تكن مستعدة بعد لاستيعاب معنى ما رأته. وفي تلك اللحظة تحديدًا، اهتزت الجزيرة مرة أخيرة، بعنف أشد من قبل، وحطم شيء ما البوابة الكبرى للبرج الأبنوسي فأرسلها تطير إلى الداخل وتسحق الأرضية

تعليقات الفصل