الفصل 229 : نظرية الطريق السماوي
تجمّع الضوء الذهبي الذي كوّنته الضربة القاتلة وازداد قوة شيئًا فشيئًا
وعلى النقيض، صار صوت طريق سن لانغ هشًّا أكثر فأكثر تحت السحق المتواصل للضوء الذهبي
أطلق سن لانغ هجمات أخرى متعددة، لكنها ذهبت جميعها سدى
فلم تضعف قوة الضربة القاتلة فحسب، بل أثارت غضبها أيضًا، فازدادت الضربة القاتلة شراسة
“شان تشويه، أغثني”
أطلق سن لانغ زئيرًا تلو آخر
ولم يدرك حقيقة قوة الضربة القاتلة إلا الآن
كان شعورًا مرعبًا، وإحساسًا باليأس
ومن منظوره، كانت الضربة القاتلة لا تُقاوَم
لو واجهها مباشرة، فلن تكون له نتيجة سوى… الموت
على الجانب الآخر
قطّب شان تشويه حاجبيه
وبما أنّ هدف الضربة القاتلة ليس هو، فقد رآها مجرد هجوم عادي
“ذلك الفتى سن لانغ يتقهقر حقًّا مع تقدمه في العمر”
“أن يطلب معونتي أمام هجوم بهذا المستوى، حقًّا… همف”
شخر شان تشويه ببرود
لكن رغم كلماته، تحوّل في النهاية إلى جبل، ووقف سدًّا أمام سن لانغ
غير أنّ أمرًا مدهشًا وقع في تلك اللحظة
فقد اخترق الضوء الذهبي المتكوّن من الضربة القاتلة جسد شان تشويه في اللحظة التي لامسه فيها
تناثر الدم في السماء، ومع ذلك استمر الضوء الذهبي من غير انقطاع، ودخل مباشرة إلى جسد سن لانغ
لقد مات
لقد سقط مزارع روحي في مقام تحوّل الطريق هكذا ببساطة
هاجت عاصفة في قلب شان تشويه
“كيف يُعقل هذا”
شحب وجهه رعبًا، واتسعت عيناه دهشة
ومهما أعمل فكره، لم يكن ليتصور أنك تملك القدرة على قتل مزارع روحي في مقام تحوّل الطريق على الفور
أما ديان تسي الذي اختفى من قبل، فالأرجح أنه تحوّل إلى رماد بضربتك الواحدة
خاف شان تشويه
فالإنسان يخاف المجهول دائمًا، وهو ليس استثناء
حتى وإن خاض ضدك آلاف الجولات، فإنه حين رأى أساليبك المروّعة الآن لم يملك إلا أن يشعر بالفزع
استدار شان تشويه محاولًا الفرار
لكن ما إن حلق خارجًا حتى هبط رعد متدحرج من السماء، فدكّه عائدًا إلى موضعه الأول
إنه السيد الطاوي لي يوان
ولما رأيت ذلك، غمرتك البهجة
فبالرغم من قدرتك على قتل شان تشويه في لحظة، كان القضاء عليه أمرًا شديد الصعوبة
وخاصة إن عزم على الهرب، فربما ما كنت لتقدر على إجراء تفتيش روحي له مهما حاولت
لكن لو اتحدت مع السيد الطاوي لي يوان، لاختلف الأمر تمامًا
فبقوة كليكما، لا يزال بإمكانكما حبسه في مكانه
وهكذا تعاونت أنت والسيد الطاوي لي يوان، تستنزفان شان تشويه بلا انقطاع
وكلما حلق إلى السماء محاولًا الفرار، هبط رعد متدحرج من العلاء وضربه عائدًا إلى موضعه
“آه آه…”
“يا مزارعي البشر، ما دمتم لا تقدرون على هزيمتي، فلم لا تتركوني أرحل”
“أنا، شان تشويه، أضمن أن عِرق البشر الصخري لن يسبب لكم أدنى متاعب، ما رأيكم”
لم تلقَ زئيراته أي جواب منك
واصلت أنت والسيد الطاوي لي يوان استنزاف شان تشويه
بعد أيام
هوى شان تشويه مع ارتطامٍ مكتوم، وقد عجز عن الصمود، وانهار على الأرض
واعتمادًا على حاكم المعارك الفردية، تقدّمت بلا تردد وقبضت على رأسه
لكن ما إن هممت بإجراء التفتيش الروحي عليه حتى زمجر شان تشويه بوحشية: “لا تحلم بذلك”
“موتوا”
تجمّعت قوة الأرض اللامتناهية في نقطة واحدة، وانفجرت نحوك على الفور من تحت قدميك
غير أنّ هذا ذهب سدى أيضًا
هذه النسخة متوفرة عبر موقع مركز الروايات فقط. موقعنا بلا إعلانات وقراءتك هنا تشجع المترجمين على الاستمرار.
فكما في الهجمات السابقة
ما إن لامستك تلك قوى الأرض حتى تلاشت من غير أثر؛ ومهما حرّكها شان تشويه لم تستطع أن تؤذيك أدنى أذى
بلغ به اليأس غايته
وفي تلك اللحظة لم يستطع إلا أن يتمدد واهيًا على الأرض، ويتركك تجري التفتيش الروحي عليه
وقد حصلت بنجاح على ذكرياته
وتبيّن أنّ انكماش حاجز العالم كان فعلًا من صنيع كثير من المزارعين الروحيين الأجانب في مقام تحوّل الطريق
ومع أنهم كانوا قد ختموا في وقتٍ سابق ثمانية مزارعين روحيين من البشر في مقام تحوّل الطريق، فإنهم ندموا سريعًا
فقد شعروا بوخز في ظهورهم، وعجزوا عن السكينة
فجرّبوا كل وسيلة لإبادة مزارعي البشر المختومين في “أرض الختم” إبادة تامة
لكنهم كانوا يصطدمون بعوائق شتى كل مرة
ومن منظور شان تشويه
كلما مدّوا أيديهم إلى “أرض الختم”، كان الطريق السماوي يساعد البشر سرًّا على الدوام
ومهما بعثوا من مزارعين للتسلل، كانوا يموتون على نحو عصي على الفهم
حتى المزارعون الروحيون في مقام تحوّل الطريق لم يكونوا استثناء
قبل مئات الآلاف من السنين، بزغ نابغة بين الأعراق الأجنبية المختلفة
كان اسمه كونغ وانغ، وهو معجزة لا نظير لها من عِرق الأرواح الشبحية
وقد استغرق أقل من 10,000 سنة ليرتقي من مغمور لا يُعرف إلى مقام تحوّل الطريق
ثم، وبمؤازرة عشرات من مزارعي تحوّل الطريق من كبريات الأعراق، تسلل بنجاح إلى “أرض الختم”
لكن حتى هذا النابغة اختفى في اللحظة التي دخل فيها أرض الختم
حينئذ أدرك المزارعون الروحيون الأجانب في مقام تحوّل الطريق أن الطريق السماوي لا يريد إبادة البشر
إن الطريق السماوي يريد مساندة البشر
أفزع هذا المآل الجميع؛ فجرّبوا كل وسيلة لإفناء هؤلاء البشر تمامًا
وأخيرًا، قبل عشرات الآلاف من السنين، خرج مزارع أجنبي في مقام تحوّل الطريق، ماهر في التشكيلات، بخطة ممتازة
ما دام التسلل غير ممكن، فلِم لا ندفع ببساطة حاجز عالم “أرض الختم” وندمّر “أرض الختم” بأكملها؟ ألن يحلّ ذلك المشكلة
باشروا تنفيذ الخطة على الفور
فأنفقت الأعراق المختلفة موارد هائلة لنصب تشكيلة تهزّ العالم خارج حاجز عالم “أرض الختم”
وبدأ تفعيل التشكيلة قبل 50,000 سنة، مع قيام عدد كبير من المزارعين الأجانب في مقام تحوّل الطريق بحقن القوة فيها على دفعات
وعند اللحظة التي أوشكت فيها التشكيلة على “تفجير” أرض الختم، ظهرتَ أنت، المتغير غير المتوقع
وتوقفت ذاكرة شان تشويه عند هذا الحد
لكن قلبك امتلأ بشكوك لا تُحصى
“ما الأمر؟ أالطريق السماوي يعين البشر”
“لكن في المحاكاة السابقة، ألم يمتنع هذا الطريق المزعوم عن التحرّك حتى اللحظة الأخيرة”
حاملًا كمًّا كبيرًا من الحيرة، غرقت في تفكير عميق
طرأت على ذهنك فرضيات كثيرة، لكنك نقضتها سريعًا
وفي النهاية لم تصل إلا إلى استنتاجين
أولهما أن الطريق السماوي لم يتدخل لحماية البشر إلا بعد موتك في الحالة السابقة
وأما الآخر فهو… أنك أيضًا جزء مما يتحكم فيه الطريق السماوي

تعليقات الفصل