الفصل 106
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
الفصل 106:
«هاه؟ س-سوهو!» تلاشت ملامح الجمود عن وجه جينهو على الفور، وأمسك بهاتفه وصرخ مضطربًا: «سوهو! أين أنت الآن؟ أجب على الهاتف! أجب!»
«يـ-يجب عليك الضغط على زر الاتصال يا سيدي…»
تنهدت السكرتيرة بارتياح حين رأت جينهو يستعيد هدوءه المعتاد.
«لماذا اتصل عمي فجأة؟» كان سوهو في حيرة من أمره بعد أن أخذ قسطًا من الراحة إثر خروجه سالمًا من زنزانة بيونغتايك؛ فكل ما فعله هو إرسال رسالة واحدة تتعلق بمسألة إدارية بسيطة، وعادة ما كانت السكرتيرة هي من تتولى هذه الأمور، فلماذا اتصل عمه فجأة؟
«مرحبًا يا سوهو. كيف تسير عملية الصيد؟ لم تقع أي حوادث، أليس كذلك؟» بمجرد أن أجاب، صدر من الطرف الآخر صوت هادئ للغاية، رزين وجاد.
«أجل يا عمي. واجهتُ مشكلة بسيطة، لكنني تمكنت من التعامل معها والخروج بسلام.»
«آه، مشكلة بسيطة؟ أفهم. أنا سعيد جدًا لسماع ذلك.»
بدت نبرته غريبة بعض الشيء، فسأله سوهو: «هل هناك خطب ما من جانبك يا عمي؟»
«هل أنت بأمان؟» سأل جينهو مجددًا. لم يستطع سوهو تخمين ما يجري، فبقي في حيرة من أمره، وبدا أن الأمر مجرد اتصال عادي للاطمئنان بعد كل شيء.
استفسر جينهو مرارًا عن صحة ابن أخيه، وقبل أن ينهي المكالمة أضاف: «قد تتلقى قريبًا مكالمة من نقابة السلحفاة السوداء. سيقبلون معظم طلباتك، لذا احرص على التفاوض معهم جيدًا».
وفور انتهاء المكالمة، تلقى سوهو اتصالاً آخر من نقابة السلحفاة السوداء. وبمجرد ضغطه على زر الرد، صدح صوت غريب يصرخ بقوة:
«نقدم لك أصدق اعتذاراتنا، السيد سونغ سوهو!»
«هاه؟» ارتبك سوهو في البداية، لكنه تذكر فجأة وجه «لي يونغ هو»، المدير الذي التقاه قبل دخوله إلى عالم الشياطين.
آه، لقد نسيت أمره تمامًا. لقد حاول قتالي ومات على يد الشياطين، أليس كذلك؟ كانت المعركة في عالم الشياطين طويلة وشاقة، لدرجة أن «لي يونغ هو» —مدير نقابة السلحفاة السوداء الذي جلب معه مجموعة من صيادي الرتبة الثانية لتهديده— قد سقط تمامًا من ذاكرته.
شرد سوهو بذهنه متذكرًا: «لقد كان جندي ظل مفيدًا للغاية، وبفضله تمكنت من التعامل مع الشياطين بفعالية. أتساءل إن كان في مكان أفضل الآن…». خصص سوهو لحظات للتفكير في ذلك الرجل الذي قُتل على يد الشياطين، ثم صار جندي ظل، وانتهى به المطاف متحولاً إلى غبار، وصلى صلاة صامتة قصيرة لروحه.
أياً كانت المعلومات التي وصلت لنقابة السلحفاة السوداء من عمه، فقد كانت كافية لجعلهم يتصلون للاعتذار بحرارة دون مقدمات. قال الصوت من الطرف الآخر: «إذا لم يكن ذلك يزعجك، نود زيارتك شخصيًا لتقديم اعتذار رسمي، فهل تسمح لنا بذلك؟»
«هل تودون مقابلتي شخصيًا؟» سأل سوهو، بينما كان دوغيون يستمع بإنصات، وبدأ يهز رأسه بقوة وعيناه تلمعان، وهمس بإلحاح: «بالطبع! وافق على مقابلتهم! يجب أن تفعل ذلك!»
«بالطبع، لا بأس بذلك». وتحت ضغط دوغيون، وافق سوهو في النهاية.
«نحن نعتذر بشدة!» انحنى مدير نقابة السلحفاة السوداء أمام سوهو ودوغيون بزاوية قائمة، وقال: «رغم أن الخطأ صدر من موظفنا، إلا أن المسؤولية تقع على عاتقنا كنقابة في توجيهه بشكل صحيح! تقبل أصدق اعتذاراتنا يا سيد سونغ سوهو!»
«همم، أتساءل ما هي القيمة الحقيقية للاعتذار الشفهي؟» قال دوغيون وهو يجلس متربعًا بغطرسة واضحة أمام الرجل، ثم غمز لسوهو مشيرًا إليه بترك زمام الأمور له.
ضحك سوهو بقلة حيلة، فرغم ما يبدو على دوغيون من طيش، إلا أنه كان خبيرًا في الواقع. فقد كان يسبق سوهو بعدة سنوات في قسم الرسم بجامعة هانغوك —أرقى كليات الفنون في كوريا— وتخرج بتفوق على دفعته، وهو الآن يحضر الماجستير ويعمل كمساعد تدريس، وهذا يعني…
أن بصيرته كانت في أعلى مستوياتها؛ فمهنة مساعد التدريس تتطلب مهارة فائقة في التعامل مع غرور الأساتذة المتضخم، وفي الوقت ذاته القدرة على ضبط الطلاب. لقد كانت معركة بقاء يومية، محاصرًا بين ضغوط الرؤساء وتطلعات المرؤوسين.
لم يحلم دوغيون يومًا بمقابلة شخصية مؤثرة كمدير نقابة، ناهيك عن رؤيته يتذلل أمامهما هكذا. فكر دوغيون وهو يضحك في سره: «والآن، لقد أصبحت تابعنا الثمين».
بينما كان دوغيون يفرك يديه بابتسامة ماكرة، شحب وجه المدير وأدرك أن الأمر لن يمر بسلام. فكر المدير أن هذا الشاب مدعوم من الرئيس التنفيذي «يو جينهو»، والآن يفيض بطاقة بطل ظهر فجأة، وكأنه تحت حماية رئيس الجامعة، بل رئيس مجلس الإدارة شخصيًا، أعلى سلطة في المؤسسة.
«حسنًا يا حضرة المدير،» قال دوغيون، «هل تعترف إذًا بأننا كنا أول من حجز الزنزانة الثالثة في بيونغتايك؟»
«نعم».
«وتعترف أيضًا بأن نقابة السلحفاة السوداء، وهي نقابة كبرى، حاولت انتزاعها منا، نحن مجرد مجموعة من الصيادين المبتدئين؟»
«لم نتمكن من التواصل مع “لي يونغ هو”، لذا لست متأكدًا من التفاصيل الدقيقة، ولكن لا بد أنه مجرد سوء فهم في الإجراءات».
«بالطبع، أنا واثق أنه مجرد سوء فهم كبير، ولهذا السبب حصلتُ على تسجيلات كاميرات المراقبة أمام الزنزانة». وعندما رأى المدير يرتجف، ابتسم دوغيون بخبث وأضاف: «هل تود مشاهدة الفيديو قبل أن نكمل حديثنا؟»
نظر المدير إلى عيني دوغيون المليئتين بالرغبة في الانتقام، وشعر بالهزيمة. «كم سيستخرجون منا؟ وأي ضغينة يحملها هذا الرجل ضد لي يونغ هو ليشتعل غضبًا هكذا؟»
بالطبع، لم يكن ليتخيل السبب الحقيقي لضغينة دوغيون؛ ففي الواقع لم يكن «لي يونغ هو» هو من عذبه، بل كان «أمت». كان دوغيون يؤمن بصدق أنه لولا مدير النقابة لما التقى بذلك التمساح أبدًا.
مَجـرة الـرِّوايات: تذكر أن ما تقرأه هو مجرد "رواية"، فلا تخلط بين الخيال والواقع.
ومع ذلك، كانت تسجيلات الكاميرا تافهة في النهاية، إذ لم تظهر سوى مشادة بسيطة بين الطرفين أمام البوابة.
بعد مشاهدة الفيديو، تهللت أسارير المدير الذي كان متوترًا. «هل هذا حقًا ما أزعج يو جينهو؟ إن دقة هذا الرجل مبالغ فيها حقًا». تنفس الصعداء ظنًا منه أن بعض المال سيسوي الأمر بسهولة.
في تلك اللحظة، عاد «بيرو» من مهمته وقال: «يا ملكي الشاب! لقد أحضرتُ الجثث كما أمرت».
كانت النملة تسحب خلفها جثث «لي يونغ هو» وعصابته، والتي احتفظ بها سوهو في زنزانة الظل تحسبًا للحاجة إليها. كانت الجثث في حالة مزرية ومشوهة تمامًا بفعل الوحوش السحرية.
شحب وجه المدير على الفور وصرخ: «مستحيل! لم يكن من المفترض أن يموت هؤلاء في زنزانة بيونغتايك! كيف حدث هذا؟»
أجابه سوهو: «بالطبع، لم يكن ليحدث هذا في الظروف العادية، لكن لسوء حظهم، وبينما كانوا ينصبون لنا كمينًا، واجهوا مصيرًا مأساويًا تحت مخالب الوحوش».
في النهاية، نال سوهو ودوغيون تعويضهما عن غطرسة نقابة السلحفاة السوداء، وهذا كان متوقعًا، لكنهما حصلا على شيء أكثر أهمية: الخبرة.
بما أن سوهو كان يسعى لتأسيس نقابة، فقد كانت الزنزانات أهم من المال بالنسبة له. فهو ودوغيون وإسيل لم يكونوا سوى مجموعة مرتزقة ناشئة مكونة من ثلاثة أفراد، وكانت أصعب مهمة تواجههم هي العثور على زنزانات لغزوها واكتساب الخبرة منها.
كان بإمكانهم الانضمام لفرق غارة أخرى، لكن ذلك سيجلب معه مشاكل عديدة؛ فلو اضطر سوهو للتقدم بوتيرة الصيادين العاديين، لتأثرت سرعة ارتقائه في المستوى واستغرق غزو الزنزانات وقتًا أطول بكثير.
وهنا، ستقدم نقابة السلحفاة السوداء يد العون، أو بالأحرى، ستُجبر على تقديمها.
قال المدير: «سنمنحكم حق الدخول إلى عشر زنزانات تابعة لنا. ورغم أنها ليست ذات أهمية كبرى، إلا أنها ستكفيكم لاكتساب الخبرة اللازمة لتأسيس نقابتكم».
ضحك دوغيون قائلاً: «أنت رجل طيب حقًا يا حضرة المدير، هل هبطت علينا من السماء؟»
«إذا كنتُ قد هبطتُ من السماء، فمن أي جحيم أتيت أنت أيها الصغير؟».. رغم ابتسامته العريضة، تمنى المدير لو يبصق في وجه دوغيون، ودعا ربه ألا يضطر للتعامل معه مجددًا.
«لقد وقعنا في الفخ حقًا»، فكر المدير وهو يصر على أسنانه. فكل هذه الفوضى سببها «لي يونغ هو»، الذي كلف جنونه النقابة ثمنًا باهظًا، ولم يقتصر الأمر على الخسارة المالية، بل إن مواجهة الرئيس التنفيذي «يو جينهو» جعلت الخسارة فادحة.
حاول المدير طمأنة نفسه: «حسنًا، لنعتبر هذا استثمارًا، فالحوادث تقع في كل مكان، والمهم أننا سوينا الأمر، أليس كذلك؟»
وبعد أن قدم التعويضات بسخاء، وثق بأن مزاج «يو جينهو» قد تحسن، وقرر استغلال الفرصة لطلب إدراجهم مجددًا في مشروع «مستوى السولو».
فتح المدير الموضوع مع سوهو بعد إنهاء المناقشة قائلاً: «أعتذر بصدق عما حدث، وبعيدًا عن التعويضات، نأمل أن نكون عونًا لك في المستقبل يا سيد سونغ سوهو. لا تتردد في الاتصال بنا، وإذا أمكنك التفضل بنقل هذا إلى عمك…»
في تلك اللحظة، سمعوا صرخة مدوية: «أيها المدير! لقد حدث أمر جلل!»
«آه، ماذا الآن؟».. بينما كان المدير يوشك على الوصول لمبتغاه، قاطعه الموظف بذعر. حاول المدير كبح غيظه وقال: «أعتذر، يبدو أن موظفي يفتقر لللباقة». ثم التفت للموظف وسأل: «ما كل هذا الضجيج؟»
لم يكترث الموظف بنظرات رئيسه الحادة، بل مد له هاتفه قائلاً: «انظر إلى هذا الخبر! انظر من وصل إلى كوريا!»
«ومن عساه يكون بهذا القدر من الأهمية ليثير ذعرك؟ انتظر… ماذا؟» اتسعت عينا المدير وهو يطالع الصورة في الموقع الإخباري، وخطف الهاتف لينظر عن كثب.
وبدافع الفضول، ألقى سوهو ودوغيون نظرة على الشاشة، ليجدا عناوين مثيرة تتصدر الأخبار:
— «جوليات» يهبط في كوريا!
— لماذا جاء زعيم نقابة «المستردين» إلى كوريا الجنوبية؟
— المخضرم ذو الشعر الأبيض، «جوليات»!
ظهر في الصور رجل مسن مفتول العضلات، بشعر أبيض ونظارات شمسية، وهو يعبر بوابات الوصول في مطار إنتشون بهيبة واضحة. كان من المستحيل أن تجد صيادًا لا يعرف اسم هذا الرجل.
«توماس أندري؟!»
«لماذا أتى إلى كوريا فجأة؟»
هذا الرجل الذي يعد مغناطيسًا للمشاكل أينما حل، قد وطئت قدماه أرض بلادهم للتو.
========================================
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل • وتابعوني على تيك توك lordofthemysteries3 للي يبي يدعمني ويسوي متابعة! 💬]

تعليقات الفصل