الفصل 128
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
الفصل 128:
دوى صوت صفير، ففتح سوهو عينيه عائدًا إلى الواقع.
كان أول ما لاحظه زهرةً جليدية تطفو فوق بخار ماء الينبوع، وتردد صوت سيركا الهادئ من داخلها قائلة: «سوهو… أعتقد أنني التقيت بجدي للتو».
«ماذا؟» (لا تخبرني… هل يعقل أن تكون سيركا حفيدة ملك الجليد؟).
دوى صوت طقطقة مفاجئ حين تفتحت بتلات الزهرة، وتطايرت بلورات الجليد في كل اتجاه. ظهرت هيئة سيركا، وفي اللحظة ذاتها، اندفع الجليد نحو يدها وتصلب.
[ملك الجليد وسيد شعب الثلوج ينقل غرضه، «رمح شجرة الجليد»، إلى خلفه «سيركا».]
برز جسم جليدي طويل من كف سيركا؛ لقد كان رمحًا.
«لا يصدق! هذه الطاقة… أيعقل هذا؟» تدخل بيرو -الذي لم يكن يعلم ما رآه سوهو- بسرعة، واقفًا أمام الصياد كأنه يحميه.
قال سوهو وهو يحمل نملة الظل بين ذراعيه لتهدئتها: «كل شيء بخير، إنها في صفنا».
بدت سيركا، التي كانت تحدق في الفراغ، قادرة أخيرًا على استعادة تركيزها. نقلت بصرها نحو الأفق البعيد، ثم رفعت الرمح مشيرةً إلى ما وراء العاصفة الثلجية التي كانت تحجب رؤيتهم، وقالت: «الآن أرى، أعرف أين توجد تشا-تشا».
بدت العاصفة الثلجية فجأة وكأنها تُمتص نحو الرمح، بينما أحاطت الطاقة بسوهو وسيركا ورفعتهما في الهواء. لمعت عينا سيركا وابتسمت بثقة قائلة: «تمسكوا جيدًا، سنطير إلى هناك في هذه اللحظة».
وسرعان ما حلقوا فوق غابة إيكو، تاركين خلفهم أثرًا جليديًا طويلًا.
كان صيادو نقابة «المستردين» يتخبطون في الخوف واليأس، بينما كانت كارثة طبيعية تقع أمام أعينهم. كانت الأرض تزمجر، والسماء فوق الغابة المتجمدة تبدو وكأنها على وشك السقوط فوق رؤوسهم.
عُرفت نقابة «المستردين» بأنها أكبر نقابة في الولايات المتحدة، وكانت ترتقي دائمًا إلى مستوى سمعتها. لقد طهروا العديد من الزنزانات سيئة السمعة، بما في ذلك الأماكن التي لم تجرؤ النقابات الأخرى حتى على وطئها. لكن المشهد أمامهم تجاوز كل ما رأوه في الماضي؛ تيقن الصيادون أنهم لن ينجوا، فتملكهم يأسٌ لا يوصف.
(تنانين؟ مستحيل!) فكر أحد الصيادين.
في الواقع، ظهر تنينان من العدم وهما الآن يخوضان معركة ضارية. ولم يكن بوسع الصيادين العالقين وسط أهوال المعركة سوى الارتجاف؛ فمجرد التواجد في الجوار كان كافيًا لتهديد حياتهم.
«يا إلهي! ما هذا؟!»
«سيد النقابة! أرجوك! أين أنت؟»
«لو كان توماس هنا فقط…»
لم يكن أمامهم سوى التمسك بالأمل وانتظار ظهور شخص واحد: توماس أندري، أعظم صياد عرفته البشرية. فإذا ظهر سيد النقابة، فسيحل كل شيء. كانت توسلاتهم تشبه الصلوات، ولم يكن لديهم غيرها في تلك اللحظة.
وبصفته صيادًا من الرتبة S، كان من المفترض أن يشعر توماس بهذه الفوضى بسهولة، لكنه لم يظهر، رغم أن الغابة كانت تهتز من جذورها.
«أوه، أرجوك يا توماس! توماس!»
كان هناك أمر لم يدركه الصيادون اليائسون؛ فتوماس لم يكن يتجاهل صلواتهم أو يرفض الظهور، بل كان هناك بالفعل منذ البداية. بالطبع، لم يكن هذا شيئًا يمكنهم تخمينه، فشخص واحد فقط هو من لاحظ وجوده، وهي تشا هاي إن.
«أوه! ماذا يفعل هو هنا؟» منذ انخراطها في المعركة، كانت الحيرة تتملك هاي إن. كانت تستكشف الاضطرابات في غابة إيكو مع كايسل حين انجذبت إلى هذا الاتجاه، شاعرةً بوجود مذهل ظهر فجأة. وسرعان ما اكتشفت الكائن المسؤول: تنين الجليد. كان هذا الكائن الضخم والمخيف قد تشكل بواسطة أرواح الغابة، تمامًا مثل عمالقة الجليد.
لدعم سرعة التنزيل، يرجى التبليغ عن أي موقع يسرق فصول مَـجَرَّة الرِّوَايـَات.
كانت غابة إيكو هي الغابة المحرمة لجنود الجليد، وتُعرف باسم آخر: غابة الاختبارات. كانت الأرواح التي تسكنها تستولي على كل كائن يدخل إليها وتخضعه لاختبار يتناسب مع قوته؛ فكلما زادت قوة الكائن، تجمعت أرواح أكثر لمواجهته. أما الذين يفشلون في اجتياز الاختبار، فيفقدون السيطرة على أجسادهم وتستحوذ الأرواح عليهم، ليظلوا محبوسين في الجليد إلى الأبد، لا هم أحياء ولا هم أموات.
بالطبع، لم يكن هذا الجانب من الاختبارات ينطبق إلا على جنود الجليد؛ فبسبب صلتهم الوثيقة بالأرواح، كانوا يتعاملون معها عادةً دون مشاكل، لكن كان من السهل عليهم فقدان أجسادهم لصالحها إذا طغت عليهم.
ولم يكن الأمر سيان بالنسبة للبشر؛ فوفقًا لما رأته هاي إن حتى الآن، يفتقر البشر إلى تلك الصلة بالأرواح، لذا لم يكن عليهم القلق بشأن فقدان أجسادهم، ومع ذلك، كان من الممكن دائمًا أن تحتشد الأرواح لمواجهتهم.
(فلماذا يحدث هذا إذًا؟) كانت هاي إن في حيرة شديدة. وأثناء قتالها للتنين الجليدي عن قرب، أدركت -أو بالأحرى شعرت- بشيء ما؛ رائحة غريبة تمتزج برائحة التنين.
وعندما فحصت المخلوق بدقة، اكتشفت هاي إن أمرًا مذهلاً؛ ففي أعماق التنين المكون من الجليد الصلب، كان هناك رجل استولت الأرواح على جسده. كان رجلًا مسنًا بشعر أبيض، أقوى رجل على وجه الأرض، بعضلات مفتولة تتناقض مع تقدمه في السن.
عرفته هاي إن على الفور: (توماس أندري! لماذا هو هنا؟ ولماذا اتخذ شكل تنين جليدي؟).
زأر التنين -الذي يقبع توماس في موضع قلبه- واصطدم بكايسل، الذي رد بزئير بدا عليه الإرهاق الشديد.
«كايسل!» نظرت هاي إن إلى التنين بعينين تملؤهما الشفقة.
(هذا ليس جيدًا)، فكرت. كانت قوتها تضعف بمرور الدقائق، وقد استمر هذا الضعف لفترة طويلة حتى قبل أن تزيد المعارك من وتيرته. وبسبب ابتعادها عن جين وو، لم تكن هناك وسيلة لاستعادة طاقتها. وبينما كان كايسل يقاتل هذا التنين الجليدي المكافئ له في القوة، كانت طاقته تستنزف بسرعة.
(سيموت كايسل إن استمر هذا الوضع!) لو كان جين وو قريبًا، لألغى استدعاء التنين ليعود إلى ظله ويركز على استعادة قوته، لكن حتى هذا كان مستحيلاً الآن.
(يجب أن أتحرك بسرعة… هذا هو الحل الوحيد، وعليّ القيام به بنفسي). قفزت هاي إن من فوق ظهر التنين ورفعت خنجريها المغطيين بالطاقة، وغرستهما بلا رحمة في جسد تنين الجليد. دوى صرير هائل بينما كان جسد التنين يتشقق وينشطر، ومع ذلك، كانت جراحه تلتئم بمجرد هبوب الثلوج عليها؛ فقد كانت أرواح جديدة تدخل جسد التنين وتشفيه.
(ستنفد طاقتي بهذا المعدل! هل الهجوم المباشر على توماس هو الحل الوحيد؟). لكن حتى ذلك لم يكن مهمة سهلة؛ فجسد التنين لم يكن مكونًا من جليد عادي، بل من طبقات سميكة مشبعة بكميات هائلة من المانا، مما منحه دفاعًا جبارًا. علاوة على ذلك، ومهما حطمت من الجليد، كانت الأرواح تظهر باستمرار لترميم الضرر. لو كان تمثالاً جليديًا عاديًا لسحقته بالكامل قبل وصول الأرواح، لكن هذا التنين كان ضخمًا للغاية، ولم يكن الهجوم على جزء واحد منه مجديًا؛ فبمجرد تدمير جانب والبدء في الآخر، يلتئم الجانب الأول قبل أن تنتهي.
(يجب أن أخترق القلب بأقوى هجوم لدي). قفزت مجددًا فوق ظهر كايسل وقاطعت خنجريها بسرعة، ثم استدعت المانا الخاصة بها حتى بدأ الهواء يطن من حولها. كانت مهارة «سيف النور»، وهي تستهلك قدرًا هائلاً من المانا لدرجة أنها لا تُستخدم إلا كضربة قاضية أخيرة. بدأت خناجرها تتلألأ بضوء ساطع.
(لدي فرصة واحدة فقط!) لمعت عيناها ببرودة وصرخت: «كايسل! افتح لي طريقًا!».
كان كايسل يقاتل بجانبها منذ زمن طويل، ففهم مرادها على الفور. زأر وظل ملتصقًا بالتنين الجليدي الأضخم منه رغم خطر الإصابة. نفث التنين الجليدي أنفاسًا صقيعية أصابت جسد كايسل، لكن تنين هاي إن لم يتراجع؛ فهدفه الوحيد كان ضمان عدم إخفاق ضربتها القاضية.
(شكرًا يا كايسل). وفي اللحظة التي زأر فيها كايسل، انطلقت مهارة هاي إن مباشرة نحو قلب التنين الجليدي حيث يقبع توماس أندري. انبعثت موجات ضخمة من المانا من هجومها، وفكرت: (اغفر لي يا توماس أندري).
تدفقت الذكريات في ذهنها في تلك اللحظة؛ فبفضل جين وو، تذكرت هاي إن حياةً لم تعد موجودة، وكانت تعرف جيدًا من هو توماس. لقد كان سابقًا ركيزة القوة العسكرية للولايات المتحدة وأحد أقوى البشر على الإطلاق، وقاتل لإنقاذ الأرض من الغزاة، لكن ذلك الخط الزمني قد مُحي. في هذه الحياة، كان من المفترض أن يكون مجرد إنسان عادي، لكن وجوده هنا مع صيادين مدججين بالسلاح جعل هاي إن تخمن الكثير من الأمور.
(أشخاص يملكون المانا… لا تخبروني أن البشر استعادوا قواهم مجددًا؟ إن كان الأمر كذلك، فماذا حدث لزوجي؟). تذكرت هيئة جين وو وهو يبتعد، وهي آخر مرة رأته فيها قبل سقوطها في هذا المكان. (هل لا يزال يقاتل؟ وحده؟).
وبينما كانت تتساءل، اخترقت مهارتها الكائن العملاق وغاصت في جسده المتجمد بصرير حاد. (قليلاً بعد!) ستصل قريبًا إلى توماس القابع في القلب. (قليلاً بعد…).
فجأة، فتح سيد النقابة عينيه داخل غلافه الجليدي. اتسعت عينا هاي إن حين لاحظت الطاقة الزرقاء الشبحية فيهما. حدق توماس في الضوء المتوهج المحيط بخنجريها وابتسم ابتسامة شيطانية قائلاً: «إيتاريم، أرشدوني».
دوى صوت انفجار مع وميض ساطع، وانتشر الضوء في كل الاتجاهات كموجة صدمة غمرت كل ما لمسته.
========================================
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل • وتابعوني على تيك توك lordofthemysteries3 للي يبي يدعمني ويسوي متابعة! 💬]

تعليقات الفصل