تجاوز إلى المحتوى
سولو ليفلينج: راغناروك

الفصل 133

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

الفصل 133:

حين امتص توماس أندريه طاقة الكائن القادم من العوالم الخارجية، استعاد ذكريات حياته السابقة، مما تركه في حالة من الحيرة؛ فقد وجد نسخة أخرى من نفسه في ذاكرته، وتداخلت ذكريات لا ينبغي لها أن توجد مع واقعه الحالي، لتملأ عقله بالفوضى.

لم يدرك أين ذهبت حياته السابقة، لكنه مرّ بالفعل بالكثير من الأمور الغريبة لدرجة جعلته لا يولي الأمر اهتمامًا كبيرًا، فقد كان هناك شيء آخر يزعجه أكثر.

تبًا! سحقًا!

وسط كل هذا الاضطراب الذهني، بقيت عاطفة واحدة تسيطر عليه: الاستياء.

«سأفقد عقلي، يا إلهي!»

أدرك أخيرًا ما كان يختبئ وراء الكابوس الذي عذبه طويلًا؛ لقد نبت من بذور إحدى ذكرياته الماضية، تلك التي تعرض فيها للضرب المبرح على يد سونغ جين وو.

لماذا كانت هذه اللحظة تحديدًا هي كل ما احتفظ به من تلك الذاكرة اللعينة؟ أثار هذا الأمر غضبه، لكن إحباطه كان طبيعيًا بشكل ما؛ فقد كان يُعد أعظم صياد في الولايات المتحدة، بل في البشرية جمعاء. وبالطبع، كانت تلك أول ذكرى له وهو يوشك على الموت ضربًا، لذا كانت الصدمة النفسية ببساطة لا توصف.

كلما كانت الذكرى سيئة، انطبعت بوضوح أكبر في الذهن. كان صراعه مع مين بيونغ-غيو مماثلًا، لكن توماس احتج في داخله قائلًا: «لكننا تصالحنا بطريقة ما بعد ذلك! كنا نتفاهم جيدًا، بل وشكلنا جبهة موحدة!»

لسبب ما، لم يفارقه الشعور بالمرارة. لو تذكر المزيد عن ذلك الماضي، لما كان لهذا الكابوس مثل هذا التأثير عليه. لم يكن بوسعه الشكوى لأي شخص الآن، فكان هذا حِمله الذي يجب أن ينوء به وحده، وعلى الأقل لن تطارده الكوابيس بعد الآن، وهذا بحد ذاته كان مريحًا. كما أدرك أخيرًا سبب شعوره المستمر بالضعف؛ فالمشكلة التي أثقلت كاهله طوال حياته تلاشت بين عشية وضحاها.

«أفهم الآن لماذا طلبت مني دراسة اللغة». سونغ سوهو هو ابن سونغ جين وو، وبعد أن أدرك السياق، رأى أن سوهو يشبه والده كفلقي تمرة. كان سوهو الآن في عمر يقارب عمر جين وو حين ضرب توماس حتى الموت. «يا إلهي، لا يزال يذكرني بذلك الكابوس».

«هذا ليس جيدًا»، عبس توماس بعد أن أخبره سوهو وبيرو بما حدث على الأرض، وتابع: «إذن العدو أقوى من ذي قبل، وسونغ جين وو في مكان آخر؟ هل يعني هذا أن الأرض ستُدمر في النهاية؟». كان متأكدًا من شيء واحد بعد انخراطه في حرب الملوك والحكام: «هذه الحرب ليست شيئًا يمكن للبشر أن يأملوا في خوضه».

«يبدو أنك تملك تقييمًا موضوعيًا جدًا لبني جنسك»، قال بيرو وهو يقف على كتف سوهو ويهز رأسه بتفاخر، ثم أضاف: «وحدهم الصيادون من المستوى الوطني يمكنهم مجابهة أتباع الإيتاريم».

«نعم، أدرك ذلك الآن، أو على الأقل…»، التفت توماس فجأة نحو هاين التي كانت تقف مع الجان الجليديين، وقال: «قد يملك صيادو الرتبة S الذين يمتلكون عتادًا قويًا فرصة ما».

منذ أن شهد توماس معركة سوهو بسيف ملك الشياطين الطويل، بدأت قائمة من المهام تتشكل في ذهنه لينفذها بمجرد عودته إلى نقابته، وكانت قائمة طويلة: «يجب أن أبدأ في تطوير الأسلحة فور عودتي…».

الآن وقد استعاد ذكرياته، استطاع توماس تذكر الفترة التي تلت الكارثة الكبرى في حياته السابقة، والتي تجاوزت عشر سنوات. هذه المرة، لم يمر سوى عامين على الكارثة وظهور الصيادين، لكن الأمور كانت مختلفة؛ فالمعرفة والقدرات العلمية للبشرية كانت أفضل من المرة السابقة، لكن تكنولوجيا الصيادين كانت لا تزال متأخرة. كانت هناك أسباب عديدة لذلك، أهمها نقص الأبحاث المتعلقة بالمواد؛ فدراسة المعادن وأجساد الوحوش السحرية في الزنزانات كانت لا تزال في بداياتها، وسيتطلب الأمر خمس سنوات على الأقل لتصل إلى مستويات الجدول الزمني السابق.

«لكنني أملك معرفة بالمستقبل، أو بالأحرى بالماضي، ويمكنني استخدامها لتسريع تطوير الكثير من الأمور». ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل كان بإمكانه تطبيق معرفته لمساعدة الصيادين على التطور في جوانب شتى، مثل اقتراح استراتيجيات غزو متنوعة وطرق تدريب فعالة. ومع ذكريات حياته السابقة، شعر توماس وكأنه يبدأ حياته من جديد.

«إذا علمتهم كيفية زيادة كثافة المانا لديهم، فسيتسارع التطور بشكل مذهل… هاه؟». وبينما كان ريو سينغ يمر، لاحظ توماس فجأة السيف الذي يحمله، والذي بدا بجودة عالية جدًا. أشار إلى الصياد الهندي قائلًا: «أنت، ما هذا السيف الذي تحمله؟ هل أعطاك سونغ جين وو -أعني سوهو- شيئًا أيضًا؟».

«ماذا؟ أوه، هل تقصد هذا؟»، رد ريو بإنجليزية عادية وهو يلوح بسيفه بارتباك: «لقد اشتريته من مركز تسوق الصيادين».

«ماذا؟ اشتريته بالمال؟»، تفاجأ توماس وانتزع السلاح منه ليفحصه بعناية. لم يخطئ في تقدير الجودة: «مـ-ما هذا؟ لماذا جودته عالية هكذا؟ إنه يقارب مستوى التكنولوجيا السابقة…». شعر بقشعريرة تسري في جسده، فثمة خطب ما: «أين قلت أنك اشتريته؟ حتى الولايات المتحدة لا يمكنها معالجة معادن الزنزانات بهذه الدقة».

قال ريو: «الهند تملك قدرات كبيرة مقارنة بدول أخرى، لكننا لسنا بهذا التميز».

«إذن أين…؟».

«في كوريا الجنوبية».

اتسعت عينا توماس، بينما شعر ريو بالرضا؛ فقد بدا أن توماس أندريه قد أقرّ ببراعته في اختيار الأشياء. هنأ ريو نفسه على اندفاعه، أو بالأحرى على مبادرته وعزيمته في اقتناء السيف فور رؤيته، وواصل بثقة: «لقد اشتريته من متجر أسلحة في كوريا الجنوبية، وهو متجر أخذني إليه سوهو». وبما أن توماس، الصياد من الرتبة S، قد أبدى اهتمامًا، فهذا يثبت قيمة السيف. بدأ ريو يخطط لخطواته التالية: «يمكنني شراء أسلحة بالجملة من كوريا الجنوبية وإرسالها إلى النقابة، وبذلك سأستعيد حظوتي لدى زعيم النقابة حين أقدم لهم معدات عالية الجودة».

لكن توماس لم يكن مهتمًا بمناورات ريو للترقية، بل التفت بجدية نحو سوهو قائلًا: «غريب، لا يعقل أن تتوفر تكنولوجيا كهذه بعد عامين فقط من الكارثة الكبرى. لا بد أن هناك شخصًا آخر غيري في كوريا الجنوبية يحتفظ بذكريات حياته السابقة!».

«في كوريا؟»، قال سوهو بتوتر. فكر في نفسه: «إذا كان هذا الشخص قد استعاد ذكرياته دون مفتاح الظل، فلا بد أنه مرتبط بالإيتاريم».

«نعم، وأنا مستعد للمراهنة على أن ذكرياته كانت سليمة منذ البداية». كان الموقف خطيرًا؛ فبمعرفة مسبقة أو بدونها، سيستغرق وصول هذا المستوى من التكنولوجيا إلى السوق عامين على الأقل، وهذا يعني أن السيف ربما كان قيد التطوير منذ بداية الكارثة، مما يشير بدوره إلى أن أتباع الإيتاريم كانوا نشطين بالفعل في ظلال كوريا الجنوبية.

«سوهو؟»، اقتربت هاين التي كانت مع الجان الجليديين بعد أن سمعت المحادثة، وقالت: «لدي شعور… أنني قد أعرف من يكون».

«ماذا؟ هل هو شخص تعرفينه؟».

«هل تعرفين هذا الشخص؟ ولكن كيف؟».

توجه سوهو وتوماس نحوها على الفور في حالة من الصدمة؛ فقد بدا الأمر مستحيلًا، فهاين كانت عالقة في زنزانة الجليد حتى قبل الكارثة الكبرى، لذا تساءل سوهو كيف لها أن تعرف شيئًا عن الأحداث الأخيرة في كوريا.

ابتسمت هاين ابتسامة غريبة ومسلية للرجلين اللذين بدت عليهما علامات الدهشة نفسها: «همم… أنا متأكدة أنك قابلته عدة مرات حين كنت صغيرًا يا سوهو».

«ماذا؟ من قابلت؟».

«هل تتذكر الرجل الذي قلنا لك إنه صديق والدك ورئيسه في العمل؟».

«رئيسه؟»، قال سوهو بارتباك، فكل ما يتذكره هو أن والده كان شرطيًا، مما يعني أن رئيسه يجب أن يكون شرطيًا أيضًا.

«أوه، ربما كنت صغيرًا جدًا حينها»، هزت هاين رأسها وكأنها تتفهم رد فعله؛ فمعظم الأبناء لا يتذكرون زملاء آبائهم في العمل، لكن بالنسبة لزوجها، كان هذا الرجل مميزًا. «أتساءل كيف حاله الآن؟»، قالت وهي غارقة في أفكارها وتتذكر وجهه.

منذ الكارثة الكبرى، توحدت الكوريتان الشمالية والجنوبية إلى حد ما، لكن العملية لم تكن يسيرة أبدًا. ففي كوريا الشمالية، ظهرت فجوات الزنزانات في كل مكان فور وقوع الكارثة، لتنطلق منها الوحوش السحرية. لم تستطع الحكومة الكورية الشمالية إيقاف المجازر الجماعية، وفي النهاية انهارت تمامًا.

ومع ذلك، لم يكن هناك نقص في الصيادين في كوريا الشمالية، فقد استيقظ العديد من المواطنين بقدرات خاصة. لو كانت دولة عادية، لربما نظم الصيادون أنفسهم كما فعل الآخرون لوقف فجوات الزنزانات وإبادة الوحوش، لكن الصيادين هناك نظموا انقلابًا بمجرد إدراكهم لقواهم الجديدة. انفجرت كل أنواع الاحتجاجات الأيديولوجية التي كانت مكبوتة، متمحورة حول أولئك الذين وجدوا أنفسهم فجأة يمتلكون قدرات خارقة. في النهاية، تحول الصيادون إلى متمردين وأطاحوا بالحكومة، ومع ذلك أدت الكارثة الكبرى إلى تدمير النظام وأي سلطة حاكمة داخل البلاد.

في تلك اللحظة، كانت كوريا الشمالية قد انتهت فعليًا. حتى الصيادون المسؤولون عن الانقلاب بدأوا يتقاتلون فيما بينهم، ليتفرقوا في النهاية ويسلك كل منهم طريقًا مختلفًا. ثم هُزم هؤلاء الصيادون على يد الوحوش السحرية التي واجهوها، وأُبيد معظمهم. لم يكن ذلك مفاجئًا، فمحاربة الوحوش مهمة شاقة حتى لو تكاتف الصيادون معًا.

ونظرًا لهذا الوضع، انتشرت فجوات الزنزانات في كوريا الشمالية في كل اتجاه بلا رادع، ووصلت آثارها إلى منشوريا شمالًا وكوريا الجنوبية جنوبًا. لهذا السبب، تدخلت جمعية الصيادين الكورية، ومقرها الجنوب، في كوريا الشمالية لتقديم الدعم؛ فكلما اتسعت زنزانات النوع الميداني في الشمال، زاد الضرر الواقع على كوريا الجنوبية.

«أوف… يبدو أن لا نهاية لهذه المخلوقات».

كان رئيس جمعية الصيادين الكورية في قلب المعركة، يبيد الوحوش السحرية وإلى جانبه صيادو الجمعية. كانت المعارك تتوالى دون انقطاع منذ عدة أشهر.

«السيد وو»، اقترب صياد في منتصف العمر من الرئيس. كان يدعى تشوي جونغ إن، وهو مستخدم سحر يعتمد على النار كعنصر أساسي، وكان أول صياد من الرتبة S يجنده الرئيس فور تأسيس المنظمة. «الجميع متعب، لمَ لا نأخذ استراحة قبل المواصلة؟».

«نعم، لنفعل ذلك». خلع الرئيس نظارته الشمسية التي كان يرتديها أثناء القتال، وعلى وجهه ابتسامة ساخرة، لتكشف عن عينين حادتين كعيني طائر جارح. حدق بصمت في الأراضي الكورية الشمالية التي تحولت إلى مرتع للوحوش، ومسح دماء الوحوش عن عدسات نظارته. خطر بباله شخص معين، فأطلق زفرة خفيفة: «سيكون مفيدًا حقًا في هذه اللحظة، أين هو حين نحتاج إليه؟».

وبينما كان يفكر في سونغ جين وو، همس وو جين تشول، رئيس ومؤسس جمعية الصيادين الكورية: «أينما كنت… أرجوك عد سالمًا». سأكون قد أعددت كل شيء لعودتك، سيد سونغ.

========================================

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل • وتابعوني على تيك توك lordofthemysteries3 للي يبي يدعمني ويسوي متابعة! 💬]

التالي
133/362 36.7%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.