الفصل 134
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
الفصل 134:
«وو جين تشول؟»
كان مذيع أخبار تلفزيونية يستطلع آراء المارة في الشارع حول رئيس جمعية الصيادين الكوريين. وعندما سُئلوا عن انطباعاتهم عنه، طرح كل شخص تمت مقابلته السؤال ذاته:
«أتقصد قبل الكارثة الكبرى أم بعدها؟»
في الواقع، شهد مسار حياة جين تشول تحولًا جذريًا خلال الكارثة الكبرى.
«قبلها، كان رئيسًا لمركز شرطة، على ما أذكر.»
كان ذاك المركز الشرطي أسطوريًا بين أفراد الجهاز، إذ حافظ على أعلى معدل لضبط الجناة في البلاد لأكثر من عشرين عامًا. ومع ذلك، لم يكن جين تشول هو المحرك الرئيسي وراء تلك السمعة الأسطورية.
في ذلك الوقت، برز محقق شهير في وحدة الجرائم العنيفة، عُرف بلقب «الشبح». كان معدل فك غموض قضاياه يصل إلى 200 بالمئة؛ فكل مجرم عتيد أو بلطجي كان يستحيل حملاً وديعًا أمام هذا الرجل، الذي لم يكتفِ بضبط الجناة في قضاياه فحسب، بل عثر أيضًا على مرتكبي قضايا قديمة لم تُحل. ورغم كل ما حققه، كان ذاك المحقق غريب الأطوار يرفض كل ترقية لسبب غير منطقي؛ رغبته في البقاء بالميدان واعتقال المزيد من المجرمين بيديه.
لم يكن هذا المحقق غريب الأطوار والنزيه سوى «سونغ جين وو»؛ عاهل الظلال الذي يقود الآن حربًا ضد «الإيتاريم» في الأكوان الخارجية.
كان جين وو يتبع جين تشول في كل مكان منذ المدرسة الثانوية، وكان جين تشول هو من أقنعه في النهاية بخوض اختبار الالتحاق بالشرطة، لينتهي به الأمر رئيسًا مباشرًا لجين وو وأقرب أصدقائه في العمل. ولأن جين وو كان ينسب الفضل في كل إنجازاته إلى جين تشول، وجد الأخير نفسه في مسار سريع للترقيات، حتى صار رئيسًا للشرطة، مما عرّضه لانتقادات الكثيرين.
«الرئيس يستأثر بفضل عمل مرؤوسه لنفسه.»
«أتساءل إن كان جين تشول يبتز جين وو.»
لكن هذه الادعاءات دُحضت تمامًا بعد أن تحدث جين وو بصفة شخصية مع كل من تبنى تلك الآراء.
بعدها بدأت شائعات من نوع آخر تنتشر، مفادها أن جين وو هو القوة الحقيقية المحركة للمركز. لم تكن تلك الشائعات وليدة الصدفة، فقد شهد الكثيرون مدى الاحترام الذي يبديه جين تشول لجين وو، رغم كونه رئيسه المباشر.
بمرور الوقت، كفّ الناس عن تداول أخبار المركز الأسطوري، إذ بدأ جين وو يتغيب عن العمل لسبب مجهول.
«انتشرت شائعات كثيرة؛ قيل إن الشبح اختفى، أو استقال، أو خرج في إجازة طويلة… آه، لكنني لا أستذكر اسمه الحقيقي.»
من الغريب أن اسم «الشبح» الحقيقي لم يكن معروفًا للعامة رغم شهرته. لم يعلم أحد إن كان ذلك برغبة جين وو أم لا، لكن اسم جين تشول هو الذي تصدر المشهد الإعلامي دائمًا.
أدى غياب جين وو المفاجئ إلى تكهنات عديدة، ولم يقدم جين تشول بصفته رئيس الشرطة أي تفسير، بل اكتفى بوضعه في إجازة مفتوحة، مؤمنًا بأن صديقه سيعود يومًا ما.
سُرعان ما طوى النسيان اسم جين وو بين زملائه، فقد كان الفراغ الذي تركه مؤلمًا لدرجة أنهم لم يجدوا وقتًا للتذكر؛ إذ غرق محققو المركز في العمل بعد أن فقدوا الشخص الذي كان يسهل عليهم كل عسير.
«حينها وقعت الكارثة الكبرى.»
كان هذا جوهر المقابلة.
«حينها فقط ظهرت القيمة الحقيقية لوو جين تشول.»
بمجرد وقوع الكارثة الكبرى، كف الجميع عن الاعتقاد بأن جين تشول نال ترقياته بفضل مرؤوسه.
«لا أجزم بالأمر، لكنني أراهن أن وو جين تشول كان أول صياد يظهر في كوريا الجنوبية.»
كان هذا صحيحًا. ففي تلك الفترة العصيبة التي اجتاحت فيها البوابات والوحوش السحرية الكوكب، استيقظ جين تشول، الذي كان لا يزال رئيسًا للشرطة حينها، على قدرة التحكم بالمانا أسرع من أي شخص آخر. وما فعله لاحقًا جعله محط ثناء دائم؛ فعلى عكس الصيادين الآخرين، لم يبدُ عليه الارتباك أو الذهول من القوى التي اكتشفها فجأة، بل تكيف معها بسلاسة مذهلة، وكأنه امتلكها منذ الأزل.
ثمة حقيقة أخرى يجهلها الكثيرون: في لحظة استيقاظه، أغمض عينيه بهدوء وقيم قوته قائلاً: «الرتبة A؟ تمامًا كما في السابق». لم تكن الولايات المتحدة قد أعلنت نظام التصنيف بعد، ولم تُخترع أجهزة قياس المانا حينها، ومع ذلك استطاع جين تشول تقييم رتبته بدقة منذ البداية.
كان ذلك بفضل استعادته لذكريات حياته السابقة قبل عقود بفضل جين وو. تلك الذكريات التي لم تكن ذات نفع قبل الكارثة، أصبحت كنزًا ثمينًا عندما عاد الكوكب إلى عصر الصيادين، تمامًا كما في الجدول الزمني السابق.
لا إله إلا الله.. نتمنى لكم فصولاً ممتعة على مَــجـرة الـرِّوايـات.
أدرك جين تشول خطورة الموقف فورًا: «هذا سيئ، لقد عادت الأرض إلى حالتها السابقة، لكن السيد سونغ ليس هنا». كان يعلم أن جين وو يغادر أحيانًا بمفرده لصد أعداء من عوالم أخرى، وكان جين تشول يغطي غيابه بالإجازات، لكنه الآن غائب منذ سنوات. ومع ذلك، لم يفقد الأمل: «سيعود مهما طال الزمن، وحتى ذلك الحين… سأفعل كل ما بوسعي».
بدأ جين تشول باستغلال ذكرياته بجدية. ومع ظهور الصيادين والوحوش في كل مكان وغرق العالم في فوضى عارمة، استخدم نفوذه كرئيس للشرطة وعلاقاته لتأسيس جمعية الصيادين الكوريين، وعيّن نفسه أول رئيس لها وبدأ التفاوض مع الحكومة.
«ربما كانت بلادنا الأولى في إنشاء جمعية للصيادين.»
«ولهذا السبب سُنّت قوانين الصيادين بسرعة أيضًا.»
ولأن سن القوانين عملية معقدة تتطلب وقتًا طويلاً، ركز جين تشول على تمرير التشريعات الأكثر إلحاحًا، ومنها قانون عقوبة «الأشرار» الذين كانوا السبب الرئيسي للفوضى بعد الكارثة. بدأ باجتثاث كل من يسيء استخدام قدراته، قائلاً: «يكفينا ما نواجهه من وحوش… لا يمكننا تحمل صراعات داخلية».
كان من الصعب على وو جين تشول هزيمة جميع الأشرار بمفرده، فهو لم يتجاوز الرتبة A، تمامًا كما في حياته السابقة. فكر قائلاً: «لكن يمكنني استقطاب المساعدة». وكخطوة أولى لتعزيز الجمعية، قرر جذب صيادي الرتبة S الذين يتذكرهم.
تذكر «الجندي النهائي» تشوي جونغ إن، الذي كان زعيم أقوى نقابة في كوريا الجنوبية سابقًا. تعرف جين تشول عليه «بالصدفة» قبل استيقاظه حتى، وفي اللحظة التي استيقظ فيها جونغ إن كصياد من الرتبة S، قدم له جين تشول بطاقته الشخصية بأدب:
«هل تود القتال معي من أجل هذا البلد، ومن أجل العدالة والعالم؟»
«أ… أنا موافق.»
منذ ذلك اليوم، أصبح جونغ إن أقوى صياد في جمعية صيادي كوريا. وبفضل قيادة جين تشول، تعافت كوريا الجنوبية من الفوضى بسرعة أذهلت العالم، وصار جين تشول نجمًا ساطعًا.
«وو جين تشول بطل قومي!»
لكن جين تشول لم يغتر بهذا الحماس، بل تجاهل الأضواء وركز على عمله، مما زاد من شعبيته. كان نجاحه حتميًا، فهو يعيش حياته الثانية كصياد مستفيدًا من كل خبراته السابقة. لقد شغل دور «غو غونهي» (الرئيس الثاني للجمعية في الجدول الزمني السابق)، وعزز الأمن القومي ببراعة منقطعة النظير.
في هذه المرحلة، لم يكن بإمكان أي كوري إنكار أن هذا الرجل هو بطلهم؛ فرغم أنه صياد من الرتبة A، إلا أن صيادي الرتبة S لم يجرؤوا على تجاهله.
«ما حققه السيد وو خلال العامين الماضيين كصياد معتمد من الحكومة سيبقى خالدًا في التاريخ؛ إنه العمود الفقري لصيادي هذا البلد.»
اختفى أحد المتحدثين بعد هذا التعليق، وأومأ المذيع برأسه رضا:
«نكتفي بهذا القدر من المقابلات. ننتقل الآن إلى أخبار سجن جيسان، المنشأة التي أنشأتها جمعية صيادي كوريا قبل عامين للاحتجاز الحصري للأشرار…»
«إذًا، أصبح جين تشول رئيسًا للجمعية. الحمد لله». كانت هاين تتصفح الأخبار بعد مغادرتها زنزانة الجليد، وتنفست الصعداء؛ فبوجود جين تشول في القيادة، كانت البلاد في أمان. لم تتخيل حجم الجهد الذي بذله لتعويض غياب زوجها.
شعرت بغصة من الشفقة، وقالت لسوهو: «جين تشول صديق قديم لوالدك. إنه في الشمال الآن لمساعدة الصيادين، فأخبره بمجرد عودته، سيكون عونًا كبيرًا لك».
«ألن تعودي حقًا يا أمي؟» سأل سوهو بملامح جادة. لقد التقيا للتو بعد فراق طويل، ومع ذلك كانت تنوي العودة فورًا لزنزانة الجليد.
كان سبب عودة هاين هو «كايسل»، التنين الذي حماها بإخلاص طوال السنوات الخمس الماضية. كانت تداعب رأسه وهو جاثم على كتفها بعد أن تقلص لحجم ببغاء.
أوضحت قائلة: «سيموت كايسل إن لم أفعل. لا يمكنني السماح بذلك». كانت تنوي التوجه لقلب غابة الصدى حيث يتساقط الثلج الرمادي. «من الغريب أن قوة كايسل تزداد كلما اشتد تساقط هذا الثلج، رغم أن العملية بطيئة».
أكد «بيرو» وهو يهز رأسه بجدية: «أراهن أن هذا الثلج الرمادي هو في الحقيقة رماد التنانين المحترقة».
«أصدق ذلك». لا تزال هاين تذكر القصة التي رواها لها جين وو وهما يشاهدان الثلج الأبيض. فعندما هزم جيش ملك التنانين، أحد أكبر التهديدات التي واجهها، تساقط رمادهم من السماء، وأخبرها أن الثلج يذكره بذلك اليوم. «أنا متأكدة أن وراء هذا الثلج الرمادي…»
«…يوجد شق بعدي يؤدي إلى قبورهم»، أتمّ بيرو فكرتها.
========================================
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل • وتابعوني على تيك توك lordofthemysteries3 للي يبي يدعمني ويسوي متابعة! 💬]

تعليقات الفصل