الفصل 156
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
الفصل 156:
لو استُوقف شخص ما في شوارع كوريا الجنوبية وسُئل عن بايك يونهو، لتباينت الإجابات بشكل كبير؛ فهو الصياد من الرتبة S، وزعيم نقابة “النمر الأبيض”، وأقوى صياد متحول في البلاد.
ولكن إذا سُئلوا مجددًا عن “أي نوع من الأشخاص” هو يونهو، فستكون الإجابات متسقة بشكل مدهش؛ إنه بطل. فرغم وجود العديد من الصيادين من الرتبة S وزعماء النقابات الكبرى حول العالم، لم يكن أي منهم يولي أمن المواطنين اهتمامًا أو يبذل جهودًا تضاهي ما يفعله بايك يونهو.
كان المال هو المحرك الأساسي للصيادين، والجميع يسعى للثراء من خلال الصيد. وبالطبع، لم تكن هذه النفعية شيئًا سيئًا في عالمنا الرأسمالي اليوم. ومع ذلك، كان من الطبيعي أن تحظى نقابةٌ مستعدة للتخلي عن أرباح مجزية في سبيل إنقاذ المواطنين بتقدير الشعب وإشادته.
كانت حادثة هروب “الشرير” الأخيرة خير مثال على ذلك؛ إذ كانت قضيةً تخلّى عنها معظم الصيادين لعدم جدواها من حيث الوقت والجهد، وحدها نقابة النمر الأبيض هي من تدخلت بكل قوتها. وهذا ما جعل الناس يحترمون بايك يونهو، ويعدّونه بطلًا يفخر به كل كوري جنوبي.
ومع ذلك، لم يكن يونهو هكذا منذ البداية. فعندما استيقظ كصياد لأول مرة، كانت قدرته هي “التحول إلى وحش”، وهي مهارة تمنحه طاقة وحشية عبر تحويل جسده ليحاكي هيئة الوحوش السحرية. في الأيام الأولى للكارثة الكبرى، لم ينظر الناس إليه أو إلى مهارته بعين الرضا، ولم يكن يونهو وحده في ذلك، بل كان كل صياد يمتلك مهارة مشابهة يُنبذ بالطريقة نفسها. كانت الأسباب منطقية؛ فمن المخيف رؤية بشر يتحولون إلى نفس الوحوش التي خرجت من البوابات لتبيدهم.
— من يدري متى سيتحولون فجأة إلى وحوش حقيقية؟
— أولًا ظهرت البوابات، والآن يتحول البشر إلى وحوش؟
— ماذا لو فقدوا السيطرة فجأة وافترسونا؟
— ألا يجب إعدامهم قبل حدوث ذلك؟
اجتاحت الإنترنت آنذاك مخاوف لا حصر لها بشأن الصيادين المتحولين، واستمر الوضع كذلك حتى تأسست جمعية الصيادين وبدأ “وو جينتشول” في إظهار دعمه العلني لهم.
ورغم ضمانات جينتشول، ظل القلق يساور الناس، بل وحتى الصيادين المتحولين أنفسهم؛ فمن يضمن ألا يفقدوا عقولهم ويتحولوا إلى وحوش كاملة؟ لم يكن هناك من يقدم ضمانًا كهذا، لذا عاشوا دائمًا في حالة من الخجل والحذر، خشية فقدان رشدهم.
لم يكن يونهو استثناءً، فبجسده الضخم وملامحه الشرسة، كان يبدو وكأنه مستعد لتمزيق الوحوش بيديه العاريتين عند أدنى استفزاز، وهو ما جعل الناس يرتعدون منه دائمًا.
ومع ذلك، وجد يونهو من يمنحه الشجاعة.
«يونهو.»
قبل الكارثة الكبرى، قضى يونهو حياته كرجل إطفاء. وعندما رفع عينيه، رأى قائده الذي يكنّ له كل الاحترام، الكابتن “سونغ إلهوان”، يبتسم له بحرارة واضعًا يده على كتفه.
«نعم، أيها القائد.»
نظر يونهو إلى عيني إلهوان، وشعر بصلابة يده الخشنة التي غطاها الزمن. كان الكابتن محاربًا قديمًا في مجاله، رجل إطفاء ضخمًا وموثوقًا، وكفؤًا للغاية في مواجهة الكوارث.
خفض إلهوان نظره نحو يونهو وأسدى إليه نصيحة بصوته الهادئ المعتاد:
«لا يهم إن كنت قد استيقظت أو اكتسبت قدرة خارقة، فلا شيء يتغير. ومهما قال الناس، ستظل دائمًا رجل إطفاء، وستظل مرؤوسي بايك يونهو. لذا، افعل ما كنت تفعله دائمًا…»
ابتسم سونغ إلهوان ووجهه ملطخ بالسخام:
«أنقذ الناس.»
كانت تلك الكلمات بمثابة شرارة أضاءت كيان يونهو. قد تبدو كلمات عادية لو نطق بها أي شخص آخر، لكنها خرجت من فم الكابتن سونغ إلهوان، الرجل الذي خاطر بحياته لعقود من أجل هذا الهدف السامي. لقد رأى يونهو أفعال قائده عن كثب، لذا لم تكن هناك حاجة لمزيد من الشرح.
«أنت رجل إطفاء.»
ابتسم الكابتن، وأخيرًا ارتسمت على وجه يونهو ابتسامة واثقة.
كانت تلك بداية بطل كوريا الجنوبية الجديد، الصياد من الرتبة S بايك يونهو. انضم فورًا إلى أشهر نقابة في البلاد آنذاك، نقابة “الشياطين”، وبدأ في سحق الوحوش بمهاراته في مقدمة كل معركة، حتى أن رفاقه كانوا يخشون قوته المرعبة.
لكن ذلك لم يهمه، فلو كان سيقضي وقته في القلق بشأن نظرات الآخرين، فمن الأفضل استغلال ذلك الوقت في قتل وحش إضافي. كان هدفه واضحًا: “أنا أنقذ الناس، هذا كل ما في الأمر.” كان هذا أهم درس تعلمه خلال سنوات خدمته تحت قيادة سونغ إلهوان.
حدث ذلك قبل عامين فقط؛ فبعد عام واحد من بزوغ نجمه، أسس يونهو نقابته الخاصة. لم يكن هدفه المال، بل على العكس تمامًا؛ فقد تصادمت قيمه مع قيم زعيم نقابة “الشياطين” الذي كان يلهث وراء الأرباح. لذا، جمع يونهو الصيادين المتحولين الذين كانوا يعانون من التمييز، وأسس نقابة “النمر الأبيض” ليكرس حياته لإنقاذ المواطنين.
وكان هناك سبب دفعه للذهاب إلى هذا الحد؛ كلمات سونغ إلهوان الأخيرة التي ظلت محفورة في أعماق قلبه: «أنت رجل إطفاء.»
كان يونهو ينتحب بصوت عالٍ: “وهكذا… *شهقة*… قال لي الكابتن سونغ إلهوان… *شهقة*… أن أصبح… أوه، يا إلهي!”
«حسنًا، لقد فهمت، أرجوك توقف…»
مَجـرَّة الرِّوايَات تتمنى لكم أوقاتاً ممتعة بين السطور، ولا تنسوا ذكر الله.
«أبي، توقف عن البكاء، أعضاء النقابة ينظرون إلينا. امسح أنفك، هل يمكنك ذلك؟»
فعل يونهو ما طُلب منه؛ فرغم استغراقه في ذكرياته القديمة، أخذ المنديل من “ميهو” ومسح أنفه بقوة، لكن دموعه لم تتوقف. تنهدت ميهو وقدمت له لفة كاملة من المناديل الورقية، ثم التفتت إلى سوهو بنظرة اعتذار صادقة: “أنا آسفة يا سوهو، لقد أصبح والدي عاطفيًا مع تقدمه في السن.”
«نعم، لا بأس… أتفهم ذلك.» بدا سوهو مرتبكًا؛ فالتناقض بين زئير يونهو الوحشي وهجومه العنيف قبل قليل، وبين هذا الرجل الباكي أمامه والدموع والمناديل تحيط به، كان هائلًا.
من ناحية أخرى، كان سوهو مندهشًا: “يا لها من مصادفة! من كان يظن أن جدي يعرف بايك يونهو؟” كان يعلم أن جده، سونغ إلهوان، قضى حياته كإطفائي قبل تقاعده، لكنه لم يكن يعرف رفاقه القدامى، ولم يتخيل أبدًا أن زعيم نقابة شهيرًا كان يومًا ما مرؤوسًا لجده.
بالنسبة لسوهو، كانت مجرد حقيقة مثيرة، لكن بالنسبة ليونهو، كان الأمر أعظم بكثير. مسح الرجل أنفه مجددًا وحمحم بحرج، ثم اقترب من سوهو بحذر شديد، وكأنه يتعامل مع قطعة زجاجية قابلة للكسر: “سـ… سوهو؟ يبدو أن هناك سوء فهم بسيط حدث بيننا. فحفيد الكابتن سونغ إلهوان لا يمكن أبدًا أن يسلك طريقًا سيئًا، مستحيل.”
كان يونهو يدرك عظمة الكابتن سونغ، فكلمات ذلك الرجل كانت كافية لتوجيه مسار حياته بالكامل. “لا يمكن لحفيده أن يضل الطريق، لابد أنني أخطأت في تقديري.” نظر يونهو إلى سوهو بنظرة متوسلة وقال: “بالمناسبة، هذه الحادثة تافهة جدًا، لذا لن تخبر جدك عنها، أليس كذلك؟”
“أوه! بمناسبة الحديث عن جدي، لم أتصل به منذ مدة طويلة!” صرخ سوهو.
“ماذا! لا! انتظر! أرجوك، تراجع عن هذه الفكرة…”
تراجع يونهو بذعر بينما أخرج سوهو هاتفه. ورغم صدمته، لم يجرؤ يونهو على انتزاع الهاتف بالقوة، بل ظل يحوم حول الشاب وهو يتصبب عرقًا، حريصًا على ألا يلمس شعرة واحدة منه.
ابتسم سوهو بمكر وأعاد هاتفه إلى جيبه. تنفس يونهو الصعداء، بينما اتسعت ابتسامة سوهو. فكر سوهو: “على أي حال، هذا أمر جيد، الآن أصبح بايك يونهو مدينًا لي بمعروف كبير.” فكلما زاد عدد حلفائه الأقوياء، كان ذلك أفضل في مواجهة أتباع “إيتاريم”. ورغم صداقته مع “توماس أندريه”، إلا أن نشاط الأخير يتركز في الولايات المتحدة، مما يجعل الاعتماد عليه في الحالات الطارئة صعبًا.
فكر سوهو في أفضل طريقة لاستغلال موقف يونهو -رغم أن ذلك قد يبدو غير محترم- ثم قرر أخيرًا: “سيد بايك، لن أتصل بجدي، لذا يمكنك الاسترخاء.”
«حقًا؟ هاهاها! كنت أعلم أنك شاب كريم مثله تمامًا!»
«لكن لدي طلب.»
«هاه؟ طلب؟» عاد القلق ليخيم على وجه يونهو.
كانت شروط سوهو مع ذلك معقولة بشكل مدهش: “هل يمكنك العثور على ‘هوانغ دونغ سو’ من أجلي؟ لم يظهر بعد، لذا يبدو أن علينا البحث عنه بأنفسنا.”
“هوانغ دونغ سو…؟” اختفت ملامح يونهو المرتبكة وحل محلها تعبير بارد: “لماذا تلاحقه؟”
“وهل يحتاج صائد الجوائز إلى سبب لمطاردة الأشرار؟” قال سوهو وهو يبرز رخصة صائد الجوائز الخاصة به.
“أفهم،” أومأ يونهو برأسه، لكن الشك عاد يلمع في عينيه مجددًا. إذا كان سوهو يلاحق دونغ سو، فهذا يعني أنه واثق من قدرته على مواجهة شرير من الرتبة S. فلماذا إذن لا يزال مسجلًا كصياد من الرتبة C ويخفي قوته الحقيقية؟
“هل تنوي قتل هوانغ دونغ سو بنفسك إذا وجدناه؟” سأل يونهو مباشرة.
أمال سوهو رأسه بفضول: “أوه، لا. سأكون سعيدًا لو قتلته أنت، فمن الطبيعي أن يتولى الصيادون من الرتبة S أمر الأشرار من نفس الرتبة.”
«أوه، هذا ما قصدته إذن،» قال يونهو متجاهلًا شكوكه، لكن كلمات سوهو التالية جعلت عينيه تتسعان ذهولًا.
«ولكن إذا قتلته، أرجوك أن تحتفظ بجثته.»
«هاه؟ ولماذا تحتاج إلى جثته؟»
«أريد فقط إلقاء نظرة عليها، لن يستغرق الأمر طويلاً.»
*أيها القائد… أي نوع من الأحفاد ربيت؟* أدرك زعيم النقابة أنه لابد أن يتصل بالرجل العجوز في النهاية.
—حفيدي العزيز المحبوب ♥
حدق يونهو في الصورة الموجودة في ملف الكابتن بصمت. كان إلهوان يستمتع بتقاعد هادئ، وكان ملفه يفيض بمشاعر الحب لحفيده، مما زاد من حيرة يونهو وارتباكه.
الفصل 157
========================================
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل • وتابعوني على تيك توك lordofthemysteries3 للي يبي يدعمني ويسوي متابعة! 💬]

تعليقات الفصل