تجاوز إلى المحتوى
سولو ليفلينج: راغناروك

الفصل 223

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

الفصل 223:

احتضن مركز الشرطة المركزي، الذي تحول الآن إلى مقر لجمعية الصيادين، ذات يوم محققًا أسطوريًا في وحدة الجرائم العنيفة؛ رجل لم يُعرف إلا بلقب “الشبح”.

وصلت نسبة اعتقالاته إلى رقم مذهل بلغ مئتي بالمئة، فلم يكتفِ بحل قضاياه الخاصة فحسب، بل كان يغلق الملفات القديمة غير المحلولة أيضًا. كانت الروايات المتداولة عن مطارداته المستمرة تصوره كرجل مستعد للذهاب إلى أعماق الجحيم لتقديم المجرمين إلى العدالة. ويُقال إن العصابات المتجذرة والمجرمين العتاة كانوا يرتعدون أمامه، وينصاعون له كالحملان الوديعة.

عندما كان لي سيهوان شابًا ومحققًا مبتدئًا، تقدم للعمل في وحدة الجرائم العنيفة في المنصب ذاته. وبفضل مصادفة بحتة، انتهى به المطاف للعمل تحت إشراف “الشبح” نفسه.

بالنسبة لسيهوان، لم يبدُ له الأمر مجرد حظ أو سوء حظ، بل كان يؤمن بأنه القدر.

«أهذا هو المستجد؟»

«نعم، اسمه لي سيهوان.»

حتى بعد مرور كل هذه السنوات، لم يستطع سيهوان نسيان لقائهما الأول أبدًا. كانت هيبة “الشبح” ساحقة، وكاريزمته تكاد تخنق الأنفاس. تجمد سيهوان، الذي كان متوسط الطول، أمام تلك الهيئة المهيبة.

«سأعلم هذا المستجد شيئًا أو شيئين.»

«اذهب إذن.»

وسرعان ما اصطحب “الشبح” سيهوان معه.

«سـ-سيدي! إلى أين نحن ذاهبون؟»

وعلى الرغم من اضطرار سيهوان للإسراع لملاحقته، استمر جين وو في المشي ببساطة، وأجابه بسؤال:

«لماذا اخترت الانضمام إلى الشرطة؟»

«أوه، حسنًا…»

تردد سيهوان، مسترجعًا الحلم الذي دفنه تحت رتابة التعامل مع السكارى والجرائم الصغيرة في وحدة الدوريات.

«كنت أريد القبض على الأشرار.»

توقف “الشبح” فجأة، ثم استدار مبتسمًا، وكانت ابتسامته كفيلة بتهدئة روع سيهوان على الفور.

«هذا بالضبط ما سنفعله الآن. وأنا انضممت للسبب ذاته.»

غيرت هذه الكلمات البسيطة حياة سيهوان تمامًا.

«أنت قادم، أليس كذلك؟»

«بالطبع!»

منذ تلك اللحظة، أصبح سيهوان الشريك الرسمي لـ “الشبح”، وقضيا سنوات عديدة يعملان معًا.

لم يكن صعود سيهوان إلى منصب المدير المركزي لجمعية الصيادين بعد الكارثة الكبرى من فراغ؛ فقد منحه وو جينتشول، رئيس الشرطة السابق، توصية مليئة بالمديح، كما أن ماضيه كشريك طويل الأمد لسونغ جين وو بدد أي معارضة لتعيينه.

وبصفته صيادًا من الرتبة A صقل مهاراته تحت رعاية “الشبح”، كان سيهوان يحظى باحترام كبير، وهي السمعة التي قادته إلى منصبه الحالي.

وبعد كل هذه السنوات، كان يقف أمامه شاب يحمل شبهًا غريبًا بـ “الشبح” في شبابه.

«ها…» همس سيهوان، وهو يضحك بعدم تصديق.

إنه سونغ سوهو، ابن جين وو.

إنه يشبهه كثيرًا.

كان الشبه لا يُنكر؛ القوة الهادئة، الثقة المتواضعة، وحتى تلك الابتسامة الصغيرة التي كانت تلوح على شفتي سوهو.

عند رؤيته، لم يستطع سيهوان منع نفسه من التساؤل: “هل استيقظ جين وو في وقت أبكر بكثير مما أدركه الجميع؟” قد يفسر هذا الكثير من الأمور، مثل طريقته الغريبة في أن تكون له السبق دائمًا، فقد كانت سرعة ومهارات جين وو تبدو غير طبيعية على الدوام.

“لا… لا، هذا مستحيل.” شعر سيهوان بعدم اليقين. “أنا الآن صياد من الرتبة A، لكن لا يمكنني الادعاء بأنني أعادل ما كان عليه في ذلك الوقت. ولكن إذا كان صيادًا من الرتبة S، فربما يفسر ذلك الأمر…”

بالطبع، كان التفكير في الأمر أكثر من ذلك بلا جدوى؛ فمع اختفاء جين وو، لم تعد هناك وسيلة للتحقق من الحقيقة.

نفض سيهوان تلك التكهنات عن رأسه، وأجبر نفسه على العودة إلى الحاضر.

«على أي حال، سوهو… أو يجب أن أقول السيد سونغ، رئيس نقابة ووجين. ما الذي جاء بك إلى هنا تحديدًا؟» على الرغم من كونه ابن صديق مقرب، إلا أن سوهو كان يستحق الاحترام الذي يُمنح لرئيس نقابة.

وقبل أن يتمكن سوهو من الرد، أضاف سيهوان بجفاف: «في الواقع، لدي سؤال آخر أولاً. هل أنت سونغ سوهو نفسه الذي يتحدث عنه الجميع؟»

بدت الغرفة وكأنها تحبس أنفاسها، وتحولت نظرات سيهوان التي كانت مرحبة قبل قليل إلى نظرات حادة وفاحصة.

كان اسم سونغ سوهو يتردد مؤخرًا على كل لسان، مما أثر على الرأي العام والعلاقات الدولية. بالإضافة إلى ذلك، أصدر جينتشول أمرًا عاجلاً من قاعدته في كوريا الشمالية.

«- سري وعاجل: تحققوا من سونغ سوهو واجمعوا كل ما يمكنكم عنه!»

كانت جمعية الصيادين تعمل بلا كلل لاكتشاف التفاصيل.

لم يكن لقب “سونغ” والاسم الأول “سوهو” نادرين، وكان هناك عدد لا يحصى من الصيادين الذين يحملون اسم سونغ سوهو في كوريا الجنوبية، لكن الصور حصرت نطاق البحث، وتمكنوا من تحديد سونغ سوهو هذا.

ومع ذلك، كانت هناك ثغرات؛ إذ لم يوجد أي سجل سفر يشير إلى أن صيادًا يحمل اسمه قد غادر إلى الهند، وها هو الآن في الجمعية، رغم أنه لم يُبلغ عن دخوله إلى كوريا أيضًا. كانوا في حيرة من أمرهم حول كيفية حدوث ذلك.

التقى سوهو بنظرة سيهوان وأومأ برأسه: «نعم، هذا صحيح. أنا هو.»

ترددت أصداء الأنفاس المكتومة في أرجاء الغرفة، ولم يتمكن موظفو الجمعية القريبون من إخفاء صدمتهم.

يا إلهي!

إنه هو حقًا!

كان سوهو، الذي يعد الخبر الأبرز في العالم حاليًا، قد دخل مبنى الجمعية بمحض إرادته.

لكن سيهوان كان شريك المحقق الأسطوري سونغ جين وو، وحتى في لحظة صادمة كهذه، تذكر واجبه.

«همم. في هذه الحالة…»

أخرج زوجًا من الأصفاد، ونظره الثاقب لا يتزحزح عنه.

«الدخول غير القانوني إلى الهند جريمة خطيرة. سونغ سوهو، أنت قيد الاعتقال بتهمة انتهاك القانون الدولي.»

«أه…»

«أنا أمزح،» قال لي سيهوان بابتسامة جانبية. «ومع ذلك، كن مستعدًا، فقد تطالبك الهند بغرامات باهظة لاحقًا. رغم أنني أظن، بالنظر إلى الرأي العام، أنهم قد يكافئونك بأكثر مما سيأخذونه منك. إذا كنت أنت سونغ سوهو نفسه الذي كان في الهند، فأعتقد أنني أستطيع تخمين سبب وجودك هنا.»

ابتسم سوهو.

ألقى سيهوان نظرة على أحد موظفيه وأومأ برأسه بإيجاز، فأحضروا على الفور جهاز قياس المانا.

هز سوهو رأسه وقال: «نعم، أنا هنا لقياس قوتي مرة أخرى.»

رفع سيهوان حاجبه: «هذا منطقي، فلا يمكن لصياد من الرتبة C أن ينجز ما فعلته. لقد واجهنا صعوبة في التحقيق معك بسبب ذلك. هل استيقظت مجددًا مؤخرًا يا سوهو؟ أوه، عذرًا، لا ينبغي لي مناداتك هكذا.»

«يمكنك ذلك إن أردت،» رد سوهو بابتسامة صغيرة.

«لا، لا يمكنني.» هز سيهوان رأسه بقوة وهو يمد الجهاز نحوه. «إذا كنت في الحقيقة صيادًا من الرتبة S، فيجب أن أظهر لك الاحترام الذي تستحقه. خذ يا فتى، خذه.»

ابتسم سوهو في داخله أمام هذا التناقض؛ فالمدير يعامله كطفل وكزعيم نقابة في آن واحد، لكنه لم يقل شيئًا ووضع يده على الجهاز.

بدأ كريستال المانا الأسود في الداخل يتلألأ بوميض خافت، وأصبح ضوؤه أقوى مع كل ثانية. ارتفعت إبرة المؤشر بسرعة، وظهرت قطرات العرق على جباه الموظفين. شعر سيهوان بتوتر أعصابه وهو يراقب الجهاز.

ثم حدث ما لم يكن في الحسبان؛ تشقق الكريستال، ثم تحطم.

«ماذا؟!»

«مـ-مستحيل!»

«لقد تحطم!»

امتلأت الغرفة بهمسات مذهولة.

حتى صيادو الرتبة S، الذين تتجاوز ماناهم قدرة معظم الأجهزة على القياس، لم يتسببوا أبدًا في انفجار جهاز كهذا. علاوة على ذلك، لم تسقط بقايا الجهاز في يد سوهو ببساطة، بل بدأت تذوب ببطء، وكأنها انصهرت بفعل حرارة شديدة.

«لا بد أنه كان معيبًا. أحضروا واحدًا آخر!» صرخ سيهوان وصوته يرتجف.

«نعم سيدي!» اندفع الموظف لإحضار جهاز جديد.

كرر سوهو العملية بهدوء، وكانت النتيجة ذاتها؛ انفجر الكريستال تمامًا كما حدث في المرة الأولى، وبدأت الأجزاء في الانصهار.

حدق سيهوان في سوهو، وقد امتزج إعجابه بالقلق. «كيف يمكنك احتواء مثل هذه القوة في جسدك؟»

كان من الشائع أن تتخذ المانا صفة عنصرية، مثل النار أو الماء. وكان هناك صيادون لا يمتلكون أي عنصر في ماناهم، وآخرون قادرون على التحكم في عدة عناصر في الوقت نفسه. لكن لم يسبق لأي صياد أن امتلك مانا قوية لدرجة تدمير أجهزة القياس بهذا الشكل.

علاوة على ذلك، كانت الحرارة لا تُقاس! كان من غير المعقول أن يقف شخص يمتلك مثل هذه القوة الخام المصهرة أمامه هكذا.

«هل يعني هذا أنني أصبحت رسميًا صيادًا من الرتبة S الآن؟»

كانت نبرة سوهو غير مبالية، وكأن شيئًا استثنائيًا لم يحدث.

تنهد سيهوان بعمق وهو يدلك صدغيه. «نعم. اعتبارًا من هذه اللحظة، تعترف بك الدولة رسميًا كصياد من الرتبة S.»

عبر ظل من الشك وجهه مرة أخرى: “لكن بصراحة، أتساءل إن كان يمكن مقارنته حقًا بالآخرين من الفئة S.”

كانت جرائم “الحارس” تتصدر العناوين، لكن في الحقيقة، كانت الصحافة تروج للخبر عمدًا.

لم يقتل “الحارس” سوى بضع مئات من الأشرار في غضون أيام قليلة، ورغم أن هذا لم يكن إنجازًا هيناً، إلا أنه تضاءل أمام ما فعله كوري جنوبي آخر قام بمفرده بتطهير حقل ضخم في الهند.

كان فخر الجمهور الكوري في ذروته.

«- لقد أنقذ صياد كوري جنوبي الهند!»

«- أيها النادل! كأسًا أخرى من الفخر الوطني، من فضلك!»

«- يبدو أن العالم كله قد فهم أخيرًا ما هو قادر عليه بلدنا.»

كان اسم سوهو يملأ الإنترنت والصحافة الكورية، لكن كان هناك تفصيل غريب.

«- إذن، من هو سونغ سوهو هذا بالضبط؟ كيف لا يعرفه أحد؟»

«- إذا كان قويًا إلى هذا الحد، فكيف لم نسمع به من قبل؟»

على الرغم من شهرته، كانت التفاصيل الشخصية المتعلقة بسوهو نادرة؛ إذ لم توجد سوى صورة ضبابية واحدة مرتبطة بحادثة لي مين سونغ، وذكر واحد في مقال قديم.

ثم، وكأن هناك اتفاقًا ضمنيًا، بدأت الصحافة تركز فقط على جرائم القاتل. كان هذا تشتيتًا فعالًا إلى حد ما، حيث كانت جثث الأشرار مشوهة بشكل وحشي، وكانت جرائمهم خطيرة.

لم يكن هذا التحول عشوائيًا، بل كان ناتجًا عن توجيه عاجل ومفاجئ من وو جينتشول، رئيس جمعية الصيادين الكوريين المتمركز في كوريا الشمالية.

«- صنفوا جميع المعلومات المتعلقة بسونغ سوهو كمعلومات سرية للغاية. اتركوا لسوهو نفسه قرار متى سيتم الكشف عنها.»

بعبارة أخرى، لم يكن من المفترض كشف التفاصيل الشخصية لسوهو للجمهور بأي حال من الأحوال. حتى إن جينتشول أسكت النقابات الكبرى التي عملت بجانبه.

ترك هذا الغموض الكثير من موظفي الجمعية في حيرة.

«لماذا يفعل ذلك بالمناسبة؟»

«ما الذي ينتظره؟»

كانت دوافع جينتشول غالبًا غير مفهومة، لكن أفعاله كانت تحمل دائمًا هدفًا، مما زاد من فضولهم.

تعمق الغموض عندما خالف سوهو كل التوقعات، وعاد إلى كوريا الجنوبية باستخدام “تبادل الظل”، وهي حركة لم يتوقعها حتى جينتشول. ثم توجه مباشرة إلى جمعية الصيادين من تلقاء نفسه، وكشف عن هدفه في وقت أبكر بكثير مما توقعه جينتشول.

«الآن بعد أن أصبحت صيادًا من الرتبة S،» أعلن سوهو بصوت ثابت، «لدي طلب.»

قطب سيهوان جبينه وسأل: «ما هو؟»

«بصفتي صيادًا من الرتبة S، أطلب الإذن بالدخول إلى كوريا الشمالية.»

ساد الصمت أرجاء الغرفة.

كانت كوريا الشمالية ساحة أكبر بكثير من “لوكتاك”؛ كانت أرضًا شاسعة تجسد نهاية العالم، منطقة ملعونة كانت نقطة انطلاق للكوارث التي لم تؤثر على كوريا الشمالية فحسب، بل امتدت إلى الصين وروسيا أيضًا.

«أحتاج إلى موافقة الحكومة،» أضاف سوهو بحزم، وكانت نيته واضحة؛ لقد عقد العزم على الذهاب إلى الشمال.

========================================

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل • وتابعوني على تيك توك lordofthemysteries3 للي يبي يدعمني ويسوي متابعة! 💬]

التالي
223/270 82.6%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.