الفصل 298
???? حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة ????
========================================
الفصل 298:
حتى قبل خمس سنوات، كان جينتشول يدرك بالفعل التغييرات التي كانت تلوح في الأفق للعالم.
«ألم يأتِ اليوم أيضاً؟»
«لا، سيدي.»
داخل وحدة الجرائم العنيفة في مركز الشرطة، كان مكتب المحقق سونغ جين وو شاغراً منذ عدة أيام، ومع ذلك لم يبدُ على أي من زملائه القلق على الإطلاق. كان هذا أمراً معتاداً بالنسبة لجين وو؛ ففي أغلب الأحيان، كانت تحركاته غير متوقعة تماماً، ولم يكن من النادر أن يختفي تماماً من مكتبه.
على الرغم من ذلك، لم تطلْه أي عقوبة أو توبيخ. لقد كان، في جوهره، يتمتع بحصانة خاصة.
كان من النادر للغاية أن يستفيد موظف في الخدمة العامة من مثل هذه الهوامش في المناورة، ولكن في حالة جين وو، كان الأمر طبيعياً تماماً. لم يكن ذلك بسبب المحسوبية أو لأن جين تشول، رئيس الشرطة، كان يحميه، بل لأن نتائجه كانت ببساطة مذهلة. فإذا كان المحقق يقبض على المجرمين بالعشرات، فمن ذا الذي سيتجرأ على التخلص منه؟
في الواقع، كلما اختفى جين وو لفترات طويلة كهذه، كان يعود دائماً وهو يجر خلفه المجرمين كأنهم سلسلة متصلة. كانت هذه القضايا عادةً مما تم التخلي عنه من قبل إدارات أخرى أو حتى من قبل قوات الشرطة في مناطق ثانية، وكان يُقام دائماً عشاء احتفالي لجميع أعضاء وحدة الجرائم العنيفة (UCV) بعد ذلك.
نتيجة لذلك، اعتاد زملاء جين وو ألا يتوقعوا منه أقل من ذلك، ولم يقلقوا بشأن غيابه العرضي. فبالنسبة لهم، كان الوقت الذي قد يقضونه في القلق بشأن “الأسطورة الحية” للوحدة في مركز الشرطة، من الأفضل استغلاله في إدارة المجرمين الذين كان يجلبهم.
كان جين وو ليكون مثالياً لو لم يترك كل الأعمال الورقية لمرؤوسيه بعد القبض على المجرمين. وبالطبع، كان ينسب الفضل لأولئك الذين يساعدونه، وأحياناً كان يمنحهم الفضل بالكامل، مما جعله شخصية غير متوقعة للغاية. ولم يكن من المستغرب أن تسري شائعات بأنه يعمل كمحقق بدافع الهواية فقط.
لكن هذه المرة، كان هناك شخص واحد قلق بشأن غياب جين وو: جين تشول. كان ينظر إلى المكتب الفارغ بتعبير كئيب.
«الأمر يستغرق وقتاً أطول من المعتاد.»
كان جين تشول يعلم أنه في كل مرة يغيب فيها جين وو لعدة أيام ويعود مع مجرمين، لم يكن ذلك سوى واجهة؛ فالمجرمون كانوا مجرد غطاء لمهمته الحقيقية. في كل مرة كان يغادر فيها، كان جين وو يقاتل تهديداً يتربص بالبشرية دون أن يعرف أحد. ولعدم رغبته في العودة خالي الوفاض، كان يقبض على بعض المجرمين المتوارين عن الأنظار.
في السنوات الأخيرة، أصبحت غيابات جين وو أكثر تكراراً. لم تكن تطول بشكل مفرط، لكن هذه المرة، ساور جين تشول شعور غامض بأنه سيغيب لفترة طويلة.
وبينما كان ينظر من نافذة المكتب، رفع جين تشول عينيه نحو السماء وتنهد: «سأعلن أنه في إجازة.»
«ماذا؟ لكن المحقق سونغ لم يطلب إجازة…»
«سأمنحه إياها بنفسي.»
«نعم، سيدي.»
لم يكن هناك ما يمكن أن يوقف قرار جين تشول، بصفته رئيساً للشرطة.
غادر المرؤوس المكتب، وجلس جين تشول وحيداً يتنهد بعمق مرة أخرى. فكر في أن جين وو يقاتل بلا شك قوة لا يمكن تصورها تهدد البشرية حتى في تلك اللحظة. لم يشك للحظة في أن الرجل سيعود كما كان يفعل دائماً، والابتسامة تعلو وجهه لتشير إلى أن كل شيء على ما يرام.
لقد فعل ذلك دائماً.
ومع ذلك، ثمة شيء غريب…
هذه المرة، هناك شيء مختلف.
كان يشعر بعدم ارتياح غريب، رغم معرفته التامة بما هو قادر عليه جين وو.
للأسف، نادراً ما كانت مثل هذه التنبؤات الكئيبة تخطئ. تحولت الأيام إلى شهور، والشهور إلى سنة، ثم سنتين، ولم يعد جين وو.
«يبدو أنني سأحتاج إلى الاستعداد.»
تصلبت نظرات جين تشول وهو يحدق في مكتب جين وو الفارغ الذي غطاه الغبار. ومع ذلك، لم يكن قلقاً على سلامته؛ فبالنسبة له، كان جين وو بمثابة حاكم أو كائن أقوى من ذلك، وكان من المستحيل تخيله في خطر حقيقي. ومع ذلك، بدأ جين تشول يفكر في مدى قوة أعداء جين وو الذين استطاعوا احتجازه طوال هذه الفترة.
مر المزيد من الوقت. ثم، قبل عامين من الحاضر، تأكدت حدس جين تشول؛ إذ وقعت الكارثة الكبرى.
عندما علم جين تشول بخبر اكتشاف أول بوابة في سيول، سارع إلى العمل. في اللحظة التي ضربت فيها الكارثة الكبرى وارتبطت الأرض بالعالم الآخر، غرق القادة في جميع أنحاء العالم في الذعر والارتباك، لكن جين تشول لم يتزعزع أبداً؛ فبالنسبة له، لم يكن هذا جديداً.
«أولاً، يجب أن أستيقظ.»
لقد عاش ذلك من قبل، لذا كانت العملية بسيطة. كانت “المانا”، تلك الطاقة القادمة من عالم آخر والتي تتسرب في الهواء عبر البوابات، هي المفتاح. مد جين تشول يده وأمسك بها، وفي تلك اللحظة، استيقظ كصياد من الرتبة A، تماماً كما كان في السابق.
«قدرتي على المانا هي نفسها كما كانت آنذاك. أتساءل إن كانت هذه هي حدودي؟»
قام بتقييم كمية المانا بداخله وراجع الوضع على الفور. لم يراوده أمل غير منطقي في الاستيقاظ كصياد من الرتبة S هذه المرة، فقد كان عملياً جداً. وبدلاً من الانشغال بالافتراضات، ركز على الشيء الوحيد المهم: كيفية استغلال الوضع بأفضل شكل ممكن.
«إذاً، هذا يعني أن الناس سيستيقظون بنفس الطريقة السابقة، بناءً على قدرتهم على المانا. هذا أمر جيد، فهو يقلل من المتغيرات.»
كان يعرف بالضبط ما هو قادر على فعله وما يجب عليه القيام به.
«أولاً، يجب أن أؤسس الجمعية.»
وبدون تردد، بدأ تنفيذ خطته.
في السابق، استيقظ غو غونهي في الرتبة S، وكان هو من أسس الجمعية، لكنه للأسف توفي بالفعل بسبب الشيخوخة. ولم يتبقَّ سوى شخص واحد في الوقت الحالي يمكنه أخذ مكان غونهي: جين تشول نفسه. سابقاً، كان قد قاد الجمعية بعد وفاة غونهي، وبحكم منصبه كرئيس سابق، كان يعرف بالضبط ما يجب فعله.
كانت هناك مشكلة واحدة فقط: هو لم يكن غونهي. كان غو غونهي قائداً لشركة كبرى، واستخدم موارده وسلطته الضخمة لبناء الجمعية، بينما لم يكن لدى جين تشول ذلك النوع من الثروة أو النفوذ؛ فقد كان مجرد رئيس شرطة، ولا يُقارن بمن يمتلكون السلطة الحقيقية.
«لكن لدي ذكرياتي التي يمكنني الاعتماد عليها.»
كان يعيش حياته الثانية، إن جاز التعبير، بفضل جين وو. وبالمقارنة مع نفسه في الماضي، كان الآن أكبر سناً، وأكثر حكمة، وأكثر خبرة بكثير.
«بناءً على الطريقة التي أستخدم بها ذكرياتي، فالأمر لا يختلف عن معرفة المستقبل.»
على الرغم من أن جين تشول كان شخصاً عادلاً بطبيعته، إلا أنه لم يكن ليناً بأي حال من الأحوال. وهذا هو السبب الذي جعل غونهي يعينه سابقاً في قسم المراقبة في الجمعية. ونظراً لدور ذلك القسم، كان لدى جين تشول وصول إلى معلومات حساسة وسرية.
«قد يتغير المستقبل، لكن الماضي يبقى كما هو.»
فساد الأثرياء والأقوياء، وجرائمهم التي تعود لعقود… لم تختفِ تلك الأمور. كان جين تشول يتذكر جميع المعلومات التي عالجها في ذلك الوقت، ورغم مرور عقود ونسيان تلك الحوادث أو دفنها، إلا أنه بصفته رئيساً للشرطة، لم يكن بإمكانه فعل شيء حيالها قانونياً.
لكن كصياد… القصة تختلف تماماً.
لا تكن شريكاً في السرقة، اقرأ الفصل من المصدر: مَجـرّة الـرِّوايــات.
كان ذلك عصر الكارثة الكبرى، فترة من الفوضى العامة. كان من الصعب التأكد من معاقبة كل جريمة بشكل صحيح، لكن ذلك يعني أيضاً أن العدالة يمكن أن تُحقق الآن خارج نطاق القانون.
أول ما فعله جين تشول هو استخدام منصبه كرئيس للشرطة للوصول إلى بيانات السياسيين الفاسدين. ربطهم بحوادث دُفنت قبل عقود وجمع المعلومات في ملف منظم بعناية، ثم توجه مباشرة إلى مكتب المدعي العام ومكاتب أقوى الشخصيات في كوريا، وطرح الملفات على مكاتبهم.
«أيها الوزير، هل تسمح لي بلحظة من وقتك؟»
«مـ-من أنت بحق الجحيم؟ وكيف تجرؤ على الدخول هكذا—»
«أوه، لقد نومتُ الحراس في الخارج مؤقتاً. وحتى لو صرخت، فلن يسمعك أحد لفترة.»
أخذت زيارات جين تشول المفاجئة الجميع على حين غرة. في معظم الحالات، كان الحصول على لقاء مع شخص غني أو قوي شبه مستحيل؛ فقد كانوا انتقائيين بشأن من يحاورون، ونادراً ما يقضون وقتهم في مواضيع لا تفيدهم. وعلى وجه الخصوص، لم يرغب أي منهم في الارتباط بالشرطة. وبغض النظر عن رتبة جين تشول، كان لقاء الشخصيات المؤثرة يتطلب تنسيقاً مسبقاً عبر السكرتارية واحترام البروتوكولات.
لكن ذلك كان قبل الكارثة. الآن، أصبحت القوة الغاشمة تتفوق بكثير على السلطة السياسية أو المالية.
في البداية، وقبل أن يزداد عدد الصيادين، لم يكن حراس الشخصيات القوية سوى مدنيين عاجزين عن استخدام أدنى قدر من المانا. لم يكن مصطلح “الشرير” قد شاع استخدامه بعد، ولم تكن أفعال جين تشول تختلف كثيراً عن أفعال الأشرار الذين سيقبض عليهم لاحقاً.
ابتسم جين تشول بفهم لكل سياسي اقتحم مكتبه. رفع نظارته الشمسية السوداء، ثم دفع بالملف المنظم بعناية على المكتب، ليضع حبل المشنقة حول أعناقهم.
«ألن يكون من المحرج جداً أن تتسرب مثل هذه المعلومات إلى الصحافة، أيها الوزير؟»
«مـ-ماذا… ألا تخشى عواقب هذه الأفعال غير القانونية بصفتك رئيساً للشرطة؟! وما الذي يجعلك تظن أن هذه المعلومات القديمة مفيدة؟ لقد سقطت بالتقادم!»
«نعم، أنت محق تماماً. لكن هذه هي المشكلة…»
تلاشت ابتسامة جين تشول بينما عبرت ذكرى في ذهنه.
في الخط الزمني الماضي، عندما أصبح رئيساً بعد غونهي، استُدعي أمام رئيس البلاد وأُجبر على قبول استخدام جين وو كأداة ترويجية لتعزيز الهيبة الوطنية. في البداية، عُين جين وو “سفيراً للإعلانات”، ولكن بعد ذلك، بدأ الرئيس كيم ميونغ تشول بالتلاعب به تدريجياً لمصلحته السياسية الخاصة.
«هاها! سيد وو، كنت أعلم أنك ستكون عاقلاً، على عكس شخص معين. نعم، أود أن تكون أنت من يتولى المهمة، إذا لم يكن لديك مانع. ليس من أجلي فقط، كما تعلم؟»
لم يكن من الصعب تخمين من كان الرئيس يشير إليه بـ “شخص معين”. في ذلك الوقت، كتم جين تشول غيظه قبل أن يتحدث أخيراً.
«كان الرئيس السابق رجلاً نبيلاً.»
«نعم، بالطبع، لكنه كان صارماً جداً في أساليبه.»
«ستجد أنني مختلف تماماً عنه.»
«هاها! بالطبع! لقد حان الوقت لتغيير جمعية الصيادين. لا يمكنك البقاء مقيداً بالتقاليد القديمة للأبد، أليس كذلك؟»
عند تذكر كلمات الرئيس، غمرت جين تشول موجة من الإرهاق. كان غاضباً لأنه أُجبر على مثل هذه الأمور الدنيئة بمجرد توليه الرئاسة.
«هذا يظهر مدى تقديره الخاطئ لي، فقط لأنني لم أكن غونهي.»
لقد كان الرئيس السابق درعاً للجمعية، ومع رحيله، وجه العالم السياسي نظره مباشرة نحو جين تشول، مريدين منه أن يخدم مصالحهم. وجد جين تشول نفسه ممزقاً بين الغضب والمسؤولية، ومع ذلك، كان غونهي يقول له دائماً إن الدور الحقيقي لجمعية الصيادين هو منشئ بيئة تتيح للصيادين التركيز على واجباتهم، ليس من أجلهم فحسب، بل من أجل المدنيين أيضاً.
تذكر جين تشول هذه الكلمات، ووقف أمام مكتب وزير الدفاع الوطني، مستخرجاً المانا الخاصة به ببطء، فاهتزت الجدران والأرض.
«انتظر، ماذا تفعل…؟»
اهتز المبنى بأكمله كما لو كان سينهار في أي لحظة. تجعد وجه الوزير من الرعب؛ فالرجل الذي استخف به كقائد شرطة بسيط، كان الآن يفيض بطاقة مفترس كاسر.
«أيها الوزير،» قال جين تشول بهدوء، مراقباً الشحوب الذي اجتاح وجه الرجل، ثم كرر نفس الكلمات التي قالها ذات مرة للرئيس كيم: «كم من الوقت تظن أنني سأستغرقه لقتل كل من في هذا المبنى، بما في ذلك فريقك الأمني؟»
«استمع إلي!»
نهض الوزير وصوته يرتجف غضباً، لكنه تجمد أمام الهالة المرعبة المنبعثة من جين تشول. لم يكن جين تشول يبالغ في تقدير قوته؛ فقد كان مجرد صياد من الرتبة A. وأمام الملوك أو الحكام، لم يكن سوى حشرة لا تذكر، لكن بين البشر العاديين، كانت الرتبة A بمثابة كارثة متنقلة. كيف لإنسان عاجز حتى أمام نمر أو دب أن يأمل في هزيمة صياد من الرتبة A؟
«ربما سيستغرق الأمر بضع ساعات؟» فكر جين تشول، ثم أردف: «لا، بل بضع دقائق فقط.»
ظل نظره مثبتاً على الوزير الذي تصبب عرقاً بارداً.
«وفي هذه الأثناء، سأبدأ بقتلك أنت أولاً، أيها الوزير،» قال جين تشول. «ثم سأتعقب كل فرد من عائلتك واحداً تلو الآخر. آه، وبالطبع، لن أقتل سوى أولئك المتورطين في جرائم سابقة كما هو مسجل في هذه الوثائق.»
اتسعت عينا الوزير رعباً.
واصل جين تشول: «ووفقاً لمنطقكم، لن أحتاج سوى للاختباء حتى تنتهي فترة التقادم لجرائمي.»
«مـ-ماذا… ماذا تريد مني؟»
استسلم الوزير في النهاية لتهديدات جين تشول. في تلك اللحظة، اختفت الهالة العدائية تماماً كما لو أن ذلك الهواء الخانق لم يكن سوى وهم.
رفع جين تشول نظارته الشمسية مبتسماً للوزير: «همم، دعنا نرى. أولاً، سأحتاج إلى بعض المساعدة لتأسيس الجمعية… وشيء آخر.»
أدخل يده في معطفه وأخرج حجراً غير عادي.
«أبحث عن جمع المزيد من هذه. هل أنت مستعد لمساعدتي؟»
«مـ-ما هذا الشيء؟»
ابتسم جين تشول: «ليس له اسم بعد، لكن دعنا نسميه “حجر الرون”.»
بموافقة العديد من السياسيين، أسس جين تشول جمعية الصيادين بسرعة. وكما وعد، أبقى على حياة أولئك الذين ارتكبوا أفعال فساد في الماضي، ولكن بشرط واحد؛ فبمجرد تسوية كل شيء، تم إيداع كل واحد منهم في سجن جيسان، تلك المنشأة التي بناها بنفسه.
========================================
???? حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة ????
========================================
[تعليق المترجم: ???? لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل ????]

تعليقات الفصل