الفصل 348
???? حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة ????
========================================
الفصل 348:
أسند يوري أورلوف ظهره إلى أريكة مريحة في الكرملين، وسط موسكو المكسوة بالثلوج. كانت النافذة بجانبه تطل على الساحة الواسعة في الأسفل، حيث كانت رقاقات الثلج تتراقص ببطء في الهواء. فجأة، فتح عينيه؛ هل غفا للحظة وهو مخمور؟ غمر عرق بارد جبهته.
«ماذا…؟ هل كان حلمًا…؟»
بينما كانت الحقيقة تفرض نفسها عليه، انطلقت منه تنهيدة ارتياح، وفي الوقت نفسه، صرّ على أسنانة من الغضب.
«لقد مضى وقت طويل… منذ أن حلمت بتلك الفترة.»
نعم، لم يكن سوى حلم؛ كابوس قبيح لا أكثر.
انظر إليّ الآن.
كان يجلس في قلب روسيا، في الكرملين ذاته، محاطًا بكل سبل الرفاهية التي يمكن تخيلها. كانت هذه هي حقيقته. ومع ذلك، ومهما بلغ شأنه أو عظم ما أنجزه، ظلت بعض الذكريات تطارده دومًا.
«اللعنة!»
أمسك يوري بزجاجة الكريستال الموضوعة على الطاولة بغيظ. كانت تحتوي على ويسكي اسكتلندي معتق لثلاثين عامًا، وتساوي الزجاجة الواحدة منها آلاف الدولارات. قبل سنوات قليلة، لم يكن ليحلم بشراء قطرة واحدة منها، أما الآن، فقد رفع المشروب الثمين إلى شفتيه وتجرعه بنهم.
«نعم! بالطبع لم يكن سوى حلم! انظروا؟ هذا هو أنا الحقيقي!» صرخ والضحكات تتدفق من حنجرته، لكن العرق البارد أبى أن يفارق جبهته.
بعد ثوانٍ قليلة، انفتح الباب ودخل أحد مساعديه الشخصيين بعد أن جذبته الضوضاء. ودون أدنى دهشة، ألقى الرجل نظرة فاحصة على الغرفة، ثم جثا على ركبتيه فورًا ليبدأ بجمع شظايا الزجاج.
بالنسبة لمساعدي يوري، كان هذا روتينًا معتادًا؛ فرئيس الوزراء الذي يعرفونه كان دائمًا ثملًا وغاضبًا. وكان أهم ما يجب تذكره عند العمل معه هو التنظيف بأقصى سرعة ودقة، ثم الاختفاء عن الأنظار. كان الهدف هو تجنب استفزازه بأي ثمن، وهي قاعدة ضمنية عرفها جميع المساعدين الذين استُبدلوا عدة مرات بالفعل.
وعلى وجه الخصوص، كانوا يدركون أن يوري يستمتع برؤيتهم يمشون على أطراف أصابعهم حوله وهم يرتعدون خوفًا. وحتى في تلك اللحظة، كان الرجل الذي ينظف الأرض يشعر بنظرات الطاغية الروسي الجشعة تخترق ظهره، مما جعله يسرع من وتيرة عمله.
ابتسم يوري، فقد كان التأثير فوريًا؛ تلاشى الإحباط والمزاج السيئ الذي خلفه الكابوس، وحلت محلهما ابتسامة راضية وكأن شيئًا لم يكن. هذه المرة، تحدث بصوت هادئ وهو يمسك بزجاجة ويسكي أغلى بكثير، ثم أصدر أمره:
«أحضر لي أدويتي.»
أجاب الرجل دون أن يرفع رأسه: «حاضر يا سيدي، ولكن هل من الآمن تناول الأدوية النفسية مع الكحول…؟»
«هل تجرؤ على إعطائي درسًا؟»
ارتفعت حدة نبرة يوري على الفور، فانحنى الرجل معتذرًا: «أعتذر يا سيدي، سأحضرها في الحال.»
اندفع المساعد لفتح أحد الأدراج، بينما أطلق يوري ضحكة خافتة وقال: «تظن أنه لا ينبغي خلط الدواء بالكحول، أليس كذلك؟ مثل هذه الأمور لا تهم سوى الضعفاء من غير الصيادين أمثالك. أنا صياد من الرتبة S، وهذه الأشياء لا تؤثر فيّ؛ فجسدي ليس كأجساد البشر العاديين.»
مَجَرّة الرِّوايات تذكرك أن النجاح يبدأ باحترام الحقوق.
ظل الرجل صامتًا وهو يقدم له الأدوية؛ ففي لحظات كهذه، كان من الحكمة تنفيذ الأوامر بصمت بدلًا من المجادلة. وسرعان ما فقد يوري اهتمامه برد الرجل الممل، فتناول أدويته النفسية الموصوفة، وباليد الأخرى أمسك بأغلى زجاجة في مجموعته واتجه نحو النافذة. وبلا مبالاة، أخذ يتأمل منظر موسكو الثلجي من خلف الزجاج؛ حيث كانت الساحة الحمراء والمدينة الممتدة خلفها تتبدى أمام ناظريه، بينما كان الناس الذين يعبرونها — أو بالأحرى الحشرات الزاحفة — يتحركون تحت وطأة نظراته.
«نعم… هذه هي جرعة الواقع الحقيقية،» تمتم قائلًا وقد استعاد قدرته على الابتسام.
لم يكن الحلم أكثر من مجرد حلم، ومع ذلك، ومهما حاول الهروب، كان الماضي يطارده دائمًا. لم يكن ماضيًا بعيدًا، بل قبل ثلاث سنوات فقط، حين نال فرصة الاستيقاظ كصياد من الرتبة S. وقبل ذلك، لم تكن حياته سوى حثالة في المجاري.
كان يعيش في قاع الأزقة، محتقرًا ومنبوذًا، يتعرض للضرب والسخرية من الجميع في روسيا. ومنذ طفولته، كان يتسكع في الطرقات متسولًا طعامه، يعيش يومه بما يجمعه من مال. ولخوفه من أن يسرق المتسولون الآخرون مدخراته الزهيدة، كان ينفق أي مبلغ إضافي فورًا على تذاكر اليانصيب أو الكحول. لقد كان مدمنًا يشرب كل يوم، ويبحث عن المشاجرات مع المتسولين الآخرين، عيشة لا تليق إلا بالقاذورات.
هكذا كانت حياته بأكملها؛ تجاوز الأربعين من عمره وهو يتقدم في السن دون أن يحقق شيئًا، حتى استيقظت قواه فجأة ليرتقي إلى منصبه الحالي. لم يكن أي من ذلك نتيجة جهد، بل كان حظًا خالصًا. حدث استيقاظه فجأة ودون سابق إنذار، فمن يضمن ألا تختفي تلك القوى بالسرعة نفسها؟
كان القلق ينهشه، وهو أمر طبيعي تمامًا؛ ففي النهاية، لم يبذل أي جهد للوصول إلى ما هو عليه. لم يكن استيقاظه أكثر من ضربة حظ استثنائية، كالفوز بالجائزة الكبرى في اليانصيب، ولا أحد يدرك ذلك أكثر منه. لهذا السبب كان يحتاج إلى الأدوية؛ ليس المخدرات غير المشروعة، بل المهدئات التي وصفها له أفضل طبيب نفسي في البلاد.
ابتلع الدواء، وربما كان التأثير مجرد وهم، لكن في اللحظة التي فعل فيها ذلك، شعر بقلقه يتلاشى، واستجمع شجاعته لمواجهة كابوسه مرة أخرى.
في الأيام التي قضاها بلا مأوى في الشوارع، كان معروفًا بين المتسولين باسم «مالينكي تسار»، أو «القيصر الصغير». نال هذا اللقب وهو في الثانية عشرة من عمره. كانت فصول الشتاء في روسيا قاسية، وكانت الحياة في الأحياء الفقيرة تحت تلك الظروف تزداد صعوبة. وفي سن التاسعة فقط، قتل يوري أول إنسان في حياته؛ والسبب؟ ببساطة لسرقة قطعة خبز من متسول آخر.
لم تكن ضربة حجر كافية للقتل بيد طفل صغير، لكن ذلك لم يهم؛ فقد أدت درجات الحرارة المتجمدة إلى تفاقم الجرح، وبعد بضعة أيام، وُجدت ضحيته جثة هامدة. وفي اللحظة التي استيقظ فيها ورأى الجثة، لم يستطع يوري منع نفسه من الضحك، فقد تعلم درسًا حاسمًا: إذن… الأمر بهذه السهولة.
كانت الحياة البشرية أكثر هشاشة مما تصور، ومعرفته بهذه الحقيقة جعلته يرى العالم بمنظور مختلف. «انظر إليهم»؛ كان يراقب المواطنين وهم يلقون إليه بالعملات بدافع الشفقة، والأثرياء الذين يملكون الكثير. لم يهمه مدى ادعائهم للتفوق، فكل ذلك لم يكن ذا قيمة؛ فجميعهم لا يفصلهم عن الموت سوى ضربة حجر واحدة.
كل ما كان يحتاجه هو حجر واحد. ومنذ تلك اللحظة، وحتى وهو في مقتبل العمر، بدأ يوري يتجول في الأزقة مهددًا المتسولين الآخرين بحجر في يده. كان الصقيع الروسي القاسي خطرًا كافيًا بحد ذاته، فأي إصابة في تلك البيئة قد تصبح قاتلة بسهولة للمتسول.
لذلك، لم يكن عمره عائقًا أبدًا. في البداية، استهدف من هم أصغر وأضعف منه، ثم مع اكتسابه الثقة تدريجيًا، بدأ يستهدف من هم أكبر وأطول منه. لم يهمه من يكون الخصم، فكل ما كان يحتاجه هو مباغتتهم أثناء نومهم. وفي غضون ثلاث سنوات فقط، بسط يوري سيطرته على جميع متسولي الأزقة كإمبراطور صغير، ولقنهم المعنى الحقيقي للخوف؛ فقد حرص على أن يدركوا أن تحديه لن يؤدي إلى موت بطيء بسبب الجوع، بل إلى موت عنيف تحت الضرب والدماء.
ومع ذلك، كان هذا الخوف يطارد يوري نفسه أيضًا. فمهما أطلق على نفسه من ألقاب رنانة، فقد ظل وحيدًا في النهاية؛ ولو هاجمه بضعة متسولين في وقت واحد، لانتهى أمره بين عشية وضحاها. ولمواجهة ذلك، فرض تسلسلًا هرميًا بين المتسولين الذين خضعوا لإرادته، حيث أجبر كل واحد منهم على إرسال الأضعف والأصغر للتسول في الشوارع، وأنشأ نظامًا لسلب مكاسبهم؛ هيكلًا هرميًا شريرًا.
شكل ذلك نظامًا بيئيًا مصغرًا في الأزقة؛ نظامًا يراقب فيه الجميع بعضهم البعض، ويسلب فيه القوي حق الضعيف. وبطبيعة الحال، تربّع يوري على القمة كإمبراطور، لكنه لم يتخلَّ عن حذره لحظة واحدة؛ فقد كان يعلم أنه ليس في أمان مطلق. فما الذي يمنع شخصًا ما من مباغتته ليلًا بحجر، تمامًا كما فعل هو مرارًا؟ فالعرش الذي بناه كان عرشًا يمكن لأي شخص أن يطالب به.
ثم واتته فكرته التالية: القيام بأفعال قاسية تهدف لاختبار الولاء.
«احبسوا ميخائيل، ولا تعطوه شيئًا ليأكله.»
========================================
???? حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة ????
========================================
[تعليق المترجم: ???? لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل ????]

تعليقات الفصل