تجاوز إلى المحتوى
سيد السيف المحتضن للنجوم

الفصل 126

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

103: الفصل 126 – عودة الابن الضال (2)

ليلةٌ حجبت فيها السحبُ ضوء القمر، وتفشت فيها النوايا الخبيثة اللزجة في كل مكان. «آه…» مع كل زفيرٍ مجهد، كان الدم ينسال على جبينه، ومع ذلك، لم يعد الفارس العجوز الذي أوهنه الكبر يمتلك الطاقة ليرفع يده ويمسحه؛ فقد كان الوقت قاسيًا بشكل خاص على كبار السن. «آه…» تنهد الفارس العجوز حين وصل أخيرًا إلى طريق مسدود. لقد شقوا طريقهم وقاتلوا لفتح ممر، لكن في النهاية، جرى اقتيادهم إلى وجهتهم المحتومة.

«أتمنى أن ترقد بسلام.» اقترب رجل من بين الرجال المحيطين به، وأردف: «ألم أتركك تتقاعد بسلام من أجل هذا؟» أخيرًا، سطع ضوء القمر ليكشف عن مظهره. «… لقد وصل النبيل.» شعر أشقر وعيون زرقاء؛ كان مظهره الأنيق كفيلًا بجذب أي شخص، لكن القوة الكامنة في عينيه جعلته يبدو أقسى من أي شخص آخر.

«لا بد أنك عانيت الكثير للوصول إلى هنا من أجل هذا العجوز التافه.»

«كان أمرًا يستحق المواجهة.»

بإيماءة من الرجل، استل الرجال المحيطون بأوغست سيوفهم بأدب، وكأنها مجاملة أخيرة.

«قد تكون استخففت بي. على الرغم من أنني فقدت بعض أسناني، إلا أن مخالبي لا تزال حادة.» كانت عينا أوغست تشتعلان ببرودة وهو يستعد للنهاية. فرغم تقاعده، كانت هناك مهمة أخيرة أراد إنجازها؛ فبعد أن حُظر الجان، إذا تمكن من تسليم الأدلة التي أحضرها إلى العائلة الإمبراطورية، فسيتمكن من إبلاغ العالم بالضرر الذي لحق بأبسيلون. كانت مهمة لا بد من تنفيذها، ولا سبيل غير ذلك.

ومع ذلك، لم يفقد الرجل الذي أمامه رباطة جأشه حتى في مواجهة الفارس العجوز الذي يحاول إشعال آخر شعلة في حياته.

«أليس هذا هو السبب في أنني جئت بنفسي؟ ميرشيا، قائد فرسان قتلة التنانين.»

مع كلماته، ارتفعت أطراف سيوف الفرسان نحو أوغست، وتسربت روح القتل من فرسان قتلة التنانين ببرودة نحو الفارس العجوز.

«آمل أن تستمتع بمراسم التقاعد التي أعددناها لك، وإن كانت متواضعة.»

تحركت الشراسة المخفية في العيون الزرقاء. عندما استل سيفه، بدا كفارس نبيل، ولكن عندما وجهه نحو خصمه، بدا كوحش كشر عن أنيابه. شعر أشقر… عيون زرقاء… وقسوة؛ شخصية قوية بدأت بنبل وانتهت بوحشية. كانت تلك الملامح تنظر إليه الآن بعيون زرقاء باردة.

أرى ذلك الآن. ومضات الخبث تقترب من الأسد العجوز المتعب. وعند رؤية أشرسهم خبثًا، تذكر أوغست الفارس الشاب الذي قابله في غابة الجان. «لم يكن ذلك من طباعه.» لقد كان مخطئًا؛ فآثار ذلك الصبي الذي بدأ نبيلًا وانتهى قاسيًا لم تكن شخصية تطورت بمرور الوقت، بل كانت غريزة مفترسة تسري في دمه.

حجبت السحب القمر مرة أخرى، وتوارت حركات شخص ينهار ببطء في الظلام الدامس. وفي الداخل، كانت أوراق الشاي الأخضر تتراقص بأسى؛ فالحقائق التي توصل إليها شخص ما كانت تتبدد بشكل عابر للغاية.

***

مدينة مارشيا، المدينة الوحيدة في بارونية روسميتز. كانت هذه المدينة، التي لم تكن قديمة بشكل خاص ولا تملك ما تفتخر به كإقليم، مكانًا عاديًا وبسيطًا حقًا. والآن كان فلاد وغوته يسيران نحو مدينة مارشيا… لكنهما لم يقصداها لذاتها.

«شكرًا لك أيها القائد.»

«حسناً، كنت أفكر في العودة على أي حال.» رد فلاد بتردد وهو يرى غوته يعبر عن امتنانه؛ ذلك لأن المجموعة لم تكن متجهة إلى مارشيا، بل إلى قرية نائية تبعد أربعة أيام. المكان الذي لم يكن له اسم معروف ويُطلق عليه ببساطة قرية ويستيريا، كان مسقط رأس غوته.

«كم مضى من الوقت؟»

«ماذا؟ منذ متى غادرت؟ دعني أرى، أعتقد أنه مضى حوالي ست سنوات.»

«لقد مر وقت طويل حقًا.» كان غوته يبدو في العشرينيات من عمره، لذا فمنذ ست سنوات، من المحتمل أنه غادر بمجرد بلوغه سن الرشد، أو ربما كان شيئًا حدث قبل ذلك، تمامًا كما حدث مع فلاد.

«سأتأكد من أن والدتي وإخوتي الأصغر بخير قبل أن أغادر.»

«…»

في النهاية، كان قائد المجموعة هو فلاد، وغوته مجرد درع له. لو كان الاثنان مجرد فارس عادي ودرعه، لما تجرأ غوته على طلب المرور بمسقط رأسه، لذا ظل غوته يراقب رد فعل فلاد بحذر.

«هل والدتك ماهرة في الطهي؟»

«… نعم! حساء البطاطس الذي تعده في مستوى مختلف تمامًا عما يُقدم في معظم النزل.»

«حقاً؟»

كان الطقس دافئًا والنسيم عليلًا. وبما أنه وجد دليلًا حول “الصوت” في أوسورين ولديه هدف واضح لما سيفعله لاحقًا، استطاع أخيرًا أن يشعر بمتعة الإجازة لفترة قصيرة.

«إذا كان طعمه جيدًا كما تقول، فقد أبقى ليوم أو يومين.»

«… هذا رائع!»

كان فلاد يعامل الآخرين ببرودة، لكن الأمر لم يكن كذلك مع الجميع. عندما نظر خورخي إلى فلاد وعلق بأنه من النوع الذي يصلح ليكون قائدًا في أي زقاق، لم يكن يقول ذلك فقط بسبب مهاراته المتميزة.

«هناك.» ارتعشت أطراف غوته قليلًا وهو يشير إلى مسقط رأسه الذي لم يره منذ زمن طويل. أوراق خضراء تتساقط عند مدخل القرية، وبراعم زهور ستتحول قريبًا إلى اللون الأرجواني، استقبلت الابن الضال الذي عاد أخيرًا.

***

«توقف!» حارسٌ لا يحمل أسلحة مميزة، لكن بعينين شرستين، سد طريق فلاد وغوته. «من أنتما؟ وما الذي جاء بكما إلى قريتنا؟»

للوهلة الأولى، بدت قرية صغيرة، لذا لم تكن تمتلك جيشًا نظاميًا؛ ربما كان أحد الشبان يتطوع كحارس ليلي، لكنه بدا ماهرًا في اعتراض الغرباء.

«تومسون، أنا غوته.»

«يا إلهي! غوته؟» أمال الحارس رأسه وهو يرى غوته يرحب به بمرح من فوق حصانه. «مرحبًا، أنا غوته من منزل ميلهاوس الذي على التل.»

«آه، غوته!» ظهرت ابتسامة خفيفة على وجه الحارس تومسون بعدما عرفه. «لقد مرت سنوات، أين كنت طوال هذا الوقت؟»

«هنا وهناك.»

لمس فلاد عنق نوار برفق وهو يراقب حوارهما الصاخب. بدا الجو غير مريح رغم حديثهما، خاصة مع وقوف الحراس الآخرين بصمت حولهما. «لا أعتقد أنني مرحب بي بشكل خاص.» لاحظ فلاد، الذي اعتاد قراءة الأجواء في الأماكن الغريبة، أن ترحيب الناس بغوته كان فاترًا؛ يبدو أن هناك خطبًا ما حدث عندما غادر القرية.

«هل والدتي وأخي الأصغر بخير؟»

«نعم، لم يحدث شيء.» ومع ذلك، لم يبدُ أن غوته يكترث لردود أفعالهم الباردة. خدش فلاد ذقنه بصمت أمام سلوك غوته المعتاد.

«من الجيد رؤيتك مجددًا بعد كل هذا الوقت. هل ستبقى هادئًا ثم تغادر؟»

«نعم، سأغادر قريبًا، سأبقى ليوم أو يومين فقط.» حاول غوته الابتسام وهو ينظر إلى تومسون الذي كان حذرًا أكثر من كونه سعيدًا برؤيته.

«اذهب لرؤية رئيس القرية وحيه أولًا.»

سار غوته بهدوء متجاوزًا الحراس الذين خفضوا رماحهم، وهو يومئ برأسه.

«توقف.»

«…؟»

ومضت الرماح لتسد الطريق مرة أخرى. رغم تأكيد غوته لهويته، إلا أن الحراس اعترضوا طريق فلاد.

«مرحبًا تومسون، إنه ضيفي.»

«ومع ذلك، يجب أن أتحقق.»

«تومسون!» صاح غوته مستنكرًا. كان هذا الإجراء طبيعيًا في المدن الكبرى، لكنها مجرد قرية صغيرة وهؤلاء حراس مدنيون، وبما أن غوته من سكان القرية وقد ضمنه، كان من المفترض تجاوز الأمر، لكن رد الفعل كان جافًا.

«ما اسمك؟ تبدو شابًا.»

«… هاه.»

مَــجَرّة الرِّوايات: الفصل يحتوي على خيال جامح، حافظ على توازنك ولا تتأثر سلبياً.

لقد جرى تجاهل غوته أمام القرية التي نشأ فيها. شعر الشاب القادم من الأزقة المظلمة داخل فلاد بالتوتر المألوف، فرفع عينيه بشراسة.

«اسمي فلاد.»

أزاح فلاد العباءة التي أهدته إياها أوكسانا، ووضع يده على السيف المعلق بخصره. أظهر السيف اللامع للأرواح أن الشخص الذي أمامهم ليس بالرجل العادي.

«أنا فارس بايزيد، فلاد.»

شعر أشقر وعيون زرقاء، وقوة مفترس شرس تلمع في تلك العيون. تصبب تومسون عرقًا وشعر وكأنه أرنب يقف أمام ذئب كاسر. كان الموقف يسير نحو كارثة.

«لا أريد من شخص مثلك أن يسأل عن اسمي مرة أخرى.»

«أنا… أنا آسف!» انحنى تومسون بشدة وخفض رأسه بعدما تحرر من ضغط فلاد المرعب. فبالنسبة لشخص بشراسة هذا الفارس، لم يكن مستغربًا أن يستل سيفه فورًا ردًا على هذا التطاول.

نظر فلاد إلى غوته بعيون منزعجة بعدما أخضع الحراس بزخمه فقط.

«آسف أيها القائد.» لم يكن اعتذاره بسبب المتاعب التي سببها الحارس، بل لأن غوته الذي كان يبتسم دائمًا، لم يعد يملك الآن سوى ابتسامة مريرة. لم يعجب فلاد هذا المنظر أبدًا؛ فمن المزعج أن يعود المرء إلى مسقط رأسه منكسرًا هكذا.

«استمع إلي.»

«آه؟» فجأة، رأى غوته شيئًا أبيض يطير نحوه فأمسكه بسرعة. «… ما هذا؟»

كان علمًا أبيض يرفرف في الريح، منقوشًا عليه شعارات العديد من النبلاء والمنظمات.

«أنت من سيتولى القيادة، ولن يتكرر ما حدث قبل قليل.» كانت نبرته غير مبالية، لكنها حملت تقديرًا لغوته. ألا يجب أن تبدو واثقًا عند عودتك، بغض النظر عما كنت عليه حين غادرت؟

«… سأرشدك، سيدي فلاد.»

«حسنًا.» أومأ فلاد برأسه وهو يرى غوته يفهم قصده بسرعة.

علمٌ يفيض بالشرف؛ تسمرت عيون شباب القرية وهم ينظرون إلى حامل الراية الذي يرفع العلم الساطع.

«عذرًا سيدي… مرحبًا!» فُتح السياج الخشبي ببطء ترحيبًا بهما. راكب شريف يحمل علمًا براقًا؛ الابن الضال الذي غادر القرية منبوذًا، عاد الآن حاملًا لراية المجد. ومع ابتسامة خفيفة، بدأ عالم غوته يتوسع ببطء.

***

«من هذا؟ من قال إنه حقق نجاحًا كبيرًا؟»

«إنه هنا، الابن الثاني لعائلة الطحان.»

«هل عاد ذلك الأحمق؟ يبدو أنه أبلى بلاءً حسنًا في الخارج.»

في قرية صغيرة لا يعود إليها إلا من غادرها، انتشرت أخبار الغريب الجديد بسرعة وصمت.

«هل كان الأمر يستحق كل هذا العناء بالنسبة لك؟»

«…»

«حسنًا، أن تكون محتالًا أفضل من ألا تساوي قيمتك بنسًا واحدًا.»

ابتسم فلاد بابتسامة خفيفة وهو يسمع همسات أهل القرية وتقييمهم لغوته. لو كان غوته قاسيًا أو ذا ماضٍ معقد، لما استطاع فلاد الاحتفاظ به طويلًا، لكن كونه “لا يساوي بنسًا” في نظرهم كان أمرًا جيدًا.

«إذا ذهبنا من هذا الاتجاه، سنجد منزل رئيس القرية…»

«لنذهب إلى منزلك أولًا.»

«آه؟»

لقد تعلم فلاد الكثير من مراقبة جوزيف، وأصبح بإمكانه الآن التصرف كفارس فخور بدلًا من طفل زقاق مهدم.

«اطلب من رئيس القرية أن يأتي إلى منزلك، فالوصول إلى هناك يبدو معقدًا.»

الإفراط في المجاملة يذل النفس؛ ولكي تُعامل بتقدير، عليك أن تتصرف بما يليق بمكانتك.

«حسنًا.»

«لا تذهب بنفسك، ابحث عن شخص ليخبره.»

«نعم.»

على أي حال، تجمع أهل القرية بفضول بسبب غوته، لذا كانت فكرة جيدة أن يظهر غوته ببعض الهيبة وهو هنا.

«مرحبًا، المنزل هناك فوق التل.»

«اذهب وانظر.»

نوار، الذي لم يكن يطيق وجود خيول أخرى أمامه، تبع غوته هذه المرة بصمت. أكد الفارس وحصانه نواياهما من خلال الرابط الذي يجمعهما.

«… أعتقد أن والدتي تعد الغداء.»

«أعلم.»

كان هناك بيت وحيد أمامهما، والدخان يتصاعد من مدخنة منزل ملحق بمطحنة قديمة يبدو أنها توقفت عن العمل منذ زمن.

«أمي… أمي، لقد عدت.» فتح غوته باب البوابة بعناية، وتلاشى صوته تدريجيًا وهو يرى مسقط رأسه كما تركه تمامًا.

«أمي.»

خرجت امرأة من المطبخ عند سماع صوت الباب؛ كانت تبدو متعبة، والحجاب المربوط حول رأسها كان نظيفًا لكنه مهترئ للغاية، ووجهها يحمل تجاعيد الزمن العميقة التي لم يستطع ابنها المسكين مسحها.

«غوته؟ أهذا أنت؟» سقطت الملعقة من يد المرأة وارتطمت بالأرض.

«يا إلهي!»

«أمي.»

رغم تجاهل الجميع له في القرية، استقبلته أمه بأذرع مفتوحة. بالنسبة للآخرين، كان ابنًا ضالًا ومثيرًا للمشاكل، أما في عينيها، فكان أغلى من الدنيا وما فيها.

«… هل هناك حساء بطاطس للغداء اليوم؟»

عند رؤية الأم وابنها يتعانقان والدموع في أعينهما، ربت فلاد على الأرض دون وعي. «تذكرت، لقد مر وقت طويل منذ أن تناولت وجبة مطبوخة في المنزل.» رفع فلاد عينيه المثقلتين ورأى الدخان يتصاعد من المدخنة؛ كانت الرائحة الشهية القادمة من المطبخ تعيد ذكريات قديمة كاد ينساها. غداء فلاد اليوم سيكون حساءً ساخنًا تقدمه أمٌ لابنها؛ طعمٌ لم يشعر به منذ أمد بعيد.

========================================

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل • وتابعوني على تيك توك lordofthemysteries3 للي يبي يدعمني ويسوي متابعة! 💬]

التالي
123/181 68.0%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.