تجاوز إلى المحتوى
سيد السيف المحتضن للنجوم

الفصل 16

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

16: الفصل 16

كانت مهمة حملة التطهير التي انطلقت من مدينة فارنا تقترب من مراحلها النهائية؛ فقد حشدوا المرتزقة لتقليص أعداد الوحوش في الغابة، ليتمكنوا في الربيع القادم من إطلاق الماشية في المراعي بأمان. ومع ذلك، لم تكن النتائج كافية لإرضاء جوزيف، قائد الحملة؛ أولئك الأوغاد الذين لم يجرؤوا حتى على النطق بكلمة أمام فلاد.

وبعدما أصبح فلاد مرافقاً للفارس زايار وترك المرتزقة بطبيعة الحال، تولى غوت قيادة الفريق الرابع، ولم يتبقَّ الآن سوى ستة أعضاء، بمن فيهم هو نفسه. “بما أن الأمر أوشك على الانتهاء، فلنتحمل قليلاً.” في العادة، يتولى الأقوى والأكثر كفاءة منصب قائد الفريق، ولكن مع اقتراب عملية التطهير من نهايتها، تحولت المهمة في الواقع إلى مجرد رعاية لشؤون تافهة؛ بعبارة أخرى، أُلقيت على عاتق غوت المهام المزعجة.

“لماذا الضباب كثيف إلى هذا الحد في الشتاء؟” ولهذا السبب، ورغم كونه قائد فريق، كان غوت يقف في نوبة الحراسة في منتصف الليل؛ في المعسكر الأخير قبل انتهاء الحملة. نظر غوت إلى الضباب المحيط به، وشعر بالنعاس يغالبه والبرد يقرصه، فاشتاق إلى كيس نومه الدافئ في المعسكر.

«هل هناك شيء مريب؟»

«لا يبدو أن هناك شيئاً غير عادي.»

خرج رجل فجأة من الضباب نحو غوت، الذي كان يغالب تثاؤبه الطويل. كان الرجل ذا شعر أسود قصير وبنية قوية.

«ابقَ يقظاً وواصل عملك الجيد.»

«حاضر، سيدي رودريك.»

الفارس رودريك؛ بالنسبة لجوزيف، الذي لم يملك سوى قلة من الفرسان المخلصين، كان رودريك هو الوحيد القادر على تنفيذ أوامره بدقة بخلاف زايار. وكان وجوده هو السبب في التزام غوت -الذي لم يعرف الاجتهاد يوماً- بمهام الحراسة.

«تباً، إنه صارم جداً لدرجة أن إبرة واحدة لن تخترق درعه.»

تمتم غوت بصوت غير مسموع بينما كان رودريك يمر من أمامه. كان وجود رودريك، الذي يقدس الانضباط والقواعد في كل وقت ومكان، عبئاً ثقيلاً على المرتزقة.

«هل أغلق عينيّ للحظة الآن؟»

بما أنه خرج للتو في دوريته، فمن المرجح أنه سيتمكن من الاسترخاء قليلاً. ولكن، في اللحظة التي أوشك فيها غوت على إغماض عينيه…

«ماذا تفعلين هنا؟» تردد صدى صوت رودريك عبر الضباب الكثيف.

«ألم يغادر بعد؟» فتح غوت عينيه على وسعهما، وحاول تحديد موقع رودريك مستعيناً بضوء المشاعل المتناثرة حوله.

«ماذا تعنين؟ تبحثين عن طفل؟»

«مع من يتحدث؟» في عتمة الليل ووسط الضباب الكثيف، ورغم انعدام الرؤية الواضحة، كان من الجلي أن رودريك يحادث شخصاً ما. لكن الغريب في الأمر أنه بينما كان صوت رودريك مسموعاً بوضوح، لم يتردد أي صدى لصوت الشخص الآخر.

«الآن وقد رأيتكِ، تبدين كأنكِ امرأة مجنونة. أنا لست طفلكِ.»

«طفل؟» وسط هذه المحادثة الغريبة وغير المنطقية، وجد غوت نفسه يركز لا إرادياً على الاتجاه الذي يأتي منه صوت رودريك.

«…» ومع ذلك، بدا أن صوت رودريك المنبعث من خلال الضباب قد خمد فجأة، وكأنه انقطع تماماً.

«ماذا يحدث؟» ساور غوت شعور مريب، فترك موقعه وتحرك خلسة نحو مصدر الصوت. ورغم أن مهاراته في السيف لم تكن تذكر، إلا أنه كان يمتلك براعة في التحرك بهدوء كالمحتالين.

خطوة تلو الأخرى.. لم يكن يسمع سوى وقع أقدامه على الثلج، ولم يظهر أي أثر لرودريك الذي كان يتحدث قبل لحظات.

«إلى أين يذهب؟» ومع ذلك، استطاع رؤية رودريك من بعيد وهو يسير نحو حافة ضوء إحدى المشاعل.

«ما هذا؟» لكن ثمة أمر غريب؛ كان هناك شيء يدور حول رودريك بينما كان يتجه نحو الغابة.

«…!» في اللحظة التي تبين فيها لغوت ماهية ذلك الشيء، سرت قشعريرة باردة في عموده الفقري.

«ما هذا؟» لمح طيفاً باهتاً في الضباب الكثيف؛ كانت امرأة ذات شعر طويل، وكان شعرها يلتف حول رودريك وكأنها لا تملك جسداً مادياً تتحرك به.

***

«لذا، أخطط للعودة إلى فارنا بمجرد انتهاء مهمة هذه الحملة…» أطال جوزيف في كلماته وهو يتفحص الفرسان من حوله. كانت هناك أجواء غريبة تخيم عليهم؛ فقد تجنب الفرسان التقاء أعينهم بعيني جوزيف، وكأنهم يشعرون بالخجل لسبب ما. وفي وسطهم، كان زايار يرتسم على وجهه ابتسامة غامضة، كانت مناقضة تماماً لحالهم.

«آمل أن تستعدوا بناءً على ذلك.»

«…نعم.»

«فهمت، سيدي جوزيف.»

«حسناً، هكذا يجب أن يكون الأمر.»

وبعد أن أنهى حديثه، أدار جوزيف رأسه ليتفحص الفرسان، أو بدقة أكبر، كان ينظر إلى المرافقين الواقفين خلفهم؛ فخلف كل فارس كان يقف مرافقه الذي يساعده.

«…»

بدوا جميعاً في حالة يرثى لها. كان مرافق فوردان، الذي يعاني من تورم في عينيه، في حالة أفضل نسبياً منهم؛ عيون محمرة، وشفاه متشققة، وتعبير ينم عن الخوف. وحده فلاد، الواقف خلف زايار، كان وجهه نظيفاً وتعبيره ينم عن ارتباك تام.

«لقد طُرد إذن.»

«سعال، همم!»

«يا لها من شراسة.»

«كما هو متوقع من حثالة الأزقة الخلفية، تباً لهم.»

ورغم أنه لم يكن واضحاً من يقصدون بحديثهم، إلا أن الفرسان تفوهوا بكلمات مقتضبة واحداً تلو الآخر ثم غادروا الخيمة. وبمجرد خروج الجميع باستثناء زايار، نظر جوزيف إلى فلاد بعينين يملؤهما الأسى وسأل: «هل ضربتهم؟»

«لست متأكداً مما تتحدث عنه…»

«أنا أكره الأكاذيب.»

«… حدث بعض الاحتكاك البسيط الليلة الماضية.»

«احتكاك؟» وبينما كانت يد زايار تهم بالارتفاع، رد فلاد بسرعة: «لقد أرادوا أن يُعاملوا كأقدمية.»

في الوقت الحالي، كان فلاد يشغل رسمياً منصب مرافق زايار. ورغم بعض التفاصيل المعقدة، إلا أن الأمر بدا كذلك في أعين الآخرين على الأقل.

«وماذا حدث؟»

«عادة ما تكون هناك مراسم لتعريف القادمين الجدد بأنفسهم، أليس كذلك؟ لذا، أريتهم فقط ما كانوا يتوقون لرؤيته.»

في العادة، وما لم تكن هناك ظروف استثنائية، يُمنح منصب مرافق الفارس لأبناء النبلاء أو العائلات الثرية الطامحين للفروسية. ففي الأساس، كان هذا المنصب هو الممر الإلزامي ليصبح المرء فارساً، لذا ورغم أن مهام المرافق تتضمن القيام بالأعمال الخدمية، إلا أنه كان منصباً لا يجرؤ عامة الناس حتى على الحلم به.

وفي عالم يجمع هؤلاء السادة الشباب المدللين، كان وجود شخص غريب مثله يمثل بلا شك مشكلة تستوجب المعالجة، من وجهة نظرهم على الأقل.

«حسناً… هذا أفضل بمئة مرة من التعرض للضرب والعودة مهزوماً.» وعندما التفتت أنظار جوزيف نحو زايار، هز الأخير كتفيه قائلاً: «الفتية في هذا العمر ينضجون من خلال الشجار.»

«يبدو أن الأمر يضعك في مزاج جيد لسبب ما.»

«الجميع يأمل أن يكون كلبه أفضل من كلاب البيوت الأخرى.»

ورغم تشبيهه بالكلب، لم يجرؤ فلاد على إبداء أي استياء، فقد كان حضور الرجلين طاغياً للغاية.

«حسناً… أظن أن هذا صحيح من وجهة نظري أيضاً.» هز جوزيف رأسه متفهماً كلمات زايار.

*بام!*

احترم جهد المترجم واقرأ الفصل في منبعه الأصلي: مَجـرّة الـرِّوايـات.

«أوه!» في تلك اللحظة، هوت كف زايار على مؤخرة رأس فلاد. «إياك أن تعود مهزوماً من أي مكان آخر، الضرب مسموح به فقط على يدي.»

«هل هذه مجاملة؟»

«إذا كنت تطمح للفروسية، فعليك أن تظل متيقظاً وكأنك في معركة حقيقية في كل زمان ومكان. لقد متَّ للتو مرة واحدة.»

لم يجد فلاد بداً من فرك مؤخرة رأسه إثر فعلة زايار، وهو غير متأكد إن كان يوبخه أم يثني عليه.

«لا حاجة لبقاء هذا الفتى هنا… ليس الآن. هل سمعت؟ اخرج.»

فعلى عكس الفرسان العاديين، كان زايار يعمل كحارس شخصي لجوزيف.

«… حسناً، سأغادر.» كانت الكلمات تعني أيضاً أنه لا حاجة للبقاء بجانب زايار طوال اليوم كبقية المرافقين. غادر فلاد الخيمة وتمتم بصوت خفيض: «إنه يبارزني مرتين يومياً، لقد أصبح الأمر روتيناً مملًا.»

[أيها الصبي، هذه حقاً فرصة ذهبية.] تحدث الصوت إلى فلاد، الذي كان يحك قفاه ويتذمر بهدوء. [لو كان غيرك في مكانك، ليدفعوا الغالي والنفيس للتدرب مع زايار؛ إنه فارس ذو شأن عظيم.]

«يبدو لي فقط أنه يستمتع بضربي.»

[ولهذا السبب تحسنت جودة تدريبك؛ فالحماس أمر حاسم بغض النظر عن مكانك.]

«…»

كان التدريب مع زايار صباحاً ومساءً هو الروتين الثابت الوحيد لفلاد، وبخلاف ذلك، كان يملك كل وقت الفراغ في العالم. فبعد أن كفَّ عن كونه مرتزقاً، لم يعد مضطراً للذهاب إلى الغابة للمشاركة في حملة التطهير، وكان هناك الكثير من المرتزقة للقيام بالمهام بدلاً عنه.

«يجب أن أذهب لرؤية الكاهن أندريا.»

[سيكون من المفيد بناء علاقة مع شخص ذي نفوذ.]

وبمجرد أن خلع قناع “ريمان” وكشف عن وجهه الحقيقي، اعترف فلاد بخطاياه أمام أندريا كحمل وادع.

«هناك أوقات يكون فيها الصدق هو الحل الأمثل.»

[المواجهة المباشرة هي أقصر الطرق.]

فالعلاقة مع كاهن مرموق كانت تستحق التخلي عن الكبرياء.

«إن الرب يغفر كل شيء، تماماً كما أنا هنا الآن لأستمع إلى كلماتك.» وحتى لو كان فلاد قد خدعه سابقاً، فقد أصغى الكاهن أندريا إلى كل اعترافاته وغفر له، بل وأعرب عن امتنانه لأن الفتى جاء إليه وباح بكل ما في قلبه. لقد كان حقاً كاهناً جديراً بالإعجاب.

[إذا واصلت الظهور أمامه، فسيأتي يوم تكسب فيه وده تماماً.] ورغم الأزمات التي مر بها في الأيام القليلة الماضية، إلا أنه أصبح في النهاية مرافقاً لفارس، وتقوت علاقته بالكاهن أندريا مجدداً؛ وهكذا استغل فلاد مهمة تطهير الوحوش هذه بأفضل طريقة ممكنة.

«حسناً، ماذا عن تقطيع بعض الحطب؟» وبدأ فلاد في تقطيع الحطب لأندريا رغبةً في نيل استحسانه.

«أيها القائد! ريمان… لا، أيها القائد!» وفي غمرة انشغاله بتقطيع الخشب، ناداه صوت يائس.

«متى عدت؟»

ورغم أن فلاد أظهر عدم اهتمام، إلا أن غوت التفت حوله بقلق وتحدث بلهجة عاجلة: «أيها القائد.»

«لماذا تناديني بالقائد؟ لم أعد كذلك.»

«إذن، يا فلاد.»

«لا تتصرف وكأننا مقربان.»

«لا، إذن ماذا عليّ أن أناديك…»

احتج غوت بصوت متألم، لكنه اقترب بحذر من فلاد الذي كان يواصل تقطيع الحطب، وكأن الوقت لا يسمح بالجدال.

«ماذا هناك؟»

«أخطط للفرار من هنا الليلة.»

«ولماذا؟»

«لا تنسَ أنني أخبرك بهذا من باب حسن النية فقط، تذكر هذا لاحقاً عندما تضحك على الأمر.»

ضحك فلاد على “حسن النية” التي أبداها هذا المحتال. «بالطبع، وماذا تريد أن تقول؟»

«… لا تستهن بكلماتي، لقد رأيت ذلك بأم عيني.»

عندها فقط، وضع فلاد الفأس جانباً، فقد كان سلوك غوت مختلفاً تماماً عن المعتاد.

«ما هو؟» سأل فلاد، فقال غوت بصوت خفيض وهو ينظر إليه وقد وجده مستعداً للإصغاء: «تلك الغابة.. الغابة التي نقوم بتطهيرها.» ثم واصل بصوت مرتعش ونظرات زائغة: «تلك الغابة ملعونة.»

«ماذا؟» بدت كلمات المحتال صادقة هذه المرة.

«لقد كان لدينا بعض الفارين حتى الآن، أليس كذلك؟ رغم أن الأجر مجزٍ وظروف العمل ليست سيئة.»

«هذا صحيح.»

وبينما بدأ فلاد ينجذب لحديث غوت، تابع الأخير بصوت خافت: «كل أولئك الفارين.. لقد اختطفتهم الغابة. ليس الفارون فحسب، بل هناك مفقودون حقيقيون.»

«ماذا؟ هل تزعم أن هناك أشباحاً في الغابة تختطف الناس؟»

بالتأكيد، لا بد من وجود فارين حتى في أفضل ظروف العمل، وبما أن المرتزقة بطبيعتهم يفضلون الحرية، فقد تجاهل فلاد الأمر ببساطة.

«هناك شبح، لقد رأيته حقاً!»

«أنت مجنون، انصرف من هنا.»

ورغم أن فلاد استمتع بالقصة التي بدت منطقية في البداية، إلا أنه فقد اهتمامه بسرعة عندما بدأت الادعاءات السخيفة تظهر.

«حتى أحد الفرسان اختفى خلال حملة التطهير هذه! لست أكذب!» استوقفت كلمات غوت التالية فلاد.

«ماذا؟»

«لقد تحريتُ الأمر عندما عدت، أتعلم؟» عندما ذكر غوت اختفاء فارس، أدرك فلاد أن الوضع مريب. «الأشخاص الذين ما زالوا مفقودين…» متى يكذب المحتال؟ فقط عندما يحقق مصلحة ما. «كانوا جميعاً من ذوي الشعر الأسود.»

«ماذا؟»

ومع ذلك، لم يكن الوقت بالنسبة لغوت مناسباً لمثل هذه الألاعيب. نظر فلاد إلى غوت مجدداً، مدركاً خطورة الموقف.

«أليس غريباً؟ جميعهم كانوا يملكون شعراً أسود.» لقد كان غوت خائفاً حقاً.

========================================

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

التالي
16/181 8.8%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.