تجاوز إلى المحتوى
سيد السيف المحتضن للنجوم

الفصل 218

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

الفصل 218: ليلة السلام، الكلمات المقدسة (1)

كانت ليلة حالكة والجميع غارقون في النوم، لكن صدى حوافر الخيول كان يتردد بقوة عبر السهل. تقدم جوادٌ تحت ضوء القمر المكتمل، يتبعه عشرات الفرسان. بدا المشهد خلابًا من بعيد، لكن مع الاقتراب، تعالت صرخات الرجال الملحة: “أرسلوا الإشارة! اعترضوا طريقهم!”.

وفي قلب المشهد، كان هناك فارس يحمل درعًا ضخمًا على ظهره ويصدر الأوامر. ألقى الرجل ذو الفك المربع والملامح المهيبة المشعل الذي كان يحمله، مطاردًا الرجل الذي أمامه بشراسة. “الآن!”؛ وتنفيذًا لأوامره، أُطلق سهم ناري من الخلف. شق السهم الأحمر عتمة الليل، متوهجًا حتى تحت ضوء القمر الساطع، ليعطي إشارة صامتة للفرسان المتربصين في الأمام.

“الآن! هجوم!”؛ ومع انطلاق إشارة السهم الناري، اندفعت قوات الفرسان المتخفية من حافة التل. ورغم عجلة الموقف، إلا أن تشكيلهم المنظم والمرتب عكس بوضوح أنهم جنود نخبويون من “أرنشتاين”. تقدم الفرسان ككتلة واحدة دون ترك أي ثغرة، مثل موجة هادرة تنحدر من التل. ومع ذلك، لم يبدِ الرجل الوحيد في المقدمة أي رد فعل، رغم رؤيته للخيالة وهم يندفعون نحوه.

صهل الجواد، بينما اكتفى الرجل بمداعبة عنقه. وما إن شعر الحصان بلمسة فارسه حتى اشتعلت عيناه بلهب أزرق.

“إنه سريع جدًا!”

“تبًا! أجبروه على تغيير اتجاهه على الأقل!”

كانت الهجمة المفاجئة محكمة، لكن العدو كان فائق السرعة. ورغم أن خيالة “أرنشتاين” كانوا يمتطون خيولًا حربية ممتازة، إلا أنهم عجزوا تمامًا عن مجاراة ذلك الحصان الواحد.

“…أي نوع من الخيول هذا؟!”؛ صرّ قائد الفرسان الذي نزل من التل على أسنانه وهو يراقب المشهد. كانت سرعة الجواد مذهلة لدرجة أنه بدا وكأنه لا يلمس الأرض. حتى القائد المتمرس لم يستطع إخفاء دهشته، متسائلًا إن كان الحصان يطير حقًا فوق الثرى.

“بأي وسيلة، أجبروه على تغيير مساره!”؛ فإذا عجزوا عن اللحاق به، فعليهم على الأقل توجيهه نحو فخ. “أطلقوا السهام!”؛ أمرهم القائد بسرعة بعدما أدرك أن السيوف لن تنال منه، لكن الأوان كان قد فات.

انطلقت السهام في السماء حتى بدت وكأنها تلامس السحب، لكنها لم تخترق سوى الظل الذي خلفه ذلك الرجل المجهول وراءه. وبلمح البصر، اختفى الرجل الغامض، تاركًا خلفه أنين الفرسان المحبطين. توقف “بابلو” عاجزًا عن المتابعة، وأطبق شفتيه بإحباط وهو يسمع صهيل الحصان يبتعد في الأفق.

***

“تبدو هذه الأسوار أضخم من أسوار ستورما.”

“قليلًا.”

وضع “فلاد” كفه فوق عينيه ونظر نحو بوابات “فاليتا” حين سمع كلمات “نيبيلون” بجانبه. ومع اقترابهم، بدت أسوار المدينة تزداد طولًا ومهابة. أخذ “نيبيلون” و”فلاد” يتلفتان يمنة ويسرة، مبهورين بالأسوار البيضاء التي لم يعهدا مثلها في الشمال.

“لكن شكلها غريب…”؛ لم تكن أسوار “فاليتا” صلبة فحسب، بل كانت تتسم بالأناقة والصقل، حيث بدت كل لبنة في توازن مثالي.

“بعد رص الطوب، ملأوا الفراغات بالملاط، ولهذا تبدو بهذا المظهر الأنيق.”؛ أومأ “فلاد” برأسه موافقًا على كلمات “نيبيلون”. فبالفعل، كانت أسوار “فاليتا” مشيدة بالكامل من الطوب الصغير، على عكس أسوار “ستورما” التي كانت تُبنى من صخور ضخمة. لم يكن يدري أيهما أكثر متانة، لكن من المؤكد أن الطوب كان يسهل تشكيله.

“قف! أفصحوا عن هويتكم!”؛ وعلى نقيض جمال الأسوار، كان الحراس يتسمون بالصرامة والحذر الشديد. ولعل الأجواء الفوضوية في المنطقة المركزية هي ما جعلت تعامل الحراس مع الغرباء حادًا كنصال رماحهم.

“أنا رودريغو، من الحرس الإمبراطوري”؛ تقدم “رودريغو” بسرعة حين لاحظ حدة طباعهم. فرغم غموض مكانة “بايزيد” هنا، إلا أن للحرس الإمبراطوري هيبة خاصة في المنطقة الوسطى. بدا الارتباك على الحراس الذين ميزوا وجه “رودريغو”، فسارعوا برفع رماحهم التي كانوا يوجهونها نحوهم.

“مرحبًا بك، اللورد رودريغو.”

“شكرًا لكم، لكنني أريد أيضًا ضمان سلامة من معي…”؛ التفت “رودريغو” إلى الراء قاصدًا “فلاد” و”نيبيلون”، لكن “فلاد” الذي أدرك نيته كان قد اقترب بالفعل من عربة “يوسف”. ورغم أنه لم يثق بمدى تأثير اسم “بايزيد” في المنطقة الوسطى، إلا أنه رأى أن الاحتماء بظل الحرس الإمبراطوري هو الخيار الأمثل.

“…تلك العربة أيضًا.”

“مفهوم، اللورد رودريغو.”

وقع قائد الحرس في حيرة من أمره بسبب هذا العدد غير المتوقع من الزوار، لكنه لم يجرؤ على مضاهاة هيبة الحرس الإمبراطوري.

“لقد أثرت اهتمامي حقًا.”

“أنا هنا فقط لأنني أتبع الظل.”

حك “فلاد” ذقنه وهو يراقب “ياجر” الذي كان يضحك داخل العربة. كان يحاول كتم انزعاجه، مراعاةً لكبرياء “يوسف”.

“لا بأس بالنسبة للحرس الإمبراطوري، لكننا نرجو من الضيوف عدم التجول ليلًا.”؛ ومع ذلك، كان دخول المجموعة أصعب مما توقعوا، إذ إن قائد الحرس الذي استقبلهم أعاق طريقهم بمهارة عند عبور بوابة القلعة.

“لماذا؟”؛ تساءل “فلاد”، فهل كان هذا تمييزًا آخر ضد أهل الشمال؟ وحين بدت ملامح التجهم على وجه “فلاد” الذي سئم من هذه المعاملة، سارع قائد الحرس بالتوضيح: “…لأن حالات الاختفاء كثرت هذه الأيام في أرجاء الإقليم، لذا نرجو ألا يساء فهمنا.”

“حالات اختفاء؟”؛ في مدينة محصنة كهذه؟ تجمدت ملامح “فلاد” عند سماع هذا الرد غير المتوقع.

عزيزي القارئ، إذا رأيت هذا النص في موقع آخر، فاعلم أنهم عجزوا عن حذف اسم مَجــ.ـرَّة الرِّوايــ.ــــات.

“لا يمكنني الإدلاء بمزيد من التفاصيل.”

فرغم المكانة المرموقة لـ “بايزيد” في الشمال، إلا أنه ظل مجرد اسم غريب في المركز. ومع تعقد الأوضاع بسبب الاتحاد الشمالي، بات من الصعب الاطلاع على الشؤون الداخلية للإقليم.

“تفضلوا بالدخول، فاليتا ترحب بكم.”؛ بدت المدينة من بعيد ضخمة وأنيقة، لكن بمجرد دخولهم، غمرهم شعور غامض بعدم الارتياح.

***

“مرحبًا بك في فاليتا، يوسف بايزيد.”

كان المكان يعبق برائحة الكتب القديمة، وفي ركن يشبه المكتبة أكثر من كونه مكتبًا، كان هناك رجل مسن يرمق المجموعة بنظراته.

“…وفلاد سوارا.”

بدا الرجل المسن كعالم أكثر منه كلورد يحكم إقليمًا، ومع ذلك، لم يبدُ ضعيفًا قط، بفضل نظراته الحادة التي تطل من خلف نظارته المستقرة على أرنبة أنفه.

“يؤسفني أنني لا أستطيع مناداتك بالسير فلاد أوريون.”

“لا بأس أيها الكونت، نادني بما تشاء.”

“كما تعلم، اسم فلاد سوارا مألوف لي أكثر.”

ابتسم الكونت “أرنشتاين” لـ “فلاد” وكأنه مسرور بلقائه. ورغم أنهما لم يلتقيا من قبل، إلا أن رابطًا كان يجمعهما؛ فلقب “فلاد سوارا” كان تشريفًا منحه إياه الفارس “بابلو”، لذا كانت نظرات الكونت تجاه “فلاد” تفيض بالرضا.

“شرف فارسي هو شرفي الخاص، ويسعدني أن أرى هذا الدليل بعيني.”؛ كان اهتمام الكونت منصبًا على “فلاد” أكثر من “يوسف” الواقف أمامه. فمهما كانت سطوة أسياد الحدود الشمالية، فإن الكونت “أرنشتاين”، زعيم المنطقة الوسطى، لم يكن يلقي بالًا لـ “بايزيد”.

“أشعر ببرودة الشمال تلف كتفيك، فما الذي دفعك لتقصدني من كل هذا البعد؟”؛ ورغم تقدمه في السن، إلا أن بريق عينيه كان يشي بفضول جامح. تفرس “فلاد” في ملامحه، وظن أن الكونت و”نيبيلون” قد ينسجمان معًا بشكل رائع.

“لي الشرف بلقائك أيها الكونت. سبب زيارتي هو…”؛ بدأ “يوسف” يتحدث باحثًا عن الدعم بعد إقصائه من المنافسة على القيادة. حاول لفت انتباه الكونت بذكر عائلة والدته، عائلة “أوسكار”، لكن نظرات الكونت سرعان ما فترت. لم تكن نظرة ازدراء، بل كانت تعبيرًا عن فقدان الاهتمام.

“…سنتحدث في هذا الأمر لاحقًا”؛ ورغم أنها بدت كفرصة مؤجلة، إلا أنها لم تكن سوى وسيلة نبيلة للرفض.

“هل جئت للغرض نفسه؟”؛ لم يشعر “يوسف” بخيبة أمل من تجاهل الكونت له، وكأنه كان يتوقع ذلك. اكتفى بالنظر إلى “فلاد” بجانبه، ملقيًا عليه عبء الحديث.

“…لقد كنت أتتبع بقايا التنين الميت، أيها الكونت.”؛ لطالما كان التعامل مع النبلاء صعبًا على “فلاد”، خاصة أمام شخصية بوزن الكونت “أرنشتاين”. ومع ذلك، لم يشعر بالارتباك المعتاد، ربما لوجود “يوسف” بجانبه. “وحتى الكيانات الشريرة التي تتبع ذلك الموت.”

“أوه…”؛ استرسل “فلاد” في حديثه وفق ما يشتهيه الكونت، منتقيًا الكلمات التي تثير فضوله. وبالفعل، بدأت عينا الكونت الباردتان تلمعان مجددًا، مما أكد لـ “فلاد” صواب اختياره.

“لم أتوقع الكثير، لكنك جئت بأخبار مثيرة حقًا.”؛ فدائمًا ما يُرحب بالزوار القادمين من بعيد لما يحملونه من أخبار. “تتبع الكيانات الشريرة…”؛ وإذا كانت أخبار الضيف تمس أمرًا يؤرق المضيف، فذلك هو المطلب المنشود.

“فلنناقش هذا الأمر على مائدة العشاء.”؛ ربما لم يدرك “فلاد” ذلك، لكن في أعراف النبلاء، تُعد الدعوة للعشاء أسمى درجات التكريم للضيف. “لكن، ثمة أمر أود الاستفسار عنه.”

“تفضل، أيها الكونت.”

كان المعنى الضمني للدعوة هو أن المضيف يرجو شيئًا من ضيفه. “سمعت أن خيول الشمال لا يُعلى عليها، فهل خيولك من هذا الطراز؟”؛ تحير “فلاد” للحظة من هذا السؤال المباغت. ورغم وضوح غاية الكونت، إلا أن “فلاد” رآه سؤالًا خارج السياق.

“…خيول؟”

“نعم، خيول.”؛ لمعت نظارة الكونت وهو يحدق في “فلاد”: “أريد أن أعرف إن كانت الخيول التي جئت بها سريعة كما يُشاع عنها.”

“فلاد سوارا”، الاسم الشريف الذي منحه إياه فارسه “بابلو”. كان الكونت يأمل أن هذا الفارس الشمالي لم يأتِ بالأخبار فحسب، بل يحمل معه أيضًا حلًا للمعضلة التي تواجههم.

========================================

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل • وتابعوني على تيك توك lordofthemysteries3 للي يبي يدعمني ويسوي متابعة! 💬]

التالي
215/299 71.9%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.