تجاوز إلى المحتوى
الفولاذ والأسى صعود ملك المرتزقة

الفصل 434

الفصل 434

وصل صباح اليوم التالي مثل نصل الجلاد—باردًا، حادًا، ولا يلين. لم يتسلل الفجر بلطف فوق الأرض؛ بل ضرب، قاطعًا راحة النوم مثل سكين في حلق الليل. نزفت السماء عند الحواف، وانسكبت خطوط من القرمزي والذهب عبر الأفق كما لو أن الحكام أنفسهم مزقوا العالم السماوي.

استيقظ تورغان على نداءات رعاة الصباح البعيدة، وكانت أصواتهم ضعيفة وهشة في مواجهة الرياح القارصة. حمل الهواء رائحة الأرض الرطبة والخشب المحترق، وهو تذكير بأن العالم الخارجي كان حيًا ومضطربًا. تحركت القرية بقلق هادئ، من ذلك النوع الذي يستقر في العظام قبل العاصفة.

اليوم، ستمتلك الكلمات قوة أكبر من السيوف.

اليوم، ستُختم المصائر.

وقف في ضوء الكوخ الخافت، مرتديًا بالفعل الدرع الذي أُهدي إليه. لمع الفولاذ المصقول بضعف، ليلتقط أول أشعة الشمس التي اخترقت الشقوق في الجدران. كان أثقل من الجلود البسيطة التي اعتاد عليها، وكان الوزن يضغط على كتفيه مثل وعد—أو عبء.

كان هذا دليله.

فرصته.

كان تنفسه صعبًا وبطيئًا، كل شهيق محسوب، وكل زفير ثابت. كانت نتيجة هذا الاجتماع تعتمد عليه وحده. لقد أمضى ليالي لا تحصى يحلم بالقوة، بالوقوف على رأس شيء أعظم، والآن حانت اللحظة. شعبه سيستمع. سيحكمون. سيقررون.

أخرجه صرير الخشب الناعم من أفكاره. عند مدخل الكوخ، وقف والده منتظرًا، واضعًا ذراعيه فوق صدره، وظله مؤطر بضوء الفجر الباهت. كانت نار الليلة السابقة قد انطفأت منذ فترة طويلة، ولم تترك سوى رائحة الدخان الخفيفة العالقة في الهواء بينهما.

أطلق تورغان زفيرًا عميقًا وأخيرًا، ثم تقدم للأمام، وكانت كل حركة مدروسة، وكل خطوة ثقيلة بالهدف. عندما وصل إلى جانب والده، لم يتكلم. ولا فاراكو فعل ذلك.

سار تورغان عبر القرية، وكانت أحذيته تضغط بقوة على المسارات الترابية التي تلتف بين الأكواخ المألوفة لشعبه. كان هواء الصباح منعشًا، يحمل رائحة الأرض الرطبة ودخان الخشب، ومع ذلك بدا كل شيء مختلفًا. وبينما كان يتحرك، لاحظ عيونًا تراقب من الأبواب، وهمسات خافتة تتبعه مثل شبح.

كانت القرية مستيقظة، ولكن ليس بالطريقة المعتادة. عادةً، تكون الساحة العامة أمامنا تعج بالحياة—النساء ينسجن السلال، والرجال يجهزون الجلود، والأطفال يركضون تحت الأقدام بينما يمتزج الضحك والمحادثات مع أصوات العمل اليومي. كانت قلب القبيلة، حيث يجتمع العمل والقرابة. لكن ليس اليوم.

اليوم، كانت الساحة مليئة بالمحاربين.

وقفوا في مجموعات، رجال القبيلة الأشداء. كانت وجوههم غير مقروءة، لكن وجودهم وحده كان كافيًا لجعل قلب تورغان ينبض بشكل أسرع. هؤلاء هم الرجال الذين قاتلوا، ونزفوا، وشاهدوا مصاعب لا يمكن لأي غريب أن يفهمها. والآن، كانوا هنا لسبب واحد—لأن زعيمهم استدعاهم.

في قلب كل ذلك، وقف فاراكو منتظرًا، وتعبير وجهه منحوت من حجر. لم يقل شيئًا بينما اقترب تورغان، بل كان يراقب فقط، وينتظر.

ابتلع تورغان ريقه بصعوبة. لقد حانت اللحظة. هذه هي اللحظة.

اتخذ فاراكو خطوة مدروسة للأمام، وانتشر وجوده عبر الساحة مثل موجة. سكنت همهمة الأصوات، وابتلعها ثقل وصوله. ثبتت كل عين عليه، وحُبست كل الأنفاس.

“قبل شهر،” بدأ قائلاً، “زحفنا نحو الجدران الخشبية التي رفعها الغرباء. كانت نصالنا حادة، وغضبنا أكثر حدة. كنا متعطشين لفولاذهم، وللدماء التي ستلطخه. كنا مستعدين لأخذ ما نعتبره حقنا.”

توقف، تاركًا ذكرى ذلك اليوم تستقر فوق المحاربين مثل سحابة عاصفة.

“لكن في ذلك اليوم، وبفضل الأرواح،” تابع فاراكو، وانخفض صوته بما يكفي لجذبهم أقرب، “لم يحدث صدام الفولاذ أبدًا. وبدلاً من ذلك، امتدت الأيدي التي كان ينبغي أن تحمل الأسلحة بسلام. جاء الغرباء يحملون الهدايا، ويتحدثون عن أراضٍ وراء البحر—أراضٍ غنية وخصبة، حيث تنتج التربة محاصيل وفيرة مثل حب الأم، وحيث تتجول القطعان بكثافة مثل النجوم في سماء الليل. أراضٍ يمكن لشعبنا أن يزدهر فيها.”

انتشرت موجة من الهمسات بين الحشد، لكن فاراكو رفع يده، وسقط الصمت مثل نصل.

قال بصوت يزداد حدة: “أنا لست أحمق. لم آخذ كلماتهم على محمل الجد. لقد أرسلت رجالنا لرؤية هذه الأراضي، لاختبار حقيقة وعودهم. وكان من بينهم ابني، تورغان.” توقف، ومسحت نظرته الحشد، تاركًا الاسم يعلق في الهواء مثل تحدٍ. “وخمسة آخرين—محاربين ولاؤهم لهذه القبيلة لا يرقى إليه الشك، رجال كلمتهم غير قابلة للكسر مثل سيوفهم.”

عند ذكر تورغان، تحرك الحشد. اتجهت العيون نحو المحارب الشاب، بعضها مليء بالاحترام، والبعض الآخر بالشك. التقى تورغان بنظراتهم، وفكه مشدود، وقبضتاه مضمومتان بجانبه.

قطع صوت فاراكو التوتر مثل سوط. وأعلن بنبرة لم تترك مجالاً للتحدي: “لقد سار ابني في أراضيهم. لقد وقف أمام قادتهم، ورأى حقولهم، وتنفس هواء عالمهم. سيخبركم بما رآه. تورغان،” قال وهو يلتفت إلى ابنه، “تقدم للأمام. قل الحقيقة.”

انتقل تورغان إلى وسط الساحة، وكانت كل خطوة منه مدروسة، وكتفاه منتصبتان تحت ثقل توقعات القبيلة.

شعر بعيونهم عليه.

أخذ نفسًا عميقًا، وعندما تكلم، كان صوته ثابتًا وواضحًا ولا يتزعزع.

بدأ تورغان قائلاً: “لقد رأيت الأرض،” وكان صوته ثابتًا ولكنه يحمل ثقل رجل شهد شيئًا استثنائيًا. “وأقول لكم الآن، دون تردد أو شك، وعود الغرباء حقيقية. لقد سرت في حقول شاسعة لدرجة أنها بدت وكأنها تبتلع الأفق. وقفت على تربة غنية جدًا، شعرت أنها حية تحت قدمي—كما لو أن الأرض نفسها كانت تتنفس، وترعى كل بذرة زُرعت في أحضانها. المحاصيل تنمو هناك كما لو أن الأرض أم، تحتضنهم بين ذراعيها.”

توقف، تاركًا الصورة تتجذر في عقول المحاربين. مسحت عيناه الحشد، ملتقية بنظراتهم واحدًا تلو الآخر.

“لا توجد تلال مسننة لتسلقها، ولا مساحات قاحلة من الغبار والحجر—لا شيء يشبه الأراضي التي صارعنا ضدها لأجيال. إنها منبسطة وناعمة ومعطاءة، كما لو أن الأرض نفسها تنحني لإرادة أولئك الذين يرعونها. مهما زرعتم—شعيرًا، قمحًا، خضروات—فإنه يزدهر. لا توجد معركة مع الأرض، ولا صراع لانتزاع الحياة من قبضتها. وبالنسبة لقطعاننا؟ تمتد المراعي بلا نهاية، خضراء ونضرة، حيث ستنمو حيواناتنا سمينة وقوية. لا مزيد من الجوع. لا مزيد من الندرة.”

أصبح صوت تورغان أكثر حدة وإلحاحًا، وهو يركز في كلماته التالية.

“لكن الأرض ليست سوى نصف الحقيقة. الغرباء—مضيفونا—ليسوا ضعفاء يختبئون خلف جدرانهم. قوتهم حقيقية. لقد رأيت جيشهم—آلاف الرجال، جميعهم يرتدون دروعًا مثل هذه.” ضرب صدره، ورن المعدن. “سيوفهم حادة، وانضباطهم لا يتزعزع. إنهم يتغذون جيدًا، ومدربون جيدًا، ومستعدون دائمًا للحرب. إنهم لا يقدمون لنا وعودًا فارغة. إنهم يقدمون لنا الحماية. سيدافعون عن أراضيهم—أراضينا—من أي شخص يحاول أخذها. لن نعاني كما عانينا من قبل. لن نفقد ما نبنيه.”

تحرك الحشد، وارتفعت الهمسات مثل طنين منخفض. قطع صوت تورغان ذلك، مرتفعًا باقتناع.

“لقد رأيت أكثر مما تخيلت. ثروة. قوة. فرصة. هذا ليس مجرد مكان للنجاة—إنه مكان للازدهار. مكان سينمو فيه أطفالنا طوال القامة، وحيث ستتضاعف قطعاننا، وحيث سيزدهر شعبنا. إنه كل ما حلمنا به، كل ما قاتلنا من أجله. وهو في متناول أيدينا.”

تقدم للأمام، وأصبح صوته الآن دعوة آمرة للعمل. “الأرض تنتظرنا. الغرباء ليسوا حمقى. إنهم رجال يلتزمون بكلمتهم. لديهم من الأرض أكثر مما يمكنهم زراعته، ومن الثروة أكثر مما يمكنهم إدارته بمفردهم. إنهم بحاجة إلى مستوطنين—أشخاص للزراعة والبناء والنمو. وقد اختارونا نحن. إنهم يرون قوتنا، ومرونتنا، ويريدون منا أن نشارك فيما بنوه.”

انخفض صوت تورغان قليلاً، جاذبًا إياهم إليه. “وهم لا يطلبون منا المجيء خالي الوفاض. لقد قدموا عرضًا—عرضًا يثبت صدقهم. سيعطوننا ماشية. 200 رأس لقطعاننا. 100 ماعز. 100 خروف. حيوانات ستتكاثر، وتنمو، وتطعم عائلاتنا بينما نستقر في الأرض.”

زادت الهمسات قوة، لكن تورغان رفع يده، وأسكتهم. “هذه الحيوانات هي الدليل. دليل على أنهم لا يقصدون بنا سوءًا. دليل على أنهم يريدوننا أن ننجح. إنهم يقدمون لنا أكثر من مجرد أرض—إنهم يقدمون لنا شراكة. مستقبلاً لا نكتفي فيه بالبقاء فحسب، بل نزدهر فيه. حيث لا نكون مجرد قبيلة، بل شعبًا له إرث.”

التالي
433/1٬187 36.5%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.