الفصل 8
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
الفصل 8
[الفصل 8 ثعلب الثلج (8)]
وقفت شيو فو واتجهت نحو النافذة، ثم نظرت إلى الخارج وقالت برقة: «أدرك تماماً مشاعرك تجاهي، وأنا ممتنة لك حقاً، لكن السيد تشيان يظل والدك في النهاية، فإذا تركته وحيداً ورحلت، فكيف سيقضي بقية أيامه؟ فضلاً عن ذلك، لقد ذكرتَ أن عائلة تشو عائلة ذات شأن، فإذا أفسدت هذا الزواج الآن، فكيف سيكون شعورهم؟ وهل سيتركون عائلة تشيان وشأنها بهذه السهولة؟»
«شيو فو، ولكن ماذا عنكِ؟» كان تشيان لو في غاية القلق؛ فلم يكن ليحتمل رؤية والده يطرد شيو فو من المنزل، لم يستطع تقبل ذلك أبداً.
حين استدارت شيو فو، كانت الدموع قد ملأت عينيها بالفعل، وقالت بنبرة مؤثرة: «سأظل أذكر مشاعرك العميقة تجاهي ما حييت. ألم تقل إن حلمك هو الذهاب إلى الجبال والعيش في عزلة؟ لا يمكنني فعل شيء آخر من أجلك سوى هذا؛ اترك الأمر لي، سأحقق حلمك وأذهب للعيش في أعماق جبل باييون. وكلما رأيت السحب والضباب يحيطان بالجبل، فاعلم أن شيو فو تشتاق إليك هناك في تلك الأعماق».
«لا، لن أسمح لكِ بفعل ذلك أبداً!» اغرورقت عينا تشيان لو بالدموع، وعانق شيو فو بقوة. كان جسدها رقيقاً كما كان بالأمس، مما جعله يتردد في تركها، بينما كانت رائحة عطرها تفوح بهدوء؛ فإذا لم تكن قد امتلكت الشيء يوماً، فلن تشعر بمرارة فقده. «لا أريد أن أفقدكِ. لقد قلتُ إنني سأتزوجكِ، وسأفعل ذلك بالتأكيد، وإلا فالموت أهون عليّ».
أما تشيان داجوي، الذي كان يختبئ خلف الباب، فقد تملكه الذهول حين سمع كلمات ابنه؛ لم يتوقع أبداً أن يقع ابنه في حب هذه المرأة المجهولة إلى هذا الحد. لقد صرف لتوّه عائلة تشو بعد أن وعدهم بأن ابنه سيتزوج ابنتهم، فماذا ستكون النتيجة الآن إذا أصر ابنه على موقفه؟ ورغم أنه رجل انتهازي، إلا أن ذلك لا يعني أنه يقدم المال على حياة ابنه، فكما يقال: «حتى النمر المفترس لا يأكل أشباله». كان تشيان داجوي يملك كل ما يطمح إليه من مال، لكنه لا يملك سوى هذا الابن الوحيد. كما سمع أيضاً ما قالته شيو فو قبل قليل؛ ورغم ما قيل عن غطرستها وغموض أصلها، إلا أنها بدت امرأة حكيمة تعرف كيف تدير الأمور وتدرك متى تتقدم ومتى تتراجع، ولم تكن تضمر له أي ضغينة. شعر تشيان داجوي أن فصل الفتاة عن ابنه بالقوة سيكون تصرفاً غير إنساني، ولما لم يجد حلاً فورياً، خطرت بباله خطة للمماطلة، فدفع الباب ودخل غرفة تشيان لو.
«أبي…» حين رأى تشيان لو والده يدخل، سارع بحماية شيو فو خلف ظهره، خوفاً من أن يصدر عن والده أي تصرف غير لائق تجاهها.
لوح تشيان داجوي بيده مهدئاً وقال: «لا تتوتر، اجلس ولنتحدث بهدوء».
«ليس لدي ما أقوله يا أبي، لن أتزوج غير شيو فو، وإذا حاولت إجباري، فسأختار الموت»، هكذا أعلن تشيان لو موقفه بصراحة.
جلس تشيان داجوي على المقعد وتنهد قائلاً: «يا لو-إير، أنت تفطر قلب والدك. ليس لدي ابن غيرك، فهل تظن أنني سأتركك تموت؟»
«أبي، ماذا تقصد؟ هل يعني هذا…؟» لاحظ تشيان لو أن نبرة والده لم تكن حادة، فخفت حدة مقاومته.
«أدركُ تماماً أنك والآنسة شيو فو تكنّان المشاعر لبعضكما البعض، لذا لن يعارض والدك زواجكما».
لا إله إلا الله محمد رسول الله. مَــجـرة الرِّوَايَات تذكركم بذكر الله. galaxynovels.com
«أأنت جاد يا أبي؟ هذا رائع!» كانت هذه حقاً أخباراً مذهلة؛ أمسك تشيان لو بيد شيو فو وقال بحماس: «شيو فو، لقد وافق والدي!»
ابتسمت شيو فو والدموع في عينيها، وأومأت برأسها وهي تنظر إلى تشيان لو بحب، ثم انحنت لتشيان داجوي قائلة: «شكراً لك أيها السيد تشيان، أنا ممتنة لك حقاً».
«تمهلي…» نظر تشيان داجوي إلى شيو فو بجدية، وتفحصها من رأسها حتى أخمص قدميها، ثم ضحك قائلاً: «لا ينبغي أن تناديني بالسيد تشيان، فستصبحين قريباً زوجة ابني. لذا، حتى إن لم تناديني بـ “أبي” الآن، فعليكِ على الأقل مناداتي بـ “عمي”».
«شيو فو تحيي العم»، قالتها بنبرة رقيقة جعلت القلوب تذوب.
حين رأى تشيان داجوي علامات السعادة على وجه ابنه، تنهد مرة أخرى بعمق.
«ما الخطب يا أبي؟» حين رأى تشيان لو مسحة الحزن على وجه والده، تذكر كل ما فعله والده من أجله، وسأل: «هل سببت لك عائلة تشو أي إحراج؟»
«يا لو-إير، كيف يمكن للمرء أن يكون غير منصف في تعامله مع الآخرين؟» نظر تشيان داجوي إلى ابنه بحنان، بنظرة لا تخرج إلا من أب محب.
شعر تشيان لو بخجل شديد، وقال بصوت خفيض: «أعترف أنني لم أحسن التصرف في هذا الأمر، سأذهب بنفسي إلى منزل عائلة تشو للاعتذار لاحقاً».
[نهاية هذا الفصل]
========================================
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

تعليقات الفصل