تجاوز إلى المحتوى
حكايات غريبة عن الأشباح

الفصل 102

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

الفصل 102

[الفصل 102: الزوج الذئب (واحد وثلاثون)]

شعر شيوه تشونغفي بحيرة شديدة حين علم بوجود صلة تجمعه بهان رومي؛ فهو لم يعرفها إلا حين أعار المعلم كوهاي الوعاء الذهبي الكبير لها. فكيف يمكن القول إن هذا لقاءٌ رتبته السماء؟ سأل مبتسمًا: “أخي شو، لا تسخر مني، ما الخبر؟”

“أنا لا أستهزئ بك، لكنك لم تكن تدرك الأمر فحسب.” ضحك شو إير وهو ينظر إلى الشبح الأنثوي الذي لا يتجاوز طوله بوصة واحدة على الأرض، وأضاف: “حتى هي لا تعرف.”

“لا أفهم، كيف لا أعرف أنا ولا تعرف هي، بينما تعرف أنت؟” شعر شيوه تشونغفي ببعض الضيق، ظنًا منه أن شو إير يخدعه.

شمر شو إير عن كميه ونهض، ثم حمل الشبح الأنثوي بين كفيه وقال لشيوه تشونغفي: “إن كنت تريد المعرفة حقًا، فاتبعني.” استدار وغادر، فما كان من شيوه تشونغفي إلا اللحاق به. سار الاثنان حتى وصلا إلى منزل مهجور متهدم، أعمدته محطمة والقش يملأ أرجاءه، فجلس شو إير مباشرة على الأرض دون أن يكلف نفسه عناء البحث عن مكان نظيف.

“مهلًا، لا تتسرع، فقد حل الظلام، وهذا المنزل المتداعي بالكاد يصلح للاحتماء به.”

“سأبحث عن بعض الحطب لإشعال النار.” نظر شيوه تشونغفي إلى الخشب المتعفن المكوم خارج المنزل، وذهب ليختار منه ما يبدو صالحًا للاستخدام.

بعد إشعال النار، جلس شيوه تشونغفي وشو إير حولها يرقبان تراقص ألسنة اللهب. أراد شيوه تشونغفي الحديث عدة مرات لكنه تردد، فأدرك شو إير ما يدور في خلده من تعابير وجهه. وضع الشبح الأنثوي على الأرض، وخوفًا من هربها، قيد حركتها بتعويذة تجميد، ثم قال ببطء: “لو لم يقع ذلك التغيير العظيم قبل أكثر من مئة عام، لما وجد صائدو الشياطين في عالمنا اليوم…”

كما هو معروف، فإن صيد الشياطين مهنة تهدف إلى قمع الشياطين والقضاء عليهم، لكن نشأة هذه الطائفة لم تكن بالأمر الهين، بل حفلت بتقلبات تشبه قصة حب مأساوية. كان مو تشوتشين، مؤسس صائدي الشياطين، رجلًا مستقيمًا كرس حياته لممارسة “التاو”. في مكانٍ يتدلى فيه الشلال الضبابي من فوق الجرف كستارة من اليشم، وتصدح فيه أصوات الطيور والحشرات، وتغمره هالة روحانية استثنائية، وجد مو تشوتشين ملاذه المثالي للممارسة، فقرر ألا يغادره أبدًا.

كان اليوم الأول لإقامته في جبل ووهوا هو اليوم الذي بدأ فيه مو تشوتشين خلوته الطويلة. جلس بجانب المجرى المائي مغمض العينين كتمثال، ومرت الأيام سريعة كالسحب حتى انقضت خمس سنوات في لمح البصر. وبعد أن أنهى خلوته، توجه نحو الشلال وخلع ثيابه رغبةً في الاغتسال تحت مياهه، وفجأة، سمع ضحكة رنانة تشبه رنين الجرس الفضي آتية من خلف صخرة كبيرة.

قراءتك للفصل في مَــجــرّة الــرِّوايات هي الوقود الذي يجعلنا نستمر في الترجمة، شكراً لوفائك.

“من هناك؟”

“لن أخبرك.” ظل الشخص مختبئًا خلف الصخرة ولم يظهر، وكان صوته يبدو كصوت فتاة شابة.

سارع مو تشوتشين لارتداء ملابسه، ثم توجه نحو الصخرة الكبيرة وسحب الشخص المختبئ خلفها. لم يكن يتوقع شيئًا، لكنه وجد نفسه يسحب امرأة. وبما أنه كان راهبًا، فقد أفلت يدها التي كانت تمسك بشعرها، وأطرق برأسه قائلًا: “لا يليق بامرأة أن تتلصص على رجل وهو يغتسل.”

“ولماذا لا يليق؟” سألت المرأة بعينين تلمعان بالبراءة.

هز مو تشوتشين رأسه ناصحًا: “هذا ليس من شيم السيدات.”

“سيدة…؟” رمشت المرأة بعينيها واقتربت منه متسائلة: “ماذا تعني بكلمة سيدة؟”

في تلك اللحظة، غلبت الحيرة مو تشوتشين؛ فرغم كونه راهبًا، إلا أنه كان خبيرًا بشؤون الدنيا. من تكون هذه المرأة؟ إن جهلها التام بآداب السلوك أثار فضوله بشدة، خاصة وأن هذا المكان ناءٍ تمامًا وغير مأهول بالبشر.

[نهاية هذا الفصل]

========================================

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

التالي
102/268 38.1%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.