الفصل 103
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
الفصل 103
[الفصل 103: زوج الذئبة (اثنان وثلاثون)]
لم تكن المرأة التي رآها “مو تشوتشين” كبقية نساء الدنيا، بل كانت نقيّة كزهرة لوتس انبثقت من الطين، تفوح من جسدها رائحة زكية لا توصف. وبعد حديث قصير، علم “مو تشوتشين” أن المرأة تعيش هنا في هذا الجبل، مما أثار دهشته الشديدة.
“يا فتاة، أتقصدين أنكِ تعيشين في هذا الجبل؟”
“نعم، لقد عشتُ هنا منذ ولادتي.” أجابت المرأة وهي تبتسم بمكر، وقد أبرزت ثيابها الخضراء التي تشبه أوراق اللوتس بياض بشرتها الثلجي.
نظر “مو تشوتشين” إلى الجبل المحاط بقمم أخرى، حيث المسالك وعرة وخطيرة، والمكان يكاد يكون معزولًا تمامًا عن العالم، فهز رأسه غير مصدق وقال: “يا فتاة، لا تخدعيني، أيعقل أن يسكن أحد في هذا الجبل؟”
“ومتى كذبتُ عليك؟ أليس جسدي ماثلًا أمامك الآن؟” غطت المرأة فمها وهي تضحك بخفة.
ضحك “مو تشوتشين” أيضًا، وهكذا بدأت معرفته بتلك المرأة الغريبة. وعندما علم أن اسمها “تشينغ يو”، صارت تزوره باستمرار وتحضر له طعامًا، وكان جله من اللحوم. وبما أن “مو تشوتشين” راهب لا يأكل اللحم، فقد رفض مرارًا، لكن “تشينغ يو” لم تستسلم وظلت تأتيه بما لديها.
وفي أحد الأيام، بينما كان “مو تشوتشين” جالسًا في تأمله، ظهرت “تشينغ يو” مجددًا وركضت نحوه، ثم سألته بابتسامة: “خمن، ماذا أحضرتُ لك اليوم؟”
“ماذا هناك؟” فتح “مو تشوتشين” عينيه متسائلًا.
مدت “تشينغ يو” يدها وقدمت له شيئًا بوجه خجول قائلة: “أعلم أنك لا تأكل الطعام المطبوخ، لذا أحضرتُ لك طعامًا نيئًا.”
“آه؟” جمدت الكلمات في حلق “مو تشوتشين”؛ فما كانت “تشينغ يو” تمسكه هو صغير حيوان غارق في دمائه، وقد نُزع عنه فراؤه، ولحمه يقطر دمًا، وعيناه شاخصتان في فراغ، وفجأة، لجمت الصدمة لسان “مو تشوتشين”.
عندما رأت “تشينغ يو” صمته، سألت بصوت خفيض: “ما الخطب؟ ألا يناسب ذوقك؟”
“يا للهول! كيف يمكنكِ القتل بهذه الطريقة؟ لقد أخبرتكِ أنني راهب ويحرم عليّ القتل، فكيف تأتين لي بذبيحة؟ بمَ كنتِ تفكرين؟”
“أنا…” قطبت “تشينغ يو” جبينها وهي تنظر إلى الطعام الذي بذلت جهدًا في تأمينه، وشعرت بظلم شديد وقالت: “ظننتُ أنك ستحبه.”
“الأمر لا يتعلق بالحب أو الكره، بل إنني أمقت هذا الفعل!” بعد أن أنهى “مو تشوتشين” كلامه، ترك “تشينغ يو” وحيدة ودلف إلى الكهف المجاور للشلال ولم يخرج ثانية. كان رذاذ الشلال يتناثر مبللًا ثياب “تشينغ يو” وشعرها، فذرفت دمعتين ثم ولت هاربة وهي تبكي.
وخلال الأيام التالية، لم تظهر “تشينغ يو”، فشعر “مو تشوتشين” بفراغ غريب؛ فقد كانت امرأة حيوية ومرحة، ورغم تصرفاتها الغريبة، إلا أنها كانت صادقة. تنهد “مو تشوتشين” متسائلًا إن كان قد قسا عليها، وبينما هو غارق في تفكيره، أُلقي حجر صغير من خارج الكهف. تفاجأ “مو تشوتشين”، وعندما خرج ليستطلع الأمر، وجد “تشينغ يو” واقفة بجانب الشلال، تبرطم بشفتيها وفي يدها بعض الحجارة.
“أخيرًا خرجت؟”
“أنا…” شعر “مو تشوتشين” بالندم ولم يدرِ بمَ يجيبها. لقد فعلت ذلك خوفًا عليه من الجوع، فربما لا يدرك سكان الجبال معنى “الزراعة الروحية”. وكما يُقال: “الجاهلُ عذره معه”، وقد أخطأ هو حين صب غضبه على نفسٍ بريئة.
عضت “تشينغ يو” شفتها وقالت بصوت عالٍ: “انتظر هنا!” ثم ركضت نحو الغابة، وعادت وهي تمسك بطرف تنورتها بكلتا يديها وكأنها تحمل شيئًا ما. اقترب منها “مو تشوتشين”، وحين رفعت طرف ثوبها، وجده مليئًا بفواكه برية طازجة وفواحة.
“أنت تحب هذا النوع، أليس كذلك؟”
نظر “مو تشوتشين” إليها، وشعر أنه لا يستطيع رد طلبها هذه المرة. ورغم أنه كان في مرحلة “البيغو”، إلا أنه لم يرد كسر خاطرها، فأخذ ثمرة وقضمها.
“نعم، إنها لذيذة حقًا.”
“أحقًا هي لذيذة؟” لمعت عينا “تشينغ يو” بالحماس.
أومأ “مو تشوتشين” برأسه وهو يأكل: “أجل، إنها حلوة المذاق وزكية الرائحة.”
“الحمد لله أنها أعجبتك.” تنفست الصعداء، وقد احمرّ وجهها كالثمرة الناضجة، وفاحت منها رائحة جذابة.
وقعت عينا “مو تشوتشين” دون قصد على عنق “تشينغ يو”، وبسبب اتساع فتحة ثوبها… فَقَدَ “مو تشوتشين” صوابه للحظة.
[نهاية هذا الفصل]
========================================
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

تعليقات الفصل