تجاوز إلى المحتوى
حكايات غريبة عن الأشباح

الفصل 106

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

الفصل 106

[الفصل 106: زوج الذئب (خمسة وثلاثون)]

مرت عدة أيام ولم يظهر تشينغ يو، مما جعل مو تشوتشين يشعر بضيق طفيف. أراد البحث عنه لكنه لم يدرِ أين يبدأ، ولام نفسه سراً لأنه لا يعرف حتى مكان سكن تشينغ يو.

وكأنها مشيئة القدر، فبينما كان مو تشوتشين يبحث في كل مكان طوال يومين دون أثر لتشينغ يو، عثر بدلاً منه على الذئب الصغير المصاب. كانت جروح الذئب قد التأمت جزئياً، لكن بقع الدماء كانت لا تزال تلطخ فراءه. وعندما رآه مو تشوتشين، كان الذئب الصغير يلتهم أرنباً ميتاً، وحين اقترب منه، انتاب الذئب ذعر مفاجئ لسبب مجهول. وما إن رآه يلوذ بالفرار، حتى اندفع مو تشوتشين لمطاردته. استمرت المطاردة بين الرجل والذئب حتى بلغا منتصف الجبل، لكن الذئب الصغير لم يقو على المواصلة في النهاية؛ إذ تسبب الركض العنيف في تفتق جروحه وسيلان الدماء منها لتتساقط على العشب. ورغم أن مو تشوتشين لم يكن يميل للذئب في البداية، إلا أنه حين رآه مصاباً لم يطاوعه قلبه على إيذائه. في تلك اللحظة، كان هناك ثعبان بطول خمسة أقدام يلتف حول غصن شجرة، مراقباً الذئب المصاب على الأرض. أمام هذا المشهد، لم يجد مو تشوتشين بداً من استلال سيفه للمساعدة، لكن الذئب الصغير لم يدرك نيته؛ فما إن رأى السيف حتى أطلق أنيناً وارتجف جسده، وبعد هزات متتالية، تحول إلى هيئة بشرية وارتمى فوق العشب.

“لا… لا تقتلني.”

“…” تسمر مو تشوتشين في مكانه مذهولاً، فقد بدا الصوت مألوفاً جداً، ثم حدق في الهيئة الماثلة أمامه…

في تلك اللحظة، فتحت الأفعى الضخمة فمها وانقضت برأسها نحو الأرض. لم يملك مو تشوتشين وقتاً للتفكير، فطعنها بسيفه، لكنه لم يصب مقتلاً، بل استقر السيف في فمها. استشاطت الأفعى غضباً بعد الهجوم وحاولت مهاجمة مو تشوتشين، لكن الألم المبرح في فمها أعجزها، فتلوى جسدها وانسحبت نحو شجرة أخرى.

تردد مو تشوتشين قليلاً لفقدان سيفه، لكن فضوله تجاه أمر آخر كان أكبر. حدق في الشخص الممدد على الأرض دون أن يطرف له جفن. كان حدسه في محله؛ فالثياب والشعر والمظهر، كل شيء يشبه تشينغ يو. هل يعقل أن يكون تشينغ يو قد تحول إلى ذئب؟ لم يصدق مو تشوتشين ذلك، وأدرك أنه يواجه وحشاً، فسأل بحدة: “أيها الوحش الجريء، كيف تجرؤ على التمثل بهيئة تشينغ يو!”

“أنا… لست…” أدارت المرأة المستلقية على العشب رأسها، والدموع تترقرق في عينيها، وهي ترمق مو تشوتشين بنظرة حزينة: “أنا تشينغ يو.”

“لا أصدق هذا! كيف يمكن لتشينغ يو أن تكون وحشاً مثلك؟!”

“أنسيت أنني كنت أجمع لك الثمار البرية لتأكلها؟” قالت المرأة ذلك وهي تضغط بيدها على موضع الإصابة في خصرها، بينما كانت الدماء تسيل من بين أصابعها لتصبغ ثيابها باللون الأحمر.

لم يتخيل مو تشوتشين قط أن تشينغ يو ما هي إلا ذئب متنكر. جعلته مشاعره المتضاربة عاجزاً عن التصرف، لكنه في النهاية ممارس، والطرف الآخر ليس سوى شيطان ذئب. إن تظاهر بعدم الرؤية، فسيكون ذلك مخالفاً لشرائع السماء، لذا وبغض النظر عما إذا كان هذا الشيطان هو تشينغ يو أم لا، لم يعد بوسعه البقاء أكثر. قال بحدة: “كيف لممارس أن يسمح لوحش مثلك بالبقاء في هذا العالم ليفتك بالناس؟ وتقديراً لجميلك معي، سأدعكِ ترحلين.”

مَجـرة الـرِّوايات: تذكر أن ما تقرأه هو مجرد "رواية"، فلا تخلط بين الخيال والواقع.

“تشوتشين…”

“لا تناديني باسمي مرة أخرى!” رد مو تشوتشين ببرود، ثم استدار مغادراً.

ولم يرَ الدموع التي انهمرت من عيني تشينغ يو فور أن أولاها ظهره…

في تلك الليلة، جاءت تشينغ يو إلى الكهف الذي يسكنه مو تشوتشين؛ فالمشاعر أحياناً تعصي كل القواعد.

“إن لم ترحلي الآن… فلا تلوميني على ما سيحدث…”

“تشوتشين، لم أتعمد إخفاء الحقيقة عنك، لكنني لم أدرِ كيف أخبرك. أنا في الأصل شيطان ذئب من جبل ووهوا، أمارس التزهد منذ مئة عام. أعيش هنا وحيدة، لا أعرف شيئاً عن عائلتي، ولا أعرف كيف ينبغي أن أكون. كل ما فعلته هو الممارسة بجد رغبةً في عيش حياة بشرية كما أخبرني البانغولين، لكنني لم أغادر الجبل قط، ولم أؤذِ أحداً…”

“الذئاب كائنات باردة الدم، وسواء أدركتِ ذلك أم لا، فهذه حقيقة لا يمكنكِ تغييرها.”

[نهاية هذا الفصل]

========================================

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

التالي
106/268 39.6%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.