تجاوز إلى المحتوى
حكايات غريبة عن الأشباح

الفصل 11

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

الفصل الحادي عشر: ثعلب الثلج

في الليلة التالية، وقعت حادثة مروعة في بلدة بينغشان؛ إذ لقى جزار خنازير حتفه، ووصف من عاينوا المكان المشهد بأنه الأكثر دموية على الإطلاق. كانت جثة الجزار ملقاة فوق منصة عرض اللحوم، وقد شُق صدره وانتُزعت أحشاؤه بالكامل. فارق الحياة وفمه مفتوح على اتساعه وعيناه جاحظتان، مما عكس مدى الرعب والذعر الذي تملكه في لحظاته الأخيرة. شاع الخبر في أرجاء بلدة بينغشان خلال أقل من نصف يوم، مخلفاً حالة من الذعر بين السكان، خاصة مع عجز “اليامن” عن حل القضية، مما أفسح المجال للأقاويل المختلفة، وكان أغربها ما تردد عن وجود وحوش في البلدة.

بعد تناول الغداء، أثار تشو هانليو الموضوع قائلاً: “أبي، هل سمعت بما حدث في البلدة؟ كيف يمكن لإنسان أن يرتكب فعلاً كهذا؟ قد لا يكون الأمر مستحيلاً على الغرباء، لكن حتى السلطات لم تعثر على أثر للأعضاء المفقودة”.

ومن المعروف في بلدة بينغشان أنه عند وقوع مثل هذه الحوادث، تقضي الأعراف القديمة بأن تساهم العائلات الكبيرة بجزء من أموالها لتعقب الجاني. وبالطبع، لم يكن الدافع مجرد عمل خيري، بل كان نابعاً من خوف الأثرياء على حياتهم؛ خشية ألا يُقبض على القاتل فتطالهم المصيبة بدورهم، فالحذر واجب دائماً. لذا، حدد تشيان داغوي موعداً للاجتماع مع كبار العائلات بعد الظهر لمناقشة هذا الأمر.

رمق تشو هانليو “شيوفو” الجالسة معهم على المائدة بنظرة، ولاحظ شحوب وجهها، فقال مبتسماً: “أختاه، لا تخافي، فبوجود والدي وشوان، سنكون جميعاً بخير”.

أردف تشيان لو وهو يمسك يد شيوفو بحنان: “أجل يا شيوفو، أنتِ معي”. لقد أثار مظهرها المثير للشفقة قلقه، فمنذ سماعها بالخبر صباحاً وهي تبدو مضطربة للغاية، مما جعله لا يطيق الابتعاد عنها. انكمشت شيوفو برقة بين ذراعي تشيان لو، وبمحض الصدفة، لاحظت أن تشو هانليو تنظر إليها بنظرة غريبة؛ فبينما كانت الابتسامة تعلو وجهها، كانت عيناها باردتين كالثلج. كانت شيوفو قد استأثرت بتشيان لو لنفسها طوال اليومين الماضيين، ولم تجد من اللائق سؤال تشو هانليو عن نظراتها، فآثرت الصمت.

بعد برهة، غادر تشيان داغوي، واصطحب تشيان لو شيوفو إلى الغرفة، بينما كانت تشو هانليو تتبعهما بنظرات حادة كالنصال، تتوق لانتزاع تشيان لو لنفسها. ورغم البغضاء التي تكنها لشيوفو، إلا أنها أدركت أن الوقت لم يحن بعد، فآثرت الانتظار بصبر.

مر يومان دون القبض على الجاني، ثم وقعت جريمة ثانية؛ كان الضحية هذه المرة رجلاً من الرعاع في البلدة. ومثلما حدث مع الجزار، شُق صدره وانتُزعت أحشاؤه دون أثر. وأمام هذا المشهد المروع، لم يتمالك أحد القرويين المتجمهرين نفسه، فغطى أنفه وتمتم: “أي نوع من القتل هذا؟ يبدو الأمر وكأن كلباً قد نهشه!”.

رد عليه آخر: “مهلاً، لا تقل ذلك.. لكنه يبدو كذلك بالفعل”. وبإعادة النظر إلى الجثة، بدا للجميع أنها تعرضت للنهش كما لو أن حيواناً قد أكل منها.

تناقل الناس الخبر حتى شاع في كل مكان، وتغيرت نظرتهم للجرائم؛ فبعدما ظنوا أنه قاتل سادي، باتوا يعتقدون الآن أن الفاعل كلاب مسعورة. ومع الوقت، انتشرت حمى قتل الكلاب، حتى أن البعض قتلوا كلابهم المنزلية لإثبات براءتهم. وبناءً على ذلك، تضيق نطاق التحقيق، واقتيد كل من يملك كلباً إلى “اليامن”. وخلال الاستجواب، انخرط الجميع في البكاء، مؤكدين أن كلابهم لم تؤذِ أحداً قط.

[نهاية هذا الفصل]

========================================

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

التالي
11/268 4.1%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.