تجاوز إلى المحتوى
حكايات غريبة عن الأشباح

الفصل 138

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

الفصل 138

[الفصل 138: المرأة الغامضة (1)]

كانت شيوهوا تعتمد على هذا الرجل، فقد رأت أن أفضل طريقة لإنجاز أي شيء هي الاعتماد على الآخرين. كان هذا هو السبب الذي جعل شيوهوا تخوض تجربة الطيران لأول مرة في حياتها؛ حيث كانت مندهشة للغاية، وظلت تحدق من النافذة بذهول. لم تتوقع أن يمتلك الناس العاديون في هذا العصر القدرة على التحليق في السماء، وبسرعة لا تقل عن سرعتها الخاصة حين تعدو بكامل قوتها. تسبب مظهر شيوهوا المندهش في إثارة ضحك الرجل الجالس بجانبها، فنظر إليها وسأل بصوت منخفض: “هل هذه هي المرة الأولى لكِ على متن طائرة؟”

“طائرة؟” رددت شيوهوا الكلمة في ذهنها بسرعة لتربطها بما يشير إليه الرجل، وفهمت على الفور أن هذا الشيء الضخم الذي يحمل مئات الأشخاص يُسمى طائرة، فأومأت برأسها قائلة: “نعم.”

سألها الرجل على الفور: “بماذا تشعرين؟”

نظرت شيوهوا إلى السحب البيضاء خلف النافذة، ثم التفتت إليه وأجابت: “إنه شعور غريب جدًا…”

“لا يوجد ما هو غريب هنا، بل إن وجودكِ هو ما يراه الآخرون غريبًا.” نظر إليها بحدة، فهو لم يرغب في أن تلتصق به “ثعلبة”، لذا حذرها قائلاً: “بمجرد نزولنا من الطائرة، اذهبي لشأنكِ وتوقفي عن ملاحقتي.”

ردت شيوه دون أن تستسلم، وهي لا تزال تأمل في مساعدته: “ساعدني…”

تجمد الرجل للحظة، ثم كف عن الكلام على الفور، وأغلق عينيه متظاهرًا بالنوم، متجاهلاً الوجبة التي قدمها مضيف الطيران. أما شيوه، التي كانت مبتهجة بتلك الأطعمة الجديدة، فلم تبالِ بجهلها بكيفية تناولها؛ بل كانت تراقب ما يفعله الآخرون وتفعل مثلهم. لذا، عندما سألها المضيف عما تريده، أجابت كما فعل الركاب في الصف الأمامي: “قهوة، شكرًا.”

الحفاظ على حقوق مَجـرَّة الـرِّوايات يعني استمرار الروايات التي تحبها. galaxynovels.com

أجابت المضيفة الجميلة بابتسامة: “حسنًا، يرجى الانتظار.” ثم غادرت لتعود بعد فترة وجيزة حاملة كوبًا ورقيًا من القهوة وسلمته لشيوه.

كان البخار يتصاعد من القهوة، والحرارة تنفذ عبر الكوب الورقي حتى كادت تحرق يد شيوه. ومع ذلك، لم تكن تلك هي المشكلة، بل المشكلة أنها تجرعت كمية كبيرة منها دفعة واحدة، فاحمرّ وجهها على الفور وشعرت بألم في فمها وكأنها تتناول دواءً مرًا، لكنها لم تجرؤ على إظهار ذلك أمام الآخرين. استشاطت شيوه غضبًا، فجمدت كوب القهوة البخاري الذي أمامها حتى تحول إلى قطعة من الثلج. وعندما عادت المضيفة لجمع الأكواب ورأت الثلج، فغرت فاها من الدهشة وظنت أن عينيها تخدعانها، ثم غادرت المكان مسرعة وكأنها تهرب.

لحسن الحظ، لم تستغرق الرحلة طويلًا؛ فبعد نحو ساعتين، بدأت الطائرة في الهبوط. وما إن سُمع الإعلان عبر مكبرات الصوت، حتى فك الجميع أحزمة مقاعدهم، ونهض بعضهم لجمع أمتعتهم، فامتلأ الممر الضيق فجأة. وعندما رأت شيوه أن الرجل لم يتحرك، بقيت في مكانها حتى غادر معظم الركاب، وما إن نهض حتى تبعته خارج المطار.

عند الخروج من المطار، كان الظلام قد بدأ يسدل ستاره، وبدت الأضواء المتلألئة لشيوه وكأنها لآلئ منثورة تزيد العالم جمالاً، مما جعلها تشعر ببعض الذهول والضياع. ومستغلاً انشغال شيوه، استقل الرجل سيارة أجرة وانطلق بها مسرعًا. وعندما انتبهت شيوه، كانت السيارة قد قطعت عشرات الأمتار، وهو أمر تافه بالنسبة لها؛ إذ تحولت على الفور إلى هيئة ثعلب ولحقت بالسيارة. ولحسن الحظ، لم يكن بمقدور البشر العاديين رؤية طيفها. كانت سرعة شيوه تفوق الخيال، وعندما توقفت سيارة الأجرة ونزل الرجل منها، اصطدم بشيوه التي كانت قد استعادت هيئتها البشرية للتو.

[نهاية هذا الفصل]

========================================

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

التالي
138/268 51.5%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.