تجاوز إلى المحتوى
حكايات غريبة عن الأشباح

الفصل 145

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

الفصل 145

[الفصل 145 سانيانغ الكسولة (3)]

وفقًا للأسطورة، عاشت في قرية “باي هوا” خلال عهد سلالة “سونغ” فتاة اشتهرت بكسلها الشديد، لدرجة جعلت الناس يشبهونها بالحيوانات الأليفة التي لا تفعل شيئًا. كانت تقضي يومها كله بين الأكل والنوم، ورغم مرور السنين، لم تكن تنظف غرفتها أبدًا، وحتى بعد أن بلغت العشرين من عمرها، ظلت تقبع في حجرتها دون حراك. لو ولدت فتاة كهذه في عائلة ثرية لكان ذلك شأنها، لكنها ولدت في كنف عائلة فقيرة تكسب عيشها من جمع الأعشاب. كان في العائلة ثلاثة أبناء؛ الأكبر شاب تزوج مبكرًا بفضل كدحه وعمله الجاد، والثانية كانت فتاة، أما الثالثة فهي بطلة قصتنا التي أطلق عليها الناس اسم “سانيانغ الكسولة”. لم يكن الأخ والأخت الأكبر يكنّان مودة كبيرة لشقيقتهما الصغرى، فقد بلغ كسلها حدًا جعلها لا تحرك ساكنًا منذ صغرها وحتى بلوغها، لذا انقطعت صلتهما بها تمامًا بعد زواجهما. أما الوالدان، فلم يكن بيدهما حيلة؛ فهي في النهاية فلذة كبدهما، وسواء كانت غنية أو فقيرة، فقد كانت “لان سانيانغ” قرة عينهما ومصدر ألم قلبيهما في آن واحد.

وفي أحد الأيام، عاد والد “لان سانيانغ” من الجبل بعد جمع الأعشاب، وما إن وضع سلة الأدوية حتى سمع نداء ابنته آتيًا من داخل المنزل:

“أبي… أبي!”

أجاب والد “سانيانغ الكسولة” وهو يهمّ بانتقاء الأعشاب من السلة لتجفيفها: “نعم، أنا هنا”.

لكن “لان سانيانغ” لم تطق الانتظار في غرفتها، فصاحت بصوت عالٍ: “أبي، أنا جائعة!”

“يا إلهي، وهل أنا من يطبخ؟” قالتها والدة “لان سانيانغ” وهي تخرج من المطبخ فور سماع نداء ابنتها. مسحت الأم يديها بمئزرها واقتربت من زوجها قائلة بتنهيدة مثقلة بالهموم: “يا رجل، لم يعد هناك أرز في البيت”.

عبس الأب قائلًا: “ألم يبقَ شيء؟”؛ فالله وحده يعلم كم تضور الزوجان جوعًا في سبيل إشباع ابنتهما.

هزت الزوجة رأسها بيأس، ورغم جفاف الدموع في عينيها، أجابت بقلة حيلة: “لقد نفد تمامًا. بالأمس فقط استعرتُ بعضًا من دانيال، لكنه انتهى كله في يوم واحد”.

عقد الأب حاجبيه مفكرًا بينما كان بكاء الفتاة يتردد من الغرفة، ولم يدرِ ماذا يفعل، حتى خطرت له فكرة الذهاب إلى رب عمله، فقال: “سأذهب إلى منزل السيد لاحقًا لأرى إن كان بإمكاني الحصول على بعض الطعام”.

أومأت الزوجة برأسها موافقة؛ كانت هذه المرة الثالثة هذا الشهر التي يطلبون فيها طعامًا من الوجهاء، فشعرت بالخزي يغمر وجهها العجوز، ولم تعد تدري كيف تواجه الناس.

وبينما كانا يتحدثان، خرجت “لان سانيانغ” من غرفتها بخطى واهنة وصاحت في وجه والديها المسنين: “أبي، أمي، هل تحاولان تجويعي حتى الموت؟”

أجابتها الأم العجوز وهي تتمايل في مشيتها: “لا تقلقي يا ابنتي، سأذهب لأرى، لابد أن الأرز قد نضج”. توجهت المرأة التي تجاوزت الخمسين إلى المطبخ البسيط، وعندما رفعت غطاء القدر ورأت أنه لا يحتوي إلا على وعاء واحد من الأرز، انهمرت دموعها أخيرًا. مسحت دموعها ودخلت غرفة ابنتها وهي تحمل وعاء الأرز الأبيض بيديها اللتين كانتا رقيقتين كلحاء الصنوبر. لم تضطر الأم للكذب أو التظاهر بالشبع كما تفعل الأمهات المحبات عادةً، فابنتها لم تكلف نفسها عناء السؤال أبدًا.

وهكذا، تضور الزوجان المسنان جوعًا مرة أخرى، فقد اعتادا على تخطي وجبة الغداء، ولم يجرؤا على مساس طعام ابنتهما. ومن أجل توفير عشاء لابنتهما الثالثة، قام العجوز بتجفيف الأعشاب ثم توجه إلى منزل زعيم القرية. لم تكن المسافة بعيدة جدًا ولا قريبة، وكانت الشمس حارقة لدرجة أن العشب قد ذبل على الأرض. تصبب العرق من جسده، وبعد مسير نصف ساعة، وصل أخيرًا إلى منزل السيد العجوز.

[نهاية هذا الفصل]

========================================

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

التالي
145/268 54.1%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.