الفصل 147
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
الفصل 147
[الفصل 147 سانيانغ الكسول (5)]
تحدث الابن وزوجته بمنطقية، ولم يجد الرجل العجوز ما يرد به، فغادر متنهدًا. وبعد خروجه من منزل ابنه الأكبر، نظر إلى الشمس في كبد السماء وتمتم لنفسه: “يا لها من خطيئة”. ثم وضع يديه خلف ظهره ومضى نحو منزل ابنته الثانية.
كانت الابنة الثانية متزوجة زواجًا جيدًا من بائع بقالة، ويُعدّ زوجها ثريًا في قرية بايهو. ورغم المثل القائل بأن “الابنة المتزوجة كالماء المسكوب”، إلا أن الابنة الثانية لم تنسَ أصلها؛ فكلما توفر لديها المال، أظهرت برها بوالديها، ولم يكن زوجها يمانع ذلك، لذا كان أمل العجوزين فيها أكبر من أي شخص آخر.
حين رأت الابنة والدها قادمًا، سارعت لاستقباله ودعوته للدخول، وانشغلت بإعداد الشاي له. وبعد أن شرب الرجل العجوز نصف كوب من الشاي، جلست وسألته بابتسامة: “يا أبي، ما الذي جاء بك إلينا اليوم؟”
“آه.” تنهد الرجل العجوز ونظر حول أرجاء منزل ابنته؛ ورغم بساطته، إلا أنه كان مرتبًا للغاية، فقد كان يعلم أن ابنته تهتم بالنظافة منذ صغرها.
ولما رأت صمت والدها، سارعت الابنة إلى المطبخ وأحضرت رغيفين كبيرين من الخبز المطهو على البخار، ووضعتهما في وعاء وقدمتهما له قائلة بتفهم: “يا أبي، لا بد أنك لم تجد وقتًا لتناول الغداء، لقد صنعت هذا الخبز صباحًا، تناول منه شيئًا”.
لم يقل الرجل العجوز شيئًا، بل نظر إلى الخبز الأبيض الشهي وسال لعابه، حتى إنه نسي شرب الماء. وبعد لحظات، كان قد التهم الرغيف الأول، وعندما نظر إلى الرغيف الآخر، أراد أكله لكنه تذكر زوجته فتوقف. كان الخبز لذيذًا، لكنه شعر بالغصة حين فكر في حال بيته، ولم يعد يقوى على إكمال الطعام.
قالت الابنة الثانية مبتسمة: “إذا كان الأمر كذلك، فخذها معك لتأكلها في المنزل لاحقًا”.
أومأ الرجل العجوز برأسه، ولما لاحظ غياب صهره سأل: “هل خرج زوجكِ لبيع بضاعته؟”
أجابت: “نعم، يخرج قبل الفجر ولا يعود إلا بعد حلول الظلام، ومع ذلك لا تباع البضائع جيدًا، لا أدري إن كان السبب هو سوء الحصاد في العامين الماضيين”.
“كيف يمكن هذا…” تنهد الرجل العجوز بضيق؛ فقد تسبب الجفاف قبل عامين والفيضانات في العام الماضي في معاناة شديدة للناس. لم تكن المحاصيل جيدة، وقلّ عدد القادرين على زيارة الطبيب، فلم يعد يجني مالًا، وحتى الأعشاب الطبية التي يجمعها صار بيعها صعبًا. كانت حياة الفقراء تزداد بؤسًا، وبالكاد يجدون قوت يومهم. كانت فكرة اقتراض الطعام من ابنته الثانية تلحّ عليه، لكنه لم يقوَّ على النطق بها.
بدت الابنة وكأنها شعرت بقلق والدها، فطمأنته قائلة: “يا أبي، لا تقلق، إنها مجرد سنة أو سنتين وسوف تتحسن الأمور في المستقبل. ورغم أن العمل ليس على ما يرام الآن، إلا أننا لا نزال نجد ما يسد رمقنا”.
“هممم.” أومأ الرجل العجوز برأسه سريعًا. كان يشعر أن أبناءه جميعًا سواسية في قلبه، سواء كانت ابنته الثالثة أو الثانية، ولم يجد سببًا ليثقل كاهل ابنته هذه ويضيق عليها عيشها. لذا، لم يفتح موضوع ضيق الحال في منزله أو طلب استعارة الطعام، وبعد كلمات قليلة من الاطمئنان، غادر منزل ابنته الثانية.
وبعد مغادرته، راح الرجل العجوز يتجول في القرية، يتفحص البيوت يمنة ويسرة، محاولًا معرفة أي من الجيران قد يقرضه بعض الطعام.
[نهاية هذا الفصل]
========================================
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

تعليقات الفصل