الفصل 148
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
الفصل 148
[الفصل 148 سانيانغ الكسول (6)]
حين تحل الكوارث الطبيعية، يتباكى الملاك والأثرياء زاعمين عدم وجود فائض من الطعام، ناهيك عن عامة الناس؛ فحتى لو توفر لديهم الطعام، فإنهم يدخرونه تحسباً لأي طوارئ قد تسوء معها الأمور، خشية أن يفرغ قدرهم. وبطبيعة الحال، لم يتمكن العجوز من اقتراض أي طعام من أحد. كانت الشمس تتوسط كبد السماء، وقد صبغت الأرض ببياض وهجها، حين عاد العجوز إلى منزله بقلب مثقل وهو يحمل في يده رغيفاً من الخبز المطهو على البخار. وبمجرد دخوله الفناء، خرجت زوجته العجوز وعيناها تلمعان ببريق الترقب.
“كيف سارت الأمور؟ يا زوجي، هل أحضرت طعاماً؟”
“…” لم ينبس العجوز ببنت شفة، ومد يده بلفافة الخبز لزوجته قائلاً: “كلي، لقد أعطتنا إياها ابنتنا الثانية”.
“ولكن لماذا…”
“لا تسألي، فالأيام صعبة الآن، وحياة الجميع باتت شاقة”. هز العجوز رأسه زاهداً في الحديث، فقد كان قلبه يعتصر ألماً؛ فزوجته التي رافقته لعقود لم تذق معه طعم الراحة يوماً، وها هي الآن لا تجد ما تقتات به.
تأملت العجوز لفافة الخبز في يدها، واغرورقت عيناها بالدموع. قد لا تكون هذه اللفافة سوى قطعة خبز بسيطة، وربما لم تكن لتعني شيئاً في سنوات الرخاء، لكنها تدرك تماماً أنها تجسد حب زوجها الصامت لها؛ فبعض الحب يتجلى هكذا، بلا ضجيج أو كلمات جوفاء، مجرد فعل صامت ونظرة حانية، وهذا هو جوهر المودة. ترددت العجوز في الأكل، فشطرت اللفافة إلى نصفين، وقدمت أحدهما لزوجها.
“كل أنت أيضاً، فقد أرهقك صعود الجبل طوال الصباح، ألا تشعر بالجوع؟”
“…كلي أنتِ، لقد أكلت بالفعل”. زاغت عينا العجوز وهو يشعر بوخز الذنب، فقد آلمه أن يأكل بينما هي جائعة.
لم تصدقه العجوز، وقالت بلهجة حازمة: “إن لم تأكل، فلن أذوقه أنا أيضاً”.
مَــجَرَّة الرِّوَايَات تنصحكم: خذ من الرواية المتعة واترك ما يخالف الواقع والدين.
“لقد أكلت حقاً!” قالها العجوز وقد ارتفع صوته قليلاً.
في تلك اللحظة، سمعت الفتاة الكسولة الجلبة خارج الغرفة فخرجت، ولمحت عيناها الحادتان على الفور قطعتي الخبز في يد والدتها، فقالت بتهكم: “يا للروعة، تتناولان طعاماً شهياً وحدكما ولا تعطياني منه شيئاً!”.
“…” أراد العجوز أن يوضح الأمر، لكنه شعر بغصة مفاجئة في قلبه. نظر إلى الخيبة في عيني زوجته، ثم هز رأسه وجلس في الفناء، تاركاً وهج الشمس الحارق يلفح ظهره.
التهمت الفتاة الكسولة الخبز في ثوانٍ معدودة، ودون أن تمسح فمها، عادت إلى غرفتها بوجه عابس، وصاحت وهي توصد الباب خلفها: “أعلم يقيناً أنني لست ابنتكما، وإلا لما عاملتماني بهذا الجفاء!”.
“أنتِ…” غصت الكلمات في حلق العجوز من شدة الغضب. كيف يمكن لابنة أن تخاطب أمها بهذا الأسلوب؟ لقد حملت بها تسعة أشهر وعانت آلام المخاض التي كادت تودي بحياتها، وها هي الآن تتلقى منها هذه الكلمات القاسية. انهمرت الدموع على وجنتي العجوز لتبلل تجاعيد وجهها الغائرة. كانت حواجبها الشاحبة قد تساقطت ولم يبقَ منها إلا القليل؛ فقد سلبتها السنون كل شيء. ومع إدراكها أنها لم يعد في عمرها بقية، إلا أنها لم تستطع استيعاب كيف تعاملها ابنتها التي لم تفرط فيها يوماً بهذه القسوة. لم تستطع فهم ذلك أبداً.
في تلك الليلة، ربما بسبب الجوع أو لسبب آخر، ظلت العجوز تتقلب في فراشها عاجزة عن النوم، ودموعها تبلل وسادة القش. كانت تسترجع ذكريات الماضي؛ فابنتها الثالثة التي لم تطاوعها نفسها يوماً أن تتخلى عنها، لم تكن سوى فتاة كسولة، ولا تدري العجوز أي ذنب اقترفته في حياتها السابقة لتُبتلى بها. والغريب في تلك الليلة أن العجوز لم يصدر أي صوت، فكيف للرجل الذي كان يستيقظ من أقل حركة أن يظل صامتاً هكذا وهي تسمع نحيبها؟
[نهاية هذا الفصل]
========================================
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

تعليقات الفصل