تجاوز إلى المحتوى
حكايات غريبة عن الأشباح

الفصل 149

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

الفصل 149

[الفصل 149 سانيانغ الكسولة (7)]

لم تتوقع العجوز أن زوجها لن يستيقظ ثانيةً بعد نومه؛ ففي صباح اليوم التالي، عندما استيقظت ونادته، وجدته جثةً هامدة متصلبة. وحين رأت جسد زوجها على تلك الحال، انفجرت باكية وهي تصرخ: “لماذا تركتنا هكذا؟”. لم تنقطع دموعها، فالحياة البائسة ستزداد قتامة برحيل زوجها؛ فقد كان المعيل الوحيد للأسرة، وسند العجوز الروحي. في ذلك الزمن، ربما لم تكن كلمة “الحب” متداولة، لكن البسطاء أدركوا أكثر من غيرهم معنى التكاتف والمؤازرة.

أيقظت تلك الصرخة المفجوعة “لان سانيانغ”، فهرعت إلى غرفة والديها لتصدم برؤية أبيها ممدداً بلا حراك على السرير.

“أمي، ما الذي أصاب أبي؟”

“أبوكِ.. أبوكِ..” غصت العجوز بكلماتها وهي تنظر إلى ابنتها قائلة: “لقد فارق الحياة”.

“آه..” لم تتوقع “لان سانيانغ” أن يرحل والدها بهذه الطريقة، وربما لم يخطر ببالها أمر كهذا قط. لم تتخيل يوماً أن الشخص الذي لازمها طوال حياتها سيغادرها إلى العالم الآخر. وحين يصبح الاتكال بلا جدوى، يشعر حتى القلب الحديدي بوخزة ألم، لكنها لم تبكِ رغم ذلك؛ لا تدري لماذا، فكأنها كانت أكسل من أن تذرف الدموع.

من ناحية أخرى، سمع “دانيال” الذي يسكن في الجوار صراخ والدة “لان سانيانغ”، فهرع إلى المكان ووقف عند الباب متسائلاً: “يا خالة، ما الذي حدث لعمي؟”

“يا دا نيو.. عمك.. لقد مات”. وما إن نطقت بكلمات وفاته حتى بدأ جسد العجوز يرتجف بشدة.

بفقدان والد “لان سانيانغ”، خسرت العائلة عمادها، ولم يكن هناك من يتولى زمام الأمور سوى شاب مجتهد مثل “دانيال”. فبعد علمه بالخبر، استدعى بعض المعارف من القرية، وتواصل مع كبير عائلة “لان” وابنها الثاني، بينما بقي هو في منزل “سانيانغ الكسولة” للمساعدة في تنظيم الجنازة. ورغم قسوة الظروف، كان لا بد من توفير الكفن الأبيض؛ وكانت تلك المرة الأخيرة التي يغسل فيها “دا نيو” جسد والد “لان سانيانغ”. وقفت “لان سانيانغ” تراقب المشهد ببرود وكأن الأمر لا يعنيها، فبدا وكأن الكسل قد جردها من إنسانيتها. في تلك اللحظة، حتى هي بدأت تشك في مشاعرها.

هرع الابن الثاني فور سماعه خبر وفاة والده، وقبل أن يصل إلى جثمانه، تعالت صرخات بكائه من بعيد. كاد الابن الثاني أن يتعثر وهو يهرول نحو نعش والده، وأخذ يطرق عليه باكياً: “يا أبي، لماذا رحلت عنا مبكراً؟ كيف طاوعك قلبك على تركنا؟”

“يا أبي، أنا ابن عاق، لم أتمكن حتى من وداعك الوداع الأخير”.

حين رأت الزوجة الكبرى هذا المشهد، احمرت عيناها دمعاً، لكنها أدركت أن عليها التماسك من أجل زوجها. وبما أن العائلة كانت بحاجة لمن يدير الأمور، توجهت نحو العجوز وساعدت حماتها على النهوض، ثم راحت تواسيها قائلة: “يا أمي، لا تفرطي في الحزن، فهذا سيضر بصحتك”.

“أنا.. واا.. واا..” كان قلب العجوز يعتصر مرارة؛ فالرجل الذي شاركها العمر كله قد رحل قبلها، تاركاً إياها وحيدة في هذا العالم الموحش. فماذا عساها أن تفعل في مستقبلها؟

انشغلت الزوجة بمسح دموع العجوز وهي تطمئنها: “يا أمي، كان أبي رجلاً صالحاً، وربما يجد له مكانة طيبة في العالم الآخر، وهذا أفضل بمئة مرة من شقاء العيش في هذا العالم”.

كان الناس في ذلك الزمان شديدي التدين، يؤمنون بوجود الأرواح والعالم السفلي، وإن شذّ بعضهم عن ذلك، كالابن الأكبر للعجوز مثلاً؛ لكنه لم يجد وقتاً الآن لتفنيد كلمات زوجته الطيبة.

[نهاية هذا الفصل]

========================================

📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚

========================================

[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

التالي
149/268 55.6%
السابق
صفحة الرواية

يمكنك حفظ هذه الرواية في مكتبتك للعودة إليها بسرعة.