الفصل 150
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
الفصل 150
[الفصل 150: سانيانغ الكسولة (8)]
بعد انتشار خبر وفاة الرجل العجوز، توافد أهل القرية لتقديم العزاء. بكت النساء تأثرًا بطيبة الراحل، وانشغل الجميع بترتيبات مراسم العزاء والوجبات. وكل من رأى “دانيال” كان يثني عليه؛ فهذا الشاب يعد من خيرة شباب القرية بفضل اجتهاده، وهو ما يجعله في تباين صارخ مع “لان سانيانغ”. ومع ذلك، فقد وقع هذا الشاب في حبها، ولم يكن هذا سرًا؛ فمنذ عام مضى، حين تقدم لخطبتها من والدها، علمت القرية بأكملها بالأمر، لكن ما لم يستوعبه أحد هو رفض “لان سانيانغ” لهذا الزواج.
قالت “سانيانغ الكسولة” حينها إنها لا ترغب في الزواج، بل كانت أكسل من أن تُقدم على خطوة كهذه. بدا تبريرها سخيفًا، لكنه كان يعبر بصدق عما يدور في ذهنها.
وما زاد من حيرة أهل القرية هو أن “لان سانيانغ” لم تذرف دمعة واحدة عند وفاة والدها، مما أثار غضب شقيقها الأكبر. وبعد سماعه لثرثرة الناس من حوله، نهض واندفع نحوها، ثم هوى على وجهها بصفعة قوية.
“ألا تملكين ذرة من الإنسانية؟ والدنا مات، وأنتِ لا تزالين غير مبالية!”
“سانيانغ، يا سانيانغ.. كنت أظن أنكِ مجرد كسولة منذ صغرك، لكنني لم أتوقع أبدًا أن تكوني مجردة من المشاعر هكذا! لقد أفنى والدنا حياته في العمل الشاق ليربينا، ويكفي أنكِ لم تردي له الجميل، بل والآن لا تنطقين بكلمة صدق واحدة في حقه.. أنتِ ببساطة لستِ بشرًا!” لم تستطع الابنة الثانية كبح جماح غضبها؛ فلم يكن استياؤها من شقيقتها الثالثة وليد اليوم، بل كان شعورًا متراكمًا كتمته فقط احترامًا لوالديها.
حين رأت الأم العجوز أن جثمان زوجها لم يبرد بعد وأبناءها قد بدأوا في الشجار، سارعت لتهدئتهم قائلة: “يا بني، يا ابنتي.. لا تلوما سانيانغ، فوالدكما كان…”
“لقد قتلت سانيانغ والدي وهو على قيد الحياة!” صرخ الأخ الأكبر وهو يتذكر بمرارة حين جاء والده إلى منزله يطلب الطعام. لم يكن انزعاجه حينها نابعًا من بخل، بل من رفضه لفكرة أن يستمر والده في إعالة هذه الأخت التي بلغت من الكسل مبلغًا لا يُطاق؛ فكيف لعائلة فقيرة أن تتحمل عبء شخص عاطل آخر؟
انهمرت دموع الابنة الثانية وهي تندفع نحو التابوت صارخة: “يا أبي، لماذا تركتنا؟ افتح عينيك وانظر.. هذه هي ابنتك الثالثة التي أفنيت عمرك في الشقاء من أجلها!”
أثار بكاء الابنة الثانية شجن الحاضرين. كان الجميع يعرفون أن والد الشقيقات الثلاث رجل مجتهد وطيب المعشر، ولم يستوعبوا كيف أنجب ابنة كهذه. لطالما كانت سانيانغ عبئًا على والديها العجوزين، ورغم أن أحدًا لم يجرؤ على قول ذلك صراحة في السابق، إلا أن ألسنة القرويين انطلقت بالتخمينات والهمسات بعد رحيل العجوز.
غطت “لان سانيانغ” وجهها بيديها ووقفت صامتة، تستمع إلى همسات الناس من حولها…
كل فصل تقرأه في موقع سارق هو طعنة في ظهر مَجـرّة الـرِّوايات.
“يا للهول، لا أدري أي ذنب ارتكبه هذا الزوجان المسكينان في حياتهما السابقة ليُبتليا بابنة كهذه!”
“ربما ارتكبا خطأً فادحًا في الماضي، وهذه الفتاة لم تأتِ إلا لتنتقم منهما في هذه الحياة.”
“لو أطعمت كلبًا طوال هذه السنين لصار لديه وفاء ومشاعر، فكيف تكون هي هكذا؟ لم تذرف حتى دمعة واحدة!”
“الأمر مريب حقًا، فقد كان الرجل بخير بالأمس، حتى إنه جاء لطلب استعارة بعض الطعام لعائلته.”
“نعم، هذا غريب جدًا.. لكنني سمعت جارتنا العمة الثانية تقول إنها رأت ‘لان سانيانغ’ تأخذ شيئًا من والدها بالأمس، فهل يُعقل أنها…”
“هل قتلت ‘لان سانيانغ’ والدها؟”
“ربما لا، لكن لو كنت مكان والدها، لمتُّ من القهر والكمد بسبب أفعالها.”
عند سماع ذلك، دارت الأرض بـ “لان سانيانغ”، وشعرت وكأن آلاف النحل يطن في رأسها.. هل يُعقل أن والدها مات مقهورًا بسببها حقًا؟
[نهاية هذا الفصل]
========================================
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

تعليقات الفصل