الفصل 151
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
الفصل 151
[الفصل 151: ساننيانغ الكسولة (9)]
وسط قرع الطبول والأجراس، كانت عائلة والد لان سان تقيم “زفافاً أبيض”. وبالحديث عن ذلك، فقد يبدو الأمر مريحاً للبعض أو ساخراً للبعض الآخر؛ فقدرة الناس على تقبل الواقع ضئيلة جداً، لذا يختلقون شتى الأعذار لتعزية أنفسهم، كأن يقولوا: إن وفاة شخص ما هي بالتأكيد حدث حزين، ولكن يجب أن يُقال إنه حدث سعيد! من أين جاء هذا المنطق؟ ثمة مقولة أكثر زهداً يتردد صداها عند البوذيين، وهي أن الحياة ليست سوى معاناة في هذا العالم، وبعد خوض شتى أنواع الابتلاءات العاطفية ثم نيل الاستنارة، ينفصل المرء عن بحر المعاناة ليصل إلى النعيم المقيم مبكراً. لذا، يمكن اعتبار وفاة الرجل العجوز بحثاً عن طريقة أفضل للعيش.
لكن لان ساننيانغ لم تكن ترى الأمر كذلك. ورغم أنها نادراً ما كانت تشغل بالها بهذه الأمور، إلا أنها لا تؤمن بما يحدث بعد الموت. لذا، تملكها حزن لا يوصف، ولم يكن سببه تلك الصفعة التي تلقتها من شقيقها. كان ألماً من ذلك النوع الذي يعتصر القلب ويجعل المرء عاجزاً عن البكاء، أو ربما كانت لا تزال أكسل من أن تبكي. استدارت لان ساننيانغ في صمت، وغادرت المنزل دون أن يلحظها أحد. راحت تسير وحدها بلا هدف، تتأمل القرية وحيواناتها؛ فقد كان مشهداً غريباً عليها، فخلال العشرين سنة الماضية، لم تكلف نفسها عناء مغادرة المنزل قط، ولم تتأمل هذا المكان جيداً أبداً.
كان دانيال أول من اكتشف مغادرة لان ساننيانغ، فترك ما بيده وتبعها والعرق يتصبب منه.
“ساننيانغ، إلى أين تذهبين؟”
أجابت لان ساننيانغ ببرود وعيناها غائبتان: “لا أدري”.
مسح دانيال العرق بيديه وابتسم بجهد قائلاً: “ساننيانغ، الجو حار اليوم، لا تطيلي السير في الخارج لئلا تصابي بضربة شمس، دعنا نعد”.
“لا أريد العودة”.
تضرع دانيال إليها: “انظري… اليوم هو يوم رحيل العم إلى العالم الآخر، دعنا لا نسبب المتاعب للعائلة، لنعد، حسناً؟”
هزت لان ساننيانغ رأسها وهمست: “لن أعود”.
“ساننيانغ…”
“دا نيو…” كانت هذه هي المرة الأولى التي تنادي فيها لان ساننيانغ “دا نيو” باسمه. نظرت إليه مباشرة، وهي التي لم تدرك يوماً ماهية العمل الشاق، بل كانت تسمع عنه فقط من أفواه الآخرين. هي لم تجربه، لكن دانيال فعل، فسألته: “هل أنا كسولة؟”
“…” فتح دا نيو فمه وقال بسرعة: “كلا، لستِ كسولة أبداً”. لو جاءت هذه الجملة من شخص آخر لكانت دليلاً على النفاق، ومع ذلك، فإن قول دانيال لها كان يحمل معنى آخر؛ ذلك النوع من الحب الساذج الذي يغض الطرف عن كل عيوب الطرف الآخر، وربما وحده شخص صادق مثل دانيال يمكنه امتلاك هذا الشعور.
هزت لان ساننيانغ رأسها، ومشت بمفردها حتى وصلت إلى شجرة تمر. كانت أوراق الشجرة ذابلة وخالية من الحياة، تماماً مثل لان ساننيانغ. رأى دانيال أن لان ساننيانغ لا تنوي التوقف ولم يستطع إقناعها، فظن أنها تمر بمزاج سيئ فحسب وستعود بعد قليل، لذا عاد إلى منزلها وحده ليساعد في مراسم الجنازة.
لم تكن لان ساننيانغ تهتم كثيراً، فصوت “الصونغ” والطبول في المنزل كان لا يزال يتردد في أذنيها، ممزوجاً بصرخات عائلتها. شعرت أنهم جميعاً يبدون حزينين، وهو حزن لم تره من قبل، أو ربما كانت هذه هي المرة الأولى التي تفهم فيها معنى الحزن، لكنها لا تزال لا تفهم لماذا كانت كسولة إلى هذا الحد، ولماذا كان كسلها يسبب كل هذا الإزعاج. كلما فكرت في الأمر، زادت حيرتها. وصلت لان ساننيانغ إلى بئر على حافة القرية، وهي البئر التي يعتمد عليها القرويون في معيشتهم ويستقون منها، بئر واحدة تعيل القرية بأكملها. ومن الغريب أن هذه البئر دافئة في الشتاء وباردة في الصيف؛ ففي الشتاء، يشعر من يغرفون منها بدفء الماء، وفي الصيف، يشعر من يقف بجانبها بنسمات باردة. وفجأة، خطرت فكرة ببال ساننيانغ الكسولة…
[نهاية هذا الفصل]
========================================
📚 حقوق تعريب الرواية محفوظة للمترجم والمدقق لورد غوامض • قراءة ممتعة 📚
========================================
[تعليق المترجم: 💬 لا تنسو وضع تعليق كدعم لي استمرار في تنزيل 💬]

تعليقات الفصل